الدين القيم - الحلقة 1

الدين القيم - الدكتور محمد هداية –

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا (الرجاء ذكر المصدر عند النقل تحريًا للأمانة العلمية)

عرض على قناة إقرأ يومياً الساعة 6.45 مساء بتوقيت مكة المكرمة

الحلقة الأولى:

نفهم فيه ديننا ونتعلم فيه عقيدتنا حتى نلقى الله تعالى على مراده فينا. شهر رمضان هو الذي أنزل فيه الله تعالى القرآن وهو الشهر الذي علمنا تبارك وتعالى أنه البداية فإذا علمنا أن بداية القرآن إقرأ وأن بداية الكتاب الفاتحة لا بد أن نفهم أن هناك بداية إذن هناك نهاية وديننا الإسلامي الحنيف كدين لله تبارك وتعالى يبنى على العقيدة والشريعة وسنأخذ أكثر من حلقة لنعرف لماذا الدين القيم؟ كل ما سنتناوله في هذا البرامج سيكون أساسها العقيدة وموضوع العقيدة قليلاً ما نتكلم فيه علماً أننا نتكلم كثيراً في أمور الصلاة والصيام وغيرها من العبادات وعلينا أن نعلم أن كل عمل في الإسلام لا بد أن يبنى على اعتقاد المسلم الحق ولذلك الإسلام عقيدة وشريعة. هذا البرنامج مبني على العقيدة إذن يجب أن نعرف لماذا العقيدة ولماذا الدين ولماذا القيم حتى نضع أيدينا على الإسلام الصحيح.

الكلمة عقيدة نجد أن مادتها في اللغة لا تبني إلا على الثقة والتأكيد وقبل أن نعرفها لغوياً نقولها باللغة الدارجة لما يكون بينك وبين أحد اتفاقاً شفوياً ليس له ضمان في التنفيذ ولو سألت محامياً يسألك هل بينك وبينه عقد؟ القرآن ينادي يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود والعقود أي ما اعتقدتم ما اتفقتم. العرب لما تقول عقد الحبل يعني حلقاته أصبحت مربوطة مع بعضها بحيث يصعب فكه. إذن كلمة عقيدة هي كلمة تقابل الشريعة وقلنا أن الإسلام مبني على العقيدة والشريعة فالشريعة هي الأعمال والعقيدة هي اعتقاد القلب. في الشريعة الصلاة فإذا كان أحدهم يصلي بدون أن يعتقد لمن يصلي وأن الصلاة ركن من أركان الإسلام يكون يعمل عملاً بالجارحة لكن ليس في القلب ما يقابل الوثوق بها فلو وجدت رجلاً يصلي جيداً فاعلم أن عقيدته سليمة ولو وجدت رجلاً يصلي بغير الطريقة التي رسمها الرسول r إعلم أن عقيدته غير سليمة فالمسيء صلاته في أشهر حديث حدث في عهد الرسول r ذلك الرجل الذي دخل المسجد والرسول r جالس في المسجد فصلى ركعتين وسلم ثم ذهب للنبي يسلم عليه فقال له النبي rإرجع فصلي فإنك لم تصلي فهو صلى ولم يصلي وكان للرسول r وجهة أخرى وهذا يدل على أن الرجل عقيدته غير سليمة وكرر الرسول r قوله له مرتين أو ثلاثاً وعمل نفس الحركات وهذه الحركات الخاطئة تدل على أنه عقيدته غير سليمة وليس عنده اعتقاد سليم في قلبه فليس عنده عمل سليم. العقيدة مسألة قلبية علمية وليست عملية فعندما نقول الإسلام عقيدة وشريعة فالعلم في العقيدة والعمل في الشريعة أنا كمسلم يجب أن أفهم أن العلوم في العقيدة والأعمال في الشريعة. نأخذ آية نطبق بها هذا الكلام، قال تبارك وتعالى في كتابه بعد سورة الفاتحة (ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه) لا يمكن تعتقد شيئاً بشيء فيه شك لأن العقيدة مبنية على الوثوق والإستيثاق فأول كلمة بعد سورة الفاتحة (لا ريب فيه) أي لا شك فيه. العقيدة لا تقبل لا الشك ولا الظن ولا الوهم وإنما تقبل العلم وإدراك اليقين والإستيثاق. الآية ذلك الكتاب الذي سيوجهك عقيدة وشريعة لا ريب فيه فليس من باب الصدفة أن تكون هذه الآية أول آية بعد الفاتحة فهذا الكتاب لا شك فيه لا ريب فيه لا ظن فيه لا وهم فيه وإنما فيه اليقين. يجب علينا كمسلمين أن نفهم مراحل الإدراك ومراحل الإدراك الغالبة عند غالبية أهل العلم تقسم إلى أربعة - وأنا أستبعد مرحلة الجهل لأننا لا نتكلم عن العلم فيها- عندما نتكلم في قضية من القضايا لا بد أن نأخذ مرحلة من هذه المراحل الأربعة: إما العلم وإما الشك وإما الظن وإما الوهم. العلم إدراك اليقين أي لو عندك قضية تعلم الحقيقة فيها بنسبة 100% تقول أنا أعلمها أي أدركت اليقين فيها. لو نسبة العلم تساوي نسبة الجهل تكون مرحلة الشك. الظن إدراك الطرف الراجح أي 60 أو 70% علم والباقي جهل فإذا كان العكس تكون مرحلة الوهم أي نسبة الجهل أعلى من نسبة العلم. حتى أعتقد قضية يجب أن أعلمها وأبحث عن الحقيقة فما بالنا بالقرآن يقول (لا ريب فيه) الذي فيه إدراك العلم وإدراك اليقين؟

 

لما نفكر في بداية القرآن أن المولى يعلمنا (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) وكأن الآية وهي ترسم الطريق الذي ستنتاول به العقيدة والشريعة بدأت تؤكد أن هذا الكتاب لا مجال في تلقيه إلا العلم واليقين، المولى سيرسم الطريق فرسم الطريق في الآية في مطلع البقرة بجناحيه العقيدة والشريعة. نأخذ الآيات في مطلع سورة البقرة (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) أي هذا الكتاب الذي لا شك ولا ريب ولا ظن فيه لا يهدي إلا المتقين. التقوى هي عماد العمل في الإسلام. وحتى نبين أن هذا الكتاب هدى للمتقين نتبين هداية الكتاب للمتقين فقط سيخبرنا ربنا تعالى من هم المتقين لكننا نقف عند نقطة مهمة في العقيدة والشريعة أن هذا الكتاب هداية للمتقين فقط وهذه نقطة فاصلة في عماد هذا الدين .في سورة البقرة آية مبدعة وتتعلق بشهر رمضان (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس) هذه دائرة واسعة جداً لأن القرآن ما زال ينزل والرسول r يهدي والقرآن يهدي فالهداية موسعة أما في بداية السورة قصر الهداية على المتقين. هناك هداية موسعة (هدى للناس) وهناك هداية مقيّدة لما أصبح القرآن كتاباً ومات الرسول r اقتصرت الهداية على المتقين فقط (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) فمن يقرأ القرآن ولا يصلي فليس من المتقين. عندما يقول تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله يخاطبهم بأنهم آمنوا. المتقين الذين سيهديهم الكتاب ويأخذوا الشريعة والعقيدة من هذه الآيات (الذين يؤمنون بالغيب) هذه عقيدة لأنه طالما قال غيب فهي عقيدة، (ويقيمون الصلاة) هذه شريعة. هذا الدين القيم الدين الحنيف يبنى على العقيدة التي تستقر في القلب وتتعلق بكل ما هو غيب وعلم والشريعة التي تتبناها الجوارح وتؤدي بها كل ما جاء في القرآن والسُنّة التي صحت عن رسول الله r. كل عمل نعمله لو لم يكن له في القلب يقين نعمله من غير أن نفهم لماذا نعلمه ولا نفهم مراد الله فيه. (ومما رزقناهم ينفقون) هذه شريعة وكل ما نقوم به من عبادات عملية هو شريعة وكل ما يستقر في القلب من علم وغيب فهو عقيدة. (والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) هذه عقيدة.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل