برنامج هدايات قرآنية - سورة الكوثر

برنامج هدايات قرآنية - الحلقة 32 – سورة الكوثر

http://www.tafsir.net/lesson/5071

 

د. يوسف العقيل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم مستمعي الكرام إلى هذا اللقاء في برنامجكم "هدايات قرآنية" أرحب بكم وأدعوكم للتنقل معي في أفانين القرآن العظيم مع نخبة من أهل العلم من ضيوفنا في هذا اللقاء فمرحباً وأهلاً وسهلاً بكم.

******************

هدايات قرآنية يسعدنا تواصلكم عبر الرسائل النصية على هاتف البرنامج 0541151051 بانتظار اقتراحاتكم وأسئلتكم حول العلوم القرآنية وهدايات السور.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله مستمعي الكرام وإلى هذه الفقرة.

******************

الفقرة الأولى: "في أفياء السورة" يقدم هذه الفقرة الدكتور مساعد بن سليمان الطيار حيث يستعرض فيها مع التعريف بالسورة شيئاً من علومها.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله أيها الإخوة إلى هذه الفقرة وهي الأولى في حلقة هذا اليوم مع فضيلة الشيخ الدكتور مساعد بن سليمان الطيار عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، مرحباً بك دكتور.

الشيخ مساعد الطيار: مرحباً بكم.

د. يوسف العقيل: دكتور مساعد موضوعنا في هذه الحلقة هو سورة الكوثر هذه السورة القصيرة في آياتها ماذا عن هذا الاسم "الكوثر" وإذا ثَمَّ أسماء أخرى لهذه السورة أيضاً المواضيع التي اشتملتها هذه السورة.

الشيخ مساعد الطيار: بسم الله الرحمن الرحيم. كما ذكرتم دكتور يوسف هذا الاسم هو الاسم المشهور لهذه السورة وهو "الكوثر" وهو موجود في كثير من المصاحف وفي كثير من كتب التفسير والسنة وهو أيضاً مشتهر على ألسنة الناس. كذلك تسمى سورة "إنا أعطيناك الكوثر" حكاية لأول السورة أيضاً كما هو معتاد وسبق أن ذكرناه كثيراً في أن الدارج عند بعض الناس تسميتها ببداية هذه السورة. كذلك وردت تسميتها بـ"سورة النحر" عند بعض المفسرين لورود قوله سبحانه وتعالى (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)).

أما عن موضوع السورة فكما هو ظاهر في قوله (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)) فذكرت النعم نعمة للرسول صلى الله عليه وسلم وأيضاً نبهت على أمر متعلق به صلى الله عليه وسلم وهو أن من أبغضه صلى الله عليه وسلم فإنه مقطوع عن الخير ومعنى "أبتر" أي أقطع والمراد هنا بمعنى مقطوع عن الخير. وهذه السورة تعتبر من السور الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم لأن قوله سبحانه وتعالى (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ) فهذا إعطاء خاص منه سبحانه وتعالى للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا الإعطاء وهو إعطاء الكوثر على حسب الخلاف بين المفسرين وإن كان المشهور في كثير من التفاسير أن المراد بالكوثر هو النهر الذي أعطاه الله سبحانه وتعالى للنبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، فامتن الله سبحانه وتعالى عليه بهذا الإعطاء، فكأن الموضوع مرتبط بقضية العطاء الإلهي لمحمد صلى الله عليه وسلم. وهذا العطاء الإلهي أمر الله سبحانه وتعالى محمد صلى الله عليه وسلم أن يشكره عليه بالأفعال ولذا قال (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)) كأن جزاء هذا العطاء هو أن تقوم بالعبادة لله سبحانه وتعالى وأيضاً خص هذين العملين وهما الصلاة والنحر والصلاة لا تكون إلا لله والنحر لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى.

 ثم أيضاً ختم السورة بقضية تكثر وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم مع أنه حبيب الله سبحانه وتعالى وخليله إلا أننا سنجد أن هناك من يبغضه أو يبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فذكر الله سبحانه وتعالى له أن كل من أبغضه فإنه مقطوع عن الخير وهذا فيه تطمين للرسول صلى الله عليه وسلم وتأنيس في أن كل من عاداك لا تأبه له ولا تلتفت إليه ولا تنظر لأنه في النهاية هو الخاسر وهو الذي تأول أو تدور عليه الدوائر. ولهذا لو لاحظنا اختيار لفظ الشانئ وهو بمعنى المُبغض لكنه أي شديد البغض (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)) ولذا قال (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا) [سورة المائدة:8] يعني البغض الشديد لهم لا يجعلكم لا تعدلون، العدل مقدّم على البغض الشديد فيما لو كان الحق لمن كان عدواً لك. فإذاً المقصود مقصود السورة كله هو هذه المنن وهذه العطاءات التي أعطاها الله سبحانه وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

يمكن أن نلحظ ملحوظة أخرى الذي ذكرتها بداية الحديث وهو عن قضية الكوثر يعني بعض المفسرين مثل سعيد بن جبير وكذلك ورد رواية عن ابن عباس وغيرهم جعلوا الكوثر "فَوْعَل" بمعنى الكثرة وهذه من الصيغ القليلة في العربية التي هي صيغة فوعل وذكروا خمس كلمات على هذه الصيغة وقالوا بأن المراد بكوثر هو (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1)) أي الخير الكثير، والخير الكثير

د. يوسف العقيل: بلا تحديد.

الشيخ مساعد الطيار: بدون تحديد، لا يتناقض مع النهر.

د. يوسف العقيل: الكوثر هو النهر.

الشيخ مساعد الطيار: ولهذا لما سئل بِشر أحد تلاميذه سأله عنه فقال: الخير الكثير، قال: فإن ناساً يقولون إنه نهر أعطاه الله لنبيه في الجنة، قال سعيد: النهر من الكوثر، كأنه يقول النهر هو جزء مما أعطى الله سبحانه وتعالى لنبيه فكأنه يقول

د. يوسف العقيل: لا يتعارض هذا وهذا.

الشيخ مساعد الطيار: نعم، لا يتعارض يعني إنا أعطيناك عطاءات كثيرة ومنها هذا الكوثر.

د. يوسف العقيل: أحسن الله إليكم ونفع بما قلتم، أيها الإخوة إلى هذا الحد نقف لأن الوقت لا يتيح لنا أكثر من هذا أتقدم بالشكر الجزيل للدكتور مساعد بن سليمان الطيار عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، وأدعوكم لمواصلة الاستماع أيضاً لهدايات هذه السورة "سورة الكوثر" مع الدكتور محمد الخضيري فإلى الفقرة التالية.

******************

الفقرة الثانية: "هدايات السورة" مع الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل: أهلاً ومرحباً بكم مستمعي الكرام مرة أخرى وحياكم الله، أيضاً نرحب بضيفنا في هذه الفقرة فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، مرحباً بكم دكتور محمد.

الشيخ محمد الخضيري: حياكم الله وحيا الله الإخوة المستمعين.

د. يوسف العقيل: سورة الكوثر سورة قصيرة الآيات لكن الهدايات فيها كثيرة جداً لو تفضلتم بها حفظكم الله.

الشيخ محمد الخضيري: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. يقول الله عز وجل (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)) هذه أقصر سورة في كتاب الله عز وجل لكن فيها من الهدايات الشيء الكثير. ربنا سبحانه وتعالى يمتن على نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه قد أعطاه الكوثر، والكوثر في اللغة يطلق على الخير الكثير يعني أعطيناك الخير الكثير الذي لم نعطه أحداً سواك من خلق الله وهذا ما أعطاه الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وقد جاء بيان شيء من ذلك في سورتي الضحى والشرح قال الله عز وجل (وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5)) ثم ذكّره بأنه في الدنيا قد أعطاه أشياء كثيرة امتن بها عليه. لما ذكّره الله عز وجل بهذه النعم، بهذا الخير الكثير والذي منه نهر الكوثر الذي سيعطاه رسولنا صلى الله عليه وسلم في يوم القيامة والحوض المورود في يوم القيامة والكوثر في الجنة، بيّن له ماذا يجب عليه، لأن قاعدة القرآن أنه كلما ذكرت النعمة فإنه يذكر السبب الموجِب للوصول إليها ولدوامها وبقائها قال (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1))

د. يوسف العقيل: هذا مضطرد في القرآن يا شيخ؟

الشيخ محمد الخضيري: نعم ولذلك مر بنا قبل حلقتين في سورة "لإيلاف قريش" (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4)) فما تذكر النعمة إلا ويذكر شكرها. في سورة الشرح مثلاً (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7)) يعني في عبادة ربك (وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)) ليكون ذلك شكراً لنعم الله عليك عندما شرح صدرك ووضع وزرك ورفع ذكرك إلى آخره.

قال (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)) لاحظ معي أنه بدأ بالصلاة لعظم قدرها عند الله سبحانه وتعالى فهي أحب الأعمال إلى الله ولذلك ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الصلاة خيرُ موضوع" يعني خير شيء وضعه الله لعباده "فمستقلٌّ ومُستكثر" يعني من الناس من يستقل منها ومن الناس من يستكثر منها ولاحظ هنا كيف أنه جعل الصلاة لله ولم يقل فصلّ وانحر قال صلّ لربك يعني الذي رباك، الذي أعطاك، الذي أنعم عليك، الذي آواك، الذي أكرمك بالنبوة، الذي فضّلك على العالمين وجعلك سيد ولد آدم، صلِّ لهذا الرب وأنت تشعر بأن هذا من شكر نعمته عليك.

ثم ثنى بعبادة أخرى هي من أجلّ العبادات وأعظمها في إظهار شعيرة التوحيد وهي النحر فقال (وَانْحَرْ) والنحر يكون للإبل أما البقر والغنم فيكون لهما الذبح وإنما اختار الإبل لأن الذبح فيه أظهر أو الإزهاق فيه أظهر والنفع فيه أكثر ولذلك قال (وَانْحَرْ). ولعلك تلاحظ كيف أنه جمع في هذه الآية على قلة كلماتها بين نوعين من العبادة:

النوع الأول نوع خاص بالله سبحانه وتعالى يكون بين العبد وربه سبحانه وتعالى.

والنوع الثاني هو مما يكون لله ولكن ينفع عباد الله لأن النحر أو الذبيحة إذا نحرت أو ذبحت فإن الخلق ينتفعون بلحمها ويستفيدون من جلودها وجميع أجزائها. وهذه العبادة هي من ضمن العبادات التي أخل بها المشركون فكان ينحرون لآلهتهم ويذبحون لها ويشركون مع الله عز وجل ولذلك قال الله عز وجل آمراً نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يقول لهؤلاء المشركين (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)) [سورة الأنعام] هنا صلاتي (فَصَلِّ لِرَبِّكَ) ونسكي (وَانْحَرْ) وليس المقصود بهذا النحر النحر الذي يكون للحم فقط بل النحر الذي يكون تعبداً لله عز وجل وأيضاً جميع ما ينحره الإنسان يجب أن ينحره لله وبسم الله فأيّ ذبيحة نُحرت على غير اسم الله تعالى فإنها لا تكون حلالًا بل تكون ميتة لا يجوز أكلها.

ثم قال الله عز وجل (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)) فكل من أبغض رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله جعله مبتوراً - الشانئ بمعنى المبغِض - جعله مبتوراً بل هو الأبتر يعني المنقطع ذكره الذي لا يجد من يحتفي ولا يذكره بعد موته بل يكون والعياذ بالله عقوبته عاجلة نسأل الله العافية والسلامة. وهكذا كل من أبغضوا رسول الله أو سبوه أو لعنوه أو آذوه عليه الصلاة والسلام جعل الله عقوبتهم في الدنيا عاجلة تصديقاً لهذه الآية في قوله (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)).

د. يوسف العقيل: شكر الله لكم دكتور محمد الخضيري هذه الوقفات مع هذه السورة العظيمة سورة الكوثر، نسأل الله عز وجل أن ينفعنا بالقرآن الكريم، وأدعوكم مستمعي الكرام للفقرة التالية.

******************

الفقرة الثالثة: "من المكتبة القرآنية" مع الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل: حييتم مستمعي الكرام لهذه الفقرة فقرة "المكتبة القرآنية" ومع ضيفنا الدائم فيها فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري وفقه الله عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، فمرحباً بكم دكتور عبد الرحمن.

الشيخ عبد الرحمن الشهري: حياكم الله يا دكتور يوسف وحيا الله الإخوة المستمعين الكرام.

د. يوسف العقيل: حياكم الله، ماذا أعددتم للإخوة المستمعين الكرام من رفوف المكتبة القرآنية؟

الشيخ عبد الرحمن الشهري: معنا في هذه الحلقة كتاب ثمين في البلاغة القرآنية وتحليلها وهو كتاب بعنوان "الزمر - محمد وعلاقاتهما بآل حم دراسة في أسرار البيان" أي سورة الزمر وسورة محمد وعلاقاتهما بالسور التي تبتدئ بآل حم، ومؤلفه هو الأستاذ الدكتور محمد محمد أبو موسى أستاذ ورئيس قسم البلاغة في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر سابقاً والأستاذ أيضاً بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، وهذا الكتاب من إصدار مكتبة وهبة وهو يقع في مجلد ضخم، عدد صفحاته ثمان مئة وست وخمسين صفحة، صدر مؤخراً. وهذا الكتاب مؤلفه حفظه الله من العلماء المتخصصين في بلاغة القرآن الكريم وله عناية بتحليل الآيات القرآنية تحليلاً بلاغياً عالياً يصلح لطلاب العلم وللباحثين عن دقائق بلاغة القرآن الكريم وقد أتى فيه مؤلفه بدقائق من التحليل في المناسبة بين سورة الزمر والسور التي بعدها من سور حم وأيضاً مناسبة بين سورة محمد لأنها جاءت بعد الحواميم وسورة الزمر جاءت قبلها فاستطاع في هذا الكتاب أن يربط بين هاتين السورتين وبين سور آل حم وبالمناسبة فالدكتور محمد محمد أبو موسى له مؤلفات في تفسير سور الحواميم الأحقاف، والدخان، والشورى.

د. يوسف العقيل:الحواميم.

الشيخ عبد الرحمن الشهري: الحواميم نعم، كل سورتين في مجلد دقق فيها العبارة وتناول فيها آيات هذه السور تناولاً تفصيلياً أنصح بها، وأنا سبق أن تحدثت في بعض الحلقات ربما عن مؤلفات الدكتور محمد محمد أبو موسى وعرضنا كتابه "البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري" وهو يعتبر من أبرز كتبه وهذا الكتاب الذي بين أيدينا هو من أواخر كتبه وهو كتاب قيم في تحليل سورة الزمر وسورة محمد صلى الله عليه وسلم وما فيها من صور البلاغة وما فيها من المناسبات ومسألة المناسبات بين الآيات من المسائل التي لا يقدر على البحث فيها وعلى الحديث عنها إلا من أوتي حظاً من علم البلاغة والقدرة على تطبيق هذا العلم في تحليل البيان القرآني والآيات القرآنية وأحسب أن الدكتور محمد محمد أبو موسى من أبرز من يستطيع أن يمارس مثل هذا العمل ولذلك فإنني أدعو الباحثين ولا سيما طلاب الدراسات العليا والمتخصصين في الدرسات القرآنية والبلاغية إلى العناية بهذا الكتاب وبسائر مؤلفات الدكتور محمد محمد أبو موسى والاستفادة من هذا الأسلوب في تحليل البلاغة القرآنية في تدريس طلاب الدراسات العليا وفي تعليمهم الأسلوب الأمثل في تحليل الآيات القرآنية حيث إننا ربما ندرس قواعد البلاغة دراسة نظرية ونمثل لها بمثالين أو ثلاثة ربما من الشعر العربي المتقدم أو المتأخر وربما نمثل لها ببعض الأمثلة من الآيات القرآنية ولكن عندما ندع الطالب والتحليل المباشر للآيات القرآنية ربما يعجز عن استخراج مكامن أو أسرار البلاغة في هذه الآيات القرآنية لضعف آلته وعدم خبرته في ممارسة هذا البيان العالي لكن أسلوب الدكتور محمد أبو موسى في كتابه هذا يُجَرّئ الباحث والباحثة على سلوك هذا الطريق وعلى الاستفادة منه وعلى مراجعة أدواته وقدراته البلاغية والتحليل حتى يصل بإذن الله تعالى الباحث والباحثة من خلال الممارسة إلى مستوى مرضي. إذاً كتابنا هو "الزمر - محمد وعلاقاتهما بآل حم دراسة في أسرار البيان" للأستاذ الدكتور محمد محمد أبو موسى من طباعة مكتبة وهبة بالقاهرة عام ألف وأربع مئة وأربعة وثلاثين.

د. يوسف العقيل:أحسن الله إليكم شيخ عبد الرحمن وجزيتم خيراً على هذا العرض لهذا المؤلف، نسأل الله تبارك وتعالى أن ينفع به وأن ينفعنا جميعاً بما سمعنا، شكراً لكم مرة أخرى وأدعوكم مستمعي الكرام للانتقال للفقرة التالية من حلقة هذا اليوم.

******************

الفقرة الرابعة: "مناهج المفسرين" مع الدكتور خالد بن عثمان السبت عضو هيئة التدريس بجامعة الدمام.

******************

الشيخ خالد السبت: في هذه الحلقة نواصل الحديث إن شاء الله تعالى في الكلام على تفسير عبد بن حميد. وفي هذا الكتاب نجد في مواضع أخرى ما يدل على أن المذكور في هذا الموضع إنما هو عبارة عن تعليق على موضع من تفسير ابن أبي حاتم كما في تفسير قوله تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) [النساء: 34] جاء هكذا بعد الآية مباشرةً، ورواه عبد في تفسيره ولفظه عن الحسن "أن رجلاً جرح امرأته.. إلى آخره". وأوضح من ذلك أنه في بعض المواضع لا يذكر التفسير أصلاً كما جاء عند قوله تعالى (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ) [النساء: 108] حيث قال بعد الآية مباشرةً "ورواه عبد في تفسيره أيضاً". وقال عند قوله تعالى (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141)) [النساء] ورواه عبد في تفسيره عن علي أيضاً. وقال عند قوله تعالى (وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150)) [النساء] هو في تفسير عبد عن قتادة ولفظه قال: هم الذين اتخذوا اليهودية والنصرانية إلى آخره، فظاهر من هذا أنه تعليق على موضع في تفسير ابن أبي حاتم. وقال عند قوله تعالى (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) [النساء: 176] رواه عبد في تفسيره بهذا الإسناد والمتن سواء عن عمر رضي الله تعالى عنه ولم يذكر إسناداً ولا متناً وإنما ذلك تعليق على أثر عند ابن أبي حاتم.

وأما ما يرويه بالإسناد فتارة يقول في أوله قال عبد بن حميد في تفسيره: "حدثنا" إلى آخره، وتارة يقول مباشرةً "حدثنا" ويسوق الإسناد. وتارة يقول روى عبد بن حميد في تفسيره "حدثنا" ويسوق الإسناد. وتارة يقول قال عبد بن حميد "حدثنا" ثم يسوق الإسناد. وعند قوله تعالى (وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) [آل عمران: 78] قال مباشرةً: رواه عبد بن حميد في تفسيره حدثنا ثم ساق الإسناد. وتارةً يقول: قال عبد بن حميد في تفسيره حدثنا ثم ساق الإسناد وتارةً يقول: وقال عبد حدثنا ثم ساق الإسناد. وتارةً يقول: وقد رواه عبد من حديث ابن عمر فقال: أنبأنا عبد الرزاق ثم ساقه. وقال عند قوله تعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) [آل عمران: 110]: ورواه عبد بن حميد في تفسيره عن يزيد ثم ساق الإسناد مع أنه لم يذكر قبله شيئاً. وقال عند تفسير قوله تعالى (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) [النساء:65]: رواه عبد في تفسيره أطول من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة إلى آخره مع أنه لم يسبق ذلك شيء. وقال عند قوله تعالى (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164)) [النساء]: وقد رواه عبد في تفسيره مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنبأنا ثم ساق الإسناد مع أنه لم يسبق ذلك شيء. ثم قال بعده: ورواه عبد في تفسيره حدثنا عبد الرزاق فذكره بهذا الإسناد عن كعب ومتنه قريب منه.

فهذه مجرد نماذج ولها نظائر متكررة في هذا الكتاب وعند تأملها والنظر فيها يترجح ما يلي:

أولاً: أن هذه الآثار إنما تمثل اقتباسات ومختارات من تفسير عبد بن حميد وليس أكثر من ذلك، بمعنى أنها لا تمثل نسخة مطابقة لما كتبه عبد بن حميد في تفسيره ومن ثم فلا نستطيع أن نقول إن هذه القطعة من التفسير قد حوت جميع ما ذكره عبد بن حميد عند تفسير سورتي آل عمران والنساء.

ثانياً: من الواضح أن هذه التعليقات المدوّنة على حاشية تفسير ابن أبي حاتم قد تصرف فيها كاتبها ومن ثم فإننا لا نستطيع أن نطمئن إلى دقة من دوّنها بل لا نستطيع أن نجزم أن جميع ما حوته قد نقله مَنْ كتبها عن تفسير عبد بن حميد والذي يظهر أنه كان يدوّن ذلك لنفسه.

ثالثاً: هذه القطعة مرتبطة بتفسير ابن أبي حاتم فهي تعليق عليها كالإضافة والتتميم من تفسير عبد بن حميد من غير التزام منهج محدد في ذلك. والمقصود أن الاستفادة من هذه القطعة من التفسير بصورة جيدة تتطلب النظر معها في تفسير ابن أبي حاتم.

رابعاً: بناءً على ما سبق فإن الباحث لا يستطيع أن يدرس تفسير عبد بن حميد من خلال هذه التعليقات المستمدة من تفسيره والله أعلم.

خامساً: من المفيد تدقيق هذه الآثار وتحقيقها بالمقارنة بما يوجد من المرويات من تفسير عبد بن حميد في بعض كتب التفسير بالمأثور وغيرها.

هذا آخر ما أردنا إيراده من الكلام على تفسير عبد بن حميد. والله تعالى أعلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

******************

 

د. يوسف العقيل: إلى هنا أيها الإخوة الكرام نصل إلى ختام هذه الحلقة لنا بكم لقاء قادم بإذن الله تعالى نسعد بتواصلكم على هاتف البرنامج 0541151051 وإلى لقاء مقبل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل