برنامج أمة وسطاً - د. محمد هداية - لقاء مع الدكتور

 برنامج امة وسطا

موضوع الحلقة :  لقاء خاص مع الدكتور محمد هداية

 

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته مشاهدينا الكرام. مرحبا بكم ألتقيكم  مجددا في هذه الحلقة الخاصة في لقاء خاص مع الدكتور محمد هداية، بعد وعقب هذه السلسلة المباركة في برنامج أمة وسطا.

هذا البرنامج الذي شاهدناه طوال الفترة المنصرمة، في هذه الحلقة نحاول أن نسلط الضوء على أهم الأفكار التي طرحت في هذا البرنامج. كنا معكم في حلقة سابقة تحدثنا فيها عن وسطية الإسلام في العقيدة والعبادات، اليوم نقف نتحدث مع الدكتور هداية ونناقشه في كثير من هذه الأفكار التي طرحها في وسطية الإسلام في المعاملات. بداية مرحبا بك دكتور محمد هداية.

الدكتور: مرحبا.. أهلا وسهلا.

المقدم: دكتور محمد.. تحدثنا في الحلقة السابقة عن وسطية الإسلام في العقيدة والعبادات، وإن كنا لم نستطع أن نسلط الضوء لضيق الوقت على كثير من الأفكار التي طرحتها، ولكن أذكرك وأذكر المشاهدين الكرام بأن البريد المفتوح على شاشة قناة بغداد الفضائية .. ( وسطية أت دووت تي ) في يستقبل إلى الآن، ويبقى يستقبل هذه ردود الأفعال والأفكار والمقترحات والآراء، وربما الاعتراضات إذا كان هناك اعتراضات من بعض المشاهدين الكرام على بعض الأفكار التي طرحت في هذا البرنامج، ونحن بدورنا نحولها إلى دكتور محمد هداية،، مشاهدينا الكرام لمحاولة الإجابة عن هذه التساؤلات، والتوضيح لهذه الأفكار. بداية دكتور محمد المعاملات وجانب المعاملات وباب المعاملات في الفقه الإسلامي باب مهم جدا، اليوم نستطيع من الممكن أن نقول أننا نتحدى به المناهج الأخرى التي تتحدث عن معالجتها لمتطلبات العصر ومقتضيات المرحلة، نحن نزعم كإسلاميين ومسلمين بأن نظام المعاملات الإسلامي هو القادر اليوم على مواجهة متطلبات العصر ومقتضيات المرحلة ومستجدات الدهر، وأيضا الإسلام جاء بمنهج في جانب المعاملات، منهج وسطي، أنت في الحلقات التي تحدثت فيها عن وسطية الإسلام في المعاملات أوضحت كثيرا من هذه الأفكار، لكن في هذه الحلقة دكتور نحاول أن نتحدث بداية، أو أن نتحدث عن مهاجمة الغرب والغربيين، أو من يناوئون الإسلام المنهج الإسلامي في جانب المعاملات. يعني هل استطاعت هذه الهجمات أن تفلح في أن تأخذ مكانها في عقول بعض المسلمين؟

الدكتور: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا ربنا تسليما كثيرا وبعد. بداية ما تفضلت به حضرتك.. القضية تتلخص في الهجوم كان مستمرا لفترة أراد الله فيها ــ تبارك وتعالى ــ أن يكشف الحقيقة في الفرق بين الإسلام وغير الإسلام، في الثمانينات تقريبا جاء وفد من فرنسا لمصر وطلب تطبيق الشريعة الإسلامية في الطلاق، هذه كانت وقفه لنا ولهم، لماذا؟ لو أن هذا تشريع سماوي ما يعدله بشر، فهذا نطق بأن هذا تشريع وضعي،، يعني نسب إلى الله ــ تبارك وتعالى ــ أو إلى عيسى عليه السلام كذبا. فكيف يكون تشريع إلهي وتقول لي تعال اعمل لي الطلاق! لماذا عملوا كذلك! سألناهم يعني لما؟ قالوا: أبناء الزنا في الشوارع فاقوا الحد! لماذا أولاد  الزنا؟ لأنهم عندهم الزواج ما في طلاق، فالرجل والمرأة يتزوجان.. يختلفان ما ينفصلان،، فالمرأة تمشي في سكة، والرجل يمشي في سكة، ولسه متزوجين. قال لك أبناء الزنا ــ وهذا من كلامهم والله ــ قالوا: أنباء الزنا في الشوارع زادوا عن الحدود يعني.

المقدم: يعني دكتور هذه قضية بالتأكيد سنأتي إليها عندما نتحدث عن الطلاق في جانب المعاملات، لكن هنا أريد أن أتوقف عند قضية في غاية الأهمية، وهو أننا عندما نقول أن الغرب عندما يعترض على العقيدة الإسلامية، فإنه لا يستطيع أن يثبت علميا بعدم صلاحية العقيدة الإسلامية، لأن جانب العقائد هي روحية وقلبية، لكن قضية المعاملات هنا جاءت تحدي. هل أن منهجنا  المعاملاتي العملي اليومي الذي ننتهج فيه في حياتنا في البيع والشراء والعقود والمعاملات والزواج والطلاق ينجح؟ أم منهج الغرب هو أنجح؟ هذا هو موطن التحدي، أعتقد اليوم بيننا وبين الغرب. اليوم الغرب يعني يعلن فشله ــ كما قلت أنت بصراحة ــ في جانب مثلا الزواج والطلاق، لو يعني أتينا إلى جهود العلماء دكتور في توضيح وسطية الإسلام في جانب العلماء.

هل تعتقد أن هذه الجهود اليوم كافية لأن تقنع الغرب اليوم بأحقية الإسلام وصدقية الإسلام كمنهج؟ ينبغي أن يتخذ على الأقل في جانب المعاملات التي يثبت وجوده كدين يعترف به الغربيون عمليا حتى قبل أن يعترفوا به قلبيا؟

الدكتور: طبعا هي نقطة مهمة.. في  أنت اليوم كي تعرض أفكارك، هل هو يقبل أم لا؟ يقبل فنحن قدمنا في هذه الآونة بعض الأبواق تقول ماذا؟ تقول الحوار بين الديانات، هم يقولون بين الأديان. أن أقول حوار بين الديانات يعني هذا الحوار إن قبلوه فعلى علماء المسلمين عرض الإسلام في جانب المعاملات، قبل عرضه في جانب العقيدة، لأن جانب العقيدة، كما حضرتك تفضلت مسئلة عايزة يطول الكلام فيها، في الفرق بين عقيدة وعقيدة، واعتقاد واعتقاد، لكن في المعاملات هذا فرض عليا أنا كمسلم كيف أتعامل مع المسلمين ومع غير المسلمين، والإسلام يحرص على هذه النقطة بالذات، لا يفرق بين مسلم وغير مسلم في جانب المعاملة، يعني مثلا كان زمان ونحن في البداية، أو ما بدأنا الدعوة، لاقينا بعض الأفكار عندنا أن هذا غير مسلم يعني يبقى مستباح، لا هذا كلام غير منضبط في الإسلام، الإسلام هو الإسلام.. لا يفرق بين مسلم وغير مسلم في مسئلة البيع والشراء، في مسئلة العقود، في مسئلة الصدق، في مسئلة التعامل. كل ذلك لا فرق عندي بين مسلم وغير مسلم، أنا أتعامل بأخلاقي أنا بأخلاق النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ، يعني كفانا من السيدة عائشة وصفا لرسول الله، أنه كان وهو يمشي قرآنا يمشي بين الناس، قرآن يمشي بين الناس.. يعني كانت أخلاقه مكتملة اكتمال القرآن. هل في القرآن نقص! أبدا.. كذلك أخلاق رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ ، وكفانا ما قاله الحق ــ تبارك وتعالى ــ : {وإنك لعلى خلق عظيم }

المقدم: وهو القائل ــ عليه الصلاة والسلام ــ " الدين المعاملة. "

الدكتور: بالضبط.

المقدم: إذا: هنا يعني هي موطن التحدي بيننا وبين الآخر، هو أننا نعرض منهجا عمليا.. يعني مآله سعادة الإنسان والراحة البشرية، يعني  اليوم استعرضنا دكتور حياة الغرب، اليوم التي يعيشها في جوانب المعاملات الجوانب المالية والجوانب الاجتماعية، يعني كيف تنظر اليوم إلى الغرب هو يعيش وهو يحاول أن يكابر على مناهجه الوضعية أنها وفرت له السعادة، وفرت له الحد الجيد من الدخل دخل الفرد، لكنه اليوم يعاني أيضا من مشاكل كبيرة لا يريد الإفصاح عنها.

هل لنا أن نوضح هذه النقطة تحديدا لمشاهدينا الكرام؟

الدكتور:أن أوضحها في جانب واحد بس، أنظر إلى عدد الذين يعني في فترة مثلا من 2002 إلى 2006، الذين انتحروا في أوروبا وأمريكا، عدد المنتحرين في أوروبا وأمريكا، وهذه أرقام ما يفصحون عنها أبدا، وفي عدد منهم يحصل إيه! الأول يلجأ إلى الكنيسة ويتردد عليها فترات، وأطباء نفسيون يثبتون هذا الكلام في البحث، ويتردد عليه، وبعدذلك ما يلاقي.. يفشل.. فيخرج يدورا عليه.. يلاقوه انتحر بأي طريقة من الطرق. أعداد أقول لحضرتك من 2002 إلى 2006 أعداد يعني لا حصر لها. ما يحدث هذا عند الإسلام، يعني عند المسلمين الأخلاق فيها مناطات كثيرة جدا، يعني مثلا يمر المسلم بأزمة ماذا يقول له القرآن { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا } التقوى.. هذا يعني شوف بعد ما يقول لك اصبر وصابر  واربط.. ماذا. اتق.. لما؟ مخافة أن يحدث ما يحدث اليوم في الغرب. هذا منهج في حد ذاته، ولذلك .. والذين إذا أصابتهم مصيبة ... إيه؟ انتحروا.. لا.. قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون. هذه كلمة يعني عندنا مثلا المسلم الحق ساعة يصاب بأزمة يقول: الحمد لله. ساعة تأتيه مسرة يقول: الحمد لله. سألنا سائل كيف تقول الحمد لله في المصيبة؟ قلنا له: تعلمنا من رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ أن الحمد لله كلمة مزدوجة الأداء، تقال عند الكرب فتفرجه، وتقال عند الخير فتزيده. ولذلك المولى ــ عز وجل ــ يقول: { وإذ تأذن ربكم لأن شكرتم لأزيدنكم } شرحها العلماء كيف؟ لأزيدنكم في الكرب بكشفه، ولأزيدنكم في الخير بزيادته. فهذه عقيدتنا و أخلاقنا.

المقدم: طيب لو يعني فتحنا باب حديثنا على وسطية الإسلام في التشريع والأداء في جانب المعاملات، ونحاول أن نقف مع نقطتين مهمتين دكتور.. النقطة الأولى في جانب النظام المالي الإسلامي، وهو لو أننا لم نتفق قبل الحلقة  نتحدث، ولكن خطر في بالي أن نتحدث عن الجانب المالي والنظام المالي الإسلامي الذي يعني حبك، وطبعا الله ــ سبحانه وتعالى ــ هو صاحب المنهج، وأكيد التشريع هو يصلح في كل زمان ومكان، وفي كل مرحلة وفي كل ظرف وفي كل حال. النظام المالي الإسلامي الذي ينظم حياة الإنسان أيسر تنظيم وأجمل تنظيم، وهو أيضا لا ينزع لا إلى الإفراط، ولا إلى التفريط، ويتخذ من الوسطية منهجا معتدلا.

كيف يمكن أن يقارن اليوم هذا المنهج؟ وكيف يقارن بمنهج الغرب؟ وأيضا كيف يمكن أن يؤدي السعادة للأمة إذا ما التزمت به؟

الدكتور: أنظر إلى الرأس مالية وإلى الشيوعية على جانبي الوسطية في الشيوعية، إذا ما اشتغلت ما تأكل، حتى وإن كان الإنسان عاجزا عندهم نظام، لما تقعد تقرأه كيف يكون كذلك! يعني عندي إنسان عاجز أنا أكفله. أنت في الإسلام تكفله، في الشيوعية ما فيش كفالة، ما اشتغل.. ما يأكل. طيب الرجل عاجز يعني نعمل في إيه، طيب يعني هذا نظام. النظام الثاني الرأس مالي، يعني مثلا هنا ما في ملكية خالص الملكية عامة.

المقدم: ولا يوجد أيضا تمايز لمن يعمل أكثر.

الدكتور:أبدا.. كله زي بعضه، الذي اشتغل زي الذي ما الشتغل، يعني الذي اشتغل قليل كالذي اشتغل كثيرا، نظام غريب جدا في الرأس مالية، الملكية خاصة. انظر إلى الإسلام الملكية خاصة ومنفعة عامة، توسط بين الرأس مالية أو الشيوعية. الشيوعية هدمت ونحن نتوقع هدم الرأس مالية، ولو طال الأجل، لأن الإسلام ساعة يتعامل باتزان في ... عملك... في كسبك... في إخراج الزكاة... في الصدقات، يعني حتى لو نظرنا إلى مسئلة الزكاة، في النظام المالي في الإسلام. اتفقنا بالأمس على ماذا..أو في الحلقة الماضية علام اتفقنا.. أن دكتور أحمد يشتغل، ولما يشتغل يحمد ربنا  أن ربنا يسر له واشتغل، وأن محمد ما اشتغل، فالدكتور أحمد يطلع 2.5 % من المال مش من كسبه من المال الذي ما احتاج له لمدة سنة،كي يعطي للذي قعد، والذي قعد .  ذلك قناعة الدكتور أحمد أن ربنا قعد هو له كي لا يزاحمه في الشغل، لأن لو أنا عندي مثلا عشر وظائف، ويقف عشرون. ماذا أعمل؟ فربنا يعجز واحدا، ويمرض واحدا، يصفوا لك على عشرة، نقول للعشرة اكفلوا العشرة، اكفلوا القاعدين، الذين عجزوا. واعلم أن عجزهم فضل من الله عليك، لتعمل أنت، وما نأخذ من كسبك، لكن الذي ادخرته لمدة سنة، ما احتجته في مرض، ولا في أزمة، ولا في أي شيء. أعطني منه 2.5%. هات أي نظام يحط الكلام ده.

المقدم: دكتور: لنكون صرحاء مع أنفسنا، ليس لجلد  الذات، وإنما لنقد الذات. نحن اليوم الأمة الإسلامية نتحدث على أننا نمتلك أفضل نظام اقتصادي في التاريخ، نحن اليوم نمتلك نظاما اقتصاديا خطه الله ــ سبحانه وتعالى ــ أو أقره على عباده في كتابه ــ سبحانه وتعالى ــ وهو نظام يعني له الأسمى الكاملة، لأنه من قبل الله ــ سبحانه وتعالى ــ.

طيب لماذا لا نسعد اليوم بهذا النظام؟ لماذا لا ينزع المسلمون اليوم إلى تطبيق هذا النظام؟ وتقتنع الدول الإسلامية المؤسسات الإسلامية والشركات الإسلامية، الرجال المستثمرون من المسلمين، لماذا لا يسعون إلى تطبيق المنهج الإسلامي الاقتصادي؟ لتعم هذه السعادة الأمة الإسلامية، تتمتع بأفضل نظام اقتصادي لكنها اليوم أفقر الأمم؟

الدكتور: لأن بعض المسلمين.. وخذ بالك.. لما أقول بعض المسلمين، يعني أغنياء المسلمين لا يخرجون الزكاة على ما أراد الله ــ تبارك وتعالى ــ ، وأنا ضربت لك مثال في الحلقة السابقة قلت لك: أ ناس عندهم مال كثير جدا، فقالوا لعمهم احسب لنا زكاة مالنا كم، فقال لهم ثلاثة مليون. بعثوا له 100 ألف أطرح وطبق. أنت لو جئت مثلا على كل مسلم يقصر في 2 مليون، أو 3 مليون، يبقى لازم يحصل الخل

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل