الدين القيم - الحلقة 4

الدين القيم - د. محمد هداية

الحلقة الرابعة

نعيش اليوم تأصيل أصول العقيدة، هذا التأصيل الذي كان له عند رسول الله r منتهى التوقيع بتوقيع ايات القرآن الكريم في إفهام الأمة كيف تؤصِّل مسألة العقيدة. العقيدة هي الأمور الغيبية التي يجب أن يعتقدها المسلم الحق لله تبارك وتعالى حتى يطبق شريعة الله تعالى على مراد الله فينا والذي لا يعتقد هذه الأمور الغيبية أحسبه عاجزاً عن إقامة شرع الله تعالى تبارك وتعالى على الوجه الذي يرضي الله تعالى عنا وضربنا أمثلة منها ذلك الذي يؤدي الصلاة ولا يقيمها وأخذنا على هذا مثالاً من الصحابي الذي أساء الصلاة في المسجد في حضرة الرسول rدخل المسجد فأساء الصلاة وذهب ليسلم على النبي فأعاده الرسول أكثر من مرة وصلت إلى ثلاث مرات وهو يقول له جملة في منتهى الخطورة "إرجع فصلِي فإنك لم تصلي". الوقفة هنا مع هذا التوقيع الرجل صلّى وكل من رآه حكم بأنه يصلي بعضهم قد يقول أنه يسرع والآخر يقول لا يُحسن إنما لرسول rوجهة في منتهى الخطورة: إرجع فصل فإنك لكم تصلي فكأنه صلى وما صلى وما نخشاه أن يقال لنا يوم القيامة صليت وما صليت زكيت وما زكيت، صمت وما صمت وحججت وما حججت. إذا وقعناها بالصيام فما بالنا بمن صام طول النهار ولم يمتنع عن الأعراض أو الرشوة أو الكذب أو الحرام غيره أو يصوم النهار على الوجه المطلوب ثم يجلس في الخيم الرمضانية في الليل، هذا هو التطبيق فإذا سمعنا قول رسول الله صليت وما صليت أي قمت بالعمل تأدية ولكن النتيجة صفر لأن الصلاة إذا نظرنا إلى توقيعها في القرآن ما طلبها تعالى أداءً أبداً لم يقل أدوا الصلاة وإنما ورد لفظ الصلاة 67 مرة في القرآن وكلها وردت بالإقامة حت الأذان الذي يسبق الصلاة يسمى أذان الإقامة حتى تقيم الصلاة. كيف تعتقد في قلبك وكيف تؤدي؟ قلنا الإسلام يقوم على العقيدة والشريعة، الشريعة العمل والعقيدة القلب. سألنا هل إذا قصر أحدنا في صلاة أعادها؟ لو فعلها أحدنا لتركه الشيطان لأنه كلما أخطأ جوّد العمل فإذا تركك الشيطان خلصت إلى ربك تعالى. يجب أن نفهم ما في القرآن والسُنة على مراد الله وعلى مراد رسول الله r. الآيات التي تتكلم في تأصيل الاعتقاد يقول فيها الحق تبارك وتعالى (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) هذه الآيات إذا فهمناها بكل ما في الآية من كلمات ووقّعنا ما فيها على مراد الله تبارك وتعالى وكيف علّم الله رسوله وعلم الأمة على يد جبريل هذا الكلام لوجدنا أن تطبيق هذا الاعتقاد وما تعتقده هو محور هذا الدين الحق الذي هو عقيدة وشريعة، العقيدة يتكلم فيها القرآن والشريعة يطبقها الرسول r أما توقيع في هذه الآية فليس من قبيل الصدفة أن يأتي مطلع البقرة وخاتمتها بهذا التوقيع القرآني البديع. في مطلع البقرة ((الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)) هذه معاني شرحناها وأرجو أن تستقر في أذهاننا إذا ما وقّعناها في نهاية البقرة تجد نفس المعاني (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) فما في مطلع البقرة كما في نهايتها تأصيل الإعتقاد. فلو أخذنا هذه الآيات وفهمنا على مراد الله فيها ووجدنا كيف يطبق رسول الله r وجدنا تأصيل الإعتقاد و توقيع الشريعة لما اعتقده المسلم الحق لله تبارك وتعالى. الآيات مبدعة في توقيعها وفي ترتيبها وإذا أردنا أن نفهم معنى التوقيع  الحقيقي تجد أن ما قاله الله تبارك وتعالى يقوله الرسول r تطبيقاً لما فهمه من القرآن فإذا قال الله (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) بهذا الترتيب - وأظن أن هذا التريب له وقع في إفهام الناس لهذا الإبداع اللغوي والبياني في الآية - (وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) إذا أخذنا هذا الترتيب وهذا المعنى وذهبنا إلى حديث جبريل الذي جاء ليعلم الأمة دينها وطبقناه ستجد أن الرسول r لما يتكلم عن الإيمان والإيمان هو ما وقر في القلب عقيدة وصدّقه العمل شريعة لما قال جبريل أخبرني عن الإيمان قال rتوقيعاً لهذه الآية: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وأن تؤمن باليوم الآخر وأن تؤمن بالقدر خيره وشره. الرسول يوقع الآية بالحرف والرسول يعلم جبريل ليعلم الأمة لأن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله هذا التوقع يعلّمنا أن هذا الدين الحق لا يمضي بأبنائه إلا على مراد الله وإذا خرج الواحد منا على مراد الله تبارك وتعالى فنزع إلى هواه ينطبق علينا قوله تعالى (بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (29) الروم) إن الذي يتبع هواه خرج عن إلف ما أراده الله تعالى وأنزل من أجله الأنبياء من عهد آدم إلى أن تقوم الساعة. القضية في أن نسمع ونفهم ونطيع لذا من تأصيل العقيدة في القرآن سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فلنسمع الآيات ونفهمها ونطبق الآيات ونعمل ما أراده الله تبارك وتعالى عندما علمنا الرسول r كيف يكون الإيمان وكيف تؤمن وكيف تتقي وكيف تحسن وتكلمنا عن مراحل العبودية (الإسلام، الإيمان، التوقى، الإحسان، إسلام الوجه لله) وقلنا أن تطبيق هذه المعاني يخلص في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (102) آل عمران) هذا نداء للمؤمنين يطالبهم بتقوى ثم بحق التقوى ثم يطالبهم بالإسلام لله. هذه درجات العبودية التي يرتقي عليها المسلم حتى يكون في ذروة الإسلام فإذا أردت أن تكون في أعلى درجات الجنة فارتقِ أيضاً بإسلامك ثم إيمانك ثم تقواك ثم إحسانك ثم إسلام وجهك لله (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (112) البقرة) لما سأل جبريل عن الإحسان علّمنا الرسول r ما الإحسان؟. نعيش الحديث النبوي الشريف الذي يوقّع لنا ما أنزله الله تبارك وتعالى في خواتيم سورة البقرة من تأصيل لأصول الاعتقاد وهذا الحديث فيه أكثر من فائدة وأكثر من وقفة كيف علّم الرسول r الأمة وكيف أنزل الله تعالى جبريل ليعلم الأمة إذا لم تسأل الأمة. الحديث أخرجه الإمام مسلم بأكثر من رواية لكننا نروي ما نرتاح إليه لغوياً ومن حيث السند ومن حيث تأصيل الكلام في مسألة تأصيل هذه الأصول الاعتقادية التي يجب أن تستقر في عقيدة المسلم الحق. الحديث رواه عمر بن الخطاب قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب. شديد سواد الشعر. لا يرى عليه أثر السفر. ولا يعرفه منا أحد. حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فاسند ركبتيه إلى ركبتيه. ووضع كفيه على فخذيه. وقال: يا محمد! أخبرني عن الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتقيم الصلاة. وتؤتي الزكاة. وتصوم رمضان. وتحج البيت، إن استطعت إليه سبيلا" قال: صدقت. قال فعجبنا له. يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر. وتؤمن بالقدر خيره وشره" قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: "أن تعبد الله كأنك تراه. فإن لم تكن تراه، فإنه يراك". قال: فأخبرني عن الساعة. قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" قال: فأخبرني عن أمارتها. قال: "أن تلد الأمة ربتها. وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء، يتطاولون في البنيان". قال ثم انطلق. فلبثت مليا. ثم قال لي: "يا عمر! أتدري من السائل؟" قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم".

 

 وأخذ يسأل رسول الله r والعجيب الذي يريوه عمر أن هذا الرجل كان يسأل الرسول ثم يصدقه والمتعارف عليه أن الذي يسأل لا يعرف. فسأله أول ما سأل قال يا محمد أخبرني عن الإسلام وهو يسأل عن الإسلام كديانة - وسبق أن شرحنا الفرق بين الدين والديانة – أسئلة جبريل تتكلم عن الإسلام كديانة، قال يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال rالإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتقيم الصلاة. وتؤتي الزكاة. وتصوم رمضان. وتحج البيت، إن استطعت إليه سبيلا. هذا الحديث يعرف بين أهل العلم بأنه حديث الأعمال وهو يختلف عن حديث الأركان . حديث الأركان الذي يرويه الإمام البخاري يقول فيه rبني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام رمضان. هذا يختلف عن حديث الأعمال الذي معنا. وهنا يقول جبريل صدقت وهنا يعلق عمر عجبنا له يسأله ويصدقه وسنجد في نهاية الحديث أن هذا الرجل هو جبريل أنزله الله تعالى ليعلم الأمة حيث لم تسأل الأمة هذه الأسئلة المهمة فالحديث أنه إلى ذلك الحين هناك أمور مهمة لم تسأل عنها الصحابة فأرسل الله تعالى جبريل ليعلم الأمة الإسلام، الإيمان، الإحسان، الساعة، أشراط الساعة، فقال فأخبرني عن الإيمان، أولاً سأل عن الإسلام ثم سأل عن الإيمان والرسول أخذ أصول الإعتقاد كما جاءت في خواتيم سورة البقرة بترتيبها فقال أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر. وتؤمن بالقدر خيره وشره. القضاء والقدر قضية كبيرة يجب أن نجليها في الإسلام حتى نعيش أصول الدين وأصول الإعتقاد ومن أهم أصول العقيدة الإيمان بالقضاء والقدر. فإذا أخذنا أصول العقيدة أن تؤمن بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقضاء والقدر لذا قال الرسول (أن تؤمن بالقدر خيره وشره) وهذا الإيمان المتكامل لا أفرح عندما أتني خير وأحزن لما يأتين الشر وإنما أنا أرضى بقضاء الله على كل الأحوال والرسول r يعلمنا عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له. حال المؤمن الحق بين الشكر والصبر. هذا هو الإيمان بالقضاء والقدر، الإيمان أن تؤمن بالله، أن تؤمن بالملائكة، بالكتب، بالرسل، باليوم الآخر، بالقدر خيره وشره. وعندما نسمع الكتب نفهم أنها الكتب المنزّلة من الله تبارك تعالى التوراة الحق والإنجيل الحق والقرآن وهو الحق كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه الذي حفظه الله تعالى وما استطاع أحد عبر العصور أن يقترب من هذا الكتاب الحق تحريفاً أو تشويهاً ومن باب أولى فلا تأليف فيه فهو كلام الله. إذا تعلمنا هذه القاعدة الإيمانية نؤصل الإعتقاد فعليك بالعمل الذي يتجلى في السؤال الثالث الذي سأله جبريل يا محمد أخبرني عن الإحسان فقال r في روايتين مبدعتين في رواية أن تعبد الله كأنك تراه وفي رواية ثانية وهي عند مسلم أن تخشى الله كأنك تراه. الفرق بين الروايتين أن الأولى تتكلم في العبادة فقط (أن تعبد الله) والرواية الثانية (أن تخشى الله) في عباداتك ومعاملاتك هي مطلقة أن تخشى الله كأنك تراه. فإنك إن لا تكن تراه فإنه يراك وأخص صفات الله تبارك وتعالى صفة غابت عن كثير من أبناء هذه الأمة وهي صفة الرقيب أنت لا تستطيع أن تأتي المعصية أمام أمك وأبيك ولكنك ترتكبها أمام الله لأننا غيبنا صفة الرقيب وهي من أخص صفات الله تبارك وتعالى. فإنك إن لا تكن تراه فإنه يراك لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار الحال التي خلقت عليها في الدنيا أنك لا ترى الله في الدنيا وإنما تستطيع أن تراه في الآخرة نسأل الله أن نكون من أهل رؤيته في ذلك اليوم. السؤال الرابع سؤال مبدع والإجابة أبدع وأعظم وأروع: قال فأخبرني عن الساعة وفي رواية أخرى متى تقوم الساعة؟ فأحاب الرسول إجابة وقّعها القرآن قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل أي هذه قضية لا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى وعندنا في الأسواق كتب تحدد الساعة وتحدد القيامة وهذا كفر بيّن فالله تعالى يقول (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ (34) لقمان) ومن ثم فهذه قضية لا يتكلم فيها عاقل. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل