شخصيات قرآنية - ذو القرنين

برنامج شخصيات قرآنية للدكتور عبد الحي يوسف

رمضــــــــــان 1434 هـ

ذو القرنين

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أما بعد، ففي القرآن الكريم نماذج لشخصيات مباركة نموذج للعالِم العامل ونموذج للحاكم العادل ونموذج للشاب المؤمن ونموذج للمرأة الصالحة وهكذا تتعدد النماذج. من هذه النماذج شخصية ذي القرنين عليه السلام يقول الله عز وجل (وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا (83) الكهف) سأل المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر اليهود عن رجل مَلَكَ المشارق والمغارب وقد قال أهل العلم: ملك الأرض مسلمان وكافران، أما المسلمان فسليمان وذو القرنين عليهما السلام وأما الكافران فرعون بختنصّر، هذان الكافران.

هذا الملك العادل وهو ذو القرنين عليه السلام قد اختُلف في كونه نبيًا أو أنه لم يكن نبيًا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أدري أكان ذو القرنين نبيا أم لا. وقد لُقّب بذي القرنين لأنه كان كريم الأصل من جهة أبيه وأمه أو لأنه هلك في عهده قرنان أي جيلان من الناس أو لأنه بلغ مشرق الشمس ومغربها لأنه رأى في منامه أنه قابض على قرني الشمس فأُوّلت له هذه الرؤيا بأنه سيملك المشارق والمغارب وإما لأنه كان ذا قرنين أي ظفيرتين وإما لأنه قام إلى قومه فدعاهم إلى الله فضربوه على قرنه أي على شقه الأيمن ثم قام فدعاهم إلى الله فشجّوا شقه الأيسر والله أعلم أيّ ذلك كان. لكن الذي يعنيني أن هذا النبي الكريم أولا كان موصوفًا بالعدل ولذلك قال (قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) الكهف) يعني كان يكافئ المحسن على إحسانه ويأخذ المسيء بإساءته، فكان موصوفًا بالعدل.

ثانيًا هذا النبي الكريم عليه السلام كان لا يسأل الناس أجرًا ولذلك لما شكى إليه القوم(قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا)أي مالًا(عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْر) الكهف) الذي آتاني الله عز وجل من الأسباب والمتاع خير من هذا الذي تعرضونه عليّ مثلما قال سليمان عليه السلام لما جاءته هدية ملكة سبأ (فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) النمل) ومثلما قال كل نبي من الأنبياء لقومه (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ (90) الأنعام) ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم لما قال له قومه إن كنت تريد ملكًا ملّكناك علينا إن كنت تريد مالًا جمعنا لك حتى تصير أغنانا إن كنت تريد نساءً فاختر أجمل نساء قريش نزوجك عشرًا، قال: ما أريد ملكًا ولا مالا ولا نساءً إني رسول الله اليكم جميعا قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. فالنبي والداعية إلى الله عز وجل والعبد الصالح لا يسأل الناس أجرًا وإنما يطلب أجره من الله عز وجل .

 

ثم الحاكم الصالح يفعِّل رعيته في الخير ولذلك قال لهم (فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ(96) الكهف) يعني عليكم أنتم بالقوة البشرية تستعملوا هذه القوة في إعداد زبر الحديد أي قطع الحديد الصغيرة وأنا علي التوجيه والتخطيط ونتعاون سويًا في التنفيذ هذا الذي فعله ذو القرنين عليه السلاموهكذا ينبغي أن يكون الحاكم الصالح والإمام العادل .أسأل الله عز وجل أن يجعلنا يقولون بالحق وبه يعدلون والحمد  له أولًا وآخرًا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل