برنامج هدايات قرآنية - سورة الماعون

برنامج هدايات قرآنية - الحلقة 31 – سورة الماعون

http://www.tafsir.net/lesson/5070

 

د. يوسف العقيل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم مستمعي الكرام إلى هذا اللقاء في برنامجكم "هدايات قرآنية" أرحب بكم وأدعوكم للتنقل معي في أفانين القرآن العظيم مع نخبة من أهل العلم من ضيوفنا في هذا اللقاء فمرحباً وأهلاً وسهلاً بكم.

******************

هدايات قرآنية يسعدنا تواصلكم عبر الرسائل النصية على هاتف البرنامج 0541151051 بانتظار اقتراحاتكم وأسئلتكم حول العلوم القرآنية وهدايات السور.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله مستمعي الكرام وإلى هذه الفقرة.

******************

الفقرة الأولى: "في أفياء السورة" يقدم هذه الفقرة الدكتور مساعد بن سليمان الطيار حيث يستعرض فيها مع التعريف بالسورة شيئاً من علومها.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله مستمعي الكرام لأولى فقرتنا في هذه الحلقة وسورة الماعون ضيفنا كالمعتاد فضيلة الشيخ الدكتور مساعد بن سليمان الطيار عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود فمرحباً بكم دكتور مساعد.

الشيخ مساعد الطيار: مرحباً بكم.

د. يوسف العقيل: ماذا لديكم حول هذه السورة "سورة الماعون" دكتور؟

الشيخ مساعد الطيار: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه السورة "سورة الماعون" كما ذكرت هو أشهر اسم من أسمائها هو "الماعون" لقوله سبحانه وتعالى (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)) وأيضاً ورد هذا الاسم في كثير من المصاحف وكتب التفسير والسنة، كذلك تسمى سورة "أرأيت" وأيضاً تسمى سورة "أرأيت الذي يكذب بالدين" حكاية لأول السورة كما تسمى كذلك سورة "الدين" تسمى سورة "اليتيم" تسمى سورة "التكريم" وهذه التسميات أشهرها الاسم الأول وهو "الماعون" والاسم الثاني وهو سورة "أرأيت" وهو كما قلنا حكاية لأول السورة. طبعاً وهذه السورة كما هو ظاهر تتحدث عن أوصاف المكذِّب بالدين في قوله سبحانه وتعالى (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3)) فذكر الله سبحانه وتعالى في هذا المكذِّب بالدين ذكر وصفين من أوصافه وهما: أنه لا يحترم اليتيم ولا يطعم المسكين، ولو لاحظنا في القرآن المكي تكرر هذا الموضوع بالذات.

د. يوسف العقيل: اليتم والتعامل مع اليتيم.

الشيخ مساعد الطيار: التعامل مع اليتيم والإطعام تكرر في أكثر من موطن مما يُشعر بأن الإخلال بهذين الصنفين هو من أعمال الكفار وأن من اتصف به من المسلمين فإنه قد عمل عملاً من أعمال الكفار. فهذه أيضاً قضية مهم جداً أن ننتبه لها في قضية الأوصاف الذي ذكرها الله سبحانه وتعالى.

أيضاً ذكر قضية مهمة جداً وهي أن هذا الذي يكذب بالدين قد يكون منافقاً لأنه يكون من المصلين ولكنه يؤخر الصلاة عن وقتها وهذا يعتبر من أعمال المنافقين أو من ضعفة المؤمنين.

أيضاً أنه لا يساعد الآخرين بل تجده يمنع الماعون والماعون وقع فيه خلاف بين المفسرين في المراد به وكلها تحتملها الآية أعلاها الزكاة كما قال عكرمة وأدناها الدلو والقدر بمعنى أنه لو إنسان جارك طلب منك مثلاً الآن ما فيه دلو لكن لو قلنا مثلاً كان عندك مثلاً دريل وطلب منك قال أنا والله عندي

د. يوسف العقيل: آلة.

الشيخ مساعد الطيار: نعم آلة نعمل بها منعها يدخل في ما ذكره الله سبحانه وتعالى أنه يمنع الماعون أو الزكاة وهو أعلاها، فإذاً هذه الآيات ذكرت أوصافًا يجب على المسلم أن يتجنبها وفيها إشعار أن الذي يتصف بها إنما هي أوصاف حقيقة لمن كان مكذباً بيوم القيامة.

د. يوسف العقيل: نعم ماذا عن الوقوف على الآية في قوله تعالى (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4)) يا شيخ مساعد؟

الشيخ مساعد الطيار: في هذه المسألة يجب أن ننتبه إلى الفرق بين القطع والوقف، المقصود بالقطع أن الإنسان يقطع قراءته فيقول (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4)) ثم مثلاً يركع أو يقول (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4)) ويقطع فلا شك أنه هنا قطع المعنى، أما الوقف فإذا كان لا يؤثر على فهم السامع فالأصل فيه الجواز لماذا؟ لأن قوله (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4)) هو رأس آية.

د. يوسف العقيل: فاصلة نعم.

الشيخ مساعد الطيار: إي نعم رأس آية، ورأس الآية مما يقصد بالوقف، وهو في الحقيقة نوع من التنبيه، يعني لو تأملته أنه نوع من التنبيه كما تقول (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4)).

د. يوسف العقيل: يستدعي أن

الشيخ مساعد الطيار: يستدعي أن يسأل السائل لماذا ويل للمصلين؟ فإذا جاء الجواب أو التتمة قال (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)) يكتمل له المعنى ما دامت القراءة متواصلة. وهذه الفكرة أشار إليها الطاهر ابن عاشور في مقدمات تفسيره ونبّه على أن الوقوف على رأس الآي تعتبر من مقاصد المتكلم فلا يجب إهمالها وإلا لماذا تكون رأس آية.

د. يوسف العقيل: عظيم، أحسن الله إليكم ونفع بما قلتم، أيها الإخوة الحديث يطول حقيقة حول هذه السورة لكن هذا ما يتيحه لنا الوقت، شكراً لكم دكتور مساعد بن سليمان الطيار عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، وأدعوكم مستمعي الكرام للفقرة التالية.

******************

الفقرة الثانية: "هدايات السورة" مع الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله مستمعي الكرام وأهلاً بكم كما أيضاً نرحب بضيفنا في هذه الفقرة فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري وفقه الله عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود فمرحباً بكم دكتور محمد.

الشيخ محمد الخضيري: حياكم الله وحيا الله الإخوة المستمعين.

د. يوسف العقيل: قبل قليل استمعنا للدكتور مساعد الطيار وقد تحدث عن سورة أو مواضيع سورة الماعون وفي هذه السورة ثَمَّ هدايات لو جلتم بنا دكتور محمد.

الشيخ محمد الخضيري: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. "سورة الماعون" سورة تبين لنا أن من لم يؤمن لا يرجى منه خير فقال الله عز وجل فيها (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1)) أي لا يؤمن باليوم الآخر، لا يؤمن بالجزاء ولا بالحساب، لا يظن أبداً أنه سيبعث وأنه سيلاقي عمله ويلاقي ربه فإن مثل هذا يتصور منه كل شر حتى إنه يبالغ في الشر فيعتدي على الضعفاء والمساكين كالأيتام وغيرهم فلا يدع بأيديهم شيئاً يعني لا يكتفي بالرزق الذي يأتيه بل إنه يأخذ الرزق الذي بأيدي هؤلاء الضعفاء. قال الله عز وجل (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2)) أي يدفعه دفعاً شديداً عن حقه. (وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3)) أي لا يحث الناس على إطعام المساكين وعلى القيام بحقوقهم لأنه لا يرى إلا شهوته ولا يحس إلا بنفسه ولا يرجو جزاءً ولا حساباً ولا أجراً ولا ثواباً ولا جنةً ولا يخشى ناراً، وهذا ديدن من لا يؤمن بالآخرة. قال (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)) حتى إذا صلى أمثال هؤلاء فإنهم يصلون صلاة صورية شكلية، هم مصلّون في ظاهر الأمر لكنهم إما أن يسهوا عن الصلاة بأن يفوتوا أوقاتها أو يسهوا عن الصلاة فيدخلون فيها ولا يعرفون مما يقومون به شيئاً لذهاب الخشوع من قلوبهم.

ثم قال (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)) حتى لو عملوا عملاً فإن هذا العمل يكون مشوباً بالرياء دائماً يتفاخرون به ويمنّون به على عباد الله ويذكرونه أمام الناس، بنى مسجداً أو صنع معروفاً لأحد من الناس أو قضى حاجةً لمحتاج تجده يذكرها في كل ميدان ويتبجح بها مع أن عمله قليل لكنه لا يريد إلا الدنيا وما فيها.

 ثم ذكر شيئاً عجيباً فقال (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)) حتى هذا الماعون الذي لا يتضرر الإنسان بإعطائه وإعارته لمن يحتاجه يمنعونه من شدة حرصهم على الدنيا وعدم حسبانهم أو اعتبارهم بالآخرة. وبهذا يتبين أن من أعظم ما يقيم الحياة ويُصلحها إيمان الناس باليوم الآخر ولذلك يأتي الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر مقترنين في كثير من المواطن. يقول النبي صلى الله عليه وسلم «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرم ضيفه، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرم جاره، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت» وتأكيد القرآن كثيراً على الإيمان باليوم الآخر لأنه لا يمكن أن يسعد الناس ولا يمكن أن تصلح أحوالهم ولا يمكن أن ينطفئ الشر ولا أن يذهب البلاء إلا به ولذلك هو عنوان الصلاح والإصلاح في الأرض. فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا جميعاً ممن يؤمن باليوم الآخر إيماناً حقيقياً حتى كأنه يرى الجنة والنار.

د. يوسف العقيل: آمين، آمين، الله يجزاكم خير شيخ محمد، شكر الله لكم هذه الهدايات السريعة حقيقة حول هذه السورة العظيمة والتي فيها إشارات الحقيقة عابرة نسأل الله عز وجل أن ينفعنا بها، شكر الله للدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، أدعوكم مستمعي الكرام الآن إلى الفقرة التالية من حلقتنا.

******************

الفقرة الثالثة: "من المكتبة القرآنية" مع الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله أيها الإخوة إلى هذه الفقرة وهي عن المكتبة القرآنية ومعنا ضيفنا المعتاد فيها فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري وفقه الله الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود، حياكم الله دكتور عبد الرحمن.

الشيخ عبد الرحمن الشهري: حياكم الله دكتور يوسف وحيا الله الإخوة المستمعين الكرام.

د. يوسف العقيل: نتطلع والإخوة المستمعون إلى ما ستعرضه من كتاب شيخ عبد الرحمن.

الشيخ عبد الرحمن الشهري: سأعرض للإخوة المستمعين الكرام في هذه الفقرة كتاب "جمال القراء" وهو فصول في آداب أهل القرآن الكريم للدكتور إبراهيم بن صالح الحميضي الأستاذ المشارك بكلية الشريعة بجامعة القصيم، وهذا الكتاب يقع في مجلد لطيف عدد صفحاته ثلاث مئة وعشرين صفحة، تناول فيه المؤلف الدكتور إبراهيم الحميضي الآداب التي يحتاج من يتعامل مع القرآن الكريم، وقد ذكر في مقدمة كتابه أنه اطلع على كل ما كتب في آداب التعامل مع القرآن الكريم من المتقدمين والمتأخرين بداية بكتاب "فضائل القرآن ومعالمه وآدابه لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي رحمه الله" وانتهاء بما كتبه بعض المعاصرين، وتحدث في هذا الكتاب عن آداب حملة القرآن الكريم من حيث أهميتها وجهود العلماء في بيانها، فتناول أهمية الآداب والأخلاق ومنزلتها في الشريعة، وتناول أهمية العمل بالقرآن الكريم والتأدب بآدابه، وتحدث عن جهود العلماء في بيان آداب حملة القرآن الكريم، وتحدث عن حال قراء القرآن الكريم اليوم. ثم ختم مبحثه وفصله الأول بالحديث عن وسائل تربية القراء على آداب حملة القرآن الكريم. كما ناقش في الفصل الثاني فضائل القرآن الكريم وحملته، فناقش منزلة القرآن الكريم وعرض لفضل تلاوته وحفظه وفضائل أهله في الدنيا والآخرة وألقاب وصفات حملة القرآن الكريم وفضل آداب واستماع القرآن الكريم. ثم دخل في الفصل الثالث عن آداب تلاوة القرآن الكريم، فناقش المقصود بهذه الآداب ثم تحدث عن الطهارة وضرورة العناية بها لقارئ القرآن الكريم والسواك وتطييب الفم واستقبال القبلة والاستعاذة والبسملة وسجود التلاوة والسؤال والتعوذ والتسبيح وتجويد القراءة والتغني والترتيل ونحوها من الآداب. أيضاً ناقش آداب المصحف فتحدّث في ثمانية مباحث عن عناية الأمة بالمصحف وتجزئة المصحف وتحزيبه، تعظيم المصحف واحترامه، وحكم الطهارة لمسّ المصحف، وفضل النظر في المصحف والنهي عن هجره، وحكم القيام للمصحف وتقبيله، وتحلية المصحف وتطييبه بالطيب، وآداب التعامل مع المصاحف المسجلة والحاسوبية، والناس يسألون عنها كثيراً كما تعلم يا دكتور.

د. يوسف العقيل:مبحث جديد.

الشيخ عبد الرحمن الشهري: فيما يتعلق بالجوالات ونحوها، وأيضاً ختمه بمبحث عن آداب التعامل مع المصاحف التالفة أو التي لا ينتفع بها. ثم في الفصل الخامس تحدث عن آداب متعلم القرآن الكريم من الإخلاص والأخذ عن الشيوخ الأجلاء المتقنين واحترام المعلم وتوقيره ومراعاة آداب مجلس التعليم، وآداب القارئ مع أقرانه، وإتقان التلاوة والتعاهد القرآني وتحزيبه والقيام به. ثم ختم بفصل عن تدبر القرآن وفهمه فتحدث عن وسائل التدبر وموانع التدبر وأهمية علم التفسير وفضله والحذر من القول في التفسير بغير علم. وختم بأبرز النتائج التي خرج بها في هذا الكتاب والحقيقة أنه كتاب مختصر واضح العبارة، يهم كل قارئ للقرآن الكريم وكل متعلم للقرآن الكريم وهو يصلح في الدورات العلمية لتأديب الطلاب الحفّاظ على العناية بالقرآن الكريم واحترامه والعناية به كما يصلح لعامة الناس للإطلاع على هذه الآداب مرتبة في كتاب واحد، فكتاب "جمال القراء" فصول في آداب أهل القرآن الكريم للدكتور إبراهيم بن صالح الحميضي كتاب قيم وهو من مطبوعات دار ابن الجوزي عام ألف وأربع مئة وأربعة وثلاثين وبالمناسبة فكتاب "جمال القراء" الأول هو للسخاوي رحمه الله له كتاب بهذا العنوان "جمال القراء للسخاوي" وهذا الكتاب الذي معنا "جمال القراء" للدكتور إبراهيم الحميضي من طباعة دار ابن الجوزي بالمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية وهو موجود في المكتبات.

د. يوسف العقيل:عظيم، شكر الله لكم دكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود هذا العرض لهذا كتاب "جمال القراء" للدكتور إبراهيم الحميضي وأدعوكم مستمعي الكرام للفقرة التالية من حلقتنا هذا الأسبوع.

******************

الفقرة الرابعة: "مناهج المفسرين" مع الدكتور خالد بن عثمان السبت عضو هيئة التدريس بجامعة الدمام.

******************

الشيخ خالد السبت: حديثنا في هذه الحلقة عن تفسير عبد بن حُميد ومؤلفه هو الإمام الحافظ الحجة الجوال أبو محمد عبد بن حميد ابن نصر الكِشّي ويقال بـ"السين" وقيل اسمه عبد الحميد. ولد بعد السبعين ومئة وكان ممن جمع وصنف ورحل على رأس المئتين في شبيبته وسمع من كبار الحفاظ وكان من الأئمة الثقات وقد توفي سنة تسع وأربعين ومائتين رحمه الله رحمة واسعة. ويعد هذا التفسير من الكتب المفقودة إلى يومنا هذا لكن وجد على حاشية المجلد الثاني من النسخة الخطية لتفسير ابن أبي حاتم نقولات من تفسير عبد بن حميد وذلك من سورتي آل عمران والنساء وقد طبع ذلك مؤخراً سنة خمس وعشرين وأربع مئة بعد الألف والذي يغلب على الظن عند النظر فيما تضمنته هذه النسخة أنها لا تمثل تفسير عبد بن حميد تمثيلاً دقيقاً وإنما هي فيما يظهر عبارة عن مختارات ومقتبسات من الكتاب المشار إليه وذلك لما يأتي:

أولاً: أن بعض المرويات مسندة وبعضها بحذف الإسناد وهذا كثير جداً تارة من غير إسناد ولا إشارة إلى عبد بن حميد كما في تفسير قوله تعالى (وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا) [آل عمران: 55] جاء هكذا عن قتادة هم أهل الإسلام إلى آخره. وتارة يذكره من غير إسناد ثم يعزوه إلى عبد بن حميد كما عند تفسير قوله تعالى (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ) [آل عمران: 43] جاء هكذا عن مجاهد كانت تقوم حتى تتورم قدماها رواه عبد بن حميد أيضاً. وتارة مع حذف الإسناد مع الإشارة إلى أن عبد بن حميد ساقه بإسناده كما في الأثر الأول من هذا الجزء حيث جاء هكذا ورواه عبد بن حميد في تفسيره بإسناده عن عمر رضي الله عنه أنه قرأها "الحيّ القيّام" وتارة يشير إلى بعض الإسناد كما في الأثر الرابع قال قتادة: "من ذكر وأنثى" إلى آخره جاء بعده رواه عبد بن حميد في تفسيره من طريق شيبان عن قتادة. وتارة يذكر المعنى ثم يعزوه لقائله مع التصريح بأن الذي رواه هو عبد بن حميد كما في تفسير قوله تعالى (وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) [آل عمران: 7] هو المنسوخ الذي يؤمن به ولا يعمل به رواه عبد بن حميد عن قتادة ثم قال بعده مباشرة كما في الأثر التاسع رواه عبد بن حميد في تفسيره عن مجاهد يصدّق بعضه بعضا. وهناك ما هو أغرب من ذلك كما في الأثر العشرين جاء هكذا: وكان الحسن يقول القنطار ألف ومائتا دينار وهي دية الرجل، رواه عبد بن حميد في تفسيره عن الحسن أيضاً. وكما في تفسير قوله تعالى (لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70)) [آل عمران: 70] جاء هكذا أي نعته صلى الله عليه وسلم في كتابكم ثم تكفرون به ولا تؤمنون به إلى آخره، قال بعده رواه عبد بن حميد في تفسيره بمعناه. وتارة يقول روى عبد بن حميد في تفسيره من رواية عطاء عن ابن عباس ومن رواية ابن جريج عن ابن عباس أنه قرأ (فِيهِ آية بينة مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ) [آل عمران:97]. ونجد عند تفسير قوله تعالى (آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113)) [آل عمران] هكذا في رواية عبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير عن الحسن بن أبي يزيد عن ابن مسعود قال: صلاة العتمة. وعند تفسير قوله تعالى (يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125)) [آل عمران] جاء هكذا قال مسومين عليهم سيم القتال رواه عبد عن عكرمة ثم قال تتمة في تفسير عبد بن حميد بعد قول قتادة عليهم سيما القتال وذلك يوم بدر أمدكم الله بخمسة آلاف إلى آخره. فنلحظ هنا أنه ذكر قول عكرمة ثم أتبع ذلك بهذه التتمة وعزا القول السابق إلى قتادة ولم يكن يرد لقتادة ذكر قبله عن تفسير هذه الآية، وتارة يذكره بلا إسناد ثم يسوق الإسناد كما في تفسير قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) جاء هكذا قال مجاهد أحصاه عليهم ورواه عبد في تفسيره حدثنا أبو عاصم هو الضحاك ابن مخلد عن عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فذكره. وتارة من غير إسناد ولا عزو إلى عبد بن حميد كما في الأثر الرابع والأربعين بعد المئتين والخامس والأربعين بعد المئتين وفي بعض المواضع نجد ما يدل على الاختصار صراحة كما في الأثر التاسع والستين بعد المئتين هكذا وروي عن الحسن: فكانوا يُعطَون سدساً قبل أن تنزل الفرائض ذكره عبد بطوله. اكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة وللحديث بقية في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

******************

 

د. يوسف العقيل: إلى هنا أيها الإخوة الكرام نصل إلى ختام هذه الحلقة لنا بكم لقاء قادم بإذن الله تعالى نسعد بتواصلكم على هاتف البرنامج 0541151051 وإلى لقاء مقبل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل