الدقة في اختيار اللفظة في القرآن - مُخرِج ويُخرج

الدقة في اختيار اللفظة في القرآن:

 د. فاضل السامرائي - أشرطة لمسات في البيان القرآن - الشريط الأول

(تفريغ موقع إسلاميات حصريًا)

مُخرج ويخرج

قال تعالى في سورة الأنعام (ِإنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95)) باستعمال الإسم مع (مخرج) وفي آل عمران (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) استعمل الفعل المضارع (يُخرج):

هناك قاعدة في اللغة وعلم البلاغة أن الاسم يدل على الثبوت والاستمرار والفعل يدل على الحدوث والتجدد نقول هو يتعلم وهو متعلم (ثابت)، هو يتفقّه وهو متفقّه. والقاعدة العامة هذه يُنظر إليها في سياقها البلاغي. والبلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال.

في سورة الأنعام قال تعالى (إنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95)) و (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96)) من أبرز صفات الحي هي الحركة والتجدد وأبرز صفات الميت الثبوت والسكون والله أعلم عندما ذكر الحيّ ذكره بصفة التجدد (يُخرج الحي) ولما ذكر الميت ذكره بصفة الجمود (مُخرج) أما في الثانية استعملها بالفعل نظراً لسياق الآآية فيجب أن يؤخذ المعنى كاملاً حتى تتضح الصورة (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)) كلها تغيرات بينما في الانعام ليس السياق في ذلك حتى أنه بدأ بالاسم (إنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى).

لكن الذي قد يثير السؤال إذا كان الأمر كذلك فلماذا في قوله تعالى (فالق الاصباح) جعلها بالاسم و(جعل الليل) جعلها بالفعل فما الداعي للتغيير؟ لما قال فالق الاصباح هل ربطه بمستفيد أو منتفع؟ كلا سواء كان مستفيداً أو غير مستفيد. جعل الليل سكناً هل ربطه بمنتفع؟ نعم جعله سكناً لكل من يسكن ربطه بصاحب صفة من هذه الصفات لو لم يكن هناك من يسكن ما كان هناك سكن لشيء وكذلك الحسبان. (فالق الاصباح) أطلقها من كل قيد فجاءت بالاسم لأنها أثبت ولو حصل مما يفسده البشر في الأرض ولو أهلكوا الحياة في الأرض سيبقى فالق الاصباح لكن السكن والحسبان لا يبقى لأنه لا يبقى من يسكن ولا من يحسب. ففالق الاصباح هنا أدوم.

(وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (193) الأعراف)

الأصل هم الصمت وليس الحديث عندما ينام أو يخلو الانسان إلى نفسه يكون صامتاً هو لا يتحدث إلا إذا عرض له أمر أما إذا لم يعرض له أمر فهو صامت. إذن الصمت هو الحالة الثانية الدائمة لذلك لا يسوي بين الطرفين (أدعوتموهم أو صمتم)

 

 



التعليقات

  1. islamiyyat علق :

    حياكم الله أخي الفاضل، للأسف الكتاب ليس متوفرًا بشكل الكتروني لارساله على الايميل وليس لدي إلا نسخة واحدة من الكتاب مهداة لي فإن تمكنت من الحصول على نسخة ثانية أرسلها لك بإذن الله تعالى.

  2. زكريا‏ ‏يحي‏ ‏زكريا‏ ‏ علق :

    جزاكم‏ ‏الله‏ ‏خير‏ ‏الجزاء‏ ‏اخواني‏ ‏انا‏ ‏اخ‏ ‏لكم‏ ‏من‏ ‏العراق‏ ‏ولا‏ ‏املك‏ ‏المال‏ ‏لشراء‏ ‏كتاب‏ ‏احسن‏ ‏القصص‏ ‏للدكتور‏ ‏احمد‏ ‏الكبيسي‏ ‏فهل‏ ‏بالامكان‏ ‏ان‏ ‏ارسلوا‏ ‏لي‏ ‏نسخة‏ ‏مجانية‏ ‏على‏ ‏الاميل‏ ‏ودمتم‏ ‏للصالحات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل