أمة وسطا - وسطية الأمية (تابع)

 برنامج امة وسطا

عنوان الحلقة: تابع (آية وسطية الأمة)

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.. بسم الله الرحمن الرحيم..

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه وسلم يا ربنا تسليما كثيرًا..

وبعد...

ما زلنا مع آية وسطية الأمة.. ما زلنا نعيش هذ الآيات العظيمة التي نتعلم منها كيف نكون على هذه الوسطية.. الله تبارك وتعالى ساعة أمر الأمة بتحويل القبلة من بيت المقدس الذي بدأنا نصلي إليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فرض الصلاة، ثم حول الله تبارك وتعالى القبلة إلى البيت الحرام هذا الأمر كان بمثابة الاختبار الإيماني للأمة في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم.. والآيات التي تشرح هذا الموضوع بمثابة اختبار إيماني للأمة في مختلف العصور وحتى تقوم الساعة..

الله تبارك وتعالى يقول {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ}(البقرة: من الآية143) إذن مسألة التحويل المسألة اللي ها تحصل في الأمر الإلهي { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} الله تبارك وتعالى هذه الآيات كانت سابقة على قول الحق تبارك وتعالى {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ }.. وبدأ الآيات سبحانه عز من قائل بقوله {سَيَقُولُ السُّفَهَاء} وشرحنا يعني هم لسه ها يقولوا ولسه القبلة ها توجه.. يعني ما زلتم تصلون إلى بيت المقدس.. لكن الله يمهد لتصفية الخلاف بين المسلمين واليهود، وكل الذين كفروا، وكل الذين انقلبوا على أعقابهم، ويشرح لنا في العصور التالية لعصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا}.. أي يا محمد.. { إِلاَّ لِنَعْلَمَ}.. وإحنا قلنا لنعلم أي علم مشهد، علم إظهار الحقيقة للناس، لأن الله هو علام الغيوب يعلم كل شيء، يعلم حتى {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُور} و سبحانه وتعالى، فسبحانه وتعالى يقول هذا الحدث أوقعناه ليعلم الناس هذا الذي سيستمر في اتباع محمد صلى الله عليه وسلم من هذا الذي ينقلب على عقبيه.. ثم اسمعوا التوقيع القرآني المبدع.. { وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}.. واحد يقول يعني إيه؟ صيانة احتمال من الله لما سيفعله أولئك الذين سيتخذون من موقف تحويل القبلة اعتراض على رسول الله.. ثم يقولون لو كانت القبلة كان يجب أن تكون إلى البيت الحرام فلماذا وجهها أولا إلى بيت المقدس؟.. وإن كان يجب أن تكون إلى بيت المقدس فلماذا وجهها أو أعادها إلى البيت الحرام؟.. ثم أخذوا يقولوا للمسلمين كلاما أرجو أن نفهمه.. قالوا لهم.. اللي كان بيصلي لبيت المقدس والقبلة تحولت بعد موته ضاعت عليه صلاته فمات كافرا، واللي ها يحول القبلة للبيت الحرام ها يضيع عليه؛ لأنه هي كانت يجب أن تكون.. شوفوا اللخبطة.. شوفوا الاستغراق.. لكن المؤمن الحق على الإيمان.. فالله يصون احتمال هذا الكلام الذي سيحدث.. ولذلك أن قلت لك يقول سبحانه وتعالى { سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ}.. وهم لم يقولوا بعد.. فقالوا.. كذلك يصون الله احتمال قولهم.. إن الذي مات على قبلة بيت المقدس لا أجر له.. مات كافرا.. فيقول الله تبارك وتعالى.. {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}(البقرة: من الآية143) الله تبارك وتعالى يكافئ المؤمن على إيمانه، فمن مات على القبلة إلى بيت المقدس يصلي إلى بيت المقدس فهو مات على الإيمان الحق.. وما ضاع إيمانه، ولن يضيع إيمانه.. لأن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم قاعدة.. وإتباع القرآن قاعدة، واتباع المنهج قاعدة.. { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}.. ولذلك {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ}(البقرة: من الآية143)

أرجو أن نفهم اللفظ على مراد الله فيه، الذي صلى إلى بيت المقدس ساعة كانت القبلة إلى بيت المقدس لن يضيع إيمانه، والذي تحول مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بمعنى أدق هنا سيتحول مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيت الحرام لن يضيع إيمانه، الأمر الإلهي الصادر بالصلاة إلى بيت المقدس هو الإيمان الحق، فمن اتبع فهو المؤمن الحق، والأمر الإلهي الصادر باتباع قبلة البيت الحرام بعد التحويل هو الإيمان الحق ومن سيتحول يكون على الإيمان الحق.. وهذا هو الإيمان وذاك هو الإيمان.. المسألة يصفيها الله تبارك وتعالى { إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ}.. أي في كل عصر وفي كل زمان.. {لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }... رؤوف لا يريد بكم المشقة، رحيم يمنع عنكم البلاء.. فالرأفة هي أن لا توقع أحدا في مشقة، والرحمة أن تمنع عنه بلاء قد يحدث.. الرحمة تابعة للرأفة، { إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}.. إذا أطاعوه إذا كانواعلى مراد الله فيهم إذا كانوا قد توجهوا على مراد الله إلى بيت المقدس ثم تحولوا إلى البيت الحرام..

ولذلك في الآية التالية مباشرة يوقع الله هذا الاختبار الإيماني فيقول {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}(البقرة: من الآية144) أرجو أن نقف.. قد للتحقيق، ونرى فعل مضارع يعني يعمل في زمن الحال.. الآن.. فلماذا تقلب وجه الرسول صلى الله عليه وسلم في السماء؟ { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء}.. الرسول يأتيه الوحي من السماء، وهو يعيش يصلي إلى بيت المقدس على أمل أن يعود إلى القبلة الأولى، { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ}.. لكنه يعلم صلى الله عليه وسلم أن هذا الأمر ليس من الأمور التي قد يكون الدعاء فيها مستجاب؛ لأنه أمر يتعلق بالعقيدة، وأمور العقيدة ليست من أمور الدنيا، وإنما أمور العقيدة لله تبارك وتعالى.. يأمر بما شاء وقت شاء أنى شاء كيف شاء ولذلك يتقلب الرسول في السماء كأن به صلى الله عليه وسلم ينتظر الوحي بالتحويل.. أو ينتظر جبريل ليأتي إليه بآيات تتحول فيها القبلة.. لكنه لم يطلب من الله تبارك وتعالى..

وهذا الأمر في هذه الآيات ما أنزله الله قرآنه إلا ليعلمنا.. الأمور العقائدية لا تتدخل فيها.. لا تطلب التغيير فيها، قد تتمنى لكن لا تسأل.. أما الأمور الشخصية الدنيوية فلك أن تسأل.. {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ }(البقرة: من الآية186) إذن { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}.. في أموركم الشخصية.. الدنيوية.. المعاملاتية لكن الأمور العبادية أمور العقائد لا يستطيع مخلوق أن يتوجه إلى الله.. فمثلا ما فيش واحد ينفع يقول يا رب افرض لنا صلاة تانية أو اجعل لنا زكاة غير هذه أو عدل يا رب.. هذا لا يجب أن يكون.. ولذلك انظروا إلى ذكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وفطرته السليمة ووعيه صلى الله عليه وسلم هو نبي يوحى إليه.. لا ينطق عن الهوى.. { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} نقف بقى هل يستطيع مخلوق لله أن يقول أن القبلة الأولى لم يرض بها رسول الله؟ إياك.. إياك.. ده من منطلق الإيمان الحق أن يتبع القبلة أيا كانت.. لأني كما قلت لحضراتك الإيمان أن أعمل آيات الله دون أن أفكر.. أن أنفذ الأمر الإلهي افعل فافعل ولا تفعل فامتنع طاعة لله تبارك وتعالى..

ولذلك { فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}.. ولم تتكلم في أنك ما رضيت هذه القبلة.. وكنت راضيا يا رسول الله بهذه القبلة.. لكن شوقك إلى قبلة إبراهيم، وإسماعيل.. شوقك إلى أول بيت وضع للناس قائم.. فالله تبارك وتعالى سيلبي لك هذا الطلب الذي لم تطلبه.. لأنك يا رسول الله فهمت وأيقنت أنه لا يجوز لمخلوق لله مهما كانت درجة إيمانه، ومهما كان شأنه أن يسأل فيها الله تبارك وتعالى..

ولذلك { فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} وفورا { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} وأنتم يا من تتبعون هذا الرسول الحق.. { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ}.. وحيثما كنتم؛ لأن الله في الآيات السابقة على هذه قال.. { قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ}.. فمن كان في أي مكان عليه أن يولي وجهه شطر المسجد الحرام على أن يجب أن أقف مع حضراتكم عند قول الحق تبارك وتعالى.. { فَوَلِّ وَجْهَكَ} ثم {شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}.. فلماذا الوجه.. وإحنا يمكن تكلمنا في الموضوع ده قبل كده.. ولماذا {شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}؟ الوجه يعبر عن الذات.. يعني إذا نظرت بوجهك إلى مكان فتحرك بجسدك إليه وإلا حيث اتجهت فول وجهك لأن الوجه يعبر عن الذات.. {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ }.. الوجه في هذه الآية ليس لله وجه، وإنما هو يعبر عن الذات.. فالوجه سمت الإنسان وسمته فتعبر أو يعبر عن الذات فلذلك { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ} تعبيرا عن الذات، شطره لتقبل الصلاة.. أنتم صليتم إلى بيت المقدس لما كانت القبلة بأمر الله إلى هناك.. في هذا الإيمان الحق ويجب عليكم أن تتحولوا مع رسول الله إلى البيت الحرام بوجهوكم وأجسادكم فالوج يعبر عن الذات..

أيها الإخوة الأحباب فاصل قصير ونعود إن شاء الله لنجلي الأمر فيما بقي من هذه الآية الحق فانتظرونا.......................

بسم الله الرحمن الرحيم.. ما زلنا نعيش الآيات التي تتكلم عن وسطية الأمة وتحويل القبلة بوصف تحويل القبلة من الاختبارات الإيمانية التي تؤكد وسطية هذه الأمة وتدل على أن الطائع لله تبارك وتعالى المتبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم يكون دائما على الوسطية..

الله تبارك وتعالى يقول.. { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ} قلنا الوجه يعبر عن الذات.. يعني نتجه بكل أجسادنا إلى القبلة.. هذا من ناحية.. من ناحية أخرى يجب أن نقف على قوله شطر المسجد الحرام.. لماذا شطر؟ الشطر في اللغة إما المقابل، وإما النصف.. فالمتجه إلى اتجاه معين يكون بمثابة نقطة المنطقة اللي أنت واقف عليها بمثابة النقطة في مركز الدائرة، فلما تكون في هذا الاتجاه ففي مسافة نصف قطر كامل بدائرة كاملة أنت تتجه إلى نصف الدائرة في هذا الاتجاه..

ولذلك لما يقول { وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ} بعد أن قال { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} أي يا محمد.. { وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ} من أي مكان في العالم تتجه إلى ما يقابل البيت الحرام في المنطقة اللي أنت فيها تكون بمثابة الشطر أو نصف القطر أو نصف الدائرة المتجه إلى القبلة التي أمر الله تبارك وتعالى بها بحيث يكون الناس في مختلف بقاع الكعبة المشرفة على حلقة دائرة لو عايز تشوف كنه الناس في شتى بقاع الأرض انظر حول الكعبة.. الكعبة مربعة.. لكن الطواف حولها دائرة، فلما الناس تصلي حول الكعبة تجد دائرة تتسع وهكذا حتى تصل إلى شتى بقاع الأرض بهذه الدائرة.. يبقى المتجه للكعبة يأخذ أو يمتثل نصف قطر الدائرة اللي هي أنت بتشوفها حول الكعبة.. ولذلك الكلام واضح ودقيق.. {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء} تريد يا محمد تحويل القبلة ولا تسأل سبحانه وتعالى.. فلبى الله لك الأمر، ولبى الله لك النداء، ولبى لك هذا الطلب {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ}..

القضية إيمانية بحتة، الله تبارك وتعالى يقول {وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ}(البقرة: من الآية144) شوف في مطلع الآيات قال المولى عز وجل: { سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا} سيقولون هذا الكلام وهم يعلمون أنه الحق من ربهم.. ذلك أن محمد صلى الله عليه وسلم في هذا التشريع الإلهي لليهود، والنصارى على حد سواء هو نبي القبلة، وأنه عندهم في التوراة أن سيبدأ إلى بيت المقدس ثم سيتحول إلى القبلة وهذه سمة وصفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.. ومع ذلك بعنادهم، وكبريائهم، وخروجهم عن المألوف كانوا وما زالوا هم اليهود، اليهود هم اليهود لم و لن يتغيروا، هم أولئك الذين يعاندون الله تبارك وتعالى فما بالك بنا.. هم أولئك الذين تكبروا على منهج الله.. بل أنهم هم الذين حرفوا الكتاب.. بل هم الذين أنكروا صفات وسمات رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ومن أخصها أنه نبي القبلتين.. صلوات ربي وسلامه عليه، علموا الحق فضلوا بأيديهم بعنادهم وكبريائهم عما أمر به الله تبارك وتعالى.. بنعرتهم الكاذبة أنهم شعب الله المختار إل آخر هذا الكلام، هم يعلمون أنه الحق من ربهم هم متأكدون وتتحقق أمامهم صفات رسول الله الصفة تلو الصفة، مع ذلك حرفوا، وكتبوا الكتاب بأيديهم، ورفعوا أوصاف رسو ل الله ورفعوا سمات رسول الله، ورفعوا ما يجب أن يكونوا هم عليه من الكتاب، ثم تعاهدهم القرآن بقوله { سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ} لم يقل كل الناس، لم يقل السفهاء وسكت يبقى كلهم سفهاء، لا منهم من لم يتكلم.. منهم من آمن، فالقرآن صاغ احتمال هذا كله وقال سيقول السفهاء من الناس.. لو أن بيدهم الأمر ما قالوا.. لكن المهيمن قال فقالوا: { مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا}.. وهم يعلمون أنه الحق من ربهم.. هم متأكدون أن هذا هو الحق من الله تبارك وتعالى.. الله تبارك وتعالى يؤكد لنا أنهم رغم يقينهم، وعلمهم بأن تحويل القبلة مسألة.. يعني مفروغ منها، ذكرها الله التوارة قبل القرآن، ولذلك لأنه هو المهيمن، ولأنه القادر القدير القتدر قال في مطلع الآيات { سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ} والعجيب في الأمر ولتحقق القرآن قالوا.. قالوا ما قاله الله في القرآن بالحرف الواحد.. { مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا}.. فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول { لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}.. لما كانت القبلة إلى بيت المقدس كان هذا هو الصراط المستقيم بالنسبة للمتبع، ولما حولها الله إلى البيت الحرام كان هذا هو الصراط المستقيم بالنسبة للمتبع، على أنهم يعلمون أن هذا هو الحق من ربهم، وواثقون من أن الله سيغير القبلة ولو أنه وأرجو أن يفهم هذا الكلام حاشى لله أن يقع ما أقول الآن.. لو أن القبلة لم تتغير لأظهروا الكتاب وقالوا من صفات الرسول عندنا أنه يتغير قبلته أو تتغير قبلته.. أو تتحول قبلته فلم تتغير فلم يا محمد أنت لست رسول.. انظروا تركوا الأمر حتى تحولت القبلة، فحرفوا وأنكروا ولم يظهروا هذه الحقيقة حتى يقولون ما حكم به الله عليهم.. { سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا}.. ولذلك لما قالوها ما تعجب الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان في انتظار هذه القالة بتوقيع القرآن.. { سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ}.. ولذلك آيات تحويل القبلة ووسطية الأمة من أخص آيات الإيمان في القرآن، فيجب عليك إذا أردت أن تكون من الأمة الوسط من أمة الصراط المستقيم أن تفهم هذه الآيات فهما جيدا، وأن تفهم حقيقة ما عليه اليهود، وأن لا تطمئن إليهم، وأن لا تركن إلى أقوالهم.. نقول هذا الكلام حتى يقوم المتعاقد معهم أو المتصرف معهم إذا.. إن جنحوا للسلم أن يجنح للسلم معهم على قواعد القرآن.. على حقيقتهم في القرآن لا يمطأن الاطمئنان الكامل لهم، نحن لا نريد أن نقول لا صلح مع اليهود.. لا إن جنحوا للسلم فاجنح لها.. ولكن على المتصالح أو على المتعاقد أن يعلم من القرآن صفات هؤلاء الناس.. حتى يوقع عهده ويكون العقد الذي بيننا وبينهم على مراد الله فيهم قبل أن يكون على مرادنا نحن فيهم.. فالله تبارك وتعالى أعلم بهم.. {وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ}(البقرة: من الآية144) هم يعلمون أن الحق ولا يظهرونه، وأوكد لحضراتكم أنهم ما حرفوا هذا الموضع في كتابهم إلا بعد تحويل القبلة، وانتظروا لعل وعسى لن تتغير أو لن تتحول فيظهرونه ليقوموا بتكذيب الرسول.. ولكن الله سبحانه وتعالى الذي أوقع في كتابهم ما عليه ما كان يجب أن يكونوا هو الذي يقال في قرآننا {سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }.. ثم يقول سبحانه وتعالى بعد أن قال {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} (البقرة: من الآية143) ثم قال عز من قائل {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}(البقرة: من الآية144) التوجيهات الإلهية مبدعة التوقيع الزمني في هذه الآيات من مطلع قول الحق {سَيَقُولُ السُّفَهَاء} ثم {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} ثم {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} ثم في اعتراض الله تعالى جملة اعتراضية.. { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ}.. وقلنا هو علم مشهد.. { مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ}.. كل هذه الآيات توقيع لمراد الله تبارك وتعالى.. الآيات فيها توقيع زمني مبدع بتصفية الخلاف قبل أن يقع الخلاف.. بتوجيه الرسول ومن معه إلى حقيقة ما سيحدث من اليهود.. والبديع في الأمر أن ما قال الله أنه سيحدث قد حدث بالفعل.. وتوجه الرسول صلى الله عليه وسلم بتقلب وجهه في السماء دون أن يسأل الله سؤال مباشر إلى تحويل القبلة فلبى الله تبارك وتعالى النداء، وأوقع اليهود في حيرة من أمرهم بقوله {سَيَقُولُ السُّفَهَاء} فلما قالوا أكدوا أنهم سفهاء، وأكدوا صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يكن لهم فللمسلمين على الأقل لأولئك الذين اتبعوا محمدًا صلى الله عليه وسلم الاتباع الحق منذ اللحظة  الأولى.. كل هذه الآيات كان إبداع أو كانت إبداع من الله تبارك وتعالى..

أيها الإخوة الأحباب هذه الآيات هي الآيات الكاشفة لحقيقة وسطية الأمة والذي يجب أن أفهمه أنا من هذه الآيات أن تحويل القبلة مع الصراط المستقيم في كل صلاة ربط الله تبارك وتعالى بهما الأمة الوسط كأن بالله يقول.. وسطية الأمة من الصراط ومن القبلة.. فكأن بالله يقول إن المسلم الحق هو قبلة غير المسلم.. فعليه أن يعتدل وعليه أن ينضبط وعليه أن يأخذ من القرآن ما يجعل وسطيته قبلة لغيرالمسلم.. ما يجعل وسطيته قبلة لغيره ليسأله ليعلم حقيقة الإسلام منه ولذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " بلغوا ولو آية" فأنت بوسطية أمتك تستطيع أن تكون دعوة أي داعية إلى الله تبارك وتعالى بأخلاقك بمفاهيمك بتصرفاتك بمعاملاتك الحق..

اسأل الله تبارك وتعالى الذي جعل البيت الحرام قبلة لنا من بعد بيت المقدس أن يجعلنا قبلة للناس..

اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا من المهتدين..

على وعد بلقاء قادم إن شاء الله.. أستودعكم الذي لا تضيع ودائعه..

 

وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل