هدايات سورة الحجرات - الآية 2-5

#‏تدبر_سورة_الحجرات
#‏هدايات_المقطع_الأول
#‏الآيات(2_5)
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(5) 

 

يا لأدب القرآن الكريم وأسلوبه في التوجيه والتحذير وحتى في التهديد والتقريع!

في هذهالآيات التي بين أيدينا عتاب وتحذير للذين آمنوا بأن لا يرفعوا صوتهم فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم مخافة أن تحبط أعمالهم وفي هذا امتحان لتقوى قلوبهم ولم يذكر القرآن الكريم أسماء الصحابة الذين نزلت الآية بسبب ما حصل معهم وهما أبو بكر وعمر رضي الله عنهم ومكانتهما بين الصحابة وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضاهيهما فيها أحد وذلك من أدب القرآن الكريم حتى لا يدخل في قلب أي مسلم عليهما عتب أو تساؤل. والآية وإن كان لها سبب نزول خاص إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فالآية إذن تنبيه وتحذير لجميع من آمن بالله ربًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا أن يمتثلوا لأمر الله تعالى في توقير رسولهم صلى الله عليه وسلم وعدم رفع الصوت على صوته. وقد يقول البعض رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بيننا الآن وهذه الآية لا يمكن أن نطبقها! فنقول أن القرآن قائم إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها وهذه الآية تأمرنا نحن في هذا العصر كما أمرت من قبلنا ممن عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم وكما ستأمر من يأتي بعدنا إلى يوم القيامة. فرفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم يكون في ترك سنّته أو أحاديثه الثابتة الصحيحة عنه وعدم الاستماع لها أو تطبيقها فبهذا يعلو صوت الهوى في نفس الإنسان على صوت رسوله صلهم فيدخل تحت التحذير الذي أوردته الآية الكريمة. وللأسف صرنا نسمع الآن من يجادل في السنّة فإذا قلت له هذه سنّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذن لا يعاقَب تاركها! والصحابة رضوان الله تعالى عليهم كان يتسارعون ليطبقوا سنة واحدة عن رسولهم صلى الله عليه وسلم حتى أن أحدهم كان يبتسم عندما يروي حديثًا محددًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سألوه عن السبب قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك! فهو يروي الحديث صوتًا وصورة وينقله لنا كما تلقاه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، هكذا تكون المحبة لمن جاهد ليبلّغ الأمة رسالة ربها سبحانه وتعالى وهكذا يكون الاتّباع والتوقير.

في المقابل الآية الرابعة والخامسة يتحول الخطاب فيها إلى فئة أخرى غير الفئة المؤمنة التي سبق تحذيرها في الآيتين الثانية والثالثة والتي امتثلت لأوامر ربها فحصل التطبيق منها وتصحيح الموقف مباشرة دون أدنى تردد، وهؤلاء بشّرهم ربهم سبحانه وتعالى وحسم الأمر فقال تعالى (لهم مغرة وأجر عظيم) وذكر اللام في (لهم) وهي لام الملكية فالأجر حاصل لهم وقد امتلكوه لامتثالهم لأمر الله عز وجل.

في مقابل هذه الفئة المؤمنة هناك فئة لم تحدد لنا الآيات صفتهم وهذا من أدب القرآن ومن شموليته وعالميته فهي تتحقق في كل زمان ومكان وسيبقى هناك من لا يتأدبون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فينادونه باسمه المجرّد دون ذكر نبي الله أو رسول الله أو يصلوا ويسلموا عليه بعد ذكر اسمه وما أكثرهم بيننا للأسف! هذه الفئة تجرأت وأساءت الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما نادوه من وراء الحجرات ولكن كيف وصف القرآن الكريم فعلهم هذا؟ (أكثرهم لا يعقلون) لأنهم لو كانوا يعقلون لأدركوا مكانة هذا النبي الكريم المبلّغ عن ربه سبحانه وتعالى الهادي إلى سبيله ولصيانة الاحتمال أن بينهم من يعقل قال (أكثرهم) يعني منهم من يعقل ولكنه اتخذ موقفًا سلبيًا فلا هو حذّر الذين لا يعقلون من مغبة تصرفهم وسوء أدبهم ولا هو تبرّأ من فعلهم بل وقف موقف المتفرج السلبي وما أكثر مثل هذا الرجل في أيامنا!! ولكن القرآن الكريم يفتح مجال المراجعة والتوبة ويبين لنا سبب تصرف هؤلاء بأنهم ما صبروا ولو صبروا لكان خيرًا لهم فتصرفهم كان نتيجة تسرّع وجهل فاجتمع قلة الصبر مع الجهل فصدر منهم هذا التصرف المسيء، وللأسف أيضًا اجتماع عدم الصبر والجهل في المسلمين يودي بهم في مزالق خطيرة فعليهم التنبه لها والعودة عنها وتعويد النفس على الصبر فإنما الصبر بالتصبّر والعلم بالتعلّم. ويفتح الله سبحانه وتعالى تعالى باب التوبة لهؤلاء وأمثالهم فالله سبحانه وتعالى حليم على عباده يمهلهم ليتوبوا ويبين لهم أخطاءهم لعلهم يعودوا فقال عز وجل (والله غفور رحيم) لكننا نجد هنا فرقًا في ختام الآية عن آية خطاب الفئة المؤمنة (لهم مغفرة وأجر عظيم) فجاءت خاتمة الآية (والله غفور رحيم) غفور لمن تاب، رحيم بمن أخطأ عن جهالة فمن سيتوب يتوب الله عليه ومن يعود عن خطئه يغفره الله سبحانه وتعالى له.

هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

 

إعداد: صفحة إسلاميات



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل