أمة وسطًا - وسطية الأمة بين الخيرية والبينية

 برنامج امة وسطا

 

موضوع الحلقة : وسطية الأمة بين (الخيرية والبينية)

 

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم..  بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. نبينا محمد وعلى آله وصبحه وسلم يا ربنا تسليما كثيرا.. وبعد.

أيها الأخوة الأحباب أن وسطية أمة الإسلام تتلخص في أمرين.. الواحد منهما يجب أن يتوافر مع الآخر.. ألا وهي: (الخيرية والبينية).

أقصد بالبينية أن تكون الوسطية ما بين الطرفين الإفراط والتفريط ما بين حرف وحرف.. وقد وضحنا هذا كله لكنا الخيرية لابد وأن تكون مع البينية.. والعكس بالعكس والخيرية تتمثل في قول الحق تبارك وتعالي بعد أن قال:{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً } في سورة البقرة يقول في سورة آل عمران { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ }هذا توقيع وسطية هذه الأمة :{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً }

أرجوا أن نقف مع حقيقة الآية في كل كلمة.. فكل كلمة في الآية لها مدلول ومعاني لا معنى واحد حتى نصل أن شاء الله  تبارك وتعالى إلى حقيقة وسطية هذه الأمة.. التي يجب أن نكون جميعا عليها :{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً } هذه الخيرية تتمثل في ما كلفنا الله تبارك وتعالى به نحن أمة أخرجنا الله للناس أخرجت للناس.

وفي حلقة من حلقاتي السابقة قلت لحضراتكم أن آية  الوسطية التي ذكرها الله تبارك وتعالى  مع تحويل القبلة والآية السابقة عليها كانت إقرار من الله تبارك وتعالى  أنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.. إذا نظرنا إلى هذا المثلث الصراط المستقيم مع وسطية الأمة مع تحويل القبلة وأن تحويل القبلة ضرب الله به المثال على حقيقة الإيمان.. صلي لبيت المقدس تصلي.. صلي للبيت الحرام تصلي.. هذه الوسطية من هذا الصراط من هذا التحويل كأن بالله تبارك وتعالى  يقول أن المسلم قبلة غير المسلم أن المسلم بأخلاقه وأفعاله وأعماله.. بعباداته ومعاملاته آية من آيات الله في كونه.. إنه قبلية غير المسلم يسأله ويتعلم منه ويقتضي به.. ولذلك كنتم خير أمة أخرجت للناس بأخلاقكم وأفعالكم وعباداتكم ومعاملاتكم.. تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله.. أنظروا إلى هذا الترتيب المبدع في عقيدة بعض الناس أنه كان يجب أن يبدأ بالإيمان؛؛ لأن الإيمان ينبثق منه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يكون لهذا وجهة لكن وجهة القرآن.. الآن شاءت فيها إرادة الله تباك وتعالى أن يقدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن الإيمان في حقنا.. وكأننا أمة أخرجنا الله للناس دعاة صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.. إذ يقول لنا بلغوا عني ولو آية فأنت بتبليغك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  عن الله عز وجل أصبحت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.. قبل أن تؤمن بالله لا هو بعد أن تؤمن بالله.. ولكن هذا مقدم لأهمية كنه الوسطية فينا والخيرية آية وركن من أركان الوسطية.. ولذلك هذه الأمة يجب عيها أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر أن تعلم البشرية كلها كيف يكون الإسلام لله رب العالمين.. وكيف يكون الإيمان بالله رب العالمين.. كيف يكون الإحسان؟ كيف يكون إسلام الوجه لله تبارك وتعالى؟ يا معشر السادة أن الخيرية تتمثل في كنه هذه الأمة تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر وتؤمن بالله.. فكيف يكون هذا من خلال ما وقعه الله تبارك وتعالى.. القرآن الكريم الإيمان بالله مسألة بديهية فطرة.. فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم.. المولود أي كانت ديانة والديه يولد على الفطرة ثم بقي والديه يمجسوه ينصروه يهودوه دي مسألة بتاعتهم.. لكن هو يولد على الفطرة هذه الفطرة السلمية تأتي منأخذ ربك { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } قضية قضية فطرة إيمانية سليمة على أن الإيمان بالله حلقة أو مرحلة يسبقها مرحلة ويتلوها مراحل العبادة على مراد الله.. علاقة لابد أن تمر بمراحل خمسة تبدأ بالإسلام وتنتهي بالإسلام مرورا بالإيمان والتقوى والإحسان.. وإذا سألنا سائل أيهما أعلي درجة الإسلام أم الإيمان يقول من فوره الإيمان طبعا لأنه لم يتدبر القرآن الإيمان أعلي من إسلام من أسلامين قلت لحضراتكم العبودية تتألب بين هذه المراحل خمس مراحل تبدأ بالإسلام وتنتهي بالإسلام.. فإسلام العقيدة نعم هو أقل درجة من الإيمان.. لكن إسلام الوجه هو أعلى الدرجات والمراتب.. وإذا أردتم أن نحقق لحضراتكم هذه المراحل الخمسة فتعالوا إلى قول الحق تبارك وتعالى  { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } بالقطع بنص هذه الآية أثبت الله تبارك وتعالى  لنا الإيمان {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } فهذا أسلام مطالب به من أحسن واتقي أمن ها قول الآية تاني {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} هو ينادينهم بالإيمان إذا هم أسلموا  دخلوا في الإسلام القاعدة القرآنية التي يجب أن نفهمها جيدا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} هذه الآية لابد أن توضع في المقابل مع أية الدرجات يعني عندنا آيتين الآية الأولي يقول فيها الحق تبارك وتعالى { قَالَتْ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا } اثبت لهم الإسلام ونفي عنهم الإيمان ومع نفيه الإيمان أثبت لهم انه من الممكن أن يدخل الإيمان بعد ذلك في قلوبهم {قَالَتْ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} لما غير لم لم تنفي مع استمرار النفي ولما تنفي مع توقع حدوث الأمر المنفي لما يدخل الإيمان في قلوبهم يعني ها يدخل فيما بعد الآية الثانية التي يجب أن تكون في المقابل { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ } هناك عند الأعراب نفي الإيمان وأثبت لهم إسلام هنا قال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} إذا أثبت لهم الإسلام والإيمان{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } فناداهم بالإيمان أي أثبت لهم الإسلام وطلب منهم التقوا وحق التقوى، التقوى مرحلة وحق التقى أو التقوى هو الإحسان ثم طلب منهم الإسلام يبقي في الآية ثانية اثبت لهم إسلام وإيمان وتقوى وإحسان.. وطالبهم {وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} مرة أخرى يبقي عندنا إسلاميين مراحل خمسة.. تبدأ بإسلام وتنتهي بإسلام:

الإسلام الأول أسمه أسلام العقيدة أو الرسالة أن تشهد أن لا إله إلا الله.. وأن محمد رسول الله وسأوقع هذه الآية على حديث لرسول الله في منتهى الإبداع.. لكن عايزين بس نحط أيدينا على معاني الآيات وبعدين ندخل على الحديث.. يا أيها الذين أمنوا أنتم أسلمتم وأمنتم مطلوب منكم اتقوا حق تقاته.. واسلموا تاني {وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.. يبقي يا أيها الذين أمنوا أثبت لهم الإسلام والإيمان.. {اتَّقُوا اللَّهَ} طالبهم بالتقوى.. {حَقَّ تُقَاتِهِ} الإحسان.. ثم قال: {وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} هذه آية في كتاب الله.. وآية الأعراب آية في كتاب الله.. وقعها الله تبارك وتعالى  أيما توقيع.. لما أمتنع المسلمون عن سؤال رسول الله لفترة في مسائل العقيدة ولم يسألوا عن الإسلام وعن الإيمان وعن التقوى.. ولم يسألوا عن درجات العبودية لله وأرد الله تبارك وتعالى أن يوقع العبودية وأن يوقع العلاقة بينه وبن الخلق المسلمين.

أرسل جبريل الأمين ملك يسأل ولكنه جاء في ملابس سفر في هيئة بشر وراوي الحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه يقول: (خرج علينا رجل شديد بياض الثياب شديد بياض الوجه إلى آخر هذا الكلام.. وجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ يسأله.. لماذا يسأل؟ ليعلم الناس ليعلم المسلمين فبدأ بسؤال اسمعوا جيدا لنوقع أية بدأ بسؤال عن الإسلام.. قال: ما الإسلام؟ ما الإيمان؟ ما الإحسان؟ يعني هذه الأسئلة أراد الله تبارك وتعالى  أن يعلمنا أن نسأل إذا استعصى الأمر علينا.. إذا استعصى الأمر عليك.. يجب أن تسأل ولذلك يوقع الله تبارك وتعالى {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}ومن ثم لما امتنع المسلمون عن السؤال.. أرسل الله جبريل ليسأل.. لماذا ليتعلم المسلمون؟ ولذلك عمر بن الخطاب وهو يروي الحديث يقول: فسأله عن الإسلام فما أجابه.. قال: وها قول قال له: صدقت.. فعجبنا منه يسأله ويصدقه.

المفروض عند العرب أو عند أي حد اللي يسأل مبيبقاش عارف.. لكن كيف أسأل أول ما الإسلام فلما يجيب رسول الله صلى الله عليه وسلم أقول له صدقت.. فقال عجبنا منه يسأله ويصدقه فكأننا بعمر بن الخطاب يوضح لنا أن السؤال سأله من هو يعلم.. لكنه ما سأل إلا ليعلم المسلمين.. ولذلك في نهاية الحديث الرسول طلب من الناس من المسلمين الحضور الصحابة قال لهم: أدركوه أندهوا الرجل ها توه تاني فتتبعوه فلم يجدوه.. فقالوا: لم نجده يا رسول الله. قال: أو تدرون من السائل؟ قالوا: الله ورسوله أعلم.. قال: هو جبريل جاء يعلمكم دينكم.

أسأل الله تبارك وتعالى أن نكون من المتعلمين الذين يريدون أن يتعلموا ليعملوا أن يتفقهوا ليفهموا وأن يتدبروا القرآن على مراد الله فينا.. فاصل ونعود لنعيش هذا الحديث النبوي الشريف  لكل ماله من معاني سامية تصل بنا أن شاء الله  إلى الخيرية التي هي مناط الوسطية فانتظرونا .

فاصل.

..............................................................................................

بسم الله الرحمن الرحيم.. الله أرسل جبريل الأمين ليعلم المسلمين من عهد رسول الله إلى يوم القيامة.. بنص هذا الحديث حقيقية مراحل العبودية.. فجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  وسأله ما الإسلام؟ قال: (أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، أن تقيم الصلاة، أن تؤتي الزكاة، أن تصوم رمضان، أن تحج البيت أن استطعت إليه سبيلا) السائل جبريل.. والذي يجيب هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.. الإجابة أوضح من الشمس في كبد السماء.. الإسلام دين وديانة خد بالك من الكلام اللي أحنا قلناه عن حقيقة اليهودية والنصرانية.. أن اليهودية ليست دينا وأن النصرانية ليست دينا.. إنما هما ديانتان رسالتان فدخوا بالكوا أوي من هذا الكلام الإسلام هو دين الله من عهد آدم  { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ } فاليهودية ديانة دينها الإسلام والنصرانية ديانة دينها الإسلام.. فلما أراد الله أن يختتم الرسالات أوقع أسم الدين العالم والشرع العالم على اسم الديانة الأخيرة.

فكان ديننا الإسلام وديانتنا الإسلام فاليهودي مسلم الدين يهودي الديانة النصراني مسلم الدين نصرانية الديانة.. أقصد اليهود والنصارى الذين عاشوا عهد موسى وعيسى قبل محمد صلى الله عليه وسلم .. فمن كفر برسول الله صلى الله عليه وسلم  فلا أسلام له.. ولا إيمان له.. ولا جنة له.. إلى آخر هذا الكلام.. أما الذي أمن بالتعاقب من عهد موسى عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم .. فهو المسلم الحق.. افترضنا جدلا فيما مضى أن يكون رجل عاش مثلا يعني من عهد موسى مؤمن مسلم فجاء عيسى فآمن به.. فجاء محمد فآمن به.. فهو المسلم الحق وده مستحيل طبعا.. لكنه فرض جدلي.. ولذلك تعاقب الرسالات يتضح جدا عند عيسى عليه السلام ساعة يقول { يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ } فهذا الرجل العظيم عيسى عليه السلام أولا يؤكد أنه جاء من عند الله يصدق كل ما جاء به موسى ويبشر برسول يأتي من بعده أسمه أحمد.. ومن ثم لنا أن نقف هنا مع الإسلام.. الدين والديانة إلى اسم رسول الله الذي ذكره عيسى.. فعيسى قال: {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}بعض طوائف النصارى تقول نحن في انتظار أحمد هذا كلام يحتاج إلى فقه لغوي عيسى عليه السلام ما كان أن يستطيع أن يقول محمد؛؛ لأن محمد أسم مفعول لا يطلق إلا على موجود.. وعيسى يتكلم قبل محمد بـ600 سنة ويزيد فلا يستطيع أن يقول محمد.. إنما أشتق الله لهذا النبي الخاتم أسم يناسب زمن المتكلم.. فكأننا جميعا بعيسى.. يقول: {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} مني لرب الناس فإذا جاء الأحمد فهو محمد.. وإن قام بالحمد فهو الحامد.. وإن أداه على الوجه الصحيح.. فهو محمود المنقلب أمام الله يوم القيامة.. كلها أسماء لرسول الله صلى الله عليه وسلم  تختلف باختلاف زمن المتكلم والمتعلم.. فعلى عهد عيسى هو أحمد أن ولد وجاء فهو محمد وإن قام بالحمد فهو الحامد.. وإن أداه فهو المحمود المنقلب.. وهذا الدعاء ندعوه عند كل أذان.. أبعثه اللهم مقام محمودا الذي وعدته.. هو رسول الله صلى الله عليه وسلم  أحمد قبل الميلاد محمد بعد الميلاد والبعثة.. فإذا ما قام بالحمد فهو الحامد.. فإن أداه فهو المحمود فكلام عيسى يوضح أن تعاقب الرسالات لا تنفي رسالة.. رسالة سابقة عليه.. بل إنها تؤكد ما سبقها من رسالات وتبشر بالرسالات التالية.. فلما كان محمد صلى الله عليه وسلم  هو آخر الأنبياء.. أو خاتم النبيين وأمام المرسلين .. قال عيسى: ومبشرا برسول يأتي من بعدي أسمه أحمد.. صلوات ربي وسلامه عليه.. فلما جاء أحمد عليه السلام كان محمد صلى الله عليه وسلم ووقع عليه أسم المفعول.. فساعة ولد صلى الله عليه وسلم  وسماه جده محمد سأله و لماذا؟ لماذا محمد؟ قال: بملأ فيه: ليحمده الناس جيل بعد جيل.. من الذي أدري عبد المطلب بهذا الكلام ومن الذي جعله يسميه محمد إنه الخالق سبحانه وتعالى المهيمن على القلوب والأفئدة المتصرف في ملكة كما شاء إنه الله { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ }

الإسلام على عهد رسول الله دين وديانة باختلاف ما كان على عهد عيسى وعلى عهد موسى وعلى عهد سائر الأنبياء والمرسلين.. نحن المسلمين لله في عهد رسول الله محمد أسلمنا لله طواعية دين وديانة.. ومن ثم فلما سأل جبريل الأمين محمد صلى الله عليه وسلم  ما الإسلام؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله  وأن محمد رسول الله؛؛ لأن الإسلام على عهد رسول الله الدين لله تبارك وتعالى  والديانة على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فأنت تعبد الله من خلال محمد صلى الله عليه وسلم .. ولذلك لا يصح إسلام عبد إلا أن يشهد أن لا إله إلا الله  وأن محمد رسول الله إلا أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن موسى رسول الله.. في عهد موسى عيسى رسول الله.. ولذلك من عظمة هذا الدين الحق أننا نختلف عن كل الأمم السابقة إيماننا لا يصح ولا يقع ولا يكون إلا أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.. والقدر خيره وشره ولا نفرق بين أحد من رسله.. يعني إياك أن ينسحب كرهك لليهود على موسى عليه السلام فموسى رسول الله لا علاقة له باليهود.. هو نبي من عند الله أرسله الله إليهم فكذبوه وآذوه وخالفوه، ومن ثم فحبنا لموسي لا يقل أبدا عن حبنا وإتباعنا لمحمد صلى الله عليه وسلم  وحبنا لعيسى لا يقل أبدا عن حبنا وإتباعنا لرسول الله محمد.

واسمعوا أن شئتم قول الحق تبارك وتعالى وسأوقع هذا الكلام في هذه الآيات بعد انتهائي من هذا الحديث أسمعوا كدة { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ } إياك أن تقول محمد أفضل من موسى أو محمد أفضل من عيسى.. حاشاهم أجمعين وحاش لله أن يكون هذا في عقيدة أحدنا أبدا الأنبياء والمرسلين على قدم المساواة.. أعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم  هذا الرجل الذي شرفنا الله تبارك وتعالى بأن نسلم على يديه.. لكنه لا يقل أي نبي عنه أبدا عندنا وإلا فسد الإسلام وأنا بكرر الآية تاني.. وعايزكوا تصححوا العقيدة في هذه النقطة{ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } فالمسلم الحق يقول: سمعنا وأطعنا.. أما السابقون فقالوا: سمعنا وعصينا أسأل الله ألا نقولها أبدا وألا نوقعها فعلا أبدا.. فمن المسلمين الآن من يستمع ويعصي من يؤمن ويعصي.

مثال المسلم الذي لا يصلي المسلم.. الذي لا يصوم.. المسلم الذي لا يحج.. المسلمة التي لا تحتجب بالحجاب.. تقول: أنا معتقدة بالحجاب بس ربنا ماهدنيش هذا عصيان هذا دأب اليهود سمعنا وعصينا.. أما دأب المسلمين الحق سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا فقد يكون مع الطاعة معصية.. فنسأل الله المغفرة.

جلس إليه وسأله ما الإسلام؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله  وأن محمد رسول الله؛؛ لأن هذا الإسلام على عهد محمد دين وديانة أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله.. شهادة واحدة لا تنفصل أن تقيم الصلاة.. أقامة مش أداء ما يحدث الآن في المساجد من المسلمين وفي البيوت أداء من المسلمين.. من يقول هاخطف العصر هذا كلام فارغ.. أنت مطالب بإقامة الصلاة حتى أن الأذان الثاني الذي هو في المسجد بعد الأذان الأول.. الذي يعبر عن دخول الوقت سماه الله ورسول الله الإقامة فيجب عليك أن تقيم الصلاة فتقرأ القرآن على مراد الله فيه.. تركع كما أمرك الرسول تسجد كما أمرك الرسول واسمحوا لي أن أوقع لكم وبسرعة كنه الصلاة دخل رجل في مسجد رسول الله.. والرسول في المسجد وصلى ركعتين وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وقال: السلام عليك يا رسول الله.. قال: وعليك السلام أرجع فصلي فإنك لم تصلي.. الذي نظر إلى هذا الرجل وهو يصلي يقول في قلبه هذا الرجل يصلي لكن محمد صلى الله عليه وسلم  كان له وجهة أخرى.. قال: أرجع فصلي فإنك لم تصلى.. والتوقيع صليت وما صليت والذي أخشاه على المسلمين في هذه الأيام أن نأتي يوم القيامة صمت وما صمت.. صليت وما صليت.. حججت وما حججت.. فتضيع الأعمال هباءا منثورا.. علينا أن نتيقن من ألفاظ الحديث والقرآن لنقيم الصلاة الصلاة كلمة ذكرت في القرآن 67 مرة.. لم يذكرها لله تبارك وتعالى  أبدا أداء لم يقل أداء الصلاة أو أدو الصلاة إنما أبدا ذكرت كلها في القرآن.. أقام يقيم يقيمون أقامة مش ممكن ها تقلاقيها غير مع الإقامة أبدا.

ولذلك علينا أن نتدبر هذا الكلام أن الله تبارك وتعالى  يأمر بالعدل والإحسان.. وإيتاء ذي القربى العدل والإحسان.. لا بد أن تتمثلوا في كل أفعالك فأنت من الأمة الوسط التي عليها الخيار العدول.. أفضل الأمم.. ولذلك تقيم الصلاة تؤتي الزكاة تصوم رمضان تحج البيت أن استطعت إليه سبيلا.. يعني الحج أول ما تقدر مش لما تبقي تقدر؛؛ لأن بعضهم فسر أن الحج فريضة على كل التراخي أين التراخي؟ هل أمرنا الرسول أن نتراخى.. أبدا يا أخي الرسول قال: حجوا قبل أن لا تحجوا.. إذا استطعت فلا تتأخر.. فقد تهرب من يديك هذه الاستطاعة ولذلك أرجوا أن نفهم هذا الكلام جيدا ساعة يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لجبريل في شخص الأمة أو للأمة في شخص جبريل.. أن تشهد أن لا إله إلا الله  وأن محمد رسول الله أن تقيم الصلاة أن تؤتي الزكاة أن تصوم رمضان أن تحج البيت أن استطعت إليه سبيلا.

 

فعليك أن تفهم هذا التوقيع في حياتك وأن تتمثله.. لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة.. أما عن باقي الأسئلة التي سألها جبريل الأمين محمد صلى الله عليه وسلم .. فلنا وقفة في اللقاء القادم.. أن شاء الله أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل