أمة وسطا - مفهوم كلمة الدين

 برنامج امة وسطا

 

عنوان الحلقة : مفهوم كلمة الدين

 

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا ربنا تسليما كثيرًا وبعد.

أيها الإخوة الأحباب مع الحقيقة التي كنا توصلنا إليها في الحلقة السابقة .. فكنا قد توقفنا عند قول الحق تبارك وتعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام} (آل عمران: من الآية19) . وقلنا أن هذه الآية توضح أن الدين عند الله هو الإسلام منذ عهد آدم عليه السلام, وقلنا أن اليهودية والنصرانية ديانتان لله تبارك وتعالى .. اليهودية ديانة دينها الإسلام، والنصرانية ديانة دينها الإسلام .

ويخطئ من يقول أن اليهودية دين أو أن النصرانية دين .. فالدين عند الله هو الإسلام .. والرسالات ظلت تتعاقب حتى وصلت إلى رسوله صلى اله عليه وسلم .

ومن الخطأ الشائع الذي نقع فيه أن نقول الأديان السماوية وهي مرفوضة شكلا ومضمونا وموضوعًا، لا يمكن أن يكون للسماء أديان .. فهي جملة غير منضبطة، ليس لها معنى .. إذا أردت أن تقول فقل الديانات السماوية فتبقى الكلمة منضبطة ولها معنى، الرسالات السماوية لأن كل الديانات وكل الرسالات يجمعها دين واحد، إن الدين عند الله الإسلام.

ويقول الحق تبارك وتعالى موقعًا لهذه الآية: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ }

هذه الحقيقة من البديع أن منهج الوسطية منهج هذه الأمة الوسط تكلم فيها مع الأمة بشكل مبدع، يعني لم يناقشها القرآن مع أمة سابقة، ولم يناقشها القرآن مع الأنبياء والمرسلين مثلا، إنما ناقشها مع أمة محمد صلى اله عليه وسلم .. وأقول ناقشها لأنه يعرضها بطريقة مبدعة، بطريقة تفرض عليك أن تفتح الذهن للتلقي .. اسمعوا ماذا قال الله تبارك وتعالى يا أمة الوسط .. يا أمة محمد صلى اله عليه وسلم .. يا من جعلكم الله خير أمة أخرجت للناس .

يقول وهو يوضح لنا ولكم هذه الحقيقة أن الدين واحد وأن الأنبياء والمرسلين من عهد آدم حتى تقوم الساعة قاموا بهذا الدين .. وجاءوا بهذا الدين .. الإسلام .. شرع لكم .. اسمعوا هذا الكلام، الآية في سورة الشورى: { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ.. [أي يا محمد صلى الله عليه وسلم ]..  { وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ} لما نعد دول كم نبي رسول، خمسة .. نوح، إبراهيم، موسى، عيسى، محمد صلى اله عليه وسلم .. اللي قلتهم دول دلوقت بالترتيب .. ترتيب الآية نوح، محمد، إبراهيم موسى عيسى، هذا الترتيب له وقع في الشرح.

وأنا في الحقيقة ما عنديش وقت أقف في التفسير كثير، أنا بس بأمر على الآيات اللي بتخدم فكرة الوسطية وفكرة الدين الواحد وفكرة العقيدة السليمة، وفكرة المنهج الوسط .. فأنا ليس عندي وقت أقف في التفسير كثير، بس أعطي ملامح بسرعة وإن شاء الله يكون هناك حلقات أخرى للتفسير للتأمل والتدبر إن شاء الله .. فالمولى عز وجل يقول لأمة محمد .. أمة الوسط: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى [خد بالك دول خمسة ..] أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ} (الشورى: من الآية13) أظن لو على الكلام اللي بيتقال كان يقول أقيموا الأديان، حاشاه .. الدين واحد لأن الله واحد، لا يمكن أن يعقل للإله الحق الواحد الأحد الصمد أنه يقول أديان .. أنه لي أديان .. كيف؟ فهو إله واحد، دعوة الناس من عهد آدم إلى أن تقوم الساعة على دين واحد، هو دين الإسلام .. تتعاقب الرسالات وتختلف عن بعضها البعض، تتعاقب الديانات وتختلف عن بعضها البعض، لكن اسمعوا مرة أخرى هذه الآية لأني أريد أن أقول لكم هناك إبداع في كل شيء، فيه عظمة في كل شيء . اسمع معي:

{ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ... [واحد أهه .. واللي جاية أحلى] وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) لا إله إلا الله .. يعني الأنبياء والمرسلين ضرب مثال لهم بالخمسة أصحاب الرسالات الكبيرة اللي بعضنا بيقول عليهم أو بعض المفسرين بيقول عليهم .. أولي العزم .. خمسة . إبراهم، نوح، موسى، عيسى، محمد صلى اله عليه وسلم .. اللهم صلي وسلم وبارك عليهم أجمعين .. الخمسة دول .. أقيموا دين واحد ولكن لا يتفرقوا فيه .

وبعدين المولى يشرح بقى الفكرة بتروح للفساد ازاي .. يقول: {كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ}.. فطولوا بالكم عليهم .. يعني المشرك دماغة ملخبطة، أما الموحد الحق فكره سليم، عقيدته سليمة، منهجة واضح، ماشي على منهج ليس من عنده، لا يؤلفه، ماشي على منهج لله تبارك وتعالى، ولذلك أرجو أن نفهم هذه الآية بيقين .. واحد يقول الخمسة دول بيقيموا دين واحد .. طيب والديانات والرسالات تختلف .. اليهودية . النصرانية .. الإسلام .. عايزك تصحى أوي لهذا الإبداع في اللفظ اللي وقعه الله لأمة الوسط .. اليهودية ديانة، كتابها التوارة، معجزات موسى عليه السلام تسعة، يبقى اسم الديانة اختلف عن اسم المنهج .. الكتاب يعني .. اختلف عن المعجزة ... "عايزك تصحيح قوي" اليهودية ديانة، الكتاب التوراة، المعجزات تسعة، اليد والعصا والسنون والطمس والجراد والقمل والضفادع والدم .. تسع آيات، تسع معجزات .. الدين . الإسلام .. نقول مرة ثانية:

اليهودية :  ديانة.

*الدين  : الإسلام.

*الكتاب : التوراة.

*المعجزات:  التسعة.

النصرانية :  ديانة.

*الدين    : الإسلام.

*الكتاب  : الإنجيل.

*المعجزات : أن عيسى عليه السلام كان يبرئ الأكمة والأبرص بإذن الله .. ويحيي الموتى .. اللي هي المعجزات .. عيسى عليه السلام .

تعالى لأمة الوسط .. أمة محمد صلى اله عليه وسلم :

*الديانة   : الإسلام.

*الدين    : الإسلام.

* الكتاب : القرآن.

* المعجزة : القرآن.

هنا فيه توحد، يعني (اليهودية ديانة دينها الإسلام)..( النصرانية ديانة دينها الإسلام) .. فلما أراد اللاه أن يختتم الديانات لأهل الأرض سمى اسم الديانة الأخيرة باسم الشرع العام . وجعل الكتاب أو المنهج للديانة الأخيرة هو ذات المعجزة ..

الديانة               الدين                الكتاب               المعجزة

اليهودية             الإسلام              التوراة               التسعة

النصرانية           الإسلام              الإنجيل              معجزات عيسى عليه السلام

الإسلام             الإسلام              القرآن               القرآن

عظمة فهل يعقل يا معشر الأمة يا معشر المسلمين .. أن نتفرق وأن نتحزب وأن نتمذهب .. لدرجة أن في أحسن الأوضاع أهل الفرقة الواحدة يتمذهبوا .. سبحان الله .. كيف؟ واحد يقول لك أمال المالكية والحنفية .. يا أخي هذه مذاهب فقهية، أنت تدرس هذه المذاهب كلها وتأخذ من كل مذهب ما يناسب حالة عندك، فمرة تأخذ رأي مالك، ومرة تأخذ رأي الشافعي، ومرة تترك رأي أحمد، ومرة تأخذ رأي أحمد لا بأس .. لأن هذه المذاهب .. وأنا أضرب مثال للمذاهب فضلا عن الفرق والشيعة يعني أنا لسه ما دخلش مع حضراتكم في عظيم ما قاله القرآن .. ليوحد هذه الأمة .. لأن خد بالك كيف يقول الحق تبارك وتعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}.. وبعدين الأمة تتفرق على الناس .. كيف؟ ازاي؟ أمال الناس يعملوا إيه؟ الناس اللي أنتم مفروض تدعوهم يعملوا إيه؟ يا أمة الإسلام عودوا إلى وسطيتكم، عودوا إلى حقيقة هذا الدين .. أنا أعرف أن بعضنا خرج بدون ما يشعر والبعض ترك من غير ما يدرى .. فنريد أن نفوق ونرجع إن شاء الله بنص هذا الكتاب، بنص هذا المنهج الحق، بفعل هذه الوسطية التي لا مثيل لها .

المهم .. هاقول نقطة حتى نبني عليها الفكرة، نحن أمة الإسلام شرع لنا الله من الدين .. الدين؟ كلام صعب .. والله لو تدبرنا لنفهم .. "من" حرف يفيد التبعيض أو التجزئة، فلو هي ينفع تتجمع أديان كان قال شرع لكم من الأديان دينًا مثلا يعني .. لكن لا .. انظر مع "من" التي تفيد التبعيض وحد اللفظ .. قال شرع لكم من الدين .. كل اللي كل نبي ورسول أخذ منه .. يعني شرع لكم يا أمة الوسطية من نفس الدين اللي منه أخذ نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام .. الأربعة كانوا واخدين نفس الدين اللي ختم الله تبارك وتعالى به الرسالات، الديانات، هو دين واحد لكل الأنبياء والمرسلين .. أكرر الآية: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ}

أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا من أولئك الذين يجتبيهم الله تبارك وتعالى ويهديهم إلى صراطه المستقيم الذي هو أصل هذه الوسطية .. إن الله ولي ذلك والقادر عليه ..

فاصل ونواصل إن شاء الله فانتظرونا ..

.......................................................................................

 

بسم الله الرحمن الرحيم .. الدين هو الإسلام .. الديانة الإسلام .. المنهج والمعجزة القرآن، في الحقيقة للآية التي كانت معنا قبل الفاصل توقيع مبدع في قرآننا .. أذكركم بها: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيب} (الشورى:13) هذه الآية توضح أن الله شرع لنا لأمة محمد صلى اله عليه وسلم أمة الوسطية أمة هذا الدين الحق شرع لنا الدين الذي شرعه لكل الأنبياء والمرسلين وكان لنا منهجًا بإذن الله هو القرآن، استمع إلى هذه الآية التي يوقع الله تبارك وتعالى بها حقيقة هذا الدين وكيف تكون أنت من أبناء هذه الأمة على المنهج؟. 



التعليقات

  1. dahab saeed علق :

    بارك الله فيكم وجزاكم الله خير الجزاء اللهم اهدنا الصراط المستقيم

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل