شخصيات قرآنية - عبد الله بن سلام

برنامج شخصيات قرآنية للدكتور عبد الحي يوسف

رمضــــــــــان 1434 هـ

أبي يوسف عبد الله بن سلام رضي الله عنه

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد، من الشخصيات التي أثنى عليها ربنا فى القرآن دون أن يسميها شخصية أبي يوسف عبد الله بن سلام رضي الله عنه. ذلك الرجل كان حبراً من أحبار اليهود، عالماً من علمائهم لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة انجفل إليه الناس أي أسرعوا إليه كلهم يريد أن يراه بعينيه وأن يمتّع بوجهه ناظريه. يقول عبد الله بن سلام وكنت فيمن انجفل فلما رأيته علمت أن وجهه ليس بوجه كذّاب وسمعته يقول: أيها الناس أفشوا بالسلام، وأطعِموا الطعام، وصِلوا الأرحام، وصَلّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام. لكن عبد الله بن سلام رغم إعجابه بهذا الكلام أراد رضي الله عنه أن يستوثق لأمره فقال له: يا محمد إني سائلك عن ثلاثٍ لا يعلمهنّ إلا نبي (يعني سأوجه أسئلة ثلاثة إن أجبتني فأنت نبي الله حقًا وإلا فلا) قال له النبي الله صلى الله عليه وسلم: سَل. قال له: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وهل ينزع الولد إلى أبيه أم إلى أمه؟ فقال عليه الصلاة والسلام من غير تردد ولا تفكير: "أخبرني بهنَّ جبريل آنفًا"، أمّا أول أشراط الساعة فنارٌ تخرج من قعر عَدَن، تحشر الناس إلى المحشر. وأما أول طعام أهل الجنة، فزيادة كبد حوت. وأما شبه الولد بأبيه وأمه فإذا سَبَقَ ماء الرجل أشبه الولد أباه، وإذا سبق ماء المرأة أشبه الولد أمه. فقال عبد الله بن سلام: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. ثم قال يا رسول الله إن اليهود قومُ بُهتٍ وإن يعلموا بإسلامي يبهتوني عندك أرسل إليهم وسلْهُم عني فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى كبار اليهود ككعب بن أسد وحُيي بن أخطب وأمثاله قال لهم: ما تقولون في عبد الله بن سلام قالوا هو سيدنا وابن سيدنا وعالمنا وابن عالمنا قال لهم: فما قولكم لو أسلم؟ قالوا نعيذه بالله من ذلك، فقال عبد الله بن سلام: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، قالوا: هو فاجرنا وابن فاجرنا.

الله جلّ جلاله أثنى على هذا العبد الصالح في ثلاثة مواضع من القرآن :

* الموضع الأول في سورة آل عمران (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) آل عمران)

* والموضع الثاني فى سورة الرعد (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43) الرعد) قال عبد الله ابن عباس وغيره من أهل التفسير (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) عبد الله بن سلام .

 

* والموضع الثالث فى سورة الأحقاف (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) الأحقاف)، ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ) هو عبد الله بن سلام رضي الله عنه. وقد بشّره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه من أهل الجنة، رأى في منامه رؤيا فقصّها على النبي عليه الصلاة والسلام فبشّره بأنه من أهل الجنة ولذلك كان بعض الصحابة يقول: من سَرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة يمشي على الأرض فلينظر إلى عبد الله بن سلام. هذا الرجل المبارك مثالٌ لرجل الدين الذي لا يشتري بآيات الله ثمناً قليلا، لا يغيّر ولا يبدل ولا يكون دينه تبعاً لدنياه بل دنياه تبعاً لدينه. كثيرٌ من بني إسرائيل من أحبار اليهود وعلمائهم كانوا يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم باسمه وصفته ونعته ومُهاجَره كما قال ربنا جل جلاله (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ (146) البقرة) لكنهم أبوا أن يؤمنوا به إيثارًا للدنيا على الآخرة، إيثارًا للعادية على الباقية لكن عبد الله بن سلام ما كان كذلك رضي الله عنه وأرضاه. أسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما نقول ونسمع والحمد لله أولاً وآخرًا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى جميع المرسلين والسلام.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل