زكِّ صيامك - الحلقة 29

زكّ صيامك 

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

الحلقة 29:

إذا جاءت الخواتيم تذكرت الصحابي الذي جاءه الموت فقال: يا رب طوال عمري كنت أخافك أما اليوم فأنا أرجوك. هذا اللقاء الخاتم إذا كانت العشر الأواخر قد شغلتنا بخوف من العذاب ومن النار ورغبة بالعتق من النار فإن من حق القلب المؤمن أن يذوق أن رحمة الله غلبت غضبه وإن الآية العظيمة الرائعة التي لا يتلفت كثيرون لمعناها، يقول تعالى (نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ (50) الحجر) هذه الآية يعتقد الناس أن الله تعالى يقول للنبي نبّيء عبادي عن العذاب ونبّيء عبادي عن الرحمة لكن لما يتكلم عن العذاب يتكلم عن صفة العذاب كمخلوق من خلق الله لكن لما يتكلم عن الرحمة يتحدث عن صفة الله عز وجل. أنت أمام غفور رحيم وإن كان يملك عذاباً أليماً. لم يقل تعالى وأني المنتقم الجبار أو رحمتي عظيمة وعذابي شديد وإنما سبحانه نسب الرحمة إلى نفسه (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم) وأن عذابي شيء أملكه هو العذاب الأليم وما أظن أن يغلب خلق من خلق الله وهو العذاب صفة من صفات الله وهي الرحمة إلا إذا إستحقها عبد بعد أم أمضى ثلاثين ليلة ويوماً لم يقف راغباً بما عند الله. لذا أمّلوا وارجوا رحمة الله تعالى.

نذكر ما ورد في سورة الأعراف بعد أن تكلمنا في الحلقة السابقة عن أهل الأعراف الذين على السور (وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ) أما اليوم فنتكلم عن نداءات أهل الجنة لأهل النار ونداءات أهل النار لأهل الجنة انظروا إليها بعيون القلوب المهيّأة للتلقي عن الله عز وجل. يقول تعالى (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44)) ماذا يريد أصحاب الجنة من أصحاب النار؟ كان بينهم صراع في الدنيا وربما كان أهل النار في الدنيا هم المستعلون على أهل الجنة فقال تعالى (أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ) هذا النداء هو النداء الذي ناداه الرسول r في غزوة بدر للكفار بعدما دفنوهم كأبي جهل وغيره فقال لهم r: هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً. لكن إحتاج أهل الجنة أن يستمتعوا أن ما اتّبعوه كان حقاً وليس من باب التشفّي. هذا كان آخر نداء قبل أن يُمنع الكلام بين أهل الجنة وأهل النار (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ).

في سورة الصافات نجد نفس الكلام أهل الجنة خرجوا لينظروا في النار القرين الذي كان يأمرهم بالسوء في الدنيا (قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) ) (فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ (55)) (قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ (56)) يكلمه في النار أنه كان سيودي به إلى النار لو سمع منه وتبعه.

نداء أهل النار (وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَـذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51)) تعريف الكافرين في هذه الآية عظيم (إتخذوا دينهم لعباً ولهوا) لم يكونوا جادّين وإنما كانوا يلعبون وعقيدتهم لم تكن جدّية.

تلك هي الجنة عاقبة المؤمنين وتلك هي النار عاقبة الكافرين وحسبي في ختام هذه اللقاءات العجلى التي تلاقينا فيها عبر هذا الشهر أن أذكر قول الله عز وجل في سورة يونس وهو يذكر أهل النار وأهل الجنة لتعلموا في أي حال نحن؟ يقول تعالى (وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27)) أما أصحاب الجنة فهم أصحاب السلام وتدخل الملائكة عليهم من كل باب (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ (23) سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) الرعد).

أسأل الله تعالى لي ولكم في هذه اللحظة أن يعاملنا بما هو أهله لا بما نحن أهله، بما هو أهله هو أهل التقوى والمغفرة، بما هو أهله والله يريد أن يتوب عليكم، بما هو أهله لا بما نحن أهله فإننا نُقِرّ لله تعالى بذنوبنا وخطايانا اللهم إجعلنا من الفائزين والحمد لله رب العالمين.

 

(قدّم الحلقة الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل)



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل