قصة آية - (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ)

قصة آية - سيدنا إبراهيم مع النمرود

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (285) البقرة)

قصة آيتنا في هذه الحلقة مع ابراهيم عليه السلام وموقف من مواقف جهاده عليه الصلاة والسلام في دعوته. قصّ الله علينا هذه القصة في سورة البقرة وقد وقعت هذه القصة لابراهيم عليه الصلاة والسلام مع النمرود ابن كنعان.

المناظرة بين ابراهيم عليه الصلاة والسلام والنمرود

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (285) أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (286) البقرة)

هذه المناظرة التي نقلها الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة عن ابراهيم عليه الصلاة والسلام يذكر المفسرون أنها وقعت لابراهيم عليه السلام مع ملك زمانه واسمه النمرود ابن كنعان وكان ملكاً لبابل وهي المنطقة التي بُعث فيها ابراهيم عليه الصلاة والسلام. ومعلوم أن ابراهيم عليه الصلاة والسلام ونوح وكل الأنبياء السابقين بُعثوا إلى أقوامهم فقط ابراهيم إلى قومه فقط، موسى إلى قومه فقط إلى بين إسرائيل، وعيسى إلى بني إسرائيل كانت دعوات محلية بحته بل سبحان الله حتى عيسى عليه السلام عندما جاءته امرأة من سوريا تطلب منه أن يتدخل في إصلاح أهل سوريا ودعوتهم فقال لها كلمة، قال: إنما بُعِثتُ لِخِراف بني إسرائيل الضالّة، مسألة محلية. ولذلك النصرانية باطلة الآن هي ليست دعوى عالمية، الذين ينصّرون الناس ويبشّرون بالنصرانية هؤلاء مخالفون لتعاليم عيسى، مخالفون. والعكس عندنا عندما نقصّر في دعوة الناس إلى الإسلام نحن مخالفون لتعاليم ديننا لأن ديننا عالمي أما هم فمخالفون لتعاليم شريعتهم نفسها عندما يصدّرون النصرانية، قارن بين المسألتين: نحن مدعوون لعولمة الإسلام ونقصّر وهم مدعوون للإنكفاء ويطبعون الانجيل بكل لغات العالم ولهجاته!

الله سبحانه وتعالى هنا يذكر لنا قصة ابراهيم مع ملك بابل وأن ابراهيم عليه الصلاة والسلام ذهب إلى هذا الملك الذي يذكره المفسرون والمؤرخون أن اسمه النمرد بن كنعان وهو من ذرية نوح وكان ملكاً جباراً. فجاءه ابراهيم عليه الصلاة والسلام ودعاه إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى وتوحيد الله وكما تقدم معنا أن ابراهيم عليه الصلاة والسلام داعية التوحيد برزت في دعوته قضية التوحيد وإلا كل الأنبياء دعوتهم واحدة، من آدم إلى محمد كلهم دعوتهم أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، لا إله إلا الله. فجاء ابراهيم عليه الصلاة والسلام إلى النمرود وهو يدعوه إلى الله سبحانه وتعالى فدخل معه في مجادلة وفي مناظرة: أنت إلى ماذا تدعو؟ أنا أدعو إلى عبادة الله لا شريك له، قال ما هو إلهك؟ تدعوني لإلهك ماذا يفعل إلهك؟ قال يحيي ويميت، قال أنا أحيي ويميت. لاحظ الآية في قوله (ألم تَرَ) يا محمد والمقصود بالرؤية هنا ألم تعلم

وقوله سبحانه ولو تَرى       لكي يعمّ كل شخص قد يرى

والرؤية تأتي في القرآن الكريم بمعنى العلم (ألم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل) الرسول ما رأى، (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ) لم ير ذلك لكن ألم تعلم يا محمد ألم يبلغك خبر الذي حاجّ ابراهيم في ربه. وحاجج بمعنى ناظر وجادل مأخوذة من المحاججة كأنك تبدي حجتك وأنا أُبدي حجتي وأنت تبدي حجتك وأنا أُبدي حجّتي وأحاول أنني أغلبك، محاججة، ويسمونه علم الحجاج كل واحد يبرز حجته ونرى من يغلب. (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ) في الله سبحانه وتعالى وأنه يستحق العبادة. قال الله سبحانه وتعالى (أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ) ما الذي دفعه إلى هذا الاستكبار والمحاججة والمجادلة في الله؟ أن الله آتاه الملك فبدل أن يشكر نعمة الله عليه وينقاد كان المُلك سبباً في إعراضه. ولذلك الله سبحانه وتعالى عندما ذكر في سورة الكهف قصة ذي القرنين وسورة الكهف يمكن أن نعنون لها بعنوان جميل وهو العصمة من الفتن فذكر الله فتنة العلم وكيفية العصمة منها وهي بردّ الأمر إلى الله، الخضر، هي فتنة العلم لكنه كان يرد العلم لله سبحانه وتعالى. والأمر الثاني فتنة المال ذكر الله تعالى (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ (32)) فتنة المال، رسب في الاختبار وقال (وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا (36)). تأتي عند فتنة المًلك وهو فتنة ذو القرنين فتجد أنه نجح في الاختبار وسخّر هذه القوة وهذا الجاه لخدمة الناس وإلى الدعوة. هنا النمرود رسب في الاختبار آتاه الله الملك فكان سبباً في كفره وفي تكبره وفي اعراضه عن ابراهيم عليه الصلاة والسلام. (إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ) ولاحظ أن الله سبحانه وتعالى ذكر هذه الصفة وهي من أخص صفات الألوهية أن الذي يحيي ويميت ويخلق هو الجدير بالعبادة ولذلك قال سبحانه وتعالى (أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ (17) النحل)؟ لا. يقول ابراهيم عليه الصلاة والسلام أنا ربي من صفاته أنه يحيي ويميت ولاحظ أنه قدّم الإحياء لأن التحدي في الإحياء أما الإماتة والقتل فهو أهون لكنه قدم الذي يحيي. تقدمت الآن التكنولوجيا ووصلوا إلى الاستنساخ، الاستنساخ لا يعني نفخ الروح أبداً ولذلك الدراسات والبحوث إلى الآن ما زالت عاجزة عن اكتشاف حقيقة النفس الإنسانية. ولذلك قرأت كتاباً جميلاً جداً يقول أن الإنسان كلما ازداد معرفة بالخارج زاد جهلاً بحقيقة نفسه. وتذكر قول الله سبحانه وتعالى (وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) الذاريات). (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي (85) الإسراء) لم يصل العلم إلى حقيقة الروح ولن يصل.

قال (قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ) لاحظ سخافة هذا الملك في المجادلة، ابراهيم عليه الصلاة والسلام يقول (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ) ينفخ الروح ويخلق البشر ويخلق الحيوانات ويخلق النباتات ويبعث فيها هذا الروح وليس المقصود هو مقصود النمرود في الاحياء والإماتة في نظره الساذج، قال أنا أحيي وأميت، ماذا تقصد بالإحياء والإماتة؟ قال هذا رجل محكوم عليه بالقتل عندي في السجن أُطلق سراحه هذا إحياء، فيه نوع من السخافة! هذا لا يسمى إحياءً، يسمى عتق رقبة، يسمى منّ. قال ورجل بريء لا ذنب له آخذه وأقتله، هذه إماته في نظري. طبعاً ابراهيم عليه الصلاة والسلام لو أراد أن يفحمه يدخل معه في جدال ويقول ليست الحياة هي التي تقصد، أنا أقصد الروح، أنت تدخل في مهاترات. وهذا من آداب المناظرات أنه إذا شعر أن مناظره دخل في دليل محتمل – وهذا الدليل يمكن أن ينطلي على بعض الناس السُذّج يقولون فعلاً هذا كان سيحكم عليه بالقتل وأطلقه، هذا إحياء- فماذا صنع ابراهيم عليه السلام؟ لم يسترسل في هذا الدليل ونقله إلى دليل أقوى منه ليس منه مفرّ ولذلك لما قال له النمرود (قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ) لم يقل له ابراهيم أنت كذاب وأنت ما تحيي وأنت ما تميت، لا، اختصر الطريق مباشرة وأتى بشيء لا يقدر عليه قال (قالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ) فقال الله سبحانه وتعالى (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).

هذه قصة هذه الآية التي ذكرها الله سبحانه وتعالى عن ابراهيم عليه الصلاة والسلام وفيها إشارات وفوائد. من هذه الفوائد أن ابراهيم عليه السلام كان نموذجاً يُحتذى في الدفاع عن التوحيد وشرح وبيان دعوته للآخرين وأنه كان يغشى الجميع من الملك إلى أقرب الناس إليه وهو والده، الأصنام، أقام الحجة على الجميع. فلما رأى أنه قد قام بكل ما عليه وأنه لا جدوى هاجر ولاحظ، كل هذا يحدث قبل أن يرزق بأولاد وكبر سنه وهاجر إلى الشام فلما هاجر إلى الشام كما ذكر الله سبحانه وتعالى في سورة الصافات (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿١٠٠﴾ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ﴿١٠١﴾ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴿١٠٢﴾) ابتلاه الله، بعدما وصل عمره 86 يبشر باسماعيل، ولما يكبر ويبلغ معه السعي يؤمر بذبحه ما هذا البلاء؟ ولذلك قال الله (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ) ويرى في المنام أكثر من مرة وكلما نام يرى أنه يذبح ابنه اسماعيل مرتين ثلاثة أربعة فقال لابنه (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) قال (قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) حتى اسماعيل فهم أن الرؤية وحي وأنها حقّ وأنها أمر (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴿١٠٢﴾ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ﴿١٠٣﴾ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ ﴿١٠٤﴾ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿١٠٥﴾ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ ﴿١٠٦﴾ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴿١٠٧﴾ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ ﴿١٠٨﴾ سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴿١٠٩﴾ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿١١٠﴾ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ﴿١١١﴾ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿١١٢﴾) جاءت البشرى باسماعيل ثم جاءت بعدها باسحق ثم أُمر ببناء البيت الحرام ولا زلنا إلى اليوم في ذكريات ابراهيم عليه الصلاة والسلام. إن طفت بالبيت ذكرت ابراهيم وإن سعيت بين الصفا والمروة ذكرت ابراهيم وإن رميت الجمرات تذكر ابراهيم وإن ذبحت الأضحية تذكر ابراهيم عليه الصلاة والسلام، سنته كلها تدل على التوحيد.

هنا في هذا الموقف يناظر. لاحظ هنا المناظرة أولاً عندما جاءه بالدليل المحتمِل عرض عليه قال (قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ) انتقل إلى دليل آخر وهذه من فوائد المناظرة. ومن فوائد الآيات تحصيل ملكة الجدل والمناظرة بالدفاع عن الحق، أنها مهمة للداعية لا ينبغي أن يدخل الداعية في مناظرات مع الآخرين وهو لا يملك القدرة على المجادلة والحجاج لأنه ربما يضر من حيث يريد أن ينفع ولذلك ابراهيم عليه الصلاة والسلام قال (الله) (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) أُسقط في يده ما استطاع أن يفعل شيئاً وهُزِم وأقام عليه الحجة وهو أمام أتباعه.

أيضاً من فوائد هذه الآيات ينبغي على المناظر أن يرفع الشبهة عن الدليل. عندما يقول ابراهيم عليه الصلاة والسلام ربي الذي يحيي ويميت، قال أنا أحيي وأميت، كيف؟! ابراهيم عليه الصلاة والسلام قادر على أن يقيم الحجة عليه ويثبت أن هذا ليس فيه إحياء وليس فيه إماتة وأن مفهوم الإحياء والإماتة الحقيقي مفهوم أعمق من ذلك لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي ينفخ في الإنسان الروح ولولا نفخة الروح ما كان الإنسان. ولذلك إذا خرجت الروح من الإنسان زوجتك التي تنام أنت وإياها مع بعضكم ما تستطيع أن تنام مع هذه الجثّة، ولا أبناءك يقبلون أن تبقى في البيت وإنما يبحثون عن وساطات ليرسلوك إلى الثلاجة! لأنك فقدت هذه الروح فأنت بالروح لا بالجسم إنسان فهذا لا شك أنه حقيقة الإحياء وحقيقة الإماتة هي نزع هذه الروح. من الذي يملك أن ينفخ هذه الروح؟ الله فقط هو الذي يملكها.

 

هذه قصة مناظرة ابراهيم عليه الصلاة والسلام للنمرود بن كنعان وبالمناسبة يقولون من ملوك الدنيا الكبار الذي ملك الدنيا. فيقولون: ملك الدنيا مؤمنان وكافران فأما المؤمنان فهما ذو القرنين وسليمان وأما الكافران فهما النمرود بن كنعان والاسكندر الأكبر كما يقولون. فهذه مناظرة وقعت بين ملك من الملوك وبين نبي من الأنبياء أقام فيها الحجة النبي صلى الله عليه وسلم على الملك وهذه درس لكل الدعاة أن يكون ابراهيم عليه السلام هو القدوة الذي يُحتذى، نسأل الله أن يرزقنا الاقتداء به وبنبينا صلى الله عليه وسلم وأن يجعل حظنا من تدبر القرآن وفهمه أوفر الحظ والنصيب.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل