برنامج هدايات قرآنية - سورة الفلق

برنامج هدايات قرآنية - الحلقة 37 – سورة الفلق

 

د. يوسف العقيل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم مستمعي الكرام إلى هذا اللقاء في برنامجكم "هدايات قرآنية" أرحب بكم وأدعوكم للتنقل معي في أفانين القرآن العظيم مع نخبة من أهل العلم من ضيوفنا في هذا اللقاء فمرحباً وأهلاً وسهلاً بكم.

******************

هدايات قرآنية يسعدنا تواصلكم عبر الرسائل النصية على هاتف البرنامج 0541151051 بانتظار اقتراحاتكم وأسئلتكم حول العلوم القرآنية وهدايات السور.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله مستمعي الكرام وإلى هذه الفقرة.

******************

الفقرة الأولى: "في أفياء السورة" يقدم هذه الفقرة الدكتور مساعد بن سليمان الطيار حيث يستعرض فيها مع التعريف بالسورة شيئاً من علومها.

******************

د. يوسف العقيل: أهلاً ومرحباً بكم بداية مستمعي الكرام في أول فقرات حلقة هذا اليوم مع سورة عظيمة من سور القرآن الكريم هي "سورة الفلق" دكتور مساعد مرحباً بكم وأهلاً وسهلاً أدعوكم وفقكم الله للتعريف بهذه السورة العظيمة وأيضاً بالموضوعات فيها.

الشيخ مساعد الطيار: بسم الله والحمد لله. هذه السورة "سورة الفلق" كما ذكرت سميت بهذا الاسم وهذا الاسم قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم لوقوع لفظة الفلق في أول السورة "سورة الفلق" (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)) كذلك كعادة ما ذكرنا سابقاً أنها قد تسمى بأول السورة فتسمى أيضاً "سورة قل أعوذ برب الفلق" وهذا ورد في حديث عقبة بن عامر في قوله اتّبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب فوضعت يدي على قدمه فقلت: اقرأني يا رسول الله سورة هود وسورة يوسف، فقال: «لن تقرأ شيئاً أبلغ عند الله من (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)) و(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1))» فكأنه أشار إلى التسمية صلى الله عليه وسلم بذكر أول السورة. أيضاً ورد أنها تسمى سورة المعوذة الأولى وهذا ذكره ابن عطية الأندلسي وتبعه أو ذكره بعده غيره، تسمى مع سورة الناس المعوذتان أو تسمى أيضاً المعوذات وبعضهم إذا قال المعوذات يدخل معها "سورة قل هو الله أحد" فإذاً هذه السورة وهي سورة الفلق مع سورة الناس تسمى المعوذتان هذا ما يتعلق بأسماء هذه السورة.

أما موضوع السورة فكما هو ظاهر أنه استعاذة من شر المخلوقات فإذا تأملنا قوله سبحانه وتعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)) قال (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2)) فهذا إشارة إلى الاستعاذة من المخلوقات كلها، ثم ذكر الله سبحانه وتعالى بعد هذا العموم في قوله (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2)) قوله (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)) فخص ثلاث أنواع من المخلوقات بالذكر وكما قال العلماء أنه إذا ذكر أمر عام ثم ذكر بعده أمر خاص يدخل في هذا العام فهو دليل على العناية به والاهتمام به فإذاً هو دليل هنا الآن على أن قوله (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2)) هو استعاذة من شر كل مخلوق كائناً ما كان. لكن أشد هذه المخلوقات شراً هي ما ذكره الله "الغاسق إذا وقب" وهو القمر كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم إذا دخل ومعنى ذلك أنه في الليل لأن الليل موطن الشرور. وكذلك "من شر النفاثات في العقد" وهي النساء السواحر أو الأنفس الساحرة كما ذكر بعض العلماء وقالوا بأن النساء السواحر أشد سحراً من الرجال هكذا قيل والله أعلم. (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)) وقيد الله سبحانه وتعالى بقوله (إِذَا حَسَدَ (5)) لأنه إذا حسد وأيضاً النفاثات في العقد يعني في العقد لأنه وقت وقوع هذه المصيبة، يعني نتعوذ من شر النفاثات عموماً لكن على وجه الخصوص في العقد يعني إذا عقدت لأن إذا عقدت بدأ السحر يعمل والعياذ بالله، وكذلك الحاسد هو قد لا يحسد ليس دائماً حاسداً لكنه في وقت حسده نستعيذ من أشد حالاته وهو وقت حسده ولهذا قال الله سبحانه وتعالى (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)). فإذاً موضوع هذه السورة هو الاستعاذة برب الفلق الذي هو الصبح من شرور هذه المخلوقات عموماً ثم من شرور بعض مخلوقاته على وجه الخصوص وهي ثلاثة الذي ذكرها الله سبحانه وتعالى.

د. يوسف العقيل: جميل، أحسن الله إليكم ونفعنا وإياكم مستمعي الكرام بالقرآن العظيم وبما سمعنا من فضيلة الشيخ وأدعوكم للاستماع للفقرة التالية حول هدايات هذه السورة "سورة الفلق".

******************

الفقرة الثانية: "هدايات السورة" مع الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله مستمعي الكرام إلى هذه الفقرة الثانية في حلقة هذا اليوم "سورة الفلق" هي موضوعنا كما سلف مع فضيلة الشيخ الدكتور مساعد الطيار وفقه الله والآن هدايات هذه السورة سورة طالما نقرأها دكتور محمد بعد أن أرحب بك وأحييك في هذه الفقرة طالما نقرأها في أوردانا، ربما يكثر من يقرأها في صلواته، فيها من الاستعاذة الشيء العظيم هدايات هذه السورة العظيمة.

الشيخ محمد الخضيري: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. هذه السورة تعويذة بمعنى يلتجأ بها الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى لوقايته من شرور تحيط به، فالإنسان يتعوذ بها أي يعتصم بما فيها أو بكلماتها من وقوع الشر عليه.

د. يوسف العقيل: التي هي تعوذ بالله عز وجل.

الشيخ محمد الخضيري: تعوذ بالله عز وجل (بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)).

د. يوسف العقيل: تعليم من الله عز وجل للخلق فيتعوذون به.

الشيخ محمد الخضيري: إي نعم لأن الناس كانوا في الجاهلية يتعوذون بأشياء يقولون مثلاً نعوذ بسيد هذا الوادي من شرار قومه فهم يتعوذون لأن الإنسان من طبيعته أنه يخاف مما حوله خصوصاً مما لا يطيق أن يرده عن نفسه أو لا يراه كالجن والشياطين كالسحر والحسد والعين.

د. يوسف العقيل: أو غيرهم من الكائدين.

الشيخ محمد الخضيري: أو غيرهم من الكائدين ولذلك جاءت هذه السورة مستوفية لجميع أنواع الشرور وينبغي على المؤمن وهو يقرأها أن يستحضر هذا جيداً. فالتعوذ هنا (بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)) رب الفلق هو الله سبحانه وتعالى والفلق كل ما ينفلق ومنه الصبح فكأنك إذا استعذت بهذه السورة كأنك جئت إلى الصبح بعد شدة الظلمة والليل وكأن هذه المكايد بالنسبة لك ليل أظلم فأنت إذا استمسكت بهذه السورة والتزمتها كأنك وصلت إلى النهار الذي يعيذك من شرور الليل وهو رب الفلق الذي يفلق كل شيء، يفلق الحاسد والساحر وكل ذي شر من الأشرار. من أي شيء يستعيذ الإنسان؟ في هذه السورة جاءت الاستعاذة من أربعة أشياء:

الأول: عام جداً (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2)) وهذا يشمل كل شيء حتى نفس الإنسان، النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «ونعوذ بالله من شرور أنفسنا» حتى نفسك تحتاج إلى أن تستعيذ بالله من شرها

(وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3)) وهو الليل إذا دخل وذلك لأن الليل تكثر فيه الشرور ويكثر فيه سعي الأشرار لأنهم يخططون ويدبرون في ظلمة الليل فيستعيذ الإنسان مما يحدث في الليل من الشر حتى الهوام والسباع إنما تذهب لتبحث عن ضحاياها

د. يوسف العقيل: في الغالب

الشيخ محمد الخضيري: فرائسها في الليل

(وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4)) هذا استعاذة بالله من السحرة الذين ينفثون في العقد والاستعاذة خصّ أو ذكر السحر من بين شرور كثيرة لأنه شيء لا يطلع عليه الإنسان ولا طاقة له بردّه فإذا استعاذ بالله عز وجل بهذه السورة وقرأها أعاذه الله منهم فلم يصل إليه شرهم ولم يعمل فيه سحرهم.

ثم ذكر نوعاً آخر وهو الحسد، الحسد الذي أيضاً لا تطّلع عليه النفوس هذا فلان قد يكون أقرب الناس إليك وقد يكون ساكناً معك في بيتك ومع ذلك يحسدك على كل نعمة تؤتاها فأنت تستعيذ بالله عز وجل من شره، والاستعاذة من شر الحاسد أعم من الاستعاذة من شر العائن لأنه ما من عائن

د. يوسف العقيل: إلا هو حاسد.

الشيخ محمد الخضيري: إلا جاء ذلك العين أثراً لحسده لكن ليس كل حاسد

د. يوسف العقيل: عائن.

الشيخ محمد الخضيري: يكون عائناً ولذلك قال هنا (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)) لأن النفس بطبيعتها فيها الحسد قال العلماء: ما خلا جسد من حسد. ولكن الحالة التي يستعاذ فيها من شر الحاسد هي حالة إعمال هذا الحسد، واتباع هذا الحسد، واعتمال هذا الحسد في نفسه. فهذه الأمور أربعة التي يستعاذ بالله من شرها: الأول: عام عموماً شديداً في المخلوقات كلها، والثاني عام في الزمان أو في شيء من الزمان الذي يكون فيه الشر وهو الليل، والثالث والرابع في نوعين من الشرور يجتاحان الإنسان لا طاقة له بردّهما ولا يستطيع اتقاءهما فهو إذا قرأ هذه السورة كانت عوذةً له بإذن الله وملجأ وعصمة من وقوع الشر عليه بإذن الله جل وعلا.

د. يوسف العقيل: أحسن الله إليكم دكتور محمد وأعاذنا وإياكم من شر كل ذي شر ومن شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وشر كل شيطان وهامة وكل عين لامة، نحمد الله عز وجل الذي علمنا القرآن وهدانا إليه ونسأله تبارك وتعالى أن ينفعنا به، شكراً للدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري، أدعوكم أيها الإخوة للاستماع للفقرة التالية.

******************

الفقرة الثالثة: "من المكتبة القرآنية" مع الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله مستمعي الكرام إلى هذه الفقرة في المكتبة القرآنية مع الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، مرحباً بكم دكتور عبد الرحمن.

الشيخ عبد الرحمن الشهري: حياكم الله دكتور يوسف وحيا الله الإخوة المستمعين الكرام.

د. يوسف العقيل: حياك الله، ماذا انتقيتم لنا في هذه الفقرة وفقكم الله؟

الشيخ عبد الرحمن الشهري: كتابنا في هذه الحلقة هو كتاب قيّم صدر مؤخراً عام ألف وأربع مئة وأربعة وثلاثين بعنوان "مجموع رسائل التفسير" للعلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني المتوفى سنة ألف وثلاث مئة وست وثمانين هجرية, وقد اشتمل هذا المجموع على سبعة عشر رسالة في الدراسات القرآنية وقد صدر هذا الكتاب ضمن مجموعة آثار العلامة المعلمي التي صدرت في خمسة وعشرين مجلدًا هذا هو المجلد السابع منها يتعلق برسائل التفسير "مجموع رسائل التفسير" بتحقيق الدكتور محمد أجمل الإصلاحي وطبعته دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع. وقد اشتمل هذا الكتاب على رسائل أكثرها طبع لأول مرة ولم يطبع منها ربما إلا رسالة واحدة وهي بحث العلامة المعلمي عن تكملة تفسير الفخر الرازي.

د. يوسف العقيل: هذا المطبوع؟

الشيخ عبد الرحمن الشهري: نعم.

د. يوسف العقيل: لكن غير المطبوع مثال.

الشيخ عبد الرحمن الشهري: غير المطبوع سوف أذكره أولاً: هي رسائل متنوعة في موضوعاتها، رسالة في تفسير البسملة، وأخرى في تفسير سورة الفاتحة، ورسالة في بيان تناسب الآيات وارتباطها في سورة البقرة، وثلاث رسائل له في تفسير آيات مشكلة، وثلاث أخرى في الإعراب، وله ثلاث أخرى أيضاً في إعراب بعض آيات القرآن الكريم، ورسالة في تفسير لغوي، وقد ضم إليها المحقق الدكتور محمد أجمل رسائل أو بحثه في تكملة تفسير الرازي، فجاءت هذه أو جاء هذا المجلد شاملاً لكل الرسائل التي كتبها أو وجدت في تراث العلامة عبد الرحمن المعلمي وهي في الحقيقة تشتمل على تحريرات علمية نفيسة نادرة للعلامة المعلمي نظراً لأن العلامة المعلمي رحمه الله كان باحثاً مدققاً عمل سنوات طويلة في دار المعارف العثمانية في الدكن في الهند واختلط بعدد كبير من العلماء المتمكنين في زمانه في الحديث وفي غيره فجاءت مؤلفاته أو رسائله هذه محررة مليئة بالنفائس والتحريرات وقد رجع فيها إلى كتب العلماء من المفسرين ولا سيما رسائله في التفسير هذه في تفسير سورة البقرة وفي تفسير قوله سبحانه وتعالى (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ) في سورة البقرة أيضاً وسورة النساء، وأيضاً في قوله تعالى (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) في سورة البقرة تحدث في رسالة بيّن فيها ارتباط هذه الآيات ببعضها مع قوله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) إلى آخره، وأيضاً له رسالة في تفسير أول سورة المائدة مختصرة ولكن فيها فوائد أيضاً. وله رسالة في تفسير قوله تعالى (كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) سورة الأنعام، وله رسالة في تفسير قوله تعالى (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34)) [سورة ص] وهذه الرسالة تمتاز بأن المؤلف رحمه الله بيّضها بخط واضح وليس فيها أي سقط، وأيضاً هناك رسالة في إعراب قوله تعالى (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39)) [سورة النجم]، ورسالة في إعراب قوله تعالى (أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14)) [سورة القلم]، ورسالة في إعراب قوله تعالى (الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2)). وختم ختام هذه الرسائل هو بحثه حول تفسير الإمام الرازي وتكملته، وهذا البحث رائع جداً أثبت فيه الإمام المعلمي أن تفسير الرازي لم يكتمل من تأليف الرازي نفسه وإنما هناك من تلاميذه من قام بإكماله. وهذا المجلد أو هذا المجموع "مجموع رسائل التفسير" للمعلمي رحمه الله بتحقيق محمد أجمل إصلاحي جدير بالإخوة الزملاء الباحثين المتخصصين في القرآن الكريم وعلومه وغيرهم بقراءته والاستفادة منه وهو من مطبوعات دار عالم الفوائد.

د. يوسف العقيل:شكر الله لكم دكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري هذا العرض لمجموع رسائل التفسير للمعلمي، شكراً لكم أنتم مستمعي الكرام وأدعوكم لأن ننتقل الآن للفقرة التالية من هذه الحلقة.

******************

الفقرة الرابعة: "مناهج المفسرين" مع الدكتور خالد بن عثمان السبت عضو هيئة التدريس بجامعة الدمام.

******************

الشيخ خالد السبت: حديثنا في هذه الحلقة سيكون متمماً للحلقات السابقة التي كان الحديث فيها عن تفسير ابن جرير رحمه الله وهذا الحديث سيكون مختصاً بطبعات هذا الكتاب. فأول طبعة لهذا الكتاب كانت في المطبعة الميمنية سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة بعد الألف في تسعة مجلدات وبهامشه تفسير النيسابوري، والطبعة الثانية هي طبعة مصطفى البابي الحلبي سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة بعد الألف في ثلاثين جزءاً في اثني عشر مجلداً. وطبعة ثالثة وهي طبعة بولاق سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة بعد الألف في ثلاثين جزءاً في أربعة عشر مجلداً وبهامشه تفسير النيسابوري وقد اكتملت هذه الطبعة سنة ثلاثين وثلاث مئة بعد الألف. وطبعة رابعة في المطبعة الأميرية سنة خمس وعشرين وثلاثة مئة بعد الألف في ثلاثين جزءاً في اثني عشر مجلداً وبهامشه غريب القرآن للنيسابوري. وطبعة أخرى لمكتبة الباب الحلبي في ثلاثين جزءاً صدرت سنة ثلاث وسبعين وثلاث مئة بعد الألف وهي من أجود طبعات هذا التفسير وقد روجعت على عدد من النُسخ الخطية مع ضبط النص قام بذلك بعض العلماء وقد شرحوا الشواهد الشعرية وصنعوا فهارس لكل جزء من الآيات المفسرة والموضوعات والقوافي. ثم أصدرت مطبعة الباب الحلبي نشرت مصورة من هذه النشرة عام ثمان وثمانين وثلاث مئة بعد الألف وهذه الطبعة هي التي أُثبتت أرقام صفحاتها على جانب صفحات الطبعة الجديدة التي أصدرتها دار هجر. وهناك طبعة لدار الفكر متوافقة تماماً مع هذه الطبعة مع حذف المقدمة والخاتمة من غير إشارة إلى أنها طبعة الباب الحلبي. وأما أشهر طبعات الكتاب فهي التي قام على تحقيقها وإخراجها العالمان المحققان الشيخ محمود شاكر وأخوه الشيخ أحمد شاكر رحمهما الله تعالى ابتداءً من سنة أربع وسبعين وثلاث مئة بعد الألف وقد صدرت هذه الطبعة في ستة عشر مجلداً أصدرتها دار المعارف بالقاهرة، فقام الشيخ محمود شاكر رحمه الله بتحقيق الكتاب بالاشتراك مع أخيه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى. فالشيخ أحمد شاكر رحمه الله يقوم بدارسة الأسانيد والحكم عليها من حيث الصناعة الحديثية والشيخ محمود يقوم بالباقي من مقابلة النُسَخ وتحقيق النص وتخريج الأقوال والشواهد الشعرية ووضع علامات الترقيم وضبط النصّ وما يتعلق بذلك من شرح غريب ونحو ذلك، كما قام بمراجعة ما في هذا التفسير من الآثار على كتاب الدر المنثور للسيوطي وفتح القدير للشوكاني وتفسير ابن كثير والبحر المحيط والقرطبي لكنه رأى أن الاستمرار على هذا النهج يطيل الكتاب ويكثّر حواشيه فبدأ منذ الجزء الثاني يُغفل ذكر المراجع إلا عند الاختلاف أو التصحيح، كما قام بمراجعة كثير مما في التفسير من الآثار على سائر الكتب التي هي مظنّة لروايتها وبخاصة تاريخ الطبري ومن في طبقته من أصحاب الكتب التي تروي الآثار بالأسانيد. أما مسائل اللغة والنحو فقد راجعه على أصوله كمجاز القرآن لأبي عبيدة ومعاني القرآن للفرّاء وغيرهما. وأما الشواهد التي تزيد على ألفي شاهد من الأبيات الشعرية فقد تتبعها من دواوين العرب ونسب ما لم يكن منها منسوباً وشرحها وبيّن معناها كما أنه بيّن مراد الطبري رحمه الله في بعض المواضع التي أخطأ بعضهم في فهم مراده منها ولربما اعترض بعضهم عليه في بعض كلامه أو استغلق عليهم بعض عبارته. كما قام بتتبع مصطلحات النُحاة القديمة التي استقر الاصطلاح على خلافها مما كان يعبّر به الطبري رحمه الله وجعل لها فهرساً خاصاً في آخر كل جزء من الأجزاء التي قام بتحقيقها، كما أنه أفرد لكل جزء فهارسه الخاصة في نهايته فوضع فهرساً للآيات التي استدلّ بها الطبري في غير موضعها من التفسير وفهرساً آخر لألفاظ اللغة وثالث لمباحث العربية ورابع للرجال الذين تكلّم عنهم أخوه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله عند كلامه على الأسانيد. ثم وضع فهرساً عامّاً اقتصر فيه على ما سوى ما ذكر في الفهارس المتقدمة. وقد استمر العمل في تحقيق الكتاب من سنة أربع وسبعين وثلاث مئة بعد الألف وتم إصدار ثلاثة عشر جزءاً إلى سنة سبع وسبعين وثلاث مئة بعد الألف حيث توفي الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تلك السنة ثم صدر الجزء الرابع عشر سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة بعد الألف وتبعه الجزء الخامس عشر سنة ثمانين وثلاث مئة بعد الألف ثم صدر الجزء السادس عشر وهو الأخير سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة بعد الألف وتوقف عند الآية السابعة والعشرين من سورة إبراهيم. أكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة وأسأل الله تبارك وتعالى لي ولكم علماً نافعا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

******************

د. يوسف العقيل: إلى هنا أيها الإخوة الكرام نصل إلى ختام هذه الحلقة لنا بكم لقاء قادم بإذن الله تعالى نسعد بتواصلكم على هاتف البرنامج 0541151051 وإلى لقاء مقبل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل