رياض القرآن - روضة التائبين

رياض القرآن – روضة التائبين

الشيخ عبد الرحمن الشهري: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. حياكم الله أيها الإخوة المشاهدون الكرام في كل مكان في برنامجكم "رياض القرآن" الذي يأتيكم من وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، سوف نتوقف بإذن الله تعالى في هذه الحلقة مع "روضة التائبين" ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يشرح صدورنا وإياكم بالتوبة النصوح دائماً وأن يوفقنا للاستقامة على أمر الله سبحانه وتعالى، قبل أن ندخل في الحديث عن هذه الروضة "روضة التائبين" أرحب باسمكم جميعاً بأخي وزميلي في هذا الحلقة الشيخ خالد عبد الكافي.

الشيخ خالد عبد الكافي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71)) [سورة الفرقان].  

الشيخ عبد الرحمن الشهري: بارك الله فيك يا شيخ خالد، نسأل الله أن يرزقنا التوبة. ما أجمل حديث القرآن الكريم عن التوبة حديث عذب فيه تحبيب للتوبة، وفيه حث على الاستمرار فيها، وفيه حث على تجديد التوبة، والمتأمل في آيات القرآن الكريم وفي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم يجد أن حديث التوبة كان حديثاً واسعاً واستخدم فيه النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم قبل ذلك أساليب مختلفة. لاحظ في أواخر سورة الفرقان عندما يتحدث الله سبحانه وتعالى عن صفات عباد الرحمن (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) ذكر لهم صفات في أخلاقهم وصفات في دينهم وصفات في قلوبهم من قضية التواضع وإلى آخره، ثم يختمها بالحديث عن التوبة ويبرز فضل التوبة في قوله سبحانه وتعالى (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71)) فتحٌ لباب التوبة. والنبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر الحديث العجيب حديث الرجل الذي من بني إسرائيل قتل تسعة وتسعين رجلاً ثم ندم وأراد أن يتوب لكنه قتل تسعة وتسعين شخص يعني الحقيقة يعتبر سفّاحًا فذهب إلى رجل عابد وقال له: أنا قتلت تسعة وتسعين وذكر له القصص فهل لي من توبة؟ أحياناً بعض الناس يغلق باب التوبة مع أنه ليس من صلاحيات البشر، قال: ليس لك توبة. تسعة وتسعين نفسًا! أين تذهب بها؟!! الحقيقة هو سفّاح حقيقة، لكن باب التوبة مفتوح للجميع فقتله يبدو أن هذا الشخص كان متعودًا على القتل وإلا ما دام أفتاك الرجل -وأنت جئت تستفتيه- أفتاك بأنه ليس لك توبة تقتله؟! فلما دُلّ على رجل عالم قال له: ومن يحول بينك وبين التوبة؟ نعم، ولكن أوصاه وصية جميلة تربوية: اِذهب إلى القرية الفلانية منطقة فيها ناس صالحين اعبد الله معهم لأن القرية التي أنت فيها قرية سوء، فذهب. فالشاهد أنه في نهاية الحديث كما هو معلوم أن الله سبحانه وتعالى انقبض روحه وهو في الطريق ثم اختلفت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب في أيهما يكون، فملائكة الرحمة تقول: أتاني تائباً، وملائكة العذاب تقول: قتل مئة! فتاب الله عليه. هذا الحديث وأمثاله كما في الحديث الآخر النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: «لله أشد فرحاً بتوبة أحدكم من رجل كان على بعير وعليه طعامه وشرابه وفي صحراء فضل منه هذا البعير وعليه طعامه وشرابه فأوى إلى ظل شجرة ينتظر الموت قال: فبينما هو إذ بناقته واقفة عند رأسه - بعد أن أيقن بأنه سيهلك، جوع وظمأ - فقال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك. أخطأ من شدة الفرح» الله سبحانه وتعالى أشد فرحاً بتوبة أحدنا من هذا الرجل بناقته أو ببعيره، هذه الحقيقة الأحاديث وهذه الآيات تفتح الباب على مصراعيه لكل عاصي ولكل مذنب وكلنا أهل معصية وأهل ذنوب. لذلك الشيطان حريص أن الإنسان لا يتوب ويجعله يقنط من رحمة الله سبحانه لأنه لو استمر على ما هو عليه وتاب واستغفر كل ما قام بفعله الشيطان مع هذا الرجل يذهب هباء منثورا. لذلك ما رؤي الشيطان أدحر ولا أحقر من يوم عرفة عندما ينظر إلى كيف أن الله عز وجل يغفر لعباده والمسألة ليست مسألة مغفرة فقط بل (يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) ففضل الله سبحانه وتعالى واسع وكريم والله عز وجل يقول في آية أخرى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) [سورة الزمر: 53] العبد يشعر أنه فعلت كذا وفعلت كذا وفعلت يعني الله عز وجل لا يغفر لي! الله عز وجل نهانا عن الاعتقاد (لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) دون استثناء منه سبحانه وتعالى (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ) [سورة الزمر].

حتى الشرك بالله يغفر الله سبحانه وتعالى إذا تاب الإنسان منه ووحد الله سبحانه وتعالى، وإنما المقصود بقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) [النساء: 48] يعني إذا مات الإنسان عليه. إذا مات على شركه فإنه لا يغفره الله، لكنه إذا تاب من الشرك وأناب إلى الله سبحانه وتعالى غفر الله له ولا يبالي ولذلك قال الله في الحديث القدسي: «يا ابن آدم لو جئتني بِقِرَابِ الأرض خطايا ثم جئتني لا تشرك بي شيئاً لأَتَيْتُكَ بِقِرَابِهَا مغفرة» يا سلام، أنا أقول وهذا من الابتلاء أن الله سبحانه وتعالى جعل الشيطان عدواً للإنسان يغويه ويرديه ويوسوس له ويضله ويزيّن له الباطل ويزيّن له الفواحش ويزيّن له المنكرات ولكنه من الباب الآخر فتح له باب التوبة لا تقع في ذنب وتتوب تبت عليك.

والمسألة سهلة لو قمت بفعل كبيرة من الكبائر وكذا المطلوب منك أن تتوب لله عز وجل، دعاء والتجاء إليه إلا إذا كانت في حق الغير مثل مال أو غير ذلك فلا بد أن ترجع المال الذي أخذته من غيرك إلى صاحبه وتتوب إلى الله عز وجل توبة صادقة.

وكما قال أحد السلف جاءه رجل وكان قد أسرف على نفسه في المعاصي فقال: يعني إنني دائماً أتوب وأرجع، أتوب وأرجع، فلا يغفر الله لي فقال: ودّ الشيطان أن يظفر منك بهذه. هذا هو الذي يريده الشيطان من الواحد أنه ييأس ويقنط ويقول والله ما يمكن يغفر الله لي أنا بالغت في المعاصي والذنوب! ولكن ليس هذا بصحيح وإنما يتوب الإنسان مهما فعل والله سبحانه وتعالى عندما ذكر التوبة هنا في هذه الآيات في قوله سبحانه وتعالى (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا) إلى آخره، ثم قال (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68)) يعني من يدعو مع الله إلهاً آخر يعني يشرك بالله سبحانه وتعالى ويقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق ويقع في الزنا قال (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا) وأيضاً هذه مناسبة أن التوبة ليست بالكلام فقط وأن التوبة إذا لم يتبعها عمل صادق يدل على صدق التوبة فإنها تبقى مجرد دعاوى! الإيمان ليس مجرد دعوى وإنما هو عمل ولذلك في القرآن الكريم وفي آياته وهي كثيرة جداً يقرن دائماً بين الإيمان وبين العمل الصالح (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)، (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) وهكذا فلا بد من أن يقترن التوبة ويقترن هذا الإيمان بالعمل الصالح الذي يشهد للإنسان بصدق توبته وإنابته إلى الله سبحانه وتعالى. ولذلك يذكر بعض السلف أحد الذين كان منقطعًا عن الصلاة لا يصلي ثم تاب إلى الله سبحانه وتعالى وحافظ على الصلاة ثم انقطع فقيل له في ذلك فقال: صلّيت، فقالوا: ليس الأمر كذلك وإنما لا بد أن تستمر في صلاتك وفي المحافظة عليها حتى تموت فاستكثر ذلك فذكر ابن القيم رحمه الله عند قوله سبحانه وتعالى (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)) [سورة الحجر] التوبة لا شك أنها طريق طويل. طريق الإيمان وطريق الاستقامة طريق طويل ولا بد من الصبر، ولا بد من المواظبة، المسألة ليست مجرد أن تحافظ على الصلاة يومين أو ثلاثة أو تحافظ على صلاة الجمعة فقط وتترك صلاة الجماعة، لا، المسألة لا شك أن فيها التزام كبير خمس مرات في اليوم، صلاة الجماعة خمس مرات في اليوم، الأذكار في كل وقت، الصدقة، الصيام كل عام، فالمسألة تحتاج منك إلى صبر ومصابرة ومن يستعن بالله سبحانه وتعالى يعينه. ولذلك يقول أحد السلف: كابدت قيام الليل عشر سنين - لأنه يحتاج إلى مجاهدة - قال: واستمعت به عشر سنين. يصبح متعة، ويصبح العبادة لذة، وتصبح الصلاة لذة، وتصبح الصدقة لذة، ويصبح الحج لذة، والصيام لذة، وهكذا إذا أعان الله الإنسان على نفسه وصبر وواظب ولازم التوبة، ولازم الاستغفار، ولازم الإنابة، ولازم الخضوع والخشوع. وأيضاً كل هذا يحتاج إلى تعلّم، التوبة لا شك أنها توفيق محض من الله سبحانه وتعالى ولكن أيضاً لها أسباب، من أسباب التوبة:

القرب من القرآن الكريم ونحن نتحدث في برنامج "رياض القرآن" نحن نقول أيها الأخ الكريم التوبة يُعينك عليها تدبر القرآن الكريم والتأمل فيه، يفتح الله سبحانه وتعالى على الإنسان وهو يقرأ في هذا القرآن الكريم فتوحات عظيمة، ينبهه إلى قضايا مصيرية في حياته.

أيضاً من أسباب التوبة مصاحبة الصالحين والجلوس معهم يعني بعض الناس ينفر من مجالس الصالحين يقول والله أنا استثقل هذه المجالس، سبحان الله العظيم! هذا من الشيطان. بالعكس الجلوس مع الذين يقرؤون القرآن، الجلوس مع الذين يذكرون الله، الجلوس في حلقات العلم، في دروس المساجد، الاستماع إلى مثل هذه البرامج حتى لو لم يوافقوك كثيراً لأن الله عز وجل قال في سورة الكهف (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) فهنا الله عز وجل يحثّنا على مسألة أن الإنسان يبحث عن هؤلاء الناس الذين يعينونه على الخير. أيضاً من القصص الجميلة قصة الرجل الذي قال: إذا مت فاحرقوني وذروني كالرماد حتى لا أقف أمام الله عز وجل مستحي من أن يقف أمام الله عز وجل بسبب الذنوب والخطايا الذي اقترفها فعندما الله عز وجل جمع شتات هذا الرجل ووقف أمام الله عز وجل قال لماذا فعلت ذلك يا عبدي؟ قال: يا رب خفت منك، فقال الله عز وجل أدخلوه الجنة برحمتي، فرحمة الله سبحانه وتعالى تسبق غضبه جلّ في علاه وهذا يدعونا فعلاً أن نتوب وأن نستغفر (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)) [سورة الأنبياء] الأنبياء هم قدوات لنا فينبغي علينا أن نستفيد من هذه القدوات في حياتنا.

وتأمل أيضاً في موسى عليه الصلاة والسلام عندما شعر أنه أذنب قال: ربي اغفر لي فغفر له. أيضاً نوح عليه الصلاة والسلام لما رأى ابنه يغرق فقال (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47)) [سورة هود] تاب مباشرة وأناب فهؤلاء هم القدوات الحقيقيون لنا نحن ولكل المذنبين الذين يقعون في الخطأ ويتوبون إلى الله سبحانه وتعالى.

أيضاً الإنسان لا يستعلي أو لا يشعر بأنه هو خير من غيره عند الله سبحانه وتعالى، على سبيل المثال بعض الناس يسير ويجد شابًا بلبس معين أو كذا فيأتي في نفسه أنه خير منه وهذا مدخل ومنزلق شيطاني خطير! هذا الشاب قد يكون هو أقرب إلى الله منك لأنه إذا دخل إلى بيته قبّل قدم والدته فأصبح عند الله عز وجل أفضل منك بألف مرة فلا تستعجل في الحكم واعلم بأنك قد تكون أقلّ الناس واعلم بأنك أنت إنسان ضعيف والأنبياء قالوا ودعوا الله عز وجل بالمغفرة والدعاء فمن باب أولى أن تتوب أنت.

وهذا تنبيه في محله ونحن في أمس الحاجة إلى التواضع ونبذ الكبر من النفوس يعني البعض عندما يرى نفسه قد استقام أو حافظ على الصلاة أو حفظ القرآن أو تعلم شيئاً من العلم أو نال شيئاً من الدرجات العلمية ونحو ذلك يرى أنه قد فضله الله سبحانه وتعالى لذاته أو لأن له خصوصية في حين أنه قد يكون هذا الإنسان الفقير الضعيف المُبعَد المحروم عند الله أفضل منك وخير منك فلا بد من التواضع وأيضاً حتى في دعوة الناس إلى التوبة لا بد أن تكون بأدب وبالتوقير لهم واحترام وبطريقة غير مباشرة. نحن في حاجة ماسة إلى أن نتعلم طرق جديدة مبتكرة في دعوة الناس إلى الخير دون أن يكون في ذلك إذلال عليهم ولا تكبر ولا نوع من الإهانة والتجريح أحياناً وإن كان غير مقصود لكن أحياناً ندعو الناس بطريقة فيها تجريح ونستغرب من أنهم لا يستجيبون! وقد أعجبتني كلمة للشافعي رحمه الله عندما ذكر قضية ضرورة أن تتعمد الناس بالنصح بطريقة منفردة:

تَعَمَّدني بِنُصحِكَ في اِنفِرادٍ    وَجَنِّبني النَصيحَةَ في الجَماعَه  

فَإِنَّ النُصحَ بَينَ الناسِ نَوعٌ   مِنَ التجريح لا أَرضى استِماعَه  

فإِن خالَفتَني وَعَصِيتَ أمري  فَلا تَجزَع إِذا ما نلتَ طاعَه

 

أسال الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا للتوبة، وأسأل الله لكم أيها الإخوة المشاهدون الكرام وأيتها الأخوات المشاهدات الكريمات أن يوفقكم جميعاً للتوبة النصوح وأن يعيننا وإياكم على أنفسنا وأن يكفينا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ونراكم إن شاء الله في روضة قادمة من رياض القرآن الكريم وأنتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل