الدين القيم - الحلقة 2

الدين القيم - د. محمد هداية

الحلقة الثانية

تكلمنا عن مفهوم العقيدة وبيّنا درجات الإدراك التي يجب أن نفهمها نحن المسلمين لله تبارك وتعالى وهي العلم هو إدراك اليقين، الشك تساوي الطرفين الظن إدراك الطرف الراجح والوهم إدراك الطرف المرجوح والعقيدة كلمة لا تعرف إلا إدراك اليقين، لا تعرف إلا الوثوق بما تعتقد ومن الخطأ الشائع الذي يتعجب المرء عندما يسمعه أنه تتكلم مع شخص فتسأله ما رأيك في الموضوع الفلان؟ فيقول أعتقد وهو يعني أنه غير متأكد وعنده نسبة من الشك. كلمة أعتقد معناها أنني واثق من هذا الموضوع أعتقد أن الله واحد، أعتقد أن القرآن حق، أعتقد أن الجنة حق، أعتقد أن النار حق. من تطبيقات أصول العقيدة في ديننا الحنيف أول الآيات في سورة البقرة (الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4)) والنتيجة أنهم (أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) لم يقل في هدى وإنما على هدى. (على) حرف يفيد الاستعلاء، أنت تركب وسيلة المواصلات التي تؤدي بك إلى المكان الذي تريد أن تصل إليه فما بالك بمن يركب الهدى؟ حينما يتحرك يتحرك على هدى يعني الهدى مطيته يقوده الهدى دائماً إلى الطريق المستقيم وإلى الطريق الصحيح وإلى المكان الذي يجب أن يكون عليه المسلم لله تبارك وتعالى، هذه نتيجة الإعتقاد الصحيح (أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). أصول الإعتقاد له أسس ينبني عليه وقلنا ليس من سبيل الصدفة أن تكون سورة البقرة ترتيبها الثانية في الكتاب وأول آياتها (الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4)) آيات أصول الاعتقاد والشريعة في مطلع البقرة وفي خواتيمها ومن أهم خواتيم سورة البقرة آية أسميها آية أصول الإعتقاد التي رسم الله تبارك وتعالى بها أصل عقيدتنا (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285)) وعادة الناس لما تسمع الآيات عن رسول الله فيقولون هذا الرسول هل تردنا أن نكون مثل الرسول؟ ولكن هؤلاء لم ينتبهوا أن الله تعالى قال في كتابه (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِر (21) الأحزاب). الرسول يجب أن نفهم أنه أسوة تتأسى به في كل شيء وليس قدوة (القدوة قد تقتدي به وقد لا تقتدي) يجب أن تتأسى به في كل أفعاله ولم تقف الآية عند الرسول rوإنما قال (وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ). نتدبر هذه الآية بيقين: عندما نسمع قوله تعالى (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ) قبل أن يبلغ الرسول هذا الدين كعقيدة وشريعة آمن هو وهذا هو السبب في الفترة التي قيل أنه انقطع الوحي - ليس بالمفهوم الذي تكلم الناس عنه- ولكنها فترة توقف فيها الوحي ليعلم الرسول rأنه نبي وأنه مبلّغ وأنه مكلف بتبليغ الرسالة. (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ) لما يؤمن r بما أنزل إليه من ربه يبدأ بالتبليغ، (وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) أنت كمؤمن، كمسلم، كمتقي، كمحسن (هذه درجات العبودية لله تبارك وتعالى)، (والمؤمنون كل آمن بالله) أنت كمسلم لك أصول لتبيان رسوخ العقيدة في قلبك. (وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) يجب أن نفهم هذا الكلام على صحيح مراد الله فيه. أنا كمؤمن بالله من الله عندي؟ نحن لا نشعر بهذا الكلام وضربنا سابقاً مثال الرجل الذي صلى في المسجد فالرسول r كما ذكرنا طلب من الرجل أن يعيد صلاته أكثر من مرة وقلنا أن الرجل إذا صلى خطأ تكون عقيدته غير صحيحة. نحن ابتعدنا عن صلاة الجماعة عندما انفردنا بصلاتنا فتلاعب الشيطان بنا والرسول r يقول الشيطان ذئب الإنسان والذئب لا يأكل إلا الشاة الشاردة فصلاة الجماعة تحفظك من الشرود في الصلاة فهل هناك منا من صلى صلاة فأحس أنه قصّر فيها كأن يكون أسرع في الصلاة أو لم يخشع فيها فأعادها ثانية؟ هو إذا أعادها يكون السبب في ذلك العقيدة. قلنا الإسلام مبني على العقيدة والشريعة العقيدة ما استقر في قلبك لأنك علمت أن الله واحد وأن الله رقيب أحسست أن صلاتك غير نافعة فأعدت الصلاة وإذا فعلت هذا لن يتلاعب بك الشيطان لأنه كلما تلاعب بك جوّدت الصلاة فإذا تركك الشيطان كنت مع الله تبارك تعالى بعيداً عن شرود النفس والشيطان وبعيداً عن هذه الوساوس. علينا أن نتعلم كيف نطبق العقيدة أسأل نفسي مَنْ الله عندي؟ لو أعملت صفات الله تعالى سأشعر أني لا يمكن أن أرتكب خطأ لأنه تعالى هو الرقيب هو الجبار هو الرحمن. أول سؤال في القبر: من ربك وليس من الله؟ من ربك أنت؟ وإذا كان اثنان في القبر كل واحد سيكون له إجابة بحسب عقيدته ولو كانت العقيدة سليمة ستكون الإجابات سليمة. أسأل الله تعالى أن يفقهنا في ديننا ويعلمنا كنهه الحق.

 

السؤال في القبر من ربك؟ ما دينك؟ ما قولك في هذا الرجل الذي بُعِث فيكم؟ ما عملك؟ أربع أسئلة والسؤال الرابع يسأل عنه من أجاب عن الأسئلة الثلاثة الأولى. الأسئلة تتعلق بك أنت من ربك أنت؟ ما دينك أنت؟ ما عملك؟ هذا العمل من أين يأتي؟ يجب أن نفهم أصول الإعتقاد. أصول الاعتقاد حتى نطبق مراحل الإيمان ودرجات العبودية. أصول الإعتقاد تتلخص في هذه الآية (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) أصل الإعتقاد الإيمان بالملائكة لأنها نقلت الوحي، الله تبارك وتعالى يطلب منك أن ترسخ في قلبك كل شيء يتعلق بالله تبارك وتعالى. (لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ) لأنه إذا كان اعتقادي أن رسولي أفضل من عيسى أو موسى عليهما السلام فاعتقادي خاطيء وهذه سنتكلم فيها عندما نتكلم في مسألة الدين. أؤكد دائماً الإيمان بالله، بالملائكة، بالكتب المنزلة من الله تبارك وتعالى قبل تحريفها وتأليفها وهذه قاعدة في الإسلام ونحن كمسلمين لا نؤمن إلا بما أنزله الله تعالى وجميع الكتب والأنبياء يتساوى في إيماننا به وفي عقيدتنا لأن عقيدتنا جاءت مما أنزله الله تبارك وتعالى. ومن أهم الأمور في أصول الاعتقاد هذه الآية (وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) إيمان وقول ما وقر في القلب وصدقه العمل. هؤلاء هم الذين آمنوا بالله تبارك وتعالى ورسخت العقيدة في قلوبهم وبدأت الجوارح تطبق هذا الرسوخ العقائدي الحق. والآيات تعلقت بمفهوم واحد من درجات العبودية، درجات العبودية تتقلب بين الإسلام والإيمان والتقوى والإحسان وإسلام الوجه لله، تبدأ بالإسلام وتنتهي بالإسلام. الإيمان درجة من درجات العبودية والإيمان قد يدعيه البعض (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ (14) الحجرات) افيمان لم يدخل ولكن ينتظر أن يدخل في قلب من ادّعوه. المسألة يجب أن تفهم على صحيح القرآن وعلى صحيح مراد الله في القرآن. درجات العبودية خمس: تبدأ بالإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، إن كبقت ما في القرآن فأنت مؤمن وإن استمعت إلى ما في القرآن من الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) التقوى وحق التقوى الإحسان ثم (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) فللسائل أن يسأل بدأنا بالإسلام وانتهينا بالإسلام فكيف ذلك؟ الإسلام الأول هو إسلام الرسالة أو إسلام العقيدة عندما تدخل في الإسلام تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإذا صليت وصمت وحججت وزكيت صرت مؤمناً فإذا صرت مؤمناً يناديني الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ) هذه التقوى شرط تلقي الكتاب حتى أفهمه وأطبقه وهذه هي التقوى وحق التقوى الإحسان وهذا له شروط أن أتخلى عن مضجعي ليلاً وأسجد لله تبارك وتعالى وأقوم الليل وإذا فهمت هذا الفهم أمشي على مراد الله وبعد الإحسان قال (وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ). (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (102) آل عمران) طالبهم بالإسلام بعد الإيمان والتقوى والإحسان وهذا ليس إسلام العقيدة وإنما إسلام الوجه لله فأنت تتحرك والله تعالى في قلبك معتقداً أنه تبارك وتعالى رقيب فأنت لا تخطيء في حضرة والدك فكيف تخطيء في حضرة الله تعالى الرقيب؟!. سنتكلم في كل ما يتعلق بالدين من ناحية العقيدة وهذه المفاهيم يجب أن تكون راسخة في ذهن الإنسان المسلم المؤمن المتقي المحسن المسلِّم الوجه لله تبارك وتعالى.( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (102) آل عمران) الآيات تشرح كيف تكون العقيدة وكيف تكون الشريعة. نضرب مثلاً للإيمان بشجرة أغصانها جميلة وسيقانها وثمارها جميلة ومزهرة جداً وهذه لا تأتي من فراغ وإنما جذورها عميقة وكلما كانت الثمار طيبة يكون الجذر عميقاً فالشجرة هي الإيمان والجذور هي العقيدة والثمار هي الشريعة هي العمل وأحسن كل من قال أن الإيمان هو اعتقد بالجنان وتصديق اللسان وعمل بالجوارح للأركان هكذا تكون أسلمت وآمنت إسلاماً وإيماناً صحيحاً. نسأل ما سأله القرآن (أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (22) الملك) أيهما أهدى الذي يأخذ شريعته من هواه أو من يطبق الشريعة؟ الصراط المستقيم غاية أنت تطلبها في كل صلاة لله فأرجو أن نقولها ونطلبها بلساننا بعد أن تستقر في قلوبنا فلو آمنا إيماناً صحيحاً واعتقدنا اعتقاداً صحيحاً ورسخت العقيدة في قلوبنا سألنا الله تعالى ونحن واثقون بالإجابة وثانياً نحن معتقدون أن ما أمرنا الله تعالى بهذا إلا لأنه الحق أسأل الله تعالى أن يهدينا الصراط المستقيم وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل