الدين القيم - الحلقة 3

الدين القيم - د. محمد هداية

الحلقة الثالثة

(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) الروم)

في الحلقة السابقة أخذنا كل ما يتعلق بمفهوم العقيدة من حيث التطبيق وعرفنا على مدار الحلقات السابقة مسألة العقيدة والاعتقاد والتطبيق لهذا الاعتقاد من واقع القرآن الكريم واليوم نعيش مع لماذا الدين القيم؟ الإسلام كدين يقوم على العقيدة والشريعة وعندما نسمع كلمة الدين القيم يجب أن نسأل أنفسنا لماذا الدين القيم؟ إذا أردنا أن نقف عند معنى الدين القيم كلمة الدين من الكلمات التي في الحقيقة استخدمت استخداماً لا ينبيء بصحيح مفهوم لدى الكثير من أهل هذا الدين الحنيف وكدليل على هذا الكلام الله تبارك وتعالى يقول في القرآن (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ) ثم يعلمنا (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) هذه قاعدة قرآنية ثابتة والقرآن يتكلم من عهد آدم إلى أن تقوم الساعة فإذا سمعت أنت كمسلم إن الدين عند الله الإسلام هذه لم تبدأ عند رسالة محمد r وإنما من عهد آدم لأن الله تبارك وتعالى أزلي ليس عنده أحداث مستجدة ساعة أراد الله تعالى أن تكون الدنيا ويكون الخلق ويكون آدم كانت العقيدة عند الله سبحانه وتعالى الإسلام، الشريعة الإسلام، الشرع الإسلام (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ) (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) من عهد آدم. لسائل أن يسأل أين اليهودية والنصرانية؟ اليهودية والنصرانية ديانات وليست أديان وإذا بحثنا في القرآن والسنة نجد أن كلمة دين لا جمع لها ذلك أن الدين واحد ولأن الله واحد. إن للإله دين هذا منطق ولا يمكن أن يكون هناك إله له أكثر من دين بمعنى له أكثر من شرع. الهودية والنصرانية رسالات وديانات، اليهودية ديانة دينها الإسلام والنصرانية ديانة دينها الإسلام فلما أراد الله تعالى أن يختتم الديانات لأهل الأرض سمى الديانة الأخيرة بإسم الشرع العام فكانت ديانة محمد الإسلام ودينه الإسلام، الذي آمن بموسى توصيفه مسلم وكونه يتبع اليهودية كديانة هذه مسألة تختلف عن مسألة الشرع العام، مسألة الدين. الرسول r عندما يقول بلغوا عني ولو آية علينا كمسلمين أن نتبع هذا التوجيه الشريف وتبلغ عن رسول الله r صحيح هذا الدين وتفهم ما الإسلام؟ ما الدين؟ كل مسلم وظيفته أن ينقل الدين الحق للناس. يجب أن أفهم المعنى اللغوي والإصطلاحي لكلمة الدين عندما نسمع مالك يوم الدين ما مفهومها عندك؟ الدين عند الله الإسلام فهل يكون معنى الدين في الفاتحة الإسلام؟ لا. هناك معاني لهذه الكلمة، فكلمة الدين إما تتعدى بنفسها أو تتعدى بالباء أو تتعدى باللام: فعل دان قد يتعدى بذاته دان يدين، أو دان له أو دان به فإذا قلت دان يدين أي أخضع وامتلك وسامح وعاقب أي كتب الجزاء وكتب الحساب ومن ثم مالك يوم الدين هو يوم الحساب والجزاء ونحن نقرأها في سورة الفاتحة يجب أن نفهمها ومن ثم كان أمر الله تعالى لمن أنزل عليهم القرآن (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) محمد) القلوب عليها أقفال وأغلقت القلوب بأفعالنا وبأعمالنا. نحن اخترنا إسم الدين القيم من سورة الروم وهي سورة تتحدث عن الاعتقاد الحقيقي والشريعة السليمة والدين الحق ثم تشرح ما ظهر في الأرض من فساد (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41)) لو قال ليذيقهم كل الذي عملوا لكان عدلاً لكن من آثار رحمة الله تبارك وتعالى أنه قال (بعض الذي عملوا) (لعلهم يرجعون) لعل في كلام الله لا تفيد التمني لأن الله تعالى قالها وهي تفيد الغاية أي غايتي من هذا أن تكونوا، بما كسبت أيدي الناس أي بتقصيرنا وبعدنا عن القرآن، ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون أسأل الله تعالى أن نكون من المتدبرين الذين إذا عملوا حسبوا وإذا حسبوا رجعوا.

 

كلمة الدين لا جمع لها من لفظها ولا يصح مهما اختلفنا أن نقول أديان بل إن البعض يزيدون الطين بلة فيقولون الأديان السماوية هذا كلام لا يعقل ولا يتدبره عقل حتى ولو اعتقد الآخرون ذلك لا يجب أن نقرهم على عقيدتهم الفاسدة يجب أن نفرق بين الدين والديانة الله تعالى في كتابه العزيز قال (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ) (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) آل عمران) ولا صحة لما يقولون أو ما يعتقد الآخر، الدين واحد لأن الله واحد وإذا تعددت الآلهة تعددت الأديان فإذا أسلمت لله تعالى وآمنت برسوله r يجب أن تعتقد بما أورده الله قرآناً وكل ما جاء به الرسول r في الرسالة الحق. كلمة دين أو الدين لا جمع لها من لفظها ونحمد الله تعالى عندما ننظر في بطاقة الأحوال الشخصية كتب الديانة ولم يكتب الدين. الدين لا يمكن أن يكون غير الإسلام، الديانة قد تكون اليهودية أو النصرانية. الإسلام هو دين الله تبارك وتعالى من عهد آدم إلى أن تقوم الساعة. اليهودية والنصرانية ديانات ورسالات وإذا نظرنا إلى تتابع الديانات لما أرسل تعالى عيسى لبني إسرائيل قال (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (6) الصف) أي أوافق على كل ما جاء به موسى في مضمون رسالتي وديانتي ومبشراً برسول من بعدي اسمه أحمد والبعض من النصارى يعترضون على أن الذي جاء محمد وليس أحمد. مراد الله في قرآنه عندما قال عيسى (اسمه أحمد) لم يكن عيسى ليقول محمد لأن محمد إسم مفعول وإسم المفعول لا يطلق إلا على موجود ومن دقة الأداء القرآني أنه قال (أحمد) إيماننا بالكتب التي أنزلها الله تعالى من السماء التوراة الحق، الإنجيل الحق والقرآن. (ومبشراً يأتي من بعدي اسمه أحمد) كأني بعيسى يقول ومبشراً برسول أحمد مني لله فإذا جاء الأحمد فهم محمد إن قام بالحمد فهو حامد وإن أداه على الوجه الصحيح فهو محمود المنقلب عند الله يوم القيامة وكلها أسماء الرسول r تدل على زمن المتكلم قبل ميلاده هو أحمد عند عيسى لا يمكن أن يقول محمد أو محمود ولا تطلق أسماء المفعول على غير موجود فاختار الله تعالى له إسماً يناسب. عيسى u يقول أتيت إليكم من الله تبارك وتعالى على مفهوم ينقسم على فرعين أولاً مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد. هذا الأحمد لما أرسله الله تبارك وتعالى أرسله بالكتاب الذي تصدى له بالحفظ وقال في محكمه (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ (19) آل عمران) فالإسلام واحد لأن الله واحد والذي يتعدد الديانات. يتعدى فعل دان بذاته أو بالباء أو باللام ولكل واحدة معنى: دان له أي أطاعه، دان به إعتقده، دان يدين حاسب وكافأ وحاسب. كلمة الدين كلمة تحتاج إلى وعي وإلى مفهوم صحيح عند كل مسلم حق أراد أن يعتنق هذا الدين الحنيف. إختيار إسم الدين القيم جاءت في القرآن في سورة الروم الله تبارك وتعالى بعد أن عرض التخلف الذي أصاب أهل الأهواء والبدع وما اخترنا هذا الإسم إلى لنخرج أنفسنا من كل بدعة ابتدعها الناس بعد محمد r عرض الله تعالى هذه المفاسد في سورة الروم وبعد أن علّم الداء وضع الدواء النافع فقال للنبي r (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) الله تبارك وتعالى ساعة يقول (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) يحب أن نسأل الله تعالى أن نكون من القلة الذين يعلمون. (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) الروم) أسأل الله تبارك وتعالى أن يقيمنا على الدين القيم وأن يجعلنا من أهل الفطرة السوية والصراط المستقيم.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل