أمة وسطا - اختبار الإيمان في قلوب العباد

 برنامج امة وسطا

الموضوع :     اختبار الإيمان في قلوب العباد

 

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.. بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله.. والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه وسلم يا ربنا تسليما كثيرًا..

وبعد...

ما زلنا أيها الإخوة الأحباب مع وسطية الأمة.. تلك الوسطية التي أرادها الله تبارك وتعالى لنا وأمرنا بها، وجعل هذه الوسطية سببًا لهداية الأمة.. الصراط المستقيم.. وجعل منها سببًا أن نكون بإذنه سبحانه وتعالى شهداء على الناس.. {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً}(البقرة: من الآية143) فكيف نكون شهداء على الناس، وكيف يكون الرسول عليه الصلاة والسلام شهيدًا على هذه الأمة.

إن القضية منذ اللحظة الأولى اتضحت.. الله تبارك وتعالى ساعة خلق آدم وأسكنه الجنة وخالف آدم عليه السلام المنهج والتعليمات الإلهية الصادرة له هو وزوجه على حد السواء.. وهذه قضية أرجو أن أقف عليها؛ لأن هناك من يقول أن حواء هي التي أخرجت آدم من الجنة وأنها تسببت في إخراجنا من الجنة.. فهذا الكلام كله يحتاج إلى وقفة، ويحتاج إلى تصحيح، الله تبارك وتعالى علمنا أن آدم وحواء عليهما السلام لم يستطيعا التكليف، ولم يستطيعا أن يتملكا النفس ساعة وسوس الشيطان وكان هذا الذي حدث بمثابة رحمة من الله تبارك وتعالى للعالمين؛ لأن المعصية التي حدثت من آدم عليه السلام كانت هي السبب في تشريع التوبة.. ولذلك من يقول أن حواء هي السبب هذا يتكلم كلام الإسرائيليات التافهة التي تريد أن تُخرج الإسلام أو المسلمين عن صحيح دينهم.. الله تبارك وتعالى ساعة يذكر في القرآن كيف وسوس الشيطان لعنة الله عليه إبليس اللعين.. يقول { فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ } القضية في أن الوسوسة من الشيطان كانت لآدم وحواء على حد السواء.. وقديما قلنا أن آدم وحواء لو تشاورا لما حدث أبدًا ما حدث، لكن على كل حال هذا الذي حدث كان كما كنت بمثابة الرحمة المهداة من الله تبارك وتعالى، فساعة عصى آدم ربه وحواء طبعا.. وقفا في حاجة إلى إنقاذ.. لم يعرفا كيف يتوبا، كيف يعودا، واسمعوا التوقيع الإلهي البديع {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْه}(البقرة: من الآية37) فآدم تلقى الكلمات من الله ليتوب إلى الله تبارك وتعالى وكأني بواقعة الثلاثة الذين خلفوا في سورة التوبة ثم تاب عليهم ليتوبوا.. فكأن بالله تبارك وتعالى ساعة عصى آدم تاب الله عليه ليتوب آدم.. وساعة يذكر آدم لابد أن يذكر معه بالتبعية حواء.. فلذلك {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (البقرة:37).

وساعة أنزل الله آدم وأخرجه من جنة الأرض.. جنة التدريب على المعصية، وعلى التوبة وقع الله تبارك وتعالى توقيعًا إلهيا بديعًا لكل من أراد أن يعبد الله على مراد الله فيه.. {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً [اسمعوا الكلام كويس] بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً [كلما يأتي رسول أو تأتي رسالة ومنهج] فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى} (طـه:123) الله تبارك وتعالى في حيثية التوبة ساعة قبل التوبة من آدم وأخرجه من الجنة.. وقلنا هذا هبوط منزلة لا هبوط مكان، وخرج آدم من الجنة وضع الله له تشريعًا وقانونًا جديدًا، يمضي هذا القانون من عهد آدم إلى يوم القيامة دون أن يتخلف.. {فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ (وبالتالي) وَلا يَشْقَى}.. بمعنى الله تبارك وتعالى ساعة يرسل المنهج السماوي إلى الأرض هذا يكون بمثابة تشريع افعل ولا تفعل.. إن اتبعت هذا التشريع بما له كله يعني لا نأخذ أمرًا ونترك آخر، أنا مؤمن أنا مسلم بس مسألة الحج مش عجباني بس مسألة الحجاب مش عجباني.. بس.. هذا كلام لا يصح.. لذلك {فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ.. كله.. فَلا يَضِلُّ في الدنيا وبالتالي وَلا يَشْقَى} في الآخرة.. {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي }.. هنا نحتاج وقفة.. ساعة قال فمن تبع.. لم يقل ذكري.. قال هداي.. وكأن المنهج الإلهي بالتكليف افعل ولا تفعل هو الهدى، هو الهداية، هو الطريق السوي، هو الصراط المستقيم، ولذلك قال من تبع.. لم يقل ذكري.. لأن الذكر توقيع من المتبع فقال عز من قال {فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ}

ولو أنت لاحظت في كتابنا الحكيم في قرآننا العظيم ساعة أراد الله تبارك وتعالى أن يجعل القرآن كتابًا، ترتيب القرآن أول سورة كانت اقرأ.. ترتيب الكتاب أول سورة الفاتحة، السورة الثانية في القرآن كانت القلم، السورة الثانية في الكتاب البقرة.. علما بأن سورة البقرة هي رقم 87 في النزول، يعني سورة البقرة في القرآن رقم 87، جعلها الله الثانية في الكتاب وقال على رأسها {الم.. ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ}(البقرة) { فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ}.. فالهدى هو القرآن الذي هدى الله به هذه الأمة وجعلها على الوسطية باتباع الصراط المستقيم.. خد بالك من ترتيب الآيات.. الذي هو في سورة الفاتحة { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7)

.. الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة.. الآيات} ولنا وقفة معها في خيرية الأمة.. ولكن عايزين نصحى قوي في قول الحق { فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى.. وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي}.. إذن الذي لا يتبع الهدى كأنه أعرض عن ذكر الله تبارك وتعالى.. وهذا الذي أعرض عن ذكر الله تبارك وتعالى اتبع من؟ اصحى شوية.. الآية الأولى بتقول { اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى}.. لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة.. فهو في الآخر في جنات عدن في جنات عليين في الفردوس في أي جنة من جنات السماء بفضل الله تبارك وتعالى..{ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي}.. فهذا لم يتبع هدي الله تبارك وتعالى.. فماذا اتبع؟ {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ}(الروم:29) أولئك طالما لم يتناولوا الهدى الذي هو المنهج الذي هو كل رسالة من السماء إلى الأرض على يد كل نبي أو رسول من عهد آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم، ومن عهد محمد إلى أن تقوم الساعة.. القرآن.. المنهج هو القرآن الكتاب. هذا الذي أعرض عن هذا الكتاب اتبع هواه.. وإذا اتبع هواه ظلم نفسه، وظلم بيئته، وظلم مجتمعه، وظلم أمته، وقد يكون بهذا الظلم قد خرج من وسطية الأمة.. وبالتالي هو أعرض عن ذكر الله، فاسمعوا هذا التوقيع ووقعوه في نفوسكم { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً } في الدنيا..{وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}.. هو كان مبصرًا فيتعجب يوم القيامة { قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً }؟! اسمعوا التوقيع الإلهي المبدع.. قال عز من {قَالَ كَذَلِكَ }، أظن كذلك هنا تذكرنا بكذلك بتاعة كذلك جعلناهم.. الكاف هنا لماذا؟ للتشبيه.. وذلك الذي حدث.. فإيه اللي حدث؟ أنه حشر يوم القيامة أعمى.. واحد يقول الجملة كده راكبة.. حشر يوم القيامة.. ماضي مع مستقبل.. ! نعم هكذا توقيع أفعال الله تبارك وتعالى.. إذا أردت أن تتكلم بصيانة احتمال اللفظ اللغوي في القرآن فافعل ما علمك الله قرآنه.. { أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ} أتى فعل ماض، ولا تستعجلوه مضارع ومستقبل.. كيف تركب؟ كأن بالله يقول لك إذا قال الله أمرًا فاعتبره حدث.. لأن المتكلم هو الله.. نقول ثاني.. هذا الذي حشره الله يوم القيامة أعمى وتعجب وقال { رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً}.. قال كذلك، أي كذلك حشره الله يوم القيامة أعمى لماذا؟ لأنه لما أتته آيات الله تبارك وتعالى نسيها.. عايزين نصحصح.. نسيها يعني إيه؟ يعني هو فهمها؟ نعم.. وأيقن أنه الحق من ربه؟ نعم.. ولذلك التوقيع القرآني لم يقل أتته الآيات فلم يفهمها، آتته الآيات فأعرض عنها.. فنسيها.. { قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى}.. نسيتها يعني إيه؟ يعني أنت علمت أنه الحق من الله والآيات جاية الآن نشوف بني إسرائيل عملوا إيه مع القرآن.. عملوا إيه في موضوع القبلة هانشتغلها دلوقت حالا.. بس عايزين نطلع من المشهد ده.. { قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ}.. يعني كما آتتك الآيات ونسيتها سينساك الله تبارك وتعالى.. كيف ينساه وهو الذي يحاسبه.. يبقى نسيه ازاي؟ عايزة وقفة.. {فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى}.. إذا كان بيحاسبه يبقى نسيه؟!.. هذا نسيان من الرحمة.. لأن الله تبارك وتعالى من أعز صفاته أنه الرحمن الرحيم.. فبرحمة الله تبارك وتعالى هدانا للإسلام، وبرحمة الله تبارك وتعالى هدانا لإيمان، وبرحمة الله هدانا للإحسان، وبرحمة الله وبرحمة الله وبرحمة الله، ولذلك دعاء أهل الجنة في الجنة لم يقولوا إحنا دخلنا الجنة؛ لأننا عملنا وسوينا وكنا أبطال وكنا شاطرين وكنا علماء.. لا.. دعاء أهل الجنة في الجنة {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ }..

أسأل الله تبارك وتعالى أن يهدينا درجة العبودية في الدنيا لنهتدي إلى جنة النعيم في الآخرة فلا نقول كهؤلاء الذين ابتعدوا عن وسطية الأمة أو أعرضوا عن ذكر الله تبارك وتعالى حتى لا تكون لنا معيشة ضنكًا.. ولا الحشر يوم القيامة على العمى.. أسأل الله أن نكون من أهل جنات النعيم..

فاصل قصير ثم نعود فانتظرونا..

..........................................................................

بسم الله الرحمن الرحيم..

{ قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى} نسيه الله تبارك وتعالى من رحمته وعاقبه جزاء ما فعل في الدنيا أنه أتته الآيات ففهمها، وعلم أنها الحق، وعلم أنها من عند الله تبارك وتعالى فنسيها، فالله تبارك وتعالى جعل له في الدنيا المعيشة الضنكة، وجعل له يوم القيامة النسيان من رحمة الله تبارك وتعالى.. هذه القاعدة أوردها الله قرآناها وجعلها في اللحظة التي خرج آدم فيها من جنة الأرض إلى الأرض.. من نعيم أراد الله تبارك وتعالى به أن يدربه على المعصية وعلى التوبة، وأخرجه من الجنة على هذا المنهج الحق.. {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى.. وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى.. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً.. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى}(طـه) قاعدة قرآنية من عهد آدم إلى يوم القيامة، أوردها الله قرآننا حتى نفهم نحن المسلمين لله حقيقة العلاقة بيننا وبين الحق تبارك وتعالى أنت خلقت على منهج اتبعت المنهج فبها ونعمة، خالفت المنهج فأنت والعياذ بالله من أهل النار.. قولا واحدا لا يقبل القسمة على 2 { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} ، ما فيش لون رمادي.. {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ.. وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ}.. ما فيش الميزان المتساوي.. هذا هو الكلام يوم القيامة، يعني يوم القيامة ما عندناش حلول وسط، عندنا إما جنة وإما نار.

وإن تتبعنا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة أرسله الله تبارك وتعالى بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وقال له { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} ، ماذا قال الرسول: جمع أهله وعشيرته وخطب فيهم خطبة عصماء، كأني بها في أذني من عهد قال بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والله إن الرائد لا يكذب أهله، والله لو كذبت الناس كلهم ما كذبتكم، ولو غششت الناس كلهم ما غششتكم، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، وإنها إما جنة أبدًا وإما نار أبدا.. أرجو أن نفهم هذ الكلام.. هذا الذي تسمعونه من أولئك وهؤلاء.. يعني هو الذي يجعل الرجل أو المرأة البقاء على المعصية وتدخل النار قدرًا من الزمن ثم تدخل الجنة، هذا كلام ليس له ضامن على الله ولا من الله تبارك وتعالى.. أيها الإخوة الأحباب إنها إما جنة أبدا وإما نار أبدا، ولذلك في التوقيع القرآني المبدع { لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ الْفَائِزُونَ } الله تبارك وتعالى في وسطية الأمة يعلمنا أن القبلة في تحويلها كان لها أمر محدد عند الله تبارك وتعالى.. اسمعوا قول الحق في الآية التي معنا {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ}(البقرة: من الآية143) وقفة، ألفاظ القرآن لابد أن تسكن القلب على العقيدة السليمة، {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ} إياك أن تفهم أن لنعلم هنا للمعرفة، إياك، إذا فهمت أن الله يريد أن يعلم أنت أخطأت العقيدة وأفسدتها، الله علمه مسبق، علم الله تبارك وتعالى أزلي.. سبحانه وتعالى بتوقيع العلم عنده هو علم ما كان.. في الماضي، وما يكون.. في الحاضر، وما سوف يكون.. في المستقبل، وما لا يكون.. لو كان، كيف كان يكون.. هذا هو علم الله تبارك وتعالى.. أرجو أن نفهم هذه القاعدة الإيمانية.. هذه قاعدة إيمانية أن علم الله تبارك وتعالى أزلي.. هو عالم كل شيء هو الذين علم الأمر هو الذي خلق وقدر وهدى فعلمه مسبق، فلذلك أقول القاعدة تاني.. سبحانه علم ما كان.. ماضي، وما يكون، حاضر.. وما سوف يكون، مستقبل.. وما لا يكون، اللي ما وقعش، لو كان له وقوع كيف كان يكون.. ولذلك هو الذي يعامل الناس بهذه القاعدة.. فمثلا هاندي مثال للقاعدة ونكمل.. التائب بعد العجز.. هل للعاجز توبة.. واحد كان بيسرق وقطعت يده في حادثة مش في حد من حدود الله، اتقطعت يداه في حادثة فقال تبت لله ولن أسرق، قائل يقول يتوب هو قادر يسرق عشان يتوب، لا توبة له.. هذا كلام الغافل، هذا كلام الذي ما فهم كنه العلاقة بيننا وبين الحق تبارك وتعالى.. وللسائل أن يسأل مما يتوب فهو لا يستيطع أن يسرق فكيف يتوب؟ نقول هل علمت كيف يحاسبه الله تبارك وتعالى؟ يقول لا.. قل له يحاسبه الله تبارك وتعالى لو كانت يداه لم تقطع، هل كان سيسرق أم لا؟ هو الله الوحيد الأوحد الذي يعلم هذا.. هي القاعدة بتقول إيه؟ "وما لم يكون لو كان كيف كان يكون" هو يده قطعت فهذا أمر لم يقع أنه مش قادر يسرق، طيب لو كانت إيديه ما تقطعتش كان ها يسرق ولا لأ؟ مين اللي يقدر يحاسبه.. ده هو نفسه لا يعلم.. وإنما العالم العلام العليم سبحانه وتعالى يحاسبه على هذا.. فإن سبق في علمه أنه لو كان إيديه ما تقعطتش ما كانش سرق يتوب عليه.. وإن سبق في علمه إنه لو كانت إيديه ما تقطعتش كان ها يسرق، لايقبل منه التوبة، لكن ما حدش أبدًا يقول ليس للعاجز توبة أو لا توبة لفلان.. لا تتألو على الله أبدا.. إنما من أراد أن يتوب فله التوبة ونسأل الله له القبول.. فهذا العلم هو لله تبارك وتعالى.. علم الله الكامل المطلق.. ساعة تسمع { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ}.. واحد يقولك أما العلم ده علم إيه؟ هذا علم مشهد.. ده علم لكم أنتم عشان تشوفوا المسلمين ها يعملوا إيه؟ ها يتبعوا القبلة التي أمرهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتوجهوا بوسطية الأمة إلى ما أمر الله به دون تفكير، دون تمييز من غير ما نسأل ما الحكمة من تغيير القبلة؛ لأن الإيمان الحق لا يبحث عن علة، امتنع عن شرب الخمر.. لا تقل لما.. أد فريضة الحج.. لا تقل لماذا ما الحكمة من الحج، ما الحكمة من الصيام، نصوم لأن الله أمرنا بعيدا عن البحث عن فضيلة الصيام، نحج البيت بعيدا عن البحث عن علة الحج.. افعل تفعل، لا تفعل.. تمتنع.. هذا هو الإيمان قولا واحدًا..

ولذلك لابد أن نقف هنا مع قضية في مسألة العلة الإيمانية.. بعض الناس من المسلمين المدعين، وغير المسلمين على حد سواء يقولون أن الحج وثنية وأن هذا الذي يطوف حول الكعبة يطوف حول صنم، الكعبة بناء كالصنم.. هذا كلام فارغ، مثلا يعترضون على تقبيل الحجر الأسود ويقولون نقبل حجر! لو أنتم عدولا لو كنتم عدولا لقلتم نحن نقبل حجر في مكة ونرجم حجر في منى.. هذا حجر وذاك حجر.. المسألة الإيمانية قبل هذا.. أقبل لا أقول لماذا.. ارجم هذا.. أرجم لا أقول لماذا.. ولو كنتم عدولا لقلتم أن الحج عملية إيمانية أمرني الله بها فحججت البيت فلما حججت البيت قال لي مرة قبل الحجر قبلت، وقال أخرى ارجم الحجر فرجمت.. أنا أؤدي الإيمان دون أعرف علة دون أعرف سبب دون أن أعرف أن هذا له علة كذا لأقبل، وأن ذالك له علة كذا لأرجم.. هذا يمثل الشيطان فأرجمه وهذا يمثل يمين الله فأقبله.. هذا كلام يخرج عن العلة أو يخرج بالقضية إلى العلة الإيمانية بعيدا عن الإيمان الحق بعيدا عن الإيمان المطلق.. الإيمان قاعدة لا تحتاج إلى علة.. ولكن الله تبارك وتعالى يعلمنا { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ }وكأن بهذا التحويل للقبلة من المسجد الأقصى إلى البيت الحرام مرة أخرى كما ذكرت لحضراتكم هي أولى القبل، هي أولى ما توجه إليه المسلمون، {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ}(آل عمران:96) هذا التحويل جعله الله اختبار إيماني، لنعلم أي ليعلم سبحانه وتعالى ويعلمكم علم مشهد هؤلاء ليسوا بمؤمنين أولئك الذين نكسوا على أعقابهم، انقلبوا على أعقابهم، قالوا لا.. لا نتوجه إلى البيت الحرام، كمن قال لا أتوجه إلى بيت المقدس، هذا كلام ليس فيه إيمان، فجعل الله هذا التحويل هذا التغيير هذه الإعادة بمثابة النقطة الكاشفة للمؤمنين النقطة الفاصلة بين الإيمان وعدم الإيمان، بين الاتباع وعدم الاتباع، جعلها الله تبيانًا للأمة الوسط، ولذلك جعل الله التحويل في وسطية  الأمة.. وكأن بالله يقول إن كنت من هذه الأمة الوسط فاتبع.. إن كنت على الصراط المستقيم فاتبع، فإن على صراط المستقيم ما دمت من الأمة الوسط ما خالفت رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولا خالفت الله تبارك وتعالى..

أيها الإخوة الأحباب الآيات سنسترسل فيها مع فهمها وتبيانها وتوضيحها لنقف على حقيقة وسطية هذه الأمة.. تلك الحقيقة التي يجب أن نكون عليها من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله، من قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم على مراد الله فيه..

أستودعكم الذي لا تضيع ودائعه.. على وعد بلقاء قادم إن شاء الله..

 

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل