قصة آية - ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها)

قصة آية - سبحان الذي وسع سمعه الأصوات

(قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) المجادلة)

قصة هذه الحلقة سوف ننقلها لكم من حجرة النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان جالساً صلى الله عليه وسلم في بيته ومعه عائشة رضي الله عنها فإذا بالباب يُطرَق وإذا بصحابية من الصحابيات الكرام رضي الله عنهنّ تطرق الباب فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وشكت إليه حالها مع زوجها وسوف نتوقف مع هذا الموقف من النبي صلى الله عليه وسلم كيف استمع إلى هذه المرأة ونتعرف على هذه المرأة.

هذه أول سورة المجادلة وهي أول الجزء الثامن والعشرين ومنها يبدأ الجزء وقصتها عجيبة هذه الآية. النبي صلى الله عليه وسلم كان مع عائشة رضي الله عنها فإذا بخولة بنت ثعلبة تطرق الباب، فلما فتح الباب لخولة رضي الله عنها وهي صحابية وزوجها أوس بن الصامت صحابي جليل وكبرت خولة رضي الله عنها في السن لكن حصل بينها وبين أوس خلاف فقال لها كلمة قال لخولة: أنت عليّ كظهر أمي. وهذه عبارة يسمونها عبارة الظِهار وهو أن يقول الرجل لزوجته: أنت عليّ كظهر أمي، فكما أن أمي محرّمة عليّ فأنت محرّمة عليّ. وهي أشبه ما تكون بتعليق لا هو يطلقها ولا هو يبقيها في عصمته وإنما يبقيها ولكنه لا يقربها ويهجرها. فخولة رضي الله عنها شعرت بالإهانة من هذا الموقف بعدما كبرت سني ورقّ عظمي وكما قالت: نثرتُ له بطني يقول لي هذا الكلام! فذهبت خولة رضي الله عنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولاحظ كيف كان الصحابة رضي الله عنهم يلجأون إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى في القضايا الاجتماعية البسيطة. من هو الآن من الرؤوساء أو من الملوك الذي يحلّ القضايا الزوجية أو المشاكل بين الأبناء؟! النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائد هذه الأمة وهو الرسول الذي يتلقى الوحي من السماء وبالرغم من ذلك يستقبل مثل هذه القضايا الأسرية. ولذلك الإخوة الذين يستقبلون القضايا الأُسرية ويحلون مشاكل الناس قدوتهم النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فهو كان يستقبل مثل هذه القضايا يسعى بالصلح بين الزوج وزوجته لأن هذه من أعظم القربات. فعائشة رضي الله عنها في طرف البيت وخولة رضي الله عنها جلست عند النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله، أوس نثرت له بطني وأبليت له شبابي ثم قال لي أنت عليّ كظهر أمي. وفي بعض الروايات قال: إن لدي أطفال إن ضممتهم إليّ جاعوا وإن ضممتهم إليه ضاعوا، قضية مشكلة من كل ناحية!. قالت عائشة رضي الله عنها في الحديث في صحيح البخاري قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات والله لقد جاءت المجادلة تشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في ناحية البيت – عندما نقول بين رسول الله، بيت عائشة، يظن الناس أننا نتحدث عن فيللا أربعين في أربعين أو ثلاثين في ثلاثين أو دورين! لا، كانت بيوت النبي صلى الله عليه وسلم حجرات صغيرة إن كانت واسعة فهي ربما لا تصل ثلاثة متر في ثلاثة متر لأنه لو كانت كذلك ما كانت عائشة رضي الله عنها تكفّ رجلها حتى يسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثم تمد رجلها في قيامه لأن الغرفة كانت ضيقة وهي نائمة على فراشها وهي ويصلي في الحجرة فتكفّ رجليها حتى يسجد ثم تعيدها فهذا دليل على أنها ضيقة. ولذلك الذين كتبوا في حجرات النبي صلى الله عليه وسلم وفي بيوت النبي صلى الله عليه وسلم وفي تاريخها يتحدثون عن غرف ضيقة جداً فعائشة رضي الله عنها في طرف من الغرفة الضيقة وخولة في الطرف الآخر. فتقول عائشة رضي الله عنها: سبحان الذي وسع سمعه الأصوات مما يدل على أن خولة كانت تتحدث بهدوء وإنني أسمع كلام خولة وبعضها لا أسمعه وبالرغم من ذلك يقول الله سبحانه وتعالى (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا). فأصغى لها النبي صلى الله عليه وسلم وسكت وهي تصيح وتبكي فلم تبرح حتى أنزل الله هذه الآية في سورة المجادلة فأصبحت خولة رضي الله عنها بركة على المؤمنين أنزل الله في شأنها قرآناً يتلى إلى يوم الدين وأخبرنا الله عنها فقال (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2)) ثم ذكر الله كفّارة الظِهار بسببها وهذا من بركة جيل الصحابة. الناس اليوم للأسف عندما يقال له هذا قول ابن عباس هذا قول عبد الله ابن مسعود، يقول أنتم أزعجتونا بأقوال الصحابة وأقول السلف، هؤلاء  جيل غير جيلنا! ولا يعرفون لذلك الجيل قدره ولا فضله في حين أن منهج السلف ومنهج المسلمين ومنهج المؤمنين توقير هذا الجيل وتعظيمه كما عظمه الله وأعطاه حقه ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: لو أنفق أحدكم مثل أُحُد ذهباً لم يبلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه. الآن لو أنفقت مثل أُحد جبلاً وهذا مستحيل ومستحيل في حق أيّ ملك من ملوك الدنيا! من يملك مثل جبل أُحد ذهباً؟! لكن على افتراض أن أحدنا أنفق مثل أُحُد ذهباً ما يساوي عند الله مُدّ صحابي ينفقه في سبيل الله ولا نصفه فأي فضل أعظم من هذا؟! ولذلك فهذا جيل عظيم متفرّد له مزيّة على كل الأجيال التي جاءت بعده، فخولة رضي الله عنها صاحبة فضل في نزول هذا التشريع فهو محفوظ لها إلى يوم القيامة. انظر أولاً عائشة رضي الله عنها وهي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وهي شديدة الغيرة رضي الله عنها وبالرغم من ذلك تروي هذه القصة وتقبلت مجيء النساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم للاستفتاء والاستشارة وحل مثل هذه القضايا. والأمر الثاني أن الله سبحانه وتعالى سارع بإنزال هذه الآية، أذكر شيئاً آخر النبي صلى الله عليه وسلم لما اتهم في عرضه لما جاء عبد الله بن أبيّ قبّحه الله واتّهم عائشة رضي الله عنها أنها وقعت في الفاحشة كانت من أشد القضايا على النبي صلى الله عليه وسلم وهي ما سميت بحادثة الإفك لأنهم افتروا إفكاً على عائشة رضي الله عنها. متى نزلت آية الإفك على النبي صلى الله عليه وسلم؟ بعد شهر، شهر كامل والنبي صلى الله عليه وسلم يلاك عرضه ويطعن في عرضه ويتكلم المنافقون في عرضه، شهر حتى جاء الجواب!. خولة فوراً، لا نقول خولة أهمّ ولكنه البلاء! ابتلى الله سبحانه وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم بلاء شديداً فصبر عليه الصلاة والسلام وخولة مجرد أن قال لها أوس أنت عليّ كظهر أمي ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم ترجع إلا والآيات قد نزلت فيها، فأيّ فضل أعظم من هذا؟!

نستفيد من الآيات أولاً: رفق النبي صلى الله عليه وسلم بالصحابة ما قال لها ما عليّ منك أنت وزوجك؟! ما عا عندي مسألة غير أنت وزوج أوس بن الصامت؟! لا، ما قال هذا! وأين الوقت الذي يلقاه النبي صلى الله عليه وسلم ليجلس مع زوجاته؟! وهذه المرأة تأتيه وهو جالس مع إحدى زوجاته وبالرغم من ذلك استمع إليها وقال (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا) معناه النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها وقتاً وحاورها. والمرأة في هذا الموقف غاضبة ومكسورة الجناج وتشعر بالإهانة فأعطاها النبي صلى الله عليه وسلم حظها ثم ما تقوم إلا وقد نزل بها قرآناً سارع لحل مشكلتها وذكر الكفّارة، وهذا لا شك محض فضل من الله سبحانه وتعالى .وهذا فيه دروس للدعاة والذين يتصدون للدعوة بين الناس وحل مشاكل الناس أن يفتحوا صدورهم للناس لا يمكن للناس أن يتبعونك ويقبلون منك توجيهك أو نصيحتك وأنت ضيّق الصدر على الناس وتغلق الباب في وجه الناس مستحيل! ولذلك الله سبحانه وتعالى ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو النبي صلى الله عليه وسلم قال (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ (159) آل عمران) وحتى ولو كنت رسول الله، فمن باب أولى كل من يسلك طريقه من بعده لا بد أن يكون لين الجانب لين الطبع عفّ اللسان وواسع الصدر ويتقبل شكاوى الناس ويتقبل أسئلة الناس ولا يتذمر ممن يسأل وممن يكرر السؤال هذا ليس من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وليس من أخلاق من يسير على منهجه.

من فوائد هذه الآيات أيضاً ضرورة حفظ اللسان فهذا الذي وقع فيه أوس رضي الله عنه بسبب لسانه حينما غضب وقال أنت عليّ كظهر أمي. فالله سبحانه وتعالى نهى عن هذا الأمر وحرّمه لذلك يقولون في الحكم "ما من شيء أحوج إلى طول حبس من لسانك" ونحن للأسف نتساهل في الكلام وتجد الواحد منا يتحدث الساعات الطويلة ويضحك ويسخر وينكّت ويتحدث ونلاحظ الآن أننا أصبحنا نشكو من كثرة الهواتف أصبحت شركات الاتصالات الآن تفاخر أنها استطاعت أن تبيع مثلاً سبعة ملايين خط هاتفي! هذا مؤشر على أن كثرة الكلام وكثرة الانفاق على الكلام والله في تصوري لو لخّصنا كلامنا على الهواتف الذي نصرف عليه كل هذه الأموال لوجدنا أن 99% منه ليس له داعي!. فعلى المسلم أن يحفظ لسانه، هذا من دروس هذه القصة أن أوس رضي الله عنه عندما زلّ لسانه وظاهَر من خولة رضي الله عنها وقع فيما وقع فيه وكان فيه هذه الكفارة الغليظة

أيضاً من فوائد هذه الآيات عظيم إحاطة الله سبحانه وتعالى فإن سمعه وسع الأصوات ولا يخفى عليه شيء فهذه خولة عائشة معها في نفس الغرفة وتقول والله إني أسمع بعض الكلام وبعض الكلام ما أسمعه! وبالرغم من ذلك قال (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا) فأين تهرب من الله؟ (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)، هذه رسالة.

 

من فوائد هذه الآية ومن أعظم المكاسب التي يمكن أن نستفيدها اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بشأن الأسرة، الأسرة هي نواة المجتمع المسلم إذا تفككت الأسرة أين تجد المجتمع؟ ولذلك الشيطان يفرح فرحاً شديداً بالطلاق، أشد واحد يفرح بطلاق المرأة من زوجها. ولذلك يقولون الشيطان يبعث جنوده كل يوم يوزعهم في فرق عمل فإذا جاء أحدهم يقول أن فلان ارتد عن دينه يرى أنه عمل عملاً جيداً لكن  يأتيه أحد الشياطين فيقول ما زلت بين فلان وفلانة حتى فرّقت بينهما، فيقول أنت! يحصل على المزايا والترقية! لماذا؟! لأن الشيطان عنده بعد نظر لأنه إذا انهدمت الأسرة انهدم المجتمع ولذلك الغرب يحارب الأسرة المسلمة يحارب المرأة المسلمة يريد للمرأة أن تخرج من بيتها بحجة أنه من حقها أنها تعمل وتقود السيارة، هذه ليست حرية المرأة! انظر هنا كيف اهتم النبي صلى الله عليه وسلم وكيف اهتم الله سبحانه وتعالى بالموضوع وأنزل التشريع مباشرة لأن مسألأة انهدام الأسرة من انهدام المجتمع كيف أبني مجتمعاً والنوا مفككة ولذلك علينا أن نحذر أشد الحذر من كل المخططات التي تكيد للأسرة المسلمة فتُخرج المرأة على كيفها وتخرج البنت على كيفها ويخرج الولد  على كيفه حتى أن البيت يصبح كفندق! الأب لا يعرف ماذا تصنع الزوجة والزوجة لا تدري ماذا تصنع البنت؟ يعني ساكنين مع بعض وللأسف أن هذا حال كثير من الأسر اليوم حتى صار بعضهم ينادي ابنه أو ابنته للغذاء عبر رسائل الجوال! للأسف الشديد أقول هذا وأنا حزين لكن جرّنا إليها حديث عناية الإسلام بالأسرة التي تتجلى بعناية الرسول صلى الله عليه وسلم بقصة خولة وقصة أوس بن الصامت ومحاولة لمّ هذه الأسرة وإعادتها مرة أخرى وانزال القرآن فيها وتشريع كفارة الظهار كل هذا إشارة إلى أن الأسرة نواة المجتمع المسلم وينبغي أن نحافظ عليها وأن نعتني بها وأن نحاول أن نضيق حالات الطلاق بقدر ما نستطيع لتبقى تصبح أضيق الحدود كعلاج ولا يتساهل الناس والآن أصبحت نسب الطلاق تكاد تفوق نسب الزواج إن لم تتساوى معها وهذه مؤشرات كارثية على الخلل الموجود عندنا. نسأل الله تعالى أن يرزقنا فقه كتابه وأن يجعلنا من العاملين به والمتدبرين له.



التعليقات

  1. doha علق :

    موضوع جميل جدا

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل