شخصيات قرآنية - أيوب عليه السلام

برنامج شخصيات قرآنية للدكتور عبد الحي يوسف

رمضــــــــــان 1434 هـ

أيــوب عليه السلام

 

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. فمن الشخصيات القرآنية شخصية نبي الله أيوب ذكره الله في أربعة مواضع:

·         فبيّن أنه نبي يوحى إليه في سورة النساء حين قال (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا (163) النساء).

·         وفي سورة الأنعام بيّن أنه من الأنبياء الذين كمّلهم خلقاً وخُلقاً وآتاه النبوة (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) الأنعام)

·         ثم في سورة الأنبياء وفي سورة ص بيّن ربنا جل جلاله بأنه قد أبتلاه في جسده فقال في سورة الأنبياء (وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ (84) الأنبياء). وفي سورة ص (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ (43) ص)

 

هذا النبي الكريم كان فى نعمةٍ ناعمة وخيرٍ وفير وحالٍ طيبة آتاه الله عز وجل من الأموال صنوفًا وأكثر له في الذرية ثم سلبه ذلك كله وابتلاه الله عز وجل في بدنه بمرضٍ ذهب عنه الناس بسببه واشتد بلاؤه وطال عليه الأمد حتى إنه عليه السلام ما بقيت معه الا زوجه الوفية التقية الصابرة الطيبة وحتى بلغ بها الحال أنها تخدم في البيوت من أجل أن تطعم هذا الزوج المريض عليه السلام. ثم بعد ذلك سمع يوماً من الأيام رجلين يتناجيان قال أحدهما للآخر: تعلم أن أيوب قد أذنب ذنباً عظيماً ومن أجل ذلك ابتلاه الله بهذا البلاء وطال عليه الأمد. أيوب عليه السلام ناجى ربه قال: اللهم إن كنت تعلم أني ما بتُّ ليلة قطُّ شبعانًا وأنا أعلم بمكان جائع فصدّقني، اللهم إن كنت تعلم أني ما بتُّ ليلة قطُّ وعندي ثوبان وأنا أعلم بمكان عارٍ فصدّقني، اللهم إن كنت تعلم أني كنت أسمع الرجلين يتلاحيان فيذكرانك فأرجع فأكفّر عنهما كراهة أن تُذكر في غير حق فصدّقني، ثم ناجى ربه جل جلاله بهذا الدعاء فقال( مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) الأنبياء ) الله جل جلاله استجاب دعاءه وحقق رجاءه وكشف بلاءه وردّ عليه عافيته وأعاد له الأموال التي سُلبت منه (وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ (83) الأنبياء) رزقه الله عز وجل البنين والبنات وعاد أمره كما كان وهذا مثال للصبر كما قال سبحانه (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) ص). الصبر على البلاء، الصبر على الضراء، الصبر على البأساء، الصبر على ما يأتي من القضاء مما يكرهه المرء فإن الإنسان يكره المرض، يكره الفقر، يكره تسلط الأعداء عليه وقد يبتليه الله عز وجل بشيء من ذلك (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿١٠﴾ الزمر). اللهم إنا نسألك نفوسًا مطمئنة ترضى بقضائك وتقنع بعطائك وتؤمن بلقائك لا إله إلا انت اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل