شخصيات قرآنية - أهل الكهف

برنامج شخصيات قرآنية للدكتور عبد الحي يوسف

رمضــــــــــان 1434 هـ

أهل الكهف

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله وسلم وبارم على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أما بعد، ففي القرآن الكريم صورة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأها في كل جمعة وأمرنا بأن نحفظ عشر آيات من أولها وبشّرنا أن من فعل ذلك عُصم من فتنة الدجال، هذه السورة هي سورة الكهف. الشخصيات التي تذكر فيها ما سماهم ربنا جل جلاله بأسمائهم لكنه ذكر أنهم كانوا شبابًا (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) الكهف) هؤلاء الشباب الذين كانوا سبعة وثامنهم كلبهم وقفوا أمام ملك جبار طاغية ظالم كان يعبد غير الله، وقفوا أمامه وجهروا بعقيدة التوحيد (هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً ۖ لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) الكهف) لكن ذلك الظالم على عادة الفراعنة تهدّدهم وتوعّدهم وخوّفهم فلجأوا إلى الله عز وجل هاجروا، تركوا تلك الأرض الظالم أهلها ولجأوا إلى الله عز وجل أوصى بعضهم بعضًا قالوا (فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا (16) الكهف) فهاجروا وهذه الهجرة باقية إلى يوم القيامة. الإنسان إذا ضُيِّق عليه في دينه وما استطاع أن يظهر شعائره فإنه يترك تلك الأرض كما قال ربنا جل جلاله (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ(79) النساء).

هاجر هؤلاء الفتية وتركوا ذلك المكان ثم لجأوا إلى الله عز وجل يدعونه ويرجونه (رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً (10) الكهف). فأجرى الله عز وجل لهم تلك الكرامات:

·         أولها: ضرب عليهم النوم (فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) الكهف)أنامهم الله عز وجل ثلاثمائة سنة ثلاثمائة سنة شمسية أو ثلاثمائة وتسع من السنوات القمرية.

·         ثم ما ناموا كما ينام الناس قال الله تعالى (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ (11) الكهف) يعني كانت أعينهم مفتوحة.

·         ثم قلّبهم الله عز وجل ذات اليمين وذات الشمال لئلا تؤثر الأرض في جنوبهم في أجسادهم

·         ثم صرف الله عنهم حر الشمس (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ (17) الكهف)

·         ثم غيبهم الله عز وجل عن أولئك القوم عن الملك الظالم وزبانيته وعساكره وجنوده فما استطاعوا أن يصلوا إليهم وظلوا في ذلك الكهف آمنين مطمئنين لا يعكّر صفوهم شيء.

ثم نستفيد من قصة أولئك الفتية الدعوة إلى الله عز وجل فإنهم كانوا دعاة إلى الله يبشّرون بدين الله وكانو يأخذون بالأسباب ولذلك لما بعثهم الله عز وجل من رقدتهم ما أظهروا قوة ولا عنفوانًا، يعلمون أنهم قلّة مستضعفين في الأرض ولذلك أوصوا بعضهم بعضًا فقالوا (فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) إِنَّهُمْ) أي أولئك الكفار الفجار (إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ) أي يعلموا بمكانتكم (يَرْجُمُوكُمْ) أي يقتلوكم (أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ) يعيدوكم في ملتهم الكفرية وعقيدتهم الزائغة (وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20) الكهف)

 

هذه القصة ينبغي أن نلقّنها صغارنا وأن نعلمها أولادنا من أجل أن ينشأوا على هذه المعاني السامية والقيم الرفيعة. أسأل الله عز وجل أن ينفعنا وإياكم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى جميع المرسلين .



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل