مع سورة المائدة

مع سورة المائدة

سميت سورة المائدة في القرآن والسنة لأن فيها قصة المائدة التي سألها الحواريون من عيسى عليه السلام وقد اختصت هذه السورة بذكرها. 
تسمية السورة بالمائدة مناسب لورود قصة المائدة في آخرها فالسورة سورة العقود والوفاء بها والله سبحانه وتعالى أخذ العهد على بني إسرائيل عندما طلبوا إنزال المائدة أن يؤمنوا به فقال تعالى ومن نقض العهد فله عذاب شديد من الله عز وجل (قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ (115)) 

وسميت سورة العقود لورود هذا اللفظ في أولها.

كما سميت سورة المنقذة لأنها تنقذ صاحبها من أيدي ملائكة العذاب كما في أثر مرفوع.

أما تسميتها بسورة الأخيار فلما فيها من الحث على الوفاء بالعهد الذي هو من شأن الأخيار، ولذلك قال بعضهم: إن فلانًا لا يقرأ سوة الأخيار يريد أنه لا يفي بالعهد.

سورة المائدة من السور المدنية باتفاق ومن أكثر السور التي تكرر فيها النداء لأهل الإيمان 16 مرة فهي الأولى من حيث عدد النداءات وتأتي بعدها سورة البقرة

*************************

مضمون سورة المائدة

تناولت السورة موضوع التشريع بإسهاب، إلى جانب موضوع العقيدة وقصص أهل الكتاب ، وفيها التوصية بأهمية الوفاء بالعقود والمواثيق بكل أنواعها  .

1-ابتدأت السورة بالحديث عن بعض الأحكام الشرعيّة وأهمها : أحكام العقود والذبائح والصيد والوضوء ، وأمرت بالاستقامة والعدل وذلك لبيان الحلال والحرام ، مذكرة بنعم الله تعالى الجليلة على عباده بالهداية  إلى الإسلام ودفع الشرور عنهم ،من قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ {1}) إلى قوله تعالى (وَاتَّقُواْ اللّهَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ {11})

2- أعقبت ذلك ببيان الميثاق الذي أخذه الله تعالى على أهل الكتاب ونقضهم إياه ، ومعاقبة الله تعالى لهم بتسليط بعضهم على بعض ، وفي الآيات دعوة  إلى الاهتداء بنور القرآن الكريم من قوله تعالى (وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيـباً {12}) إلى قوله تعالى (فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {19})

3- ذكرت الآيات تمرد بني إسرائيل وعصيانهم لأمر الله لهم بالقتال في سبيله وعقابه تعالى لهم بجعلهم يتيهون في الأرض أربعين سنة من قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء {20}) إلى قوله تعالى (فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ {26})

4- ثم ذكرت قصّة ابني آدم وعصيان أحدهما وقتله النفس البريئة التي حرمها الله بغير الحقّ، أعقبتها ببيان عاقبة الإفساد في الأرض، وفتح باب التوبة للتائبين وبيّنت الآيات عقاب الضالين، كما بيّنت حدّ السرقة وأنه تعالى غفار لكل من آمن وتاب، من قوله تعالى (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ {27}) إلى قوله تعالى (يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {40})

5- أعقبت ذلك بذكر أمر المنافقين واليهود في حسدهم للنبي صلى الله عليه وسلم وتربصهم به وبأصحابه الدوائر، وبيَّنت الآيات أن الله تعالى سيعصم رسوله من شرّهم وينجيه من مكرهم، ثم ذكرت ما أنزل الله من أحكام نورانية في شريعة التوراة والإنجيل والقرآن الكريم فكلها كتب سماوية فيها حكم الله تعالى وقد نسخها القرآن الكريم وجاء الأمر الإلهي باتِّباع أوامر الله تعالى فيه، من قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ {41}) إلى قوله تعالى (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يـَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمـاً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ{50})

6- حذَّرت الآيات من موالاة اليهود والنصارى، وعدّدت جرائم اليهود وما اتهموا به الذات الإلهية المقدسة من شنيع الأقوال وقبيح الفعال، من قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ {51}) إلى قوله تعالى (مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ {66})

7- بيّنت أمر الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بتبليغ الدعوة ووعده له بالحفظ والنصرة، ثم بيّنت تحريف أهل الكتاب لكتبهم السماوية وكفرهم بالرسل الذين أرسلوا من الله إليهم، واعتقادهم  بألوهية عيسى عليه السلام، وبيّنت سخطه تعالى على أهل الكتاب، فقد كانوا لا يتناهون عن المنكر فيما بينهم، ويتخذون الكافرين أولياء، فكانت عاقبتهم الخلود في نار جهنم، من قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ {67}) إلى قوله تعالى (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ {81})

8- ذكرت الآيات عداوة اليهود الشديدة للمسلمين، وبيّنت أن النصارى ألين عريكة من اليهود في التعامل مع المسلمين، ثم عادت إلى الأحكام الشرعية فذكرت منها: كفّارة اليمين، وتحريم الخمر والميسر، وجزاء قتل الصيد في حالة الإحرام، من قوله تعالى (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ {82}) إلى قوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ {96})

9- ذكرت الآيات أن الله تعالى قد جعل الكعبة قياماً للناس، وأنّه ركز في القلوب تعظيمها .

وجاء في الآيات نهي الناس عن السؤال عن أشياء إن بدت لهم ساءتهم كحال آباءهم في الجنة أم في النار .

كما جاء في الآيات ذمٌّ للمشركين حين أحلّوا ما حرّم الله تعالى .

وتضمنت الآيات دعوة لإصلاح النفس وتهذيبها من قوله تعالى (جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ.. {97}) إلى قوله تعالى (إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {105})

10- ذكرت أهمية الوصيّة عند دنو الأجل وأمر الناس بتقوى الله، من قوله تعالى (يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ {106}) إلى قوله تعالى ( ذَلِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُواْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُواْ أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاسْمَعُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ {108})

11- أخبرت الآيات عن يوم القيامة وأهواله، وسؤال الله تعالى الرسل عن أممهم . وانتقل الحديث في الآيات للإخبار عن المعجزات التي أيد بها الله عبده ورسوله عيسى عليه السلام .وذكرت معجزة  المائدة التي أنزلها تعالى على بني إسرائيل من السماء .

 

وختمت السورة الكريمة ببراءة المسيح عيسى بن مريم عليه السلام من دعوى الألوهية من قوله تعالى (يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ {109}) إلى قوله تعالى (لِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {120})

(سورة المائدة - موقع المصحف الإلكتروني)

**********************************

سورة المائدة تحتوي على أصول من الفوائد:

أولها: حثّ المؤمنين على الالتزام المواثيق والعهود السياسية والاقتصادية وغيرها وتحذيرهم من الإخلال بها

ثانيها: النعي على أهل الكتاب نقضهم مواثيق الله

ثالثها: رسم السياسية الإسلامية في ذلك وفي استقلال المسلمين الكامل وتميزهم عما عداهم بحظر موالاة الكفار أو الاستعانة بهم بدافع الخوف الذي لا يجوز أن يكون من المخلوق مع وجود الإيمان وأنه لا يركن إلى موالاتهم إلا من في قلبه مرض

رابعها: التشريع للمسلمين في خاصة أنفسهم وفي معاملة من يخالِطون

خامسها: إرشادات للمسلمين لطرق المحاجّة والمناقشة وبيان الحق في مزاعم أهل الكتاب مما يتصل بالعقائد والأحكام 

تناسب سورة النساء وسورة المائدة

سورة النساء اشتملت على عقود صريحًا وضمنًا

·         فالصريح عقود الأنكحة والصداق وعقد الحلف والمعاهدة والأمان،

·         والضمني عقد الوصية والوديعة والوكالة والعاريّة والإجارة وغير ذلك مما هو داخل في عموم الآية (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) النساء)

فناسب أن تُعقب بسورة مفتتحة بالأمر بالوفاء بالعقود. فكأنه قيل: يا أيها الناس أوفوا بالعقود التي فُرغ من ذكرها في السورة التي تمّت وإن كان في هذه السورة أيضًا عقود.

ثم إن هاتين السورتين في التلازم والاتحاد نظير سورتي البقرة وآل عمران فتانك اتحدا في تقرير الأصول من الوحدانية والنبوة ونحوهما وهاتان في تقرير الفروع الحكمية وأصل الأصول.

وقد اختتمت سورة المائدة بصفة القدرة كما افتتحت سورة النساء بذلك وافتتحت سورة النساء ببدء الخلق وختمت المائدة بالمنتهى من البعث والجزاء فكأنهما سورة واحدة اشتملت على أصل الأحكام والأصول من المبدأ إلى المنتهى.

ومن وجوه الاتصال بين السورتين أن معظم سورة المائدة في محاجة اليهود والنصارى مع شيء من ذكر المنافقين والمشركين وهو ما تكرر في سورة النساء وأطيل به في آخرها فهو أقوى المناسبات بين السورتين.

وفي موضوعهما ما هو مشترك كآيتي الوضوء والتيمم والأمر بالقيام بالقسط والشهادة بالعدل من غير محاباة لأحد وكذلك الوصية بالتقوى. ومن المشترك بينهما قضية الخمر إلا أنها في سورة النساء مهّدت السبيل لتحريمها في حالات الصلاة وأما في سورة المائدة فحرّمت في جميع الأحوال بتاتًا.

وقد اشتملت السورة على نداءات إلهية كثيرة منها ستة عشر نداء للمؤمنين ونداءان من الله سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بصفة الرسالة خاصة ولم يرد مثلهما في غيرها ولأهل الكتاب نداءان مباشرة وثلاث نداءات بواسطة الرسول صلى الله عليه وسلم

نداءات أهل الإيمان:

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ﴿١﴾)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿٢﴾)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿٦﴾)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿٨﴾)

(أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴿١١﴾)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٣٥﴾)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٥١﴾)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٥٤﴾)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿٥٧﴾)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴿٨٧﴾)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٩٠﴾)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٩٤﴾)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴿٩٥﴾)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآَنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴿١٠١﴾)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿١٠٥﴾)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآَثِمِينَ ﴿١٠٦﴾)

نداءات الرسول

(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿٤١﴾)

(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴿٦٧﴾)

نداءات أهل الكتاب

(نداءات مباشرة)

(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ﴿١٥﴾)

(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٩﴾)

(نداءات عن طريق الرسول صلى الله عليه وسلم)

(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ﴿٥٩﴾)

(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴿٦٨﴾)

(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴿٧٧﴾)

 وتضمنت السورة ثمانية عشرة فريضة لم يبينها في غيرها وهي المنخنقة والموقوذة والنطيحة أو ما أكل السبع وما ذُبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام وما علمتم من الجوارح مكلبين وطعام الذين أوتوا الكتاب والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وتمام الطهور: إذا قمتم إلى الصلاة، والسارق والسارقة، لا تقتلوا الصيد وأنتم حُرُم، ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديًا بالغ الكعبة، أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيامًا ليذوق وبال أمره، ما جعل الله من بحيرة ولا وصيلة ولا سائبة ولا حام، شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت.

وقد لاحظ القرطبي رحمه الله الحكم التاسع عشر في قوله سبحانه وتعالى (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا (58) المائدة) وقال ليس للأذان ذكر في القرآن إلا في هذه السورة أما الذي في سورة الجمعة فمخصوص بالجمعة وهنا عامٌ لجميع الصلوات.

(من كتاب صفوة الآثار والمفاهيم من تفسير القرآن - المجلد الثامن - سورة المائدة)

أقسام سورة المائدة

نداءات سورة المائدة



التعليقات

  1. 'D'AHC'*H E-EH/ علق :

    عظمةالقرآن الكريم

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل