شخصيات قرآنية - يوسف عليه السلام

برنامج شخصيات قرآنية للدكتور عبد الحي يوسف

رمضــــــــــان 1434 هـ

يوسف عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أما بعد،

شخصية نبي الله يوسف عليه السلام ذُكرت في القرآن ستًا وعشرين مرة:

·         أربع وعشرين منها في السورة التي سميت باسمه والتي فصّل الله فيه خبره

·         ومرة في سورة الأنعام في قوله تعالى (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84)).

·         ومرة في سورة غافر في قول ربنا جل جلاله (وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ (34))

قصة معروفة لا يكاد يجهلها مسلم من الخاصة أو العامة لكنني أنبّه على بعض المواقف وعلى بعض المعاني:

أولها: أن شرف الأصل إذا تبعه حُسن التربية وطيب المنبت فإن الشخصية تكون سوية كريمة عفيفة رضيّة. فهذا كريم ابن كريم ابن كريم ابن كريم، يوسف ابن يعقوب ابن اسحاق ابن ابراهيم على نبينا وعليهم صلوات الله وسلامه. لما كان من أصل كريم ونشأ في بيت كريم في بيت نبي من الأنبياء تعاهده أبوه بالتربية والتوجيه والإصلاح والتسديد كانت شخصيته شخصية سويّة على اختلاف المواقف التي تعرّض لها .

ثانيًا: الالتجاء إلى الله في الشدائد. هذا نبي الله يوسف عليه السلام يلقيه إخوته في غيابت الجب فيلجأ إلى الله عز وجل ثم يخرج من الجُبّ فيُباع عبدًا رقيقًا وهو الكريم ابن الكريم ثم يتعرض لتلك المحنة العظيمة حين تعرضت له امرأة ذات منصب وجمال، غلّقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله! لجأ الى الله عز وجل. ثم بعد ذلك لما جمعت النسوة وبدأن يحرضنه على أن يطيع مولاته فيما تريد من الفاحشة لجأ إلى الله قال: (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ‏ (33) يوسف) يقول يا رب أنا ضعيف فقوني أنا حائر فأرشدني وسددني يلجأ إلى الله عز وجل. ثم بعد ذلك في ختام حياته تكون تلك الضراعة الصادقة (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) يوسف)

ثم من المواقف كذلك صبره عليه السلام ألقي في غيابت الجب فصبر، بيع عبدًا رقيقًا فصبر، ابتلاه الله بتلك المرأة فصبر، ابتلاه الله بالسجن فصبر فلبث في السجن بضع سنين، ابتلاه الله عز وجل بالوزارة والملك فصبر، ابتلاه الله تعالى بأن مكنه من إخوته يفعل بهم ما يشاء فصبر في كل هذه الأحوال كان صابرًا (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ([يوسف: 88 – 90 ].

ثم بعد ذلك ما طُبِع عليه من خلق العفو (قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91)) ما لامهم ولا عنّفهم ولا وبّخهم ولا أظهر قوته عليهم (قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92))

ثم برّه بأبويه (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي) يُرجع الفضل إلى الله (إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) كأنه يعتذر إليهم بأن هذه كانت نزغة شيطان، ما يقول أن إخوتي كانوا مجرمين كانوا ضالين كانوا حاقدين كانوا حاسدين، لا، وإنما يقول (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100))

 

أسأل الله عز وجل أن يرزقنا الإقتداء به والسير على نهجه والحمد لله في البدء والختام وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع المرسلين .



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل