رياض القرآن – روضة المتخلّقين

رياض القرآن – روضة المتخلّقين

(ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴿١﴾ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ﴿٢﴾ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ﴿٣﴾ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴿٤﴾ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ﴿٥﴾ بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ ﴿٦﴾ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴿٧﴾ فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ﴿٨﴾ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ﴿٩﴾ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ﴿١٠﴾ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ﴿١١﴾ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ﴿١٢﴾ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ﴿١٣﴾ أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ ﴿١٤﴾ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴿١٥﴾ القلم)

هذه السورة العظيمة سورة القلم، وهذه السورة هي من أوائل السور التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ولعل الحديث في هذه الآيات عن حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم مناسب لبدء الدعوة وإشارة والله أعلم إلى أنه لا يقوم بهذه الدعوة إلا لمن كملت أخلاقه وكان على درجة عالية من كمال الأخلاق. وهذه رسالة لكل داعية ولكل سائر على منهج النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يمكنك أن تحمل هذا القرآن وأن تحمل هذه السُنة وأن تحمل هذه الدعوة الشريفة إلا إذا كنت متخلقاً بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وقد اختصرت لنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عندما سُئلت عن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم كيف كانت أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقالت هل تقرأ القرآن؟ قال نعم، قالت كان خُلُقه القرآن. ولو تأملنا في أخلاق القرآن الكريم وبالمناسبة قد كتب د. محمد عبد الله دراز كتاباً عن الأخلاق في غاية الروعة وتكلم فيه كلاماً في غاية الجودة وقال إن أخلاق القرآن الكريم أخلاق متكاملة لا تحتاج معها إلى غيرها حتى تكون على ما أمرك الله سبحانه وتعالى به من حسن الخلق. ولذلك ذكر حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عندما قالت كان خُلُقه القرآن وقال هذا جواب من عرف القرآن ومن عرف الأخلاق التي يدعو إليه القرآن. فكان جواباً مسدداً وهذا يشير إلى علم السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأنها كانت على درجة عالية من العلم والفقه بكتاب الله سبحانه وتعالى

روضة المتخلقين ونقصد بها المتخلقين بأخلاق القرآن والمتخلقين بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ونحن أحوج ما نكون إلى إحياء أخلاق القرآن في حياة المسلمين اليوم لأننا نلاحظ إنحرافاً في هذا الجانب وتهاوناً في الجانب الأخلاقي حتى ترى بعضهم على فضله وعلى استقامته في عبادته إلا أنه يفرّط في حسن الخلق ويظن أن حسن الخُلق أمر نافلة أو أمر جانبي في حياة المسلم والصحيح أنه جزء لا يتجزأ من الإسلام. وهذا أيضاً يدل على تفريطه في إقامة العبادات لأن العبادات لها علاقة وثيقة بالأخلاق فمثلاً الصلاة يقول الله عز وجل (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ (45) العنكبوت) فمن أقام الصلاة الصحيحة تنهاه عن الفحشاء والمنكر. والزكاة يقول الله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا (103) التوبة) الزكاة لها علاقة بالأخلاق، والحج (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ (197) البقرة) وهذه حسن خُلُق وما يتعلق بالصيام (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) البقرة) الله عز وجل دعانا للتقوى. الأركان الخمسة نجد أن الله عز وجل جعل الشخص الذي يقيمها إقامة صحيحة وسليمة هذا يخرج منه رجل يستطيع أن يتعامل في الحياة الدنيا معاملة تحتوي على الأخلاق والله عز وجل يقول (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) النحل).

ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نزلت عليه هذه السورة في أول الإسلام وفيها شهادة للنبي صلى الله عليه وسلم بحسن الخُلُق. أول ما نزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم فرجع إلى خديجة رضي الله عنها يرجف فؤاده خوفاً وهلعاً من هذا الموقف الذي يأتيه فيه جبريل لأول مرة وكان موقفاً صعباً، فقالت له كلمات جميلة جداً: والله لا يخزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم وتحمل الكلّ وتُقري الضيف وتعين على نوائب الحق. كل هذه محاسن أخلاق، كل هذه الصفات التي ذكرتها خديجة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم كلها قبل الإسلام وقبل الوحي وكلها من مكارم الأخلاق التي كان يتحلى بها النبي صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام وهو أنه كان كريماً يقري الضيف وكان يحمل الكلّ بمعنى أنه يعين الآخرين على نوائب الدهر وكان يعين على نوائب الحق وكل هذه من محاسن الأخلاق ولما جاء الإسلام ما زادها إلا تمكيناً في نفس النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال صلى الله عليه وسلم (إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق) وقد تكلم المحدّثون عن هذا الحديث بكلام طويل. وجاء في حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار. وقال صلى الله عليه وسلم: أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق. وقال صلى الله عليه وسلم: أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً.

وجدت كلاماً رائعاً جداً للحسين بن علي في وصف جدّه صلى الله عليه وسلم يقول الحسين بن علي رضي الله عنه: سألت أبي عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في جلسائه فقال علي رضي الله عنه: كان دائم البِشر سهل الخُلُق ليّن الجانب ليس بفظّ ولا غليظ ولا صخّاب ولا فحّاش ولا عيّاب يتغافل عما لا يشتهي فلا يأيّس منه ولا يخيّب فيه مؤمّله، قد ترك نفسه من ثلاث المراء والإكثار وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث كان لا يذمّ أحداً ولا يعيّره ولا يطلب عثراته ولا عورته ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير فإذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده الحديث.

هذا منهج يُدرّس. قول علي بن أبي طالب أنه صلى الله عليه وسلم كان دائم البِشر وتجد الآن أحياناً من هو من أهل العلم ثم لا تجد للبشر لوجهه سبيلاً لا يتبسّم وقد سألت أحدهم يوماً لماذا لا تتبسم؟ تبسط وجهك لطلابك؟ فاستشهد لي بأبيات لعلي بن عبد العزيز الجرجاني قال:

يقولون لي فيك انقباضٌ وإنما ** رأوا رجلاً عن موقفِ الذلِّ أحجما

أرى الناسَ من داناهُمُ هان عندهم ** ومن أكرَمته عزةُ النفسِ أكرِما

ولم أقضِ حَقَّ العلمِ إن كان كُلَّمَا ** بدا طَمَعٌ صَيَّرتُه لي سُلَّما

أأشقى به غَرساً وأجنيه ذِلةً ** إذن فاتباعُ الجهلِ قد كان أَحزَما

وفهم من هذه الأبيات الجميلة جداً أنه يحث على العبوس، هو يقول إن مخالطة بعض رعاع الناس الذين لا يحترمون ولا يوقرون العالِم ولا يعرفون له حقه والإكثار من مخالطتهم فيه نوع من الإهانة للإنسان لكن ليس معنى هذه الأبيات أنك لا تكون متبسمًا والنبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر جرير بن عبد الله البجلي قال: ما رآني النبي صلى الله عليه وسلم إلا تبسّم في وجهي. وقول ابن الحارث أيضاً: ما رأيته إلا متبسماً.

قد يذهب بعضهم ويقول أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يضحك ضحكاً فاحشاً ولا يتجاوز ضحكه التبسم مع أنه في بعض المواقف ضحك حتى بدت نواجذه صلى الله عليه وسلم لكن نحن لا نقول أن يغلب على الإنسان أن يكون كثير الضحك وكثير القهقهة لكن التبسم وبسط الوجه وأجمل ما أعجبني وصف علي بن أبي طالب (كان دائم البِشر) بمعنى عندما تنظر إليه تجد وجهه بشوشاً عليه الصلاة والسلام عندما يأتي إليه الضعيف والمسكين فإنه يجرؤ عليه.

والله عز وجل في القرآن الكريم في بعض الآيات قدّم الأخلاق على الصلاة فقال (وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ (83) البقرة) وقال (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا (29) الفتح)

وأعجبني ألبوم أشرطة أنصح بالاستماع إليه والاستفادة منه وهو الأخلاق في القرآن الكريم للدكتور عبد الستار فتح الله سعيد وهو من أساتذتنا حفظه الله وهو من المتخصصين في التفسير الموضوعي وله كتاب قيم جداً فيه، تكلم في مقدمته كلاماً جميلاً وقال إن الأخلاق في الإسلام مرتبطة بالعقيدة ومتداخلة معه فلا يظن أحد أن الأخلاق أمر جانبي في الإسلام وإنما هي أمر متداخل مع العقيدة جنباً إلى جنباً. ولذلك في كلام خديجة رضي الله عنها عندما وصفت النبي صلى الله عليه وسلم وصفته بمكارم الأخلاق. وأيضاً الله سبحانه وتعالى عندما قال (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) المؤمنون) فمزج فيها الصلاة مع الأخلاق، فلا تستطيع أن تقول الأخلاق على جنب والعقيدة والعبادات على جنب! ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم عندما شهد الله سبحانه وتعالى له في هذه الآيات (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) إشارة عظيمة إلى أن هذه الدعوة لا يستطيع أن يقوم بها إلا من تحلى بالأخلاق والصبر وطول النفس وتقبل أخطاء الآخرين والتعامل معه بصدر واسع ونفس طويل والحرص على هدايتهم والسعي فيما يرضيهم حتى يستجيب الناس لك.

ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يحث الناس دائماً على هذا الأمر ويقول: الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم.

 

ونلاحظ في نفس الآيات التي معنا وهو يتحدث عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى أخلاق المخالفين، فالله سبحانه وتعالى بعد أن تحدث عن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم استعرض أخلاق أعدائه فذكر بعض المفسرين أن المقصود بها الوليد بن المغيرة وبعضهم ذكر أن المقصود بها الأخنس بن شريق لكن عندما يقول (فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9)) تشير إلى هذه المساومات التي عرضها المشركون على النبي صلى الله عليه وسلم حتى يترك دينه. أيضاً في قوله سبحانه وتعالى (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ (11)) إشارة إلى أن كثرة الحلف ليست من أخلاق المسلم لأن فيها امتهان للحلف وفيها أيضاً إشارة أنك لست بصادق مما يدعوك دائماً إلى تعزيز كلامك بالحلف وبكثرته والله سبحانه وتعالى قد نهى عن ذلك (وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ (224) البقرة). أيضاً في قوله سبحانه وتعالى (هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ) وهذه من الصفات التي نهينا عنها الهمزة اللمزة الذي يسعى بالنميمة بين الناس ويمشي بها ولاحظ أنه قال (مشّاء) لا يمشي بهدوء أو مرة واحدة بل كثير المشي بالنميمة. أيضاً في قوله سبحانه وتعالى (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) وأريد أن أنبّه أن معنى الزنيم بعض الناس يقول الزنيم هو ابن الزنا وهذا غير صحيح لأن الله سبحانه وتعالى لا يذمّ أحداً بما لا يد له فيه فكيف يذمّ أحداً أنه ابن زنا وهو لا ذنب له في هذا؟! ولكن الزنيم هو الدعيّ الذي يُنسب إلى القوم وليس منهم كما يقول اللغويون ويقول الراغب الأصفهاني: تطلق الزنيم على الشخص الذي يأكل كثيراً ويحاول أن يستحوذ على كل شيء ويمنع الآخرين منه. ولا شك أن هذا خُلُق مذموم. وأيضاً العتلّ هو الإنسان سيء الطبع وسيء الخلق الذي فيه خشونة. فلاحظ هنا وصف النبي صلى الله عليه وسلم أنه على خلق عظيم وأن أعداءه الذين يحاربونه ويعارضونه فيهم هذه الصفات من كثرة الحلف والمشي بالنميمة وسوء الخلق والوعورة في الأخلاق والخشونة والنبي صلى الله عليه وسلم كثير من أسلم وانقاد له صلى الله عليه وسلم إنقاد له بحسن خلقه صلى الله عليه وسلم حتى أنه كان صلى الله عليه وسلم يقطع الخطبة وينزل من المنبر ليحمل طفلاً صغيراً يلعب في وسط المسجد وهذه قلّ من يفعلها اليوم ولو فعلها أحدنا لانتقده الناس!! النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب على المنبر فرأى الحسن والحسين أبناء ابنته فاطمة يمشيان ويعثران فنزل من على المنبر وذهب وحملهما وأجلسهما معه ثم أكمل خطبته وقال لم أصبر أن رأيتهما يتعثران حتى نزلت. هذه أخلاق سامية هي أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ونحن ندعو إلى أن نقتدي بها وأن نكون من الممتثلين والمقتدين بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم نسأل الله أن يرزقنا حسن الخلق ونسأله تعالى أن يجعلنا من أحاسن الناس أخلاقاً حتى نظفر بهذا الفضل العظيم الذي أخبرنا الله سبحانه وتعالى به والذي أمرنا به النبي صلى الله عليه وسلم في سنته. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل