لنحيا بالقرآن - سورة الشرح

برنامج لنحيا بالقرآن - سورة الشرح

د. محمد بن عبد العزيز الخضيري - د. محمد الربيعة

(تفريغ موقع إسلاميات حصريًا)

د. الربيعة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. هذه الجلسة السابعة من جلسات برنامجكم (لنحيا بالقرآن) نسأل الله تعالى أن يحيي قلوبنا بالقرآن. وهذه الجلسة ستكون مع سورة تنشرح بها الصدور وتأنس بها النفوس إنها سورة الشرح. ويقول الله عز وجل (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴿١﴾ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴿٢﴾ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴿٣﴾ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴿٤﴾ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴿٥﴾ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴿٦﴾ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ﴿٧﴾ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ﴿٨﴾) هذه السورة العظيمة هي متممة لسورة الضحى ولذلك تأمل قوله تعالى (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) كما قال في سورة الضحى (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى) فهي متممة لتمام امتنان الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم.

د. الخضيري: إذن ما الفرق بينها وبين سورة الضحى؟

د. الربيعة: يبدو والله أعلم للمتأمل والمتدبر أن الفرق بينها أن سورة الضحى تضمنت امتنان الله عز وجل على نبيه بالنعم الحسية التي فيها اليتم والضلال والفقر وأما هذه السورة فهي في امتنان الله عز وجل على نبيه بالنعم المعنوية بشرح الصدر ووضع الوزر ورفع الذكر. فهذه السورة حينما نتأملها نجد أنها في امتنان الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم أولاً وهي أيضاً تظهر للمسلم حينما يقرأها امتنان الله عز وجل عليه ما أتاه من انشراح صدره بهذا الدين (أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ (22) الزمر) والله لن يكون للإنسان انشراح صدر تام إلا بهذا الدين. ثم أيضاً امتنان الله عليه بمغفرة ذنبه ورفع ذكره بأن جعله في هذا الدين عزيزاً شريفاً أشرف مخلوق. فما أعظم هذه السورة حينما نتأملها وحينما ننظر إليها من هذا المنظار. لعلنا نأخذ بعض آياتها التي فيها بعض الجوانب التي نعيشها في حياتنا.

د. الخضيري: لعل أول شيء نلاحظه في هذه السورة قول الله عز وجل (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) هذا الاستفهام يسميه العلماء استفهام التقرير يعني هذا تقرير من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم بأن يقول له قد شرحنا لك صدرك ألم نشرح لك بمعنى قد شرحنا لك صدرك، هذه نعمة وكون الرب سبحانه وتعالى قدّمها في هذه السورة تدل أيضاً ولا شك أن من أعظم النعم وأجلّها وأعلاها منزلة هو أن ينشرح صدر الإنسان فقد يكون عند الإنسان قصر وسيارة وزوجة وولد ومال وأشياء كثيرة ولكن صدره ضيق فلا يأنس بشيء من متاع الدنيا. وقد يكون الإنسان على عكس ذلك لا زوجة ولا ولد ولا بيت ولا سيارة وهو فقير وحاله بائسة لكن نفسه منشرحة فهو يعيش نعيم الدنيا ولذتها. ولذلك نقول للمشاهدين تعلموا كيف تشرحون صدوركم بهذا الدين وبهذه النعمة وبهذا الوحي، حتى قال بعض السلف إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة. تصور أن الإنسان إذا حافظ على ذكر الله عز وجل اطمأنت نفسه، إذا حافظ على أوراد الصباح والمساء اطمأن قلبه (أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) الرعد) إذا حافظ على ورده من هذا الكتاب هذا القرآن العظيم تقرأ منه كل يوم ما شاء الله متدبراً ينشرح صدرك، إذا رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً فإنك تنشرح نفسك، إذا علمت أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك إنشرح صدرك. إذن علينا جميعاً أن نسعى لشرح صدورنا وأن نعلم أن شرح الصدور له أسباب وأن من أعظم الإيمان ومن أعظم أسبابه العمل الصالح ومن أعظم أسبابه قراءة القرآن بالتدبر ومن أ‘ظم أسبابه الدعاء، ومن أعظم أسبابه المحافظة على أذكار الصباح والمساء ومن أعظم أسبابه الرضا بالقضاء ترضى بقضاء الله وقدره ينشرح صدرك فمن رضي بقضاء الله وقدره اطمأنت نفسه. ثم لا ننسى الدعاء ادعوا الله أن يشرح صدوركم في صبيح كل يوم قُل رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري مثلما دعا موسى عليه السلام لما كُلِّف بالرسالة قال (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي (27) طه) فنحن ينبغي لنا أن ننتبه لموضوع شرح الصدر.

د. الربيعة: وهناك نقطة مهمة هي أن المسلم حينما يصيبه همّ أو غمّ أو تضيق به أمور الدنيا من قلة العيش فليقرأ هذه الآية (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) ألم يؤتيك الله هذا الدين نعمة؟ أنت مسلم وأنت مؤمن كفاك أن ينشرح صدرك بهذه النعمة العظيمة حينما فقدت أمور الدنيا.

د. الخضيري: (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (58) يونس). النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يدعو ويستعيذ بالله عز وجل من الهمّ والحزن لأنهما إذا جثما على قلب إنسان ضاقت الدنيا في عينه وتكدر عيشه وأصبحت حياته عذاباً مع العلم أنه قد يكون في سعة من الرزق وقد يكون في رغد من العيش لكن إذا ضاق الصدر لا يمكن أن يُملأ بشيء

د. الربيعة: وأعظم ما يضيق به الصدر حقيقة هو معصية الله عز وجل والغفلة عن ذكر الله فإذا وجد الإنسان ضيقاً فليتهم نفسه (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ (30) الشورى)

د. الخضيري: ومن أعظم المصائب ضيق الصدر. إذن إذا أصابك ضيق صدر فاعلم إنه بسبب ذنب أحدثته (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) المطففين) ولعل هذا يذكرنا بالآية التي بعدها قال (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴿١﴾ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴿٢﴾ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴿٣﴾)

د. الربيعة: انظر كيف قارن الله تعالى بينهما. كأن أعظم ما يشرح الصدر مغفرة الذنوب ومغفرة الذنوب تستوجب العبد تطهر من هذه الذنوب بالاستغفار لكن هذه الآية ابتداء هي امتنان من الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم حينما غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر

د. الخضيري: كما قال في سورة الفتح (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (2))

د. الربيعة: تأمل أيضاً قول الله عز وجل هنا (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴿٢﴾ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴿٣﴾) الحق أن الوزر وأن الآثام وأن المعاصي تزيد الإنسان هماً وتحمله حملاً عظيماً في هذه الحياة كأنه يحمل جبلاً. لكنك في هذه الآية حينما يخاطب الله تعالى بها نبيه صلى الله عليه وسلم فإن الأمر الذي اثقل حمل النبي عليه الصلاة والسلام هو الهمّ همّ المعصية أو همّ الخطأ والأنبياء هم معصومون في شرع الله عز وجل لكن قد يخطئون في همّ الحياة فلا شك أن الإنسان ينبغي إذا وجد الحياة ثقيلة عليه أن يتذكر ذنوبه فيستغفر الله عز وجل.

د. الخضيري: ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول - وهذا حديث عظيم جداً في معناه – يقول النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه" إنهليغانعلىقلبيوإني لأستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة" (ليغان) يقول العلماء الغين غشاء رقيق جداً يكون بسبب الغفلة أحياناً أو الانشغال بأسباب الدنيا ومتاعها، " إنهليغانعلىقلبي" يكون هناك غشاء رقيق يهيمن على القلب وإني لأبطل ذلك وأعوضه بالاستغفار "وإني لأستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة" بل كانوا يعدّون له صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد وهو يقول أستغفر الله وأتوب إليه مائة مرة.

د. الربيعة: هذا وهو رسول الله الذي قد غُفر له ما تقدم من ذنبه.

د. الخضيري: ولذلك على الإنسان الذي يقول أنا تعبان، أنا مهموم، عندي ضيق، ماذا أصنع؟ نقول له الدواء موجود، استغفر تُب إلى الله، عُد إليه، والله إننا لنقسم على ذلك بالله سبحانه وتعالى ونعلم أننا صادقون لأنه ما (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ (30) الشورى)

د. الربيعة: بل إذا ضاقت الأمور على الإنسان كأن يطلب وظيفة فلم يجد، كأن يطلب رزقاً فلم يُفتح له، ولداً فلم يُرزق به، إعلم أن من أعظم مفاتيح الرزق هو الاستغفار (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12) نوح) فلا شك أن الاستغفار له من الآثار والثمار والخير والنتائج ما لا يحصى من إزالة الهموم ومن سعة الرزق من مغفرة ذنبه ومن انفكاكه من هذا الحِمل الذي أثقله.

د. الخضيري: دعنا نتأمل في حال بعض العصاة من المسلمين تجده ينحرف عن المسجد ويفوّت الصلاة ولا يكاد يشهد الصلاة مع المسلمين إلا من الجمعة إلى الجمعة، ماذا يحصل له؟ أول بلاء يحل عليه هو ضيق الصدر ولذلك يبحث عن منفِّسات فيذهب إلى الدخان وإلى الشيشية وإلى السينما وإلى المخدرات والأفلام الإباحية يريد أن يخرج من همومه ومشاكله وأحزانه، هي حقيقة تخدره لكن يضيع عن عالمه الحزين ثم إذا ذهب مفعولها يعود إليه الضيق وزيادة، فماذا يفعل؟ يعبّ مرة أخرى منها وهكذا يستمر يعالج البلاء ببلاء. لكننا نقول له ليس الطريق من هنا، الطريق من الاستغفار والتوبة كما أوحت به الآيات (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴿١﴾ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴿٢﴾ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴿٣﴾)

د. الربيعة: لعلنا نأخذ آية أخرى في هذه السورة.

د. الخضيري: قول الله عز وجل (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6)). نحن اتفقنا أننا لن نقف عند كل آية وإنما سنأخذ بعض الآيات ونقول لهم هذه هي الطريقة العملية لنحيا بالقرآن من خلال هذه الآيات. (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6)) ربنا سبحانه وتعالى يبين لنا أن كل عسر يحل بنا فإن معه يسر ولذلك يؤكد هذا المعنى في الاية مرتين فيقول (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6)) يعني إذا أصابك العسر يا عبد الله فاعلم أن الله كتب معه اليسر وأنزل معه اليسر فلا تحزن ولا تيأس ولا تقنط من رحمة الله عز وجل. إنتبه لهذا يا عبد الله ولا تيأس من روح الله وإذا اشتدت عليك أزمة وكُربت فاعلم أن الله سبحانه وتعالى قد جاء بالفرج فلا تستعجل. ولذلك ذكر ابن عباس شيئاً عجيباً في هذه الآية فقال: لن يغلب عسرٌ يسرين. كيف ذلك؟ في هاتين الآيتين ذُكر العسر واليسر مرتين ومع ذلك العلماء يقولون إن العسر المذكور هنا هو واحد واليُسر اثنين، كيف ذلك؟ يقول العلماء - وهذه لفتة لغوية - إن المعرفة إذا كُررت في الكلام فهي شيء واحد كما لو قلت جاء الرجل، ذهب الرجل، رأيت الرجل، فهذا رجل واحد مهما كررته في الكلام لأنه معرفة أما لو كان نكرة فإنك إذا كررته في الكلام فإنه يتعدد. لو قلت جاء رجل ورأيت رجل ومررت برجل، هؤلاء ثلاثة، تأملوا في الآية أن العسر جاء معرفة فهمها تكرر فهو واحد واليسر جاء نكرة (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) فإنه إذا تكرر تعدد إذن لن يغلب عسرٌ يسرين.

د. الربيعة: والآية فيها سر ولطيفة عظيمة هي أولاً وعد من الله عز وجل ثم إنه تكرار وإعادة وتأكيد والتأكيد يدل على تحقق لتستيقن أيها المؤمن أنه إذا أصابك العسر فاعلم أنه سيكون بعده اليسر.

د. الخضيري: قصة يوسف عليه السلام هي أعظم ما يتسلى به المؤمن. يوسف عليه السلام اعتدى عليه إخوانه، ألقوه في الجُب، بيع، صار خادماً، اعتدت عليه امرأة العزيز، سُجِن وهو مظلوم ثم خرج من أقبية السجون إلى عروش الملك صار يدبر أمر مصر كلها، سبحان الله! أليس بعد العسر يسرا؟

د. الربيعة: وهذا يتجلى ظاهراً في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، ألم يكن في بداية حياته في شدة وأوذي حتى وضع الجزور على رأسه وهو ساجد.

د. الخضيري: وحُبس في الشعب ثلاث سنين لا يكاد يدخل إليه من الطعام إلا خلسة وخفية.

د. الربيعة: وطرده أهل الطائف وأذوه حتى أدموه

د. الخضيري: أدموا عقبيه. وطرده قومه حتى هاجر عليه الصلاة والسلام، هذا شيء لا يوصف من العسر ولذلك أشد الناس بلاء الأنبياء. ثم حصل ذلك اليسر ففتح الله عليه وولاه على المدينة وجيّش الجيوش وما مات عليه الصلاة والسلام حتى أذعنت جزيرة العرب وبدأ عليه الصلاة والسلام يخاطب ملوك الشرق والغرب.

د. الربيعة: حقاً من صبر ظفر.

د. الخضيري: ولنعلم أن كل عسر ينزل بنا فإن معه اليسر فلنصبر ولنحتسب ولنترقب الفرج.

د. الربيعة: هل يمكن أن نضرب نماذج في واقع الحياة الاجتماعية التي يذوق فيها الإنسان عسرا؟

د. الخضيري: اضرب مثالاً وهو أن الإنسان إذا مر امتحان فلا يظن أن هذا نهاية المطاف وليترقب الفرج. وأذكر أحد مشايخنا كان يقول كان هناك طالب ضعيف في دراسته ووصل إلى الثالث ثانوي فرسب في السنة الأولى فأصابه شيء من اليأس ففكر في ترك الدراسة فرأى نملة تمشي بجواره وتريد أن تصعد الجدار صعدت صعدت ثم سقطت فرآها مرة ثانية فصعدت مرة أخرى ثم سقطت فصعدة مرة ثالثة ورابعة وخامسة والعاشرة والإحدى عشر، في الحادية عشر صعدت وانطلقت وأكملت طريقها. فقال والله والله والله لأكملن الدراسة حتى لو بقيت مثل ما بقيت هذه النملة وبقي في الثالث ثانوي 11 سنة يعيدها في كل مرة ثم نجح.

 

د. الربيعة: لو أخذنا آية أخرى في هذه السورة. في ختامها يقول الله عز وجل (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)) والله إن الإنسان وهو يقرأ هذه السورة ليقف مع هذه الآية. فإذا فرغت من ماذا؟ لم يذكر مفعولاً هنا يعني فإذا فرغت من أمور الدنيا فانصب في أمور الآخرة وإذا فرغت من أمور الآخرة فانصب في أمور الدنيا. لكن السورة هنا مختومة بأول السورة التي فيها امتنان من الله عز وجل بأنه عليك أن تنصب لربك عبادة وذكراً وشكراً لله عز وجل والإنسان ليس في كل حاله فارغاً بل هو في نصب حتى لو كان في إجازات الصيف وفي مثل فرص من فرض الحياة عليه أن يعلم أنه ينصب في أموره ويجدد حياته مع الله ويعلم أن هذه فرصة من الفرص التي يجدد فيها طاقته وحياته. الحقيقة أن الفراغ حينما يجعله الإنسان من نيته فيه وقصده أن يجدد فيه طاقته فإنه يجد فيه متعة لكن حينما يخرج هنا وهناك هكذا بلا هدف فإنه يرجع وهو يشعر بالملل والتعب. وهذا كثير من الناس يشكون منه يقولون نذهب ونستمتع ثم نرجع ونشعر بالملل أقول جربوا إذا خرجتم في متعة أو سفر فاجعلوه سبيلاً وسبباً يجدد لكم طاقتكم في عبادة الله عز وجل. (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)) لعلنا نختم هذه السورة العظيمة وبها ينشرح الصدر ولا يمل الإنسان من ذكرها نسال الله عز وجل أن يشرح صدورنا بالقرآن وأن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وإلى لقاء آخر بإذن الله عز وجل.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل