زكّ صيامك - الحلقة 26

زك صيامك

الحلقة 26:

أوشك الزمن أن ينزع من بين أيدينا طوق النجاة الذي أرسله الله إلينا والمؤمن هو الذي يتعوذ بالله من الفوت ويتعوذ بالله من الموت. التعوذ من الفوت أن تفوت الفرصة والأيام وأن يأتي الموت هو تماماً أن تفوت الفرصة والفوت ويفرغ الإنسان من رمضان وأنا أمام النبي r وهو يقول: "رغم أنف امرئ أدرك رمضان ولم يُغفر له" رغم أنف امرئ أي مرّغ أنفه في التراب إشارة إلى العار والذل ومعنى الحديث أن المغفرة في رمضان كانت سهلة قريبة لدرجة أنه رغم أنف العبد الذي أدرك رمضان ولم يغفر له لأنه ترك أعظم فرصة وها هي الأيام تمضي سراعاً ولم يتبقى إلا السهم الأخير في الشهر. فأي مسلم لا يكون الليلة وقّافاً أمام الله عز وجل: اللهم لا تجعل رمضان يغادرني قبل أن أفوز برضوانك ومغفرتك.

جميعنا يعرف دعاء سيد الإستغفار وأقف للمقارنة بينه وبين دعاء ليلة القدر. سيد الإستغفار: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قاله من يومه من النهار موقناً به أو بها (أي الكلمات) ثم مات قبل أن يُمسي دخل الجنة وهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها ثم مات قبل أن يُصبح فهو من أهل الجنة". هذا الدعاء تحمل عهوداً عليك ثم تطلب المغفرة أما دعاء ليلة القدر فلا يحمّل على العبد شيئاً وإنما يقول العبد أنا فرغ الجهد مني وأنا فقير وأنا أعتمد عليك يا رب "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني".  ليس فيه تعهد على الذي يدعو به وإنما فيه دعاء لله تبارك وتعالى.

الرسول r زرع شجرة مثمرة في قلب المؤمن وهي شجرة الأمل بالفوز والنجاة يبقى قلب المؤمن متعلقاً به. يقول r: أن الملائكة وهي في نزولها وصعودها يسألها تعالى كيف وجدتم عبادي؟ ماذا يطلبون؟ مم يتعوذون؟ يطلبون الجنة ويتعوذون من النار. هذا الحديث يرد عن أنه عمل يومي للمسلمين في كل يوم الملائكة تجد المسلمين هكذا. هل رأيتم المسلمين الصادقين؟ المسلم الصادق قلبه يأمل النجاة والعتق من الناروالتعلق بالجنة، قوم قلوبهم موصولة بالله رب العالمين لماذا؟ بسبب آية في كتاب الله تنخلع لها القلوب خلعاً يقول تعالى على كل عباد الله المسلمين الصالحين والنبيين والشهداء (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72) مريم) لذلك بعض الصالحين سألوه ما لك خائفاً؟ قال كيف أخاف وأنا على يقين من الورود وعلى شك من الإنصراف. ويرد في الأحاديث أن جهنم أعاذنا الله منها منصوب عليها قنطرة كحد السيف دقيقة كالشعرة والناس تمر عليها وجهنم تخرج منها كلاليب تأخذ من فوق الجسر أو القنطرة من الناس ليقعوا في النار إلا من يمر على الصراط ناجياً من هذا المصير. لذا الأمل الموجود في قلب المسلم أن ينجو، حتى الرسول r لا يدخل الجنة إلا من هذا الطريق يمر من الحشر إلى الجنة ولكنه يمر فوق جهنم لهذا أمل المسلم أن يتعوذ كل يوم من النار. كم أخبرنا مشايخنا وعلماؤنا أن نستكثر في هذا الشهر من أربع خصال من ضمنها نسأل الله الجنة ونتعوذ به من النار ومع هذا لم نفعل، كم بقي من رمضان؟ المؤمنون كانوا يفعلون هذا كل يوم ليس في رمضان فقط. لذا أرجو أن ندرك الفرصة قبل الفوت فالذي درّب نفسه في رمضان لن يفقد فرصة الحياة والعمر أمامه تمضي أيام رمضان يوماً بعد يوم ستمضي حياته ويصرخ يوم القيامة : ربّ ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت. نسأل الله تعالى أن ننتفع بهذه الأيام وأن يرزقنا قبل الموت توبة نصوحاً يا ذا الجلال والإكرام اللهم آمين وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

(قدّم الحلقة الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل)



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل