رياض القرآن - روضة المسلمين

رياض القرآن - د. عبد الرحمن الشهري

قناة أهل القرآن الفضائية - رمضان 1434 هـ 

 روضة المسلمين

(تفريغ موقع إسلاميات حصريًا)

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

سوف نتوقف في هذا البرنامج في كل حلقة مع روضة من رياض القرآن الكريم نتوقف مع دلالات هذه الآيات ودلالات هذه الروضة من رياض القرآن الكريم وهذا جزء مما أمرنا الله سبحانه وتعالى به من تدبر كلامه والتفقه في معانيه والوقوف عند رياضه كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا". ولا شك أن رياض القرآن الكريم هي من رياض الجنة لأنها من صلب ذكر الله سبحانه وتعالى.

نبدأ هذه الحلقة بروضة المسلمين ونقرأ آيات من الآيات التي تتحدث عن هذه الروضة من رياض القرآن الكريم.

الآيات محور السورة:

(إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) آل عمران)

هذه الآيات من أول سورة آل عمران وسورة آل عمران ركزت بشكل كبير على الحديث عن النصارى وعن نظرتهم إلى عيسى عليه الصلاة والسلام وتأليههم له ونلاحظ في الآيات كيف قال الله سبحانه وتعالى (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ) في هذه الآية إشارة واضحة إلى أن الإسلام هو دين الحق في السماء وأنه هو دين أهل التوحيد في الأرض وكل ما سواه من الديان باطل. ولو تأملنا أيضاً في الأديان المحرّفة سواء كان أصلها سماوياً أو كانت الأديان المحرفة وضعية من وضع البشر وجدنا أنها تفتقر إلى هذا الشرط وهو التوحيد. فانظر إلى اليهودية، انظر إلى النصرانية، انظر إلى البوذية، انظر إلى المجوسية تجد أنهم أشركوا مع الله إلهاً غيره. والله عز وجل قد ذرك ذلك في كتابه (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ (72) المائدة) (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ (73) المائدة) فنصّ على أنه دين شِركي. فتأمل في قول الله سبحانه وتعالى هنا في هذه الآية (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ (18) آل عمران) وأيضاً شهدت الملائكة على هذا وأولو العلم (وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ) فأشهد الله سبحانه وتعالى نفسه على أنه واحد لا شريك له وأشهد صفوة خلقة ثم قال بعدها (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ) فكأن دين الإسلام هو دين التوحيد ومن ابتغى غير هذا الدين ونهج غير هذا المنهج فلن يقبل منه. بالرغم من بساطة هذا المفهوم وهو مفهوم التوحيد والاستسلام لله سبحانه وتعالى والانقياد له إلا أنه قد ضل عنه كثير من الأمم ولذلك الموحدون نسبتهم ضئيلة جداً كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته بين الأمم لا تكاد تُذكر من حي النسبة ولكن الله سبحانه وتعالى يبارك في هذه الأمة ويجعلهم أكثر أهل الجنة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

نعود للآيات في قوله سبحانه وتعالى (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ) نحن أردنا من هذه الروضة روضة المسلمين أن نتوقف عند مفهوم المسلمين في القرآن الكريم وهذه الايات في سورة آل عمران نموذج من النماذج التي ذكر الله عز وجل فيها الإسلام في كتابه الكريم. بعض الناس من المسلمين قبل أن يكون من غيرهم لا يفهم مفهوم الإسلام ونحن اليوم ولا سيما مع هذه الهجمة الشرسة على الأديان في ظل العولمة نشعر بالتقصير الشديد في إبلاغ مفهوم الدين بكل بساطة للمسلمين قبل غيرهم. نحن درينا وتعلمنا في الصف الأول الابتدائي ما هو الإسلام وعرفنا بكل بساطة أن أفضل التعريفات له هو القول بأن الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك وأهله.

الاستسلام لله بالتوحيد ولذلك عندما قال الله سبحانه وتعالى (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ثم يقول (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ)

نحن بحاجة أن نتعلم ما يتعلق بالإستسلام والانقياد هذا الإنسان عندما يعيش في هذه الحياة يفترض أن يتذكر هذا الأمر والله عز وجل يقول (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا (65) النساء)

مفهوم الاستسلام بالرغم من بساطته إلا أنه قليل من ينفّذه ويدركه ولذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه وإن كان بعضهم يرى أنها ليست في أبي بكر عندما قال ما سبقكم أبو بكر بكثرة صيام ولا قيام ولا عمل ولكنه شيء وقر في صدره. فيقول العلماء هو هذا الإيمان وهذا الانقياد التام لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنه جاءه كفار قريش لما قال النبي صلى الله عليه وسلم أنه ق اسري به إلى بيت المقدس وعرج به إلى السماء السابعة ورجع إلى مكة من ليلته فجاؤوا إلى أبي بكر وكان غائبناً فاقلوا هل سمعت ماذا قال صاحبك؟ يقولون قال شيئاً لا يدخل العقل قال وماذا قال؟ قال زعم أنه أسري به من مكة إلى بيت المقدس من ليلته ونحن نضرب أكباد الإبل شهراً حتى نبلغها فقال أبو بكر إن كان قال ذلك فقد صدق. بكل بساطة، هذا مفهوم الإيمان والانقياد والاستسلام، إن كان قال ذلك فقد صدق، أنا أصدقه بأبعد من ذلك، أنا أصدقه بخبر السماء والوحي الذي يأتي به وهو القرآن من السماء وهو أبعد من بيت المقدس. فمفهوم الاستسلام لله سوت الانقياد له ونحن بالمناسبة في زمننا هذا ونحن نزعم أننا في زمن التقدم والتكنولوجيا والتواصل الاجتماعي أصبح العالم قرية واحدة أي خبر يحدث في أنحاء العالم يصل إليك تقرؤه لكننا لم نصل إلى الحقيقة المطلقة أما القرآن الكريم فهو الذي جاء لنا بهذه الحقائق المطلقة أما العقل فلا يستطيع أن يصل بنا إلى هذه الحقائق المطلقة. يأتينا الآن من يتفلسف باسم الفلسفة أو باسم النقد الذاتي للنص الديني ويشكك في مفهوم الاستسلام لله سبحانه وتعالى والانقياد له في أشياء غيبية ونحن نقول أن الدين الذي جاء به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هو هذا الدين دين الإسلام والاستسلام والانقياد لله سبحانه وتعالى لأن الوحي نحن إن آمنا بأن هذا القرآن الكريم وهذا الوحي من عند الله سبحانه وتعالى وآمنا بأن الله هو الخالق وأنه هو الذي يعلم الغيب وأنه يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون واستقر هذا الأمر وهذا المفهوم في نفوسنا انسجمنا مع هذه الآيات وأمثالها في التسليم المطلق لله سبحانه وتعالى والاستجابة لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وانشرحت صدورنا وهذه نعمة من نعم الله التي امتنّ بها على خلقه فقال الله سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم  (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) الشرح) وما كان شرح صدر النبي صلى الله عليه وسلم إلا بالوحي وقال (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء (125) الأنعام) نسأل الله سبحانه وتعالى أن يشرح صدورنا بالاستجابة لهذا الوحي.

نتوقف في الآيات: عندما نقول أن الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران قد ذكر أن الدين الوحيد الذي أنزله على أنبيائه هو دين الإسلام. وحاول أن أجمع بعض الآيات التي تؤكذ هذا المفهوم حتى في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم.

وجدت أن الله سبحانه وتعالى يقول في سورة يونس على لسان نوح (فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72) يونس)

ابراهيم واسماعيل (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ (128) البقرة)

وفي وصية ابراهيم ويعقوب (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (132) البقرة)

وفي وصية يعقوب لبنيه (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَـهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) البقرة)

وفي قول موسى (وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ (84) يونس)

وفي قول عيسى (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) آل عمران)

وما نقله الله تعالى عن بلقيس ملكة سبأ لما قالت (قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) النمل)

وقول الله سبحانه وتعالى (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) آل عمران) دين الإسلام المقصود به هو التوحيد وهذه الآيات (ونحن له مسلمون) المقصود به الموحّدون.

الأنبياء عندما ذهبوا إلى أقوامهم الأمر الأول الذي قاموا به هو دعوتهم إلى التوحيد (يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ) وهذه واضحة في سورة الأعراف في سورة الشعراء.

من المسائل التي نريد أن نركّز عليها هي قضية ضرورة أن يفخر المسلم بهذا الدين. نحن بإسلامنا نحن الملتزمون الوحيدون بأوامر الله سبحانه وتعالى في قضية التوحيد وكل الأديان الأخرى لم تلتزم بهذا الأمر ولذلك ينبغي للمسلم أن يشعر بهذا التميز وأن يفخر بهذا الاستمساك بالتوحيد والانقياد لأوامر الله سبحانه وتعالى ويحضرني قول الله سبحانه وتعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) فصلت) في قوله (إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) على سبيل الفخر وعلى سبيل الشرف أنني أتشرف بهذا الإسلام وبهذا الانتماء لهذا الدين ولذلك اليوم بالرغم الحملات التي تضاد الإسلام وتتهم الإسلام بالإرهاب أن هذه كلها حملات مغرضة يراد منها تشويه الإسلام ونعرف أن من وراءها هم أعداء الإسلام ممن لا يريدون له الخير والله سبحانه وتعالى فصّل تفصيلاً في القرن الكريم (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ (120) البقرة) فنحن لسنا عندما نصرّح بهذا قد ارتكبنا محظوراً أو خالفنا بروتوكولاً وإنما هذه حقائق لا ينبغي أن نجامل فيها أن هؤلاء لا يريدون لنا الخير ولذلك قال (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم (109) البقرة) فهذه مسائل واضحة وضّها الله عز وجل في القرآن. وأنا أقول ينبغي على المسلم أن يعتز بدينه وأن يُظهر هذا الاعتزاز في سلوكه وأيضاً أن يعود ويتدبر الآيات التي نصّت على قضية الإسلام بالذات في القرآن الكريم كما في الآيات التي ذكرناها في سورة آل عمران. وبالمناسبة ذكر الشيخ محمد عبد الله دراز كلاماً جميلاً عندما تناول سورة الفاتحة وقال إن سورة الفاتحة أشبه ما تكون بالإجمال لكل ما فصّله الله سبحانه وتعالى في القرآن فعندما قال الله سبحانه وتعالى في سورة الفاتحة (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7)) فجاء في سورة البقرة ففصل أحوال المغضوب عليهم وهم اليهود وفصّلها تفصيلاً كبيراً وتحدث عن بني إسرائيل وعدم انقيادهم وأن موسى عليه الصلاة والسلام عندما أمرهم بذبح البقرة تلكأوا وأكثروا عليه من الأسئلة التعجيزية التي لا يراد منها التنفيذ بقدر ما يراد منها التهرب من تنفيذ الأمر وأنه ينبغي على المسلمين أن لا يذهبوا في هذا الطريق وصوّر حال الأمة المحمدية الأمة الإسلامية كما في آخر سورة البقرة (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)) هذا هو حال المسلم. ثم جاء في سورة آل عمران التي قرأنا منها هذه الآيات ففصّل الحال عن الضالين وهم النصارى ففصل تفصيلاً تاماً. كنت في زيارة لإحدى الولايات الأميركية والتقيت بقسيس وكان رجلاً وثقفاً وكان معي ترجمة جيدة لمعاني القرآن الكريم باللغة الانجليزية فأعطيته نسخه من الآيات وأكّدت عليه أن يقرأ هذه الترجمة لأني شعرت أنه رجل يبحث عن الحقيقة ويريد أن يقرأ ولم يطّلع من قبل على القرآن بشكل جيد وأنا أزعم أننا في هذا الزمن بالذات لأول مرة يستطيع الغرب أن يقرأوا القرآن الكريم مباشرة وفي العصور المتقدمة كان يحال بينهم وبينه ما كان يطّلع على القرآن الكريم إلا نسبة ضئيلة جداً لا تكاذ تُذكر. في هذا العصر انفتحت المسألة بشكل كبير وأصبح يصل الترجمة الصحيحة إلى الجميع. فقلت له إما أن تقرأ الترجمات للقرآن كاملاً وإن لم تجده فأرجو أن تقرأ سورة آل عمران وسورة مريم فإذا قرأت هاتين السورتين تواصل معي وكانت المفاجأة ويبدو أنه بدأ بسورة مريم وقرأها وذهل وكتب لي رسالة عجيبة قال فيها : أنا صُدمت فعلاً عندما قرأت هذا التكرار وهذا الثناء وهذا الحديث الطويل عن عيسى وعن مريم. فقلت له هناك من سبقك في القرن الثامن عشر عندما جاء يقرأ القرآن قال كنت أظن أنه سيتحدث عن محمدن خديجة، عائشة، زوجات محمد صلى الله عليه وسلم وسيكون ذكر مريم إما معدوماً وإما نادراً فلما اطلعت على القرآن وجدت الحديث عن مريم وعن عيسى أكثر من الحديث عن محمد نفسه وليس هناك ذكر في القرآن الكريم لأي زوجة من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم. هذه الحقيقة نحن أحياناً نغفل عن مثل هذه الزوايا التي يتنبه لها هؤلاء مع أننا نحن أهل القرآن ونقرؤه ونكرره.

 

نختم بضرورة التركيز على جانب التوحيد في القرآن الكريم والتأمل في آياته. نحن في هذه الروضة تحدثنا عن روضة المسلمين ولا شك أن آيات القرآن الكريم جميعاً هي روضات المسلمين لكن الآيات التي تحدثت عن الإسلام والانقياد لله سبحانه وتعالى بالطاعة ووالاستسلام له والاستجابة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ (24) الأنفال) ينبغي لنا أن نكون أكثر استجابة وانقياداً واستسلاماً لأوامر الله سبحانه وتعالى. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياكم الاستمساك بالتوحيد والانقياد لأوامر الله والخضوع لطاعته سبحانه وتعالى وطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل