قصة آية - البعث والنشور

قصة آية - البعث والنشور

(أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ﴿٧٧﴾ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ﴿٧٨﴾ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴿٧٩﴾ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ﴿٨٠﴾ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴿٨١﴾ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴿٨٢﴾ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٨٣﴾ يس)

سنتوقف إن شاء الله في هذه الحلقة مع قصة آية من الآيات التي تتحدث عن اليوم الآخر. سوف نعود لكم بالذاكرة إلى قصة أحد صناديد قريش الكبار أول ما نزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم وكيف سخِر أن الله سبحانه وتعالى سوف يبعث الناس من قبورهم وسوف يحاسبهم وسوف يدخلهم إما إلى جنة وإما إلى نار أنزل الله في هذا الرجل آية أو قرآناً ما زلنا نتلوه حتى اليوم.

هذه الآيات من أواخر سورة يس هذه السورة العظيمة التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في مكة. الإنسان إذا لم يهتدي بنور الله يعيش في ضلال ويعيش في تيه وكثير من الناس ومن الخلق في زماننا هذا يعيشون في هذا التيه، نحن عندما نقول اليوم هذه الآية نزلت في العاص بن وائل السهمي أو نزلت في أُبيّ بن خلف كثير العاص بن وائل وكثير أبي بن خلف أمثالهم كثير ينكرون هذه الحقيقة. هذه الآية لها قصة جاء العاص بن وائل كما تذكر بعض الروايات وفي بعض الروايات أنه أُبيّ بن خلف وكلاهما من صناديد قريش ومن كبارهم الذين عارضوا النبي صلى الله عليه وسلم معارضة شديدة. والعاص بن وائل هو والد عمرو بن العاص رضي الله عنه وهم للإنصاف والتاريخ كانوا من كبار العرب عقلاً ورجاحة ولكن الهداية بيد الله، الهداية ليست بالعلم ليست بالنسب ليست بالجاه ليست بالمال، أبداً، وإنما هي محض اصطفاء واختيار. ولذلك لو تأملنا فيها أبو لهب عمّ النبي صلى الله عليه وسلم، أبو طالب عمّ النبي صلى الله عليه وسلم حال الله بينهم وبين لا إله إلا الله مع أن الذي جاء بها ولد أخوهم الذي هو محمد صلى الله عليه وسلم كانوا هم أولى الناس أن يستفيدوا من ابنهم ويؤمنوا به ويدخلون الجنة ولكن الله سبحانه وتعالى قال أنت يا العباس، أنت يا أبا طالب، أبو طالب يقف مع النبي صلى الله عليه وسلم ويدافع عنه ولكنه يُحرم من الإسلام، أبو لهب يعادي النبي صلى الله عليه وسلم! يُذكر أبو لهب باللعنة والخسران في القرآن إلى يوم القيامة (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) المسد)، أبو طالب إلى آخر لحظة والنبي صلى الله عليه وسلم يحاول معه بلا فائدة، يقول له يا عمّ قُل كلمة أحاجج بها أمام الله! لكن لا فائدة! العباس وحمزة استجابوا، فانظر إلى اختيار الله وإلى الهداية كيف أن الله سبحانه وتعالى يوفِّق إليها من يشاء، صهيب الرومي وفقه الله، سلمان الفارسي وفّقه الله، بلال الحبشي وفّقه الله، أبو طالب القرشي لم يوفقه الله، هذا يدل على أن أحدنا يسأل الله سبحانه وتعالى الثبات لأنه لا عاصم من أمر الله إلا من رحم.

يقول العلماء أن المشهور في سبب نزول الآيات التي معنا أن أبيّ بن خلف جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هذا في أول الإسلام وفي يده عظم رميم، عظم تفتّت وهو يفتّه ويذروه في الهواء وهو يقول: يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا؟! كأنه يقول له أين عقلك؟ تزعم أن الله يعيد هذا العظم ويبعثه بعد الموت؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم يبعث الله هذا ثم يميتك ثم يحييك ثم يدخلك النار والعياذ بالله! وفي بعض الروايات أن العاص بن وائل أخذ عظماً من البطحاء ففتّه في يده ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: تزعم أن ربك يحييى هذا بعد أن كان رميماً؟! فقال صلى الله عليه وسلم نعم ويُدخلك النار والعياذ بالله! وسواء نزلت في أُبيّ بن خلف أو في العاص بن وائل فهي عامّة في كل من أنكر البعث والنشور على مر الأزمان وما أكثرهم! ولذلك أنبّه نفسي وإخواني إلى أن نعمة الإيمان بالله سبحانه وتعالى والإيمان باليوم الآخر نحن ما رأينا اليوم الآخر ولا رأينا فيلماً وثائقياً عن اليوم الآخر ولا نعرف إلا من خبر الله وخبر الرسول ولذلك نحن نؤمن به كما نؤمن بالشمس في رابعة النهار تصديقاً لله سبحانه وتعالى وتصديقا للنبي صلى الله عليه وسلم وإلا ما شاهدناه، ولذلك جعلها الله من أول صفات المؤمنين المتقين في أوائل سورة البقرة (الم ﴿١﴾ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَفِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ﴿٢﴾الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) اللهم اجعلنا منهم. فإنكار الغيب وإنكار اليوم الآخر انكار القيامة، والبعث والنشور كما أنكره العاص بن وائل وأنكره أُبيّ بن خلف وأنكره أبو جهل وأنكره أبو لهب وماتوا ومهم مكذبون معاندون ما زال ينكره فئام كثيرة من الناس. الإلحاد منتشر في العالم بشكل لا يُتصور! ومقولة "لا إله والحياة مادة" تجتاح الناس والموفّق الذي هداه الله ولذلك أنت عندما ترى نفسك وترى الناس تظن أن هؤلاء اختارهم الله الصفوة، هؤلاء الملايين الذين تراهم من الذين هداهم الله للإسلام هؤلاء الصفوة وإلا فالغالبية العظمى لا يؤمنون لا بالله ولا باليوم الآخر ولا يدينون لله دين الحق. عندما كذبوا بالبعث وكذبوا بالبعث بعد اليوم الآخر وما يترتب عليه نلاحظ في القرآن الكريم الحديث عن اليوم الآخر والحدث عنالبعث حديث طويل وكأنه هو المحور الرئيسي للحياة، بل حتى أنه يدخل ذلك في القضايا الاجتماعية مثلاً عندما يقول الله سبحانه وتعالى في سورة المطففين (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴿١﴾ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ﴿٢﴾ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ﴿٣﴾ أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ﴿٤﴾ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿٥﴾ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٦﴾) ما علاقة التطفيف في المكاييل والميزان باليوم الآخر؟! قال الله سبحانه وتعالى العلاقة بينها وثيقة جداً لأن هذا الذي يطفف في المكيال والميزان لو كان استقر الإيمان باليوم الآخر في قلبه ما يفعل هذا لأنه سوف يخاف من الحساب ولذلك المؤمن الذي يؤرِّقه دائماً ضميره ويخاف القيامة لا يُقدِم. عمر بن الخطاب له مقالة كان يقول لبعض أصحابه: "والله لولا القيامة لرأيتم مني ما يسوؤكم" لأنه خائف من القيامة. ولذلك حتى سلوكياً الإيمان باليوم الآخر يردّ الإنسان عن أشياء كثيرة، فإنه يخاف، تخاف من الحساب فتتوقف عن المعصية تخاف من الحساب فتتوقف عن أكل المال الباطل، تتذكر يوم القيامة فتكف عن ظلم اليتيم، تتذكر يوم القيامة فتتوقف عن أكل الربا ولذلك يذكرها الله سبحانه وتعالى ويكررها (يؤمنون بالله واليوم الآخر) كأن الإيمان باليوم الآخر قسيم للإيمان بالله سبحانه وتعالى مع أنه من لوازمه.

ففي هذه الآيات التي يذكر الله سبحانه وتعالى فيها قصة العاص بن وائل وإنكاره للبعث بعد الموت ثم يقول الله سبحانه وتعالى (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا) بهذا العظم الذي في يده (وَنَسِيَ خَلْقَهُ) نسي أن الله سبحانه وتعالى خلقه من طين وخلقه من ماء مهين (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ) فإذا به بعد أن كبر (فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ) يخاصم بنا. ثم يقول الله سبحانه وتعالى (قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) رميم مفتتة والرميم أشبه ما يكون بالشيء المفتّت مثل التراب. قال (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ) نحن مقصرون في التأمل في الدلالات العقلية في القرآن الكريم، بعض الناس يظن أن القرآن الكريم مجرد أدلة نقلية في حينأن معظم الأدلة التي استدل الله بها على المخالفين أدلة عقلية يستوي في الاستدلال بها المؤمن والكافر فالله سبحانه وتعالى يقول أنت الآن تنكر أني أبعث هذا العظم بعد موتك؟! من هو الذي خلقه أول مرة؟ هم يؤمنون بأنه الله (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ (25) لقمان) وفي آية أخرى (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) الزخرف). (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) ثم جاءت الآية بعدها (الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ) الشجر الأخضر في العادة ليس هو مظنة الاحتراق وإنما الحطب اليابس لكن الله سبحانه وتعالى يجعل النار تشتعل في الشجر الأخضر فالله على كل شيء قدير ولا يعجزه شيء. لذلك أشير إلى مسألة مهم يجب أن نستحضرها نحن المسلمين، نحن مع هذا القرآن العظيم في نعمة لا يعلمها إلا الله، نحن في طمأنينة نفسية لا يعلمها إلا الله واستقرار نفسي لا يتصوره ولا يعرف قيمته إلا من لا يعرفه من هؤلاء الكفاروالملحدين عندما يعيش الواحد منهم في تيه فكري وضلال والإلحاد انحراف فكري فظيع. الإلحاد والكفر تيه وخسران وضِيق لكن عندنا يستقر في نفسك الإيمان بالله سبحانه وتعالى. القرآن الكريم يأتي بالحقائق أولاً حقائق الخلق كيف خلق الله الخلق ومتى خلقهم ومِمَّ خلقهم وأصل الخلق. قضية أصل الخلق قضية مشكلة عند الأمم والشعوب، ما هو أصل الإنسان؟ ولذلك نظرية اليهودي داروين عندما قال أن أصل الانسان هو تطور كان أصله حيواناً وحيد الخلية ثم ثنائي الخلية ثم إلى أن وصل إلى القرد ثم إلى أنوصل إلى إنسان وشاعت هذه النظرية! وفسدت كثير من العقول بسبب هذه النظرية. الله سبحانه وتعالى في أول سورة البقرة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾) يعطينا القصة من أولها وذكر لنا أنه خلق آدم من صلصال ومن تراب ثم نفخ فيه الروح ثم أسجد له الملائكة ثم خلق له حواء، المسألة بالنسبة لنا ليس فيها شك. أليس هذا طمأنينة؟! أليس هذا يقيناً؟! ولهذا نحن عندما نؤمن باليوم الآخر ونؤمن بالبعث ونؤمن بالنشور ونؤمن بكل الأنبياء السابقين ونؤمن ببدء الخلق ونعرف كيف تطور الخلق وقصص الأنبياء في القرآن الكريم ما أكثرها! تاريخ! ثم تلاحظ التيه الذي كان فيه العاص بن وائل وأمثال العاص بن وائل اليوم فالإلحاد يضرب بأطنابه والذين يسخرون من الأدينان ويسخرون من الأنبياء لا يزالون بين الناس ولكن هذا ليس بجديد! (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) لذلك أكرر آيات القرآن الكريم ليست مجرد حوادث ماضية وإنما هي قوانين جارية تتكرر حتى نرجع دائماً للقرآن. وهذا من أسرار إعجاز القرآن الكريم أنه ليس كتاباً في التاريخ وإنما هو كتاب للزمن والفهم له، كتاب حيّ كأنه نزل أمس، دائماً نشعر كأنه نزل أمس. لكن الموفق من يوفقه الله سبحانه وتعالى للوصول إلى تدبره وفهمه وإلا الذي يتأمل فيه كأنه يحكي واقع الناس. المنافقون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والمنافقون اليوم (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ (30) محمد) نفس الصفات ولذلك لو تأملنا القرآن الكريم لم يُذكر في القرآن الكريم اسم واحد من المنافقين، عبد الله بن أبيّ لم يذكر في القرآن بالرغم أنه كرر القرآن التحذير منهم لكنه لم يذكر أحداً باسمه لأن المسألة ليست أسماء ليس عبد الله بن أبيّ وغيره إنما هي صفات موجودة وتتجدد وتتكرر فلذلك نحن لا ننظر إلى أشخاص وإنما ننظر إلى صفات فحيث وجِدت فاحذر. وكذلك صفات المؤمنين أبو بكر لم يذكر في القرآن الكريم ولا عمر وتقدّم معنا أنه لم يذكر من الصحابة إلا زيد بن حارثة رضي الله عنه وهذه من أعظم العبر ومن أعظم الدلالات على أن هذا القرآن الكريم كتاب للأمم حتى تقوم الساعة. يقول شوقي الشاعر يمدح النبي صلى الله عليه وسلم

جاء النبيون بالآيات فانصرمت        وجئتنا بكتاب غير منصرم

آياته كلما طال المدى جُدُدٌ             يزينهُنّ جمال العتق والقِدَم

 

أين هي عصا موسى؟ لم نرها ولم نرى صورتها، لم يحفظها التاريخ لنا. احتفظت المتاحف المصرية بجثة فرعون ولكن عصا موسى غير موجودة. فلذلك عصا موسى ما رأيناها ولولا أنها ذُكرت في القرآن ما عرفناها لكن القرآن الكريم الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم هو نفسه الذي نحفظه اليوم ونحفّظه للطلاب وهو نفسه الذي نتحدث عنه وهذا من أعظم النعم، نسأل الله أن يرزقنا الإيمان به والعمل به.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل