برنامج هدايات قرآنية - سورة البقرة 6

برنامج هدايات قرآنية - الحلقة 44 – سورة البقرة -6

د. يوسف العقيل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم مستمعي الكرام إلى هذا اللقاء في برنامجكم "هدايات قرآنية" أرحب بكم وأدعوكم للتنقل معي في أفانين القرآن العظيم مع نخبة من أهل العلم من ضيوفنا في هذا اللقاء فمرحباً وأهلاً وسهلاً بكم.

******************

هدايات قرآنية يسعدنا تواصلكم عبر الرسائل النصية على هاتف البرنامج 0541151051 بانتظار اقتراحاتكم وأسئلتكم حول العلوم القرآنية وهدايات السور.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله مستمعي الكرام وإلى هذه الفقرة.

******************

الفقرة الأولى: "في أفياء السورة" يقدم هذه الفقرة الدكتور مساعد بن سليمان الطيار حيث يستعرض فيها مع التعريف بالسورة شيئاً من علومها.

******************

د. يوسف العقيل: أهلاً ومرحباً بكم مستمعي الكرام للفقرة الأولى وأحيي فيها ضيفنا فضيلة الشيخ الدكتور مساعد بن سليمان الطيار عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود مرحباً بكم دكتور مساعد.

الشيخ مساعد الطيار: مرحباً بكم.

د. يوسف العقيل: دكتور الحديث لا يزال موصولاً في سورة البقرة معنا اليوم مقطع جديد حول بعض من علوم تضمنتها الآيات التي نحن بصددها فماذا لديكم.

الشيخ مساعد الطيار: بسم الله الرحمن الرحيم لا يزال طبعاً الحديث متواصلًا عن إخبارات عن حوادث حصلت في بني إسرائيل ونعمت الله ومننه وصبره سبحانه وتعالى وحلمه عليهم مع أنهم يأتون المنهي عنه بعد المنهي ولا يمتثلون للأمر بعد الأمر والله سبحانه وتعالى إكراماً لنبيه وخليله صلى الله عليه وسلم إبراهيم يصبر على هؤلاء القوم لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام طلب من ربه أن يكون من ذريته من يحمل هذه الرسالة فالله سبحانه وتعالى استجاب له إلا أنه استثنى الظالمين لا يدخلون في ولاية الله سبحانه وتعالى. وهؤلاء مع ما قاموا به من هذه إلا أنهم كانوا أفضل الموجود من البشر ولهذا قال {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} أي على عالمي زمانكم. ذكر في هذه الآيات ما طلبه الله سبحانه وتعالى منهم أن يدخلوا قرية والقرية المراد بها هنا بيت المقدس وتسمى أورشليم بمعنى "أور" بمعنى بيت و"دار" شليم بمعنى سالم يعني كأنها دار سالم أو بمعنى دار السلام تدور حول هذه المعاني لأن مادة الشلم هكذا بالعبرية هي سلم بالعربية ثم بعد ذلك اللفظة تتحور بطريقة النطق ولكنها في النهاية دالة على أنها بيت سالم أو بيت السلام إلى آخره فهي تدور حول هذا المعنى. فكأنه طلب منهم أن يدخلوا هذه القرية التي هي القدس أو بيت السلام أو بيت سالم على حسب الخلاف في القراءة للفظ القديم العبري فامتنعوا عن ذلك مع أن الله سبحانه وتعالى وعدهم بأن يأكلوا منها رغداً فامتنعوا عن ذلك. وطلب منهم الله سبحانه وتعالى مع الدخول أن يدخلوا الباب سجّداً وأن يقولوا حطة فبدّلوا فبدل من أن يدخلوا الباب سجداً دخلوا على أستاههم يعني على عجائزهم أو مقاعدهم صاروا يزحفون زحفاً.

د. يوسف العقيل: كل ذلك نكوصاً عن

الشيخ مساعد الطيار: نكوصاً عن تلبية أمر الله مثل ما ذكرنا في أنهم مثال للعبرة لا نجد من الصحابة مثل هذه الأعمال بالعكس امتثال مباشر، أما هؤلاء فيتعنتون ويبدلون الكلام. قال الله سبحانه وتعالى {وَقُولُوا حِطَّةٌ} أي اُحطط عنا ذنوبنا حطّة مصدر بمعنى اُحطط عنا ذنوبنا فكانوا يقلبون حطة إلى حبة في شعرة في بعض الروايات يقولون حنطة ولا يمنع أن يكون بعضهم قال حبة في شعرة وبعضهم قال حنطة وهذا يدل على تقارب اللغات وأن اللغة الإسرائيليين قديماً من نسل يعقوب عليه الصلاة والسلام هي مضارعة للغة العرب وقريبة منها لأن اللغات في ذلك الزمان متقاربة جداً ولهذا قال الخليل قال لما تكلم عن الكنعانيين وكانوا قالوا وقد ذكر عنهم أن لغتهم تضارع اللغة العربية يعني قريبة منها، تختلف الصوتيات أو كذا ولكن في النهاية هي متقاربة. فهم لما سمعوا هذا اللفظ من الله بدلوه بقولهم حبة في شعرة أو بعض قال حنطة. ذكر الله سبحانه وتعالى أيضاً استسقاء موسى عليه الصلاة والسلام لهم لما طلبوا السقيا فالله سبحانه وتعالى استجاب لموسى فضرب الحجر وهذا الحجر طبعاً المفسرون اختلفوا فيه لكن بغض النظر عنه أنه ضرب حجراً فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا وهنا فائدة يجب أن ينتبه لها المسلم وهو يدرس حال بني إسرائيل سبحان الله حال بني إسرائيل منذُ البداية دالٌ على تفرّقهم اثنا عشر فريق كل فريق له مشربه لكي لا يختلط بالآخر معناه أنه كانه بينهم منازعات وإلا لو لم يكن بينهم منازعات وليس بينهم حظوظ نفس لكان مشرباً واحداً يردونه جميعاً ويخسرون عنه جميعاً لكن كل إنسان لكي لا يعتدي على الآخر ولا يحصل منه إلى آخره صار كل واحد له مشرب.

د. يوسف العقيل: مفرقة على الأسباط.

الشيخ مساعد الطيار: مفرقة على الأسباط يعني أبناء يوسف وأبناء بنيامين وأبناء يهوذا وأبناء لاوي وأبناء كل مجموعة منهم أو أحفادهم كل واحد له في ذلك مشرب. ثم طلبوا من موسى بعد هذا النعيم الذي أنعم الله عليهم والشيء الذي لا يتعبون فيه قال نريد ما كنا نأكله من القثاء والبصل والفوم فالله سبحانه وتعالى قال إن كنتم تريدون هذا {اهْبِطُوا مِصْرًا} أي مِصر أو مصر المعروفة فإن لكم ما سألتم فجعل الله سبحانه وتعالى هذا نوع من الإباية من بني إسرائيل وكأنهم يردّون نعمة الله وكرمه عليهم بأن أعطاهم شيء لا يتعبون فيه فذهبوا يبحثون عن ما هو أدنى وهو أن يتعبوا ويفلحوا ويُخرجوا هذه الزروع بأيديهم ويأكلوا منها.

د. يوسف العقيل: نعم نسأل الله عز وجل أن يعيننا على أنفسنا وأن يجعلنا من المسلمين لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم المتبعين لهديه عليه أفضل الصلاة والسلام شكر الله لكم الدكتور مساعد بن سليمان الطيار وفقه الله عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود بما تفضلتم به وأدعوكم مستمعي الكرام للفقرة التالية.

******************

الفقرة الثانية: "هدايات السورة" مع الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله مستمعي الكرام وأهلاً وسهلاً بكم إلى هذه الفقرة نسأل الله عز وجل أن ينفعنا بها دكتور محمد مرحباً بكم معنا في هذه الفقرة وماذا أعددتم للأخوة المستمعين الكرام حول هذه الآيات العظيمات التي تكلم عنها الدكتور مساعد قبل قليل.

الشيخ محمد الخضيري: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن وآله قدمنا قبل حلقتين أن سورة البقرة مكونه من:

مقدمات ممهدات للدخول في معالم هذه السورة

ثم من شطرين:

الشطر الأول: في قصة بني إسرائيل

والشطر الثاني: في أحكام وأوامر وتعليمات من الرب سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين ليمتثلوها وليقوموا بها وليؤدوها على الوجه الصحيح ويتقوا الله سبحانه وتعالى فيها حق التقوى.

ولما ذكر الله قصة بني إسرائيل ذكّرهم بالعهد الذي أخذ عليهم والأوامر التي أمرهم بها ثم ذكّرهم بالنعم التي أنعم بها عليهم من أجل أن يستجلب طاعتهم، من أجل أن يؤدوا حق الله عليهم. ثم بدأ يذكر نعماً أنعم بها عليهم وكيف قابلها بنو إسرائيل بالكفران والطغيان والتأبي والتلكؤ عن الطاعة وكثرة التشقيق وعدم الاستجابة يقول الله عز وجل {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} هذه منة من الله عليهم وكانت هذه في أرض التيه، كان موسى عليه الصلاة والسلام يحمل معه حجراً ثم إذا احتاجوا إلى الماء ضربه بعصاه فانفلقت منه وانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً لكل سبط من أسباط بني إسرائيل عين يشربون منها حتى لا يختلفوا ولا يتفرقوا ولذلك قال {قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} هذه النعم تحتاج إلى شكر ولا بد لكم من شكرها.

د. يوسف العقيل: حريٌ إذا ترادفت النعم أن يكون الطغيان عند الإنسان والبعد عن الله.

الشيخ محمد الخضيري: والمؤمن هو الذي إذا ترادفت عليه النعم أكثر من الشكر وعلم أنه لا غنى له عن ربه سبحانه وتعالى وأنه لا يثبّت هذه النعم إلا الشكر {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}. ثم قال الله عز وجل مبيناً كيف بدأت ظاهرة التأبي والتلكؤ والانقلاب على نعم الله عز وجل ومعاندة الرسل وكثرة طرح الأسئلة والاقتراحات عليهم التي تدل على عدم الجدية وعلى قلة التعظيم لله عز وجل {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ} الله عز وجل أنزل عليهم المنّ والسلوى وهما طعامان طيبان ينزلان عليهم من غير تعب وفيهما لذة وفيهما أيضاً كفاية {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا} سبحان الله! هذه طبيعة في الإنسان إذا تيسرت له الأمور أراد الصعوبة والمشقة مثل ما حصل لسبأ عندما دعوا ربهم سبحانه وتعالى {رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} سبحان الله ربهم قد قرّب وجعل السفر عليهم أيسر ما يكون لأنهم يمشون في ظل ظليل من أرض اليمن إلى أرض الشام كلها أشجار وثمار وخيرات قال {رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا}، وهؤلاء يُنزل الله عليهم المن والسلوى طعامان طيبان كافيان لذيذان وينزلان عليهم من السماء من دون تعب منهم ومع ذلك قالوا {لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ} ولذلك قال لهم موسى {قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ} يعني اهبطوا أي أرضٍ لتجدوا فيها ما تطلبونه لأن هذا متيسر في كل مكان.

د. يوسف العقيل: ليس المقصود بها مصر، مصر المعروفة.

الشيخ محمد الخضيري: هذا الذي يظهر. ثم قال الله عز وجل مبيناً إلى أي أمر آلت أو إلى أي حال آلت إليه حال بنو إسرائيل قال {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ} لماذا يا ربنا؟ هل هذه عقوبة من دون فعل؟ قال {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ} فجمعوا بين الكفر وبين العدوان على أنبياء الله ولاحظ هذه خصلة اقتصرت على بني إسرائيل فما يُعرف في أمة من أمم الأرض من اعتدى على الأنبياء مثل ما حصل في بني إسرائيل ولذلك هم قتلوا الأنبياء حتى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان إحدى ضحاياهم لأن المرأة اليهودية سمّت الشاة والنبي صلى الله عليه وسلم أكل وعلم بعد ذلك أنه أخذ شيئًأ من السمّ ولذلك قال عند موته: ما زال السمّ الذي في الشاة يعاودني حتى كان أوان انقطاع ابهري يعني هذا الوقت الذي أضرّ بي هذا السمّ. ثم بعد ذلك انتقلت الآيات إلى ذكر مواثيق أخرى {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٦٣) ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ} ثم بعد ذلك يذكرهم أيضاً بعقوبة أخرى ويقول {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (٦٥) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} الآن بدأ يدمج بين ذكر النعمة والمعصية والعقوبة وهذه الحقيقة طريقة قرآنية عجيبة مرة ذكر الأوامر ومرة ذكر النعم مجردة بدأ يذكر النعم وكيف انقلب بنو إسرائيل عليها وكيف جُعلت هذه النعمة نقمة عليهم. فلعنا نصل إلى هذا الحد في ذكر قصة بني إسرائيل في سورة البقرة.

د. يوسف العقيل: نسأل الله عز وجل أن ينفعنا بكتابه وبما فيه من عبر وعظات شكر الله لكم الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود عضو الهيئة العالمية لتدبر القرآن الكريم على ما تفضلتم به وأدعوكم مستمعي الكرام لمواصلة الاستماع لفقرات حلقتنا من خلال الفقرة التالية.

******************

الفقرة الثالثة: "من المكتبة القرآنية" مع الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل:حياكم الله مستمعي الكرام إلى هذه الفقرة وهي ما ينتقيه لنا فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري مدير عام مركز تفسير لدراسات القرآنية والأستاذ المشارك في جامعة الملك سعود من هذه المكتبة القرآنية ماذا انتقيتم لنا دكتور عبد الرحمن.

الشيخ عبد الرحمن الشهري: حياكم الله يا دكتور يوسف وحيا الله الأخوة المستمعين الكرام في هذه الفقرة سأعرض لكم كتابًا قيمًا دراسي في علوم القرآن اسمه "علوم القرآن الكريم" لمؤلفه الدكتور يوسف مرعشلي وقد صدر عن دار المعرفة في بيروت عام 1431 للهجرة. الكتب في علوم القرآن كثيرة ومتنوعة ومتجددة والدكتور يوسف هو أستاذ في الجامعة اللبنانية بنى كتابه على عدة فصول اشتملت تقريباً على أهم مباحث علوم القرآن فقد قسمه إلى ستة أبواب: تكلم في الباب الأول الدكتور يوسف عن تعريف القرآن الكريم وأسمائه وهذا عادة ما يفتتح الذين صنّفوا في علوم القرآن كتبهم بهذا المبحث يتحدثون عن القرآن وتعريفه والوحي ونحو ذلك ثم تكلم عن فضائل القرآن والأحاديث التي وردت في ذلك. ثم بدأ في فصول الكتاب أيضاً تحدث عن عالمية القرآن الكريم وكونه منهاجاً لحياة الإنسان وعن حفظ الله سبحانه وتعالى للقرآن ولمحة تاريخية عن علوم القرآن كيف نشأت وكيف تطورت. ثم بدأ في موضوعات علوم القرآن في الباب الثاني فتكلم عن العلوم المتعلقة بتاريخ القرآن فتكلم عن نزول القرآن الكريم منجّماً وتحدث عن أول ما نزل وأخر ما نزل وأسباب النزول والمكي والمدني وترتيب آيات القرآن وسوره وجمع القرآن الكريم وتكلم عن علم الناسخ والمنسوخ. ثم في الباب الثالث تكلم عن العلوم المتعلقة بالألفاظ ودلالاتها وهي عادةً ما تكون مشتركة بين أصول الفقه وبين علوم القرآن فتكلم عن المحكم المتشابه والمتشابه اللفظي وما يتعلق به من مسائل. ثم تكلم عن منطوق القرآن ومفهومه وتكلم عن عام القرآن وخاصه والمجمل والمبيّن والنص والظاهر وتحدث عن وجوه القرآن ونظائره وعن غريب القرآن والمعرّب فيه ولغات القرآن والمبهمات في القرآن وهذه الموضوعات مهمة جداً من موضوعات علوم القرآن الكريم جمعها كلها في هذا الباب الثالث. ثم تحدث في الباب الرابع عن العلوم المتعلقة بقراءات القرآن وبالمناسبة -والأخوة الباحثين يعرفون ذلك- قليل ما تجد كتب علوم القرآن قد رتبت تريباً منطقياً.

د. يوسف العقيل:هذا ما كنت سأسأل عنه ما الذي يميزه وكتب علوم القرآن كثيرة؟.

الشيخ عبد الرحمن الشهري: مثل كتاب السيوطي الإتقان علوم القرآن سبق أن تكلمنا عنه ليس فيه تريب مرتبة وإنما تحدث أسباب النزول ثم انتقل إلى مكي مدني ثم رجع إلى المناسبات وهكذا فلم ترتب على حسب المباحث الرئيسية. هنا الكتاب رتبه ترتيباً جيداً على المباحث الرئيسية فجمع كل ما يتعلق بالقراءات في مكان ما يتعلق بدلالات الألفاظ في مكان ما يتعلق بتاريخ القرآن في مكان. في الباب الرابع تكلم عن العلوم المتعلقة بقراءات القرآن فتحدث عن علم القراءات والقراء وتحدث عن القراء السبعة والتعريف بهم ثم الكتب المؤلفة في القراءات ثم الرسم القرآني ثم تحدث عن الوقف والابتداء والأحرف السبعة. وفي الباب الخامس تحدث عن العلوم المتعلقة بإعجاز القرآن فتكلم عن علم الإعجاز وأوجه إعجاز القرآن الكريم وقسّمها إلى عدة أقسام ثم تحدث عن فواتح سور القرآن الكريم وخواتمها ثم تحدث عن المناسبات بين الآيات وتحدث عن علم بلاغة القرآن وتكلم عن الكتب المؤلفة في هذا. ثم في الباب السادس تكلم عن العلوم المتعلقة بتفسير القرآن الكريم وبيانه فعرّف علم التفسير ونشأة علم التفسير وأنواعه وشروط المفسر والقواعد التي تُشترط في المفسر والتفسير برأي والإشاري والفقهي والتفسير في العصر الحديث وترجمة القرآن الكريم فكان هذا الباب السادس هو خاتمة أبواب هذا الكتاب القيم الذي أنصح الأخوة الباحثين بقراءته والاستفادة منه عبارته سهلة ترتيبه منطقي ومميز يقع في ما يقارب 484 صفحة من القطع العادي وقد نشر عن دار المعرفة في بيروت علوم القرآن الكريم لدكتور يوسف مرعشلي.

د. يوسف العقيل:شكر الله لكم دكتور على هذا العرض لهذا الكتاب كتاب علوم القرآن الكريم لدكتور يوسف مرعشلي وكما ذكرتم هو كتاب تميز بالترتيب الآن أدعوكم مستمعي الكرام بعد هذه الضيافة من فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري مدير عام مركز تفسير لدراسات القرآنية تفسير والأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود أدعوكم للفقرة التالية.

******************

الفقرة الرابعة: "مناهج المفسرين" مع الدكتور خالد بن عثمان السبت عضو هيئة التدريس بجامعة الدمام.

******************

الشيخ خالد السبت: أيها الأخوة المستمعون والمستمعات أرحب بكم واسأل الله لي ولكم علماً نافعاً وعملاً صالحاً ونية. وسيكون حديثنا في هذه الحلقة عن تفسير القرآن العظيم مسنداً عن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين للإمام أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ابن المنذر الرازي المعروف بابن أبي حاتم وقد ولد سنة أربعين ومئتين وأصله من أصبهان ثم انتقل إلى الري، ووالده هو الإمام المعروف أبو حاتم الرازي. رحل ابن أبي حاتم رحمه الله في طلب العلم إلى الحجاز والشام والعراق ومصر وأصبهان وغيرها، وكانت له همة عالية في طلب العلم وصبر على تطلبه وتحصيله، حدّث عن نفسه قال: كنا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مرقًا، كل نهارنا مقسم لمجالس الشيوخ، وبالليل للنسخ والمقابلة، فأتينا يوماً أنا ورفيق لي شيخاً، فقالوا: هو عليل، فرأينا في طريقنا سمكاً أعجبنا فاشتريناه، فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس فلم يمكننا إصلاحه ومضينا إلى المجلس، فلم نزل حتى أتى عليه ثلاثة أيام وكاد أن يتغير فأكلناه نيئاً لم يكن لنا فراغ أن نعطيه من يشويه ثم قال: لا يُستطاع العلم براحة الجسد. وبهذه الهمة وبهذا الصبر بعد توفيق الله تعالى حصّل علماً جماً فكان بحراً في العلوم ومعرفة الرجال وفي الفقه وفي اختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار. يقول عنه الذهبي: كان بحراً لا تُكَدِّرُهُ الدِّلاءُ. وقد كساه الله نوراً وبهاء يُسَرّ من نظر إليه كما وصفه بعض من عاصره وترجم له، وكان آية في العبادة والزهد والورع وله في ذلك أخبار عجيبة تجدها في ترجمته، وقد عُمِّر رحمه الله حتى بلغ السابعة والثمانين وتوفي في مدينة الري سنة سبع وعشرين وثلاث مئة. اكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة وللحديث بقية في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

******************

د. يوسف العقيل: إلى هنا أيها الإخوة الكرام نصل إلى ختام هذه الحلقة لنا بكم لقاء قادم بإذن الله تعالى نسعد بتواصلكم على هاتف البرنامج 0541151051 وإلى لقاء مقبل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل