زكّ صيامك - الحلقة 4

زكّ صيامك

الحلقة 4:

حينما نفكر في رحمة الله تبارك وتعالى الواسعة – فكما اتفقنا أن رحمة الله تعالى في الدنيا والآخرة – وأنه تعالى يرحم في الدنيا المؤمن والكافر الذي يدخل فيه الفاسق والمنافق والمشرك على حد سواء. في الدنيا يرحم الله تبارك وتعالى أما في الآخرة فالرحمة لن تكون إلا لمن آمن بالله واتّقاه وخافه وخاف يوم القيامة. إذن الرحمة في ذلك اليوم مقصورة على فئة محددة معينة وهي قليلة جداً إذا ما قورنت بالعدد الهائل للخلق. وإذا أردنا أن نفهم هذا علينا أن نستمع إلى ما قاله الرسول r وهو يشرح كيف يوزع الله تبارك وتعالى رحمته بين الدنيا والآخرة. خلق الله تبارك وتعالى - فيما علّمنا الرسول r - الرحمة مائة جزء جعل جزءاً واحداً في الدنيا وأبقى تبارك وتعالى 99 جزءاً ليوم القيامة، وهذا الجزء الذي في الدنيا هو الذي يرحم الله تبارك وتعالى به الخلق وأبقى 99 جزءاً ليوم القيامة. إذا تدبرنا الأمر بيقين من حيث رجمة الله تبارك وتعالى بعباده في الدنيا هي بداية الرحمة وهي البداية المنشأة لهذه الرحمة التي ستكتمل يوم القيامة. والمؤمن يجب أن تكون تكملة الرحمة به في الدنيا والذي رحمه الله تبارك وتعالى في الدنيا من مؤمن وكافر هو من هذه الرحمة أنه قد يعود إلى الإيمان ويتوب إلى ربه ويرجع فإن أعلن إسلامه فسوف يرحمه الله تعالى يوم القيامة.

الرحمة في الدنيا هي البداية. ومن رحمة الله تبارك وتعالى في الدنيا لغير المؤمن أن يهديه للإيمان فإن هداه فهو من أصحاب الرحمة يوم القيامة. لما تكلمنا عن صفتي الرحمن الرحيم، الرحمن في الدنيا والرحيم للآخرة لن تكون إلا للمؤمن (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (44) الأحزاب). علينا أن نتدبر القرآن كيف يصل المؤمن في الدنيا إلى الآخرة متمسكاً بإيمانه ليكون من أصحاب الرحمة يوم القيامة.

الله تبارك وتعالى يعلمنا في كتابه مخاطباً رسوله r(وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) هذا كلام من الله تبارك وتعالى لنبيّنا محمد r فالرسول يجتهد ويأخذنا ويحاول أن ينقذنا من النار ويقول :" وأنتم تتفلتون مني وأنا آخذ بحجزكم" يحاول أن يدفعنا دفعاً إلى الإيمان والرحمة ونحن نتفلت بأعمالنا. الأكثرية لن تؤمن والذين آمنوا من رحمة الله تبارك وتعالى في الدنيا (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) إذن من المؤمنين من يشرك بالله تبارك وتعالى لذلك على المؤمن أن يفهم معنى العبودية الحقة وحقيقة الإيمان وأن يتمسك بإيمانه حتى تكون له الرحمة التي عليها يبكي العارفون والتي ستكون في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

 

فالرحمة في الدنيا هي الرحمة المنشأة حتى تستكمل في ذلك اليوم يوم القيامة. الرحمة في الدنيا جزء واحد من مائة جزء لله رب العالمين وفي الآخرة هي 99 جزءاً إستكمال المائة. هذا اليوم الذي عليه يبكي العارفون، عليه وله يعمل العاملون، هو اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. أسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا في الدنيا ما ينفعنا في الآخرة وأن يهدينا برحمته الواسعة في الدنيا ويستكمل لنا الرحمة يوم القيامة، ذلك اليوم الذي نعمل فيه جميعاً لأجل وقفة مشرِّفة بين يدي الله تبارك وتعالى، نسأله أن يحسّن وقفتنا بين يديه إنه ولي ذلك والقادر عليه.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل