رياض القرآن – روضة الطائعين

رياض القرآن – روضة الطائعين

(تلاوة الآيات: الشيخ خالد عبد الكافي)

الشيخ عبد الرحمن الشهري: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أيها الإخوة المشاهدون الكرام وأيتها الأخوات المشاهدات الكريمات في برنامجكم "رياض القرآن" هذا البرنامج الذي يأتيكم من وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا وإياكم بما نقول وبما نستمع إليه في هذا البرنامج ومن التجول في رياض آيات القرآن الكريم والانطلاق منها إلى فقه هذه الآيات وفوائدها وما ينبغي على المسلم نحو هذه الآيات العظيمة التي جعلها الله سبحانه وتعالى زاداً لأرواحنا وزاداً لنا نستفيد منها ونتعلم منها في كل يوم وفي كل قراءة لهذه الآيات العظيمة، وهذا القرآن العظيم تتغازر آياته ومعاني آياته بقدر ما يُقبل عليها المسلم بقلبه وبعقله فينفعه الله سبحانه وتعالى بذلك في الدنيا والآخرة، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المنتفعين بآيات كتابه الكريم. هذه الحلقة في "روضة الطائعين" نسأل الله أن يجعلنا من الطائعين لله سبحانه وتعالى.

(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (57) إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59)) [سورة النساء].

الآيات العظيمة من سورة النساء وهي سورة مدنية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم كلها في المدينة. لاحظ كيف أن الله سبحانه وتعالى هنا فتح الباب للذين آمنوا وعملوا الصالحات وأطلعهم على جزائهم في الآخرة وهذا فيه تشويق كبير لكل من يعمل صالحاً ولذلك قال الله سبحانه وتعالى (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (57)) النفس بطبيعتها -وهو الذي خلقها سبحانه وتعالى- دائماً تريد أن تعرف المستقبل حتى نحن اليوم ونحن نعمل ونكدح ونصبر ونجاهد ونصوم ونصلّي ونحجّ ما نفعل ذلك كله إلا من أجل تلك النتيجة التي وعدنا الله سبحانه وتعالى بها ولذلك تجد أنه يعظُم عند المسلم الاحتساب والصبر وأنه يحتسب ما عند الله ويرجو ما عند الله وأنها ترتفع درجة المؤمن بدرجة إيمانه واحتسابه وتصديقه بموعود الله سبحانه وتعالى. فالله سبحانه وتعالى هو الذي خلق هذه النفس يعرف أنها تطمح إلى معرفة الغيب ولذلك يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لو كُشِفت لي حُجُب الغيب ما زاد إيماني شيئاً. لأنه قد استقر قلبه بالإيمان واطمأن قلبه بالإيمان وتصديق النبي صلى الله عليه وسلم بما جاء به لدرجة أنه يقول حتى لو كشف لي حجاب الغيب لن يزيدني شيئاً من الإيمان لأني آمنت بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. وهذه نتيجة الطاعة، الشخص الذي يطيع الله عز وجل.

هذا هو الذي نريد نتحدث عنه في هذه الحلقة قضية "روضة الطائعين" إذا تعود الإنسان دائماً على الطاعة وأصبح ملازمًا للطاعة سبحان الله العظيم كيف تتسهل أموره، وكيف يطمئن قلبه لأنه مطيع لله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) [سورة الأنفال: 24]. هنا يقول الله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) [سورة النساء:59] فأمر بالطاعة لثلاثة:

الأمر بطاعة الله، مع أن الأمر بطاعة الله يستلزم ما بعده، أنك إذا أطعت الله سبحانه وتعالى فالله قد أمرك بطاعة الرسول وأيضاً أمرك بطاعة ولي الأمر فيما لا معصية فيه لكنه خصّها بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه قد يقول قائل إذا انفرد النبي صلى الله عليه وسلم بأمر أنا لم أؤمر بطاعتك فأنت مأمور بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم استقلالاً وهذه من فوائد هذه الآية يعني الله سبحانه وتعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ) فأنت مأمور بطاعة الله على كل حال دون تردد ودون سؤال وكذلك (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) أيضاً أنت مأمور بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم على كل حال.

ولم يقل "وأطيعوا أولي الأمر"، قال (وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) ولم يكرر فعل الطاعة يعني لم يقل "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأطيعوا أولي الأمر منكم" إنما قال (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) كرّر فعل الطاعة مع الرسول أيضاً (وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) عطفها على النبي صلى الله عليه وسلم وهذه فيها فائدة، فيها فائدة أولاً أن أمر الله سبحانه وتعالى يجب الالتزام به على كل حال وأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم يجب الالتزام به على كل حال وأما أمر ولي الأمر سواء قلنا أن ولي الأمر المقصود به الحاكم أو المقصود به العالم أو المقصود به ولي الأمر من يلي أمرك والدك مثلاً أو أخوك الأكبر أو عمك من يلي أمرك فإنك مأمور بطاعته ولكن بشرط أن لا يكون في ذلك معصية لله سبحانه وتعالى ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» هذا الشرط الوحيد فقط أنك مأمور بطاعة ولي الأمر إلا إذا كانت في معصية فإنك غير مأمور بطاعته. والحقيقة أن هذا باب عظيم جداً من أبواب سير الحياة واستقامتها. على سبيل المثال هذه الآية يستدل بها العلماء على وجوب الالتزام بإشارات المرور ووجوب الالتزام بربط حزام الأمان كيف؟ لأن هذا مما أمرك به ولي الأمر وليس فيه معصية لله سبحانه وتعالى فيجب عليك الالتزام به.

أيضاً مسألة التعامل، على سبيل المثال لو كان والدك طلب منك أمرًا معينًا وهذا الأمر محرم فكيف تتعامل مع والدك في هذا الأمر؟ البعض تجده مثلاً يتعامل بطريقة فيها نوع من الاستفزاز أو كذا هذا الأمر محرّم وأنا لا أفعل هذا الأمر ولن أحضر لك هذا الأمر، وقس على ذلك سواء كل ما يتعلق بولي الأمر سواء كان عالمًا أو حاكمًا أو كان أبًا أو كذا، المفترض تذهب لوالدك وتقول يا والدي أنا أقبل قدماك وأقبل رأسك وكذا لكن هذا الأمر غير جائز وغير مباح، لا بد يكون لديك أسلوب حتى تتعامل مع ولي الأمر بأسلوب الصحيح والناجح.

هذه إن صح التعبير من الفروق الفردية يعني لاحظت هذا في الناس، بعض الناس وفقه الله سبحانه وتعالى للرفق في شأنه كله كما كان في حال النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم كان رفيقاً في شأنه كله وكان يقول لعائشة رضي الله عنها: «يا عائشة إن الله يحبّ الرفق في الأمر كله، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على غيره» وتصرفات النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته، وتصرفاته مع الصحابة رضي الله عنهم، بل وتصرفاته مع أعدائه كلها تشير إلى أنه كان شخصية تحبّ الرفق في الأمر كله. أيضاً تأتي إلى عمر رضي الله عنه عمر بن الخطاب وهو من أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم تلاحظ أن في شخصيته كان يأخذ بالعزيمة، ويأخذ بالقوة، وأحياناً يختلف مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المواقف. وقس على ذلك بقية الصحابة، أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان أشبه ما يكون بالنبي صلى الله عليه وسلم، كان يقدّم الرفق، يقدم اللين في بعض المواضع، عمر رضي الله عنه كان يقدم الشدة، ويقدم العزيمة في بعض المواقف، وكذلك الناس اليوم أنت تلاحظ بعض الناس في التعليم وتلاحظ تعامل الأساتذة مع الطلاب بعض الأساتذة رفيق ولطيف وليّن ويحبه الطلاب، وبعض الأساتذة شديد وقاسي وعنيف ويكرهه الطلاب، وبين ذلك. والحقيقة أن هذا من توفيق الله سبحانه وتعالى للإنسان أن يوفقه للرفق وللين حتى في مثل هذه القضية عندما تؤمَر بمعصية يمكنك ومن خلال تجربة أنك ترفض دون أن يمسك أذى وتأتي إلى الذي أمرك بهذا الأمر وتطيّب خاطره وتقول أنا تحت أمرك ولكن هذا الأمر محرّم أنت خرّج لي هذا الحكم الشرعي وأنا معك. هو نفسه يقول والله فعلاً هل هذا فعلاً هناك دليل على تحريمه؟ أذكر أنا مواقف من هذا النوع كان هناك بعض الأوامر لإقامة بعض المهرجانات أذكرها قديماً وكان جاؤوا لنا بالأغاني والفِرَق وكذا وكنت أنا مسؤول فذهبت بكل بساطة وقلت أنا مستعد أنفذ كل هذا ما عندي مانع لكن ماذا نصنع بهذه الفتوى؟ تأمل الفتوى المسؤول قال والله واضحة فعلاً قلت أنت الآن ما تقدر تدبر لنا مخرجًا؟ ما تستطيع الفتوى واضحة ونحن نعمل في شأن عام ونعمل في قطاع تعليمي والمفترض دائماً في الذين يعملون في قطاع التعليم وفي قطاع توجيه الناس أن يكونوا قدوة يعني ما دام العلماء يفتون بتحريم مثل هذه القضايا والله سبحانه وتعالى حرّمها والأدلة واضحة وصريحة لماذا نترك كل دائرة المباح ونأتي إلى هذه المعازف ونأتي إلى هذه الطبول فنزعج الناس بها ونقصر الناس عليها؟! قال أقول والله كلامك صحيح. قلت ثم هناك نقطة أخرى لدينا فرصة أفضل لتقديم أشياء أجمل من هذه مباحة وفيها فائدة والناس يقبلون عليها أضف إلى ذلك الناس الذين سوف يحضرون هناك عدد كبير منهم لن يحضر إذا وجد أن هذه المحرّمات يزعجون بها، بكل بساطة فأصبح هو يتبنى المنع واتصل واحد كان حريصًا جداً على هذه الأشياء فقال لماذا ألغيتوها؟ أكيد أنت الذي ألغيتها! قلت لا أنا ما لي علاقة كلّم فلان فلما كلمه قال لا، لا أرجوك هذه لا نريدها ولا نفعلها هذه فيها فتوى ونحن ما نريد نصطدم أنا عن نفسي كان بإمكاني أصادم وأسوي مشكلة. ولكن أنا من وجهة نظري دائماً في مثل هذه المناسبات الحرص دائماً على وحدة الصف والحرص دائماً على تطييب الخواطر والحرص دائماً على الحكمة. طبعاً قد يقول قائل هذه المسألة لا تنجح على كل حال نقول ابذل السبب، استخدم الرفق، استخدم الاقناع، استخدم الأسلوب التربوي الذي نحن نعلمه للناس في الجامعات وفي المدارس وسترى أثره.

الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «تحرم النار على كل هين لين قريب» ولذلك الإنسان لا بد أن يتعامل بالحسنى.  

أضف إلى ذلك قول الله سبحانه وتعالى لموسى وهذه والله إنها تستحق الوقفة (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43)) [سورة طه] يعني (طَغَى) تجاوز حدوده فماذا نفعل يا رب؟ قال (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)) [سورة طه] مع أنه سبحانه وتعالى يعلم أنه لن يتذكر ولن يخشى لكن هذا هو الأسلوب، هذا هو أسلوب الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى حتى مع فرعون فمن دون فرعون أولى بأنه يستخدم معهم. أنا قلت لأحدهم مرة وهم يذهبون إلى أحد المسؤولين الكبار قلت: يا أخي دعونا نستخدم الرفق، قال: أنت ما تعرفه هذا فيه وفيه، قلت: افرض إني ما أعرفه يعني هو أشد من فرعون الذي ادعى الألوهية، قال: لا ما وصلت لهذه الحد، قلت: يصلي مع الجماعة؟ قال: يصلي لكن لا تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر! قلت: الله يقول لموسى عليه الصلاة والسلام وهو خير منك وخير منا وأرسله إلى فرعون وهو شرٌ من هذا ألف مرة قال (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا) ثم قد قيل لهارون الرشيد رحمه الله جاءه أحد الوعّاظ فقال له: إني مشدد عليك في الموعظة فاصبر، قال: لا، لا أصبر لأن الله قد أرسل من هو خير منك إلى من هو شرٌ مني فقال له (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)) [سورة طه]. ونحن نقول نحن في أمس الحاجة حتى نجبر الناس على طاعة الله سبحانه وتعالى ونجذبهم إليها أن نكون لينين.

ودعنا نشير إلى الطاعة في القرآن الكريم هنا في الآيات (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)

وطاعة الوالدين ذكرها الله في القرآن الكريم (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23)) [سورة الإسراء:23]

وأيضاً أمر الله بطاعة الزوج كما في قوله سبحانه وتعالى (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا) [سورة النساء: 34] ولكن هذه طاعة مقيدة طاعة المرأة لزوجها.

أيضاً هناك نوع من أنواع الطاعة ذمّه الله وحرمه على عباده لما يترتب عليه من المفاسد في قوله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1)) [سورة الأحزاب]

وأيضاً طاعة هوى النفس وطاعة المسرفين والطغاة والشياطين والمكذّبين في ترك الحق أو ترك أمر من أوامر الله سبحانه وتعالى ذكرها الله سبحانه وتعالى في سورة الكهف (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28)) وبيّن الله سبحانه وتعالى العاقبة الوخيمة لمثل هذه الطاعة.

أيضاً ذكر الله سبحانه وتعالى عن المنافقين أنهم يخلّون بالطاعة ويعدون بها ثم لا يفون في قوله سبحانه وتعالى (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81)) [سورة النساء: 81] أيضاً طاعة المنافقين مردودة عليهم كما ذكر الله في قوله (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (53)) [سورة النور] طاعة معروفٌ أنكم لا تفون بها.

وذكر الله سبحانه وتعالى عن الكافرين في الآخرة يقول (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66)) [سورة الأحزاب] وأيضاً في قوله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ) [سورة آل عمران: 156]. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن يعيننا على أنفسنا لأن المسلم مهما كانت نيته صادقة وخالصة

إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده

 

نسأل الله أن يعيننا على أنفسنا وأن يصلح فساد قلوبنا، نسأل الله أن يجعلنا من الطائعين لأمره ومن الطائعين لأمر نبيه صلى الله عليه وسلم، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل