قصة آية - الحذر من الشيطان

قصة آية - الحذر من الشيطان

(كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ (17) الحشر)

الوقوف مع آيات القرآن العظيم نعمة أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوزعنا شكرها والوفاء بحقها. معنا اليوم آية من آيات سورة الحشر تقُصُّ علينا قصة الشيطان وحقيقة موقف الشيطان من الإنسان. قصة الشيطان مع الإنسان قصة طويلة وقصة عجيبة والمسلم الذي يقرأ القرآن الكريم لا يشكّ في هذه العداوة التي بينه وبين الشيطان. الله سبحانه وتعالى منذ أخبرنا من أول ما خلق أبونا آدم عليه الصلاة والسلام كان الشيطان موجوداً فهو أسبق من آدم في الخَلْق وكان الملائكة موجودين أيضاً فالله سبحانه وتعالى عندما قال للملائكة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30)) ثم لما خلق آدم ونفخ فيه من روحه أمر الملائكة بالسجود له وكان الشيطان ابليس موجوداً مع الملائكة. المفسرون يقولون لماذا كان الشيطان موجوداً مع الملائكة؟ كيف كان يعيش مع الملائكة؟ لكن نحن لا نعلم عن حقيقة التفاصيل لكن الله سبحانه وتعالى أخبرنا أن الشيطان كان موجوداً ولذلك قال في سورة الكهف (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ (50) الكهف) فالله يقول في سورة الكهف أن ابليس من الجنّ لكنه كان موجوداً في ذلك الموقف مع الملائكة، لماذا؟ الله أعلم لأن الأقوال في هذا كثيرة، لكن هذا الذي أخبرنا الله به. ثم قال (اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) فاستثناه من الملائكة مع أنه ليس من الملائكة لكنه كان معهم. فلما رفض إبليس أن يسجد لآدم وبرّر امتناعه عن السجود بسبب يرى هو أنه سبب وجيه (قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (12) الأعراف) وإبليس عنده وجهة نظر أن النار أفضل من الطين، هذه فلسفة! ولذلك إبليس زعيم الفلاسفة! الذي يقدّم رأيه ويقدم فلسفته على أمر الله وعلى أمر النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك يقولون أول من قاس إبليس لأنه قاس وقال أنا مخلوق من نار وآدم مخلوق من طين والنار أفضل من الطين. ولذلك ابن القيم ردّ عليه وقال أن الطين أفضل من النار من أكثر من وجه. لكن بغض النظر النار أفضل أو الطين أفضل، أنت ما علاقتك بهذا؟! أنت تستجيب لأمر الله. ولذلك الملائكة قال الله تعالى (اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا) فسجدوا (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) التحريم) ولذلك من أدلة أن إبليس ليس من الملائكة أنه عصى الله والله يقول عن الملائكة (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ) فهو ليس من الملائكة. من ذلك الموقف العداوة بدأت بين آدم وبين الشيطان ولحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى لابتلاء الناس ولابتلاء البشر أنه جعل إبليس عدواً دائماً وأعلن ذلك في القرآن فقال (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) فاطر) ماذا نريد نحن كبشر أكثر من هذا التصريح؟! الله يقول لنا (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) والعجيب أن كثيراً من الناس حتى لا نُعمِّم اتخذه صديقاً لكن هذه حكمة الله وهذه إرادة الله وهذا الابتلاء، نحن نعرف قصة إبليس ويعجبني قول المثقب العبدي يقول لأحد أصدقائه

فإما أن تكون أخي بحقٍّ      فأعرف منك غثّي من سميني

وإلا فاطّرحني واتخذني       عدواً أتقيك وتتقيني

لأن الذي يتخذك عدواً صريحاً يريحك لأنك تتقيه وتحسب حسابه لكن واحد يدّعي أنه صديقك ومن خلفك يطعنك هذه مشكلة وهذا صنيع المنافقين، المنافق يدّعي أنه معك في الصف ولكن في الحقيقة هو ضدك، أما الكافر فهو واضح العداوة. إبليس قصته مع آدم قصة طويلة جداً من آدم عليه السلام ما تركه من يوم دخل الجنة، ما زال يغريه، الله نهاه عن هذه الشجرة – العلماء يقولون هذه شجرة كذا – ما علينا هل هي شجرة زيتون أو تين، هذا لا يهم، لكن الفكرة هي الابتلاء، أنه قال لا تقرب هذه الشجرة والجنة أمامك بطولها وعرضها لكن لا تقرب هذه الشجرة، لماذا؟! هذا هو الإنسان! الشيطان قال لآدم الله لم ينهك عن هذه الشجرة إلا لأنها شجرة الخُلد إذا أكلت منها فما زال بآدم وقال الله في سورة الأعراف (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (24) الأعراف) آدم وحواء ما كانوا يتوقعون أن أحداً يقسم بالله وهو كاذب، هذا حسن الظن! فلما أكلا منها رسبا في الاختبار. والله سبحانه وتعالى قدّر هذا لأنه قال في أول الآية في سورة البقرة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) لم يقل إني جاعل في الجنة، إذن آدم مخلوق للأرض في الأصل، لكن هذه قصة الابتلاء. فلما أكلا من الشجرة وهبط إلى الأرض وابليس موجود معه فنحن من ذلك اليوم إلى أن تقوم الساعة في صراع مع إبليس. الله سبحانه وتعالى في الآية التي معنا (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ) يشبِّه حال المنافقين الذين يقولون لليهود حارِبوا محمداً وسوف نقف معكم، فلما انهزم اليهود قال المنافقون ليس لنا علاقة بكم!! فالله يقول هؤلاء مثل الشيطان، الشيطان يفعل هذا بالإنسان يغويه فإذا وقع في الغواية ووقع في الشر قال ما لي علاقة! وهذه ينبغي أن ينتبه لها كل واحد منا هذه طريقة الشيطان من آدم إلى اليوم يزيّن لك الباطل يوقعك في الفاحشة ويقول لك بسيطة يا رجل! كلها 15 مليون تنصب نصبة معينة وتسرق 15 مليوناً والله غفور رحيم! هذه فرصتك فرصة العمر، هذه السيارة فرصة العمر، هذه الفاحشة فرصة العمر، هو يأتيك بخطوات كما سماها الله سبحانه وتعالى خطوات الشيطان. وهذه تظهر في القصة التي ذكرها وَهَب بن المنبِّه في قصة هذه الآية. الله سبحانه وتعالى يقول الشيطان دائماً يوقع بني آدم في الفخ ثم ينسحب فانتبهوا، وهذه تنطبق على كل موقف يحصل من الشيطان مع الإنسان فإنه يغويك بترك الصلاة ثم يتخلى عنك، يغويك بالوقوع في الزنا ثم يتخلى عنك، يوقعك في السرقة ثم يتخلى عنك، يوقعك في الكفر والإلحاد بحجج كثيرة، بحجج الحرية الأدبية، بحجج النقد الأدبي، بحجج التعبير عن الرأي، بحجج كثيرة ثم يتخلى عنك.

 

يذكر وهب بن المنبه قصة وقعت لأحد الرهبان تصلح أن تدخل تحت هذا النموذج وهو أن الشيطان يغوي الإنسان ثم يتخلى عنه. وهي قصة طويلة لكنها جديرة أن الناس يسمعونها. يقول وهب بن المنبه أن عابداً كان من بني إسرائيل وكان من أعبد أهل زمانه وكان في زمانه ثلاثة إخوة لهم أخت وكانت بكراً ليس لهم أخت غيرها، الثلاثة يريدون أن يخرجوا للغزو فأين يتركون أختهم؟ فكروا وتشاوروا وقالوا أفضل حل أن نتركها عند هذا العابد رجل ثقة وعابد ومنقطع للعبادة فأختنا تكون في مأمن بإذن الله عند هذا الرجل. والرجل فعلاً كان ثقة وكان عابداً فما زالوا به حتى أنزلوها في بيت هذا الرجل فبقيت عنده زماناً بجوار منزله، وضعوا لها منزلاً بجوار منزله بحيث أنه ينتبه لها فكانت البنت موجودة في البيت بجواره وطعامها يصلها وهو منقطع في عبادته. لكن الشيطان بدأ يشتغل ويقول له أنت الآن لماذا لا تتواصل معها ولو تكلمها من خلف الباب لتطمئنها؟ لماذا ترسل لها الطعام مع أناس آخرين، لماذا لا تأخذه أنت أليس هذا أفضل وأجبر لقلبها وتجعلها تشعر أنك تهتم بها شخصياً؟! فبدأ يوصل لها الطعام بنفسه وبدأ يسمع صوتها وتسمع صوته ويحادثها وتحادثه ثم قال له الشيطان أنت تحادثها الآن من خلف الباب وقد يراك الناس ويظنون شراً فلماذا لا تدخل؟ فما زال به شيئاً فشيئاً حتى زقع وغياها في فاحشة الزنا ثم جاء لها ابن من هذه الفاحشة فجاءه الشيطان قال أنت الآن رزقت بولد من هذه البنت ماذا ستقول لإخوانها إذا رجعوا وقد ائتمنوك؟ أنا عندي لك رأي، تخلّص من هذا الولد اقتله وفعلاً استجاب العابد للشيطان، الشيطان يوسوس والنبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم. والله سبحانه وتعالى خلقه بهذه المثابة أن عنده هذه القدرات هو يرانا ونحن لا نراه قادر على أن يوسوس لنا ونحن لا نستطيع أن نردّه إلا بالاستعاذة. فلما قتل الولد قال له الشيطان هل تتوقع أن أم الولد تسكت؟! لن تسكت، الحل اقتلها أيضاً وتخلّص منها وإذا جاء إخوانها قل ماتت رحمها الله. فما زال هذا العابد يتردد وسبحان الله الفرق بين العابد الذي على جهل والعالِم، العلم نور وهذا عابد على عماه! فلما أقنعه الشيطان بأن يقتلها قتلها بعد أن قتل ابنها ودفنها. فجاء الإخوان الثلاثة وسألوا أين أختنا؟ قال ماتت رحمها الله واقتنعوا بهذا العذر لأنه رجل ثقة. فلما ذهب الإخوان الثلاثة وناموا جاء الشيطان لكل واحد منهم وقال لهم أنتم صدّقتم هذا العابد؟ هذا كاذب، هذا زنى بأختكم وجاءه منها ولد وقتلهما وقبرها ليس هو بالمكان الذي أراكم إياه وإنما القبر في المكان الفلاني احفروه إن كنتم لا تصدقوني. والثلاثة رأوا الرؤيا بشكل مستقل فقال بعضعم لبعض رأيت كذا كذا فقالوا ما الحل؟ قالوا هذه أحلام وهذا رجل ثقة. واحد منهم قال يجب أن نبحث فلما بحثوا وجدوا أن كلام الشيطان –وهم لا يعرفون أنه الشيطان ويظنون أنها رؤيا في المنام – فلما كشفوا القبر وجدوا الكلام صحيحاً ووجدوها في القبر ووجدوا معها طفل صغير مقتول معها. فذهبوا للعابد وأخبروه فانهار العابد واعترف بكل الذي وقع منه. وطالبوا بتنفيذ حق القتل فيه فلما جيء بالرجل ليُقتَل قِصاصاً قال الشيطان له: أنت الآن قتلت وزنيت وعملت وعملت لا أقدر أن اساعدك إلا بطريقة واحدة وهي أن تكفر بالله وتسجد لي سجدة واحدة وأنا أخلّصك من كل ما أنت فيه وآخذ على أبصارهم فلا يرونك! تدرّج به الشيطان خطوة خطوة فما زال به حتى سجد العابد للشيطان سجدة فلما كفر العابد وسجد للشيطان قال له: إني بريء منك! لماذا؟ قال: إني أخاف الله رب العالمين! هذا منطق إبليس. هذه القصة ليس سبباً لنزول الآية وإنما ذكرها وهب بن المنبه من الإسرائيليات للإشارة إلى صنيع الشيطان مع الإنسان في بني إسرائيل وفي أمة محمد وفي كل الأمم الشيطان يتدرج مع الإنسان يوقعه في المخدرات، يوقعه في الفواحش، يوقعه في الكفر بالله، يوقعه في الخيانة، خطوات ولذلك قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ (21) النور) خطوة خطوة هو لا يأتيك يقول لك اُكفر مباشرة، لا، إنما يتدرج تدرجاً. من فوائد هذه القصة خطورة أمر النساء النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما تركت فتنة أضر على الرجال من النساء. لا تقول أنا ثقة، أنا عابد، لا، هذه قصص وهذه الحياة والتاريخ وإذا لم يستفد الإنسان من التاريخ ومن العبر فإنه لا عقل له ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى (لقوم يعقلون) (أفلا تعقلون) (للعالِمين) للإشارة إلى أنه لا يتعظ بمثل هذه القصص والآيات إلا من وفّقه الله سبحانه وتعالى وأخذ هذه الفوائد. ومن فوائد هذه الآيات أن الشيطان قد يأتيك من باب النصيحة أحياناً ويأتيك أنه ناصح لك في الاستجابة لأمره فلما تستجيب له مثل آدم عليه الصلاة والسلام جاءه الشيطان على هيئة النصيحة أنه يأكل من الشجرة حتى يخلد فما استجاب وقع في الفخ. أسأل الله سبحانه وتعالى لي ولكم الثبات وأن يكفينا شرور أنفسنا وشر الشيطان ونفثه وشركه حتى نلقى الله سبحانه وتعالى ونحن على التوحيد وعلى الإيمان غير مبدّلين وغير مغيّرين.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل