زكّ صيامك - الحلقة 28

زك صيامك

الحلقة 28:

الأمر ليس حساب تدخل المعتكف في ليلة الوتر وتخرج منه في ليلة الشفع والقلب ليس كالآلة الحاسبة يدخل في الوتر ويخرج في الشفع وإنما القلب الصادق مندفع على المسجد يقول يا رب لن أخرج حتى تغفر لي. القلب يتعلق بأستار رحمة الله عز وجل نسأله أن يذيق قلوبنا هذه المعاني فلا ندبر ونحن نقبل ولا نبعد ونحن نقترب حتى لا ننأى ونحن نريد أن نتقرب إلى الله عز وجل. واذكروا أنه بعض ساعات سيغدو إلى صلاة العيد قوم وليس على الواحد منهم خطيئة " إن أحدكم ليغدو إلى صلاة العيد يمشي على الأرض وليست عليه خطيئة" مبرّأ من الخطايا فأقبلوا ولا تدبروا واقتربوا من الله عز وجل وارموا على الله تعالى آمالكم وتعلقاتكم.

تعلوا نعاين مواقف لافتة للقلوب بشدة يوم القيامة: موقف أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار وهناك صنف من الناس واقف على سور إسمه سور الأعراف (وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46))، هذا الصنف لا أعماله بلغت به أن يدخل الجنة ولا أعماله هبطت به أن يدخل النار فهو موقوف على سور الأعراف رهن رحمة الله ومشيئة الله عز وجل. ويشاء الله تعالى أن يجعل هذا الصنف مهم جداً ليكون شاهداً على الفريقين فيقول الله تعالى عن أبصارهم، هم يرون نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار فيقول تعالى عن زيغة أبصارهم بين هذا النعيم والعذاب فيقول عز وجل (وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) الأعراف) أُستر يا رب والطف وينظرون إلى الجنة لأنه لا صبر لأحد على النار. ذلك الأمل الذي ندعو الله به الآن، هو أمل نتمثل فيه قلوب أصحاب الأعراف الذين يرون أهل الجنة وأهل النار. في تلك اللحظة لن تنفع ولا متعة حرام ولا نظرة حرام أو أي معصية. في هذا الوقت أنت تقف أمام أهل الأعراف بهذه الصورة.

وهناك صورة ثانية تذكرها سورة الحديد عن مؤمنين صادقين ومؤمنين كاذبين يمشون مع بعض فلما وصلوا للحظة كشف صدق هؤلاء وكذب هؤلاء (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13)) وهذا سور آخر ذكر في القرآن. الرحمة هي لأهل الإيمان والعذاب لأهل النار فصرخوا (يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14)) قالوا بلى لكن كنتم معنا بكذب لا بصدق. نحن الآن نخاف على أنفسنا لأن هناك كثيرون يعتقدون أنهم مسلمون لكنهم في الواقع ليسوا كذلك بحقّ. ففي سورة الحديد تكلمت الآية عن مؤمنين كانوا يصلون معاً لكن هناك فرق في القلب المعلّق بالله عز وجل. لذلك الآن في هذه الساعات الأخيرة وفي القوس الأخير والسهم الأخير نقول عن أنفسنا إن الأمل الذي رآه هؤلاء الناس الذين يرجون الجنة ويخافون من النار حينما يقول تعالى عنهم أنهم هم الوارثون (فالله تعالى يورث أهل الجنة لأنه لا يوجد كافر واحد دخل النار إلا وكان الله تعالى قد أعدّ الله منزله في الجنة لكنه هو الذي إرتد وتراجع عنه فورثه غيره).

نريد أن نشعر أننا بهذا الأمل في هذه اللحظة أإلى الجنة أم إلى النار؟ هي اللحظة التي تطيش فيها القلوب وتشعر بأنها هواء (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء (43) إبراهيم) (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39) مريم) نسأل الله تعالى أن تكون هذه الأيام شاهدة لنا لا علينا وأن نكون من الصادقين وأن نقترب من الله رب العالمين وأن لا تفلت منا المادة الوحيدة في هذا الوقت وهي مادة الوقت والعبادة الصادقة في الدقائق الأخيرة. اللهم لا تحرمنا ونحن ندعوك وأذِق قلوبنا صدق التعلّق بك يا كريم.

 

(قدّم الحلقة الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل)



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل