تدبر سورة الإسراء - 2- د. رقية العلواني

تدبر سورة الإسراء - تابع


ثم تأتى الآية ذاكرة خاصية أخرىمن خصائص القرآن ما هي هذه الخاصية؟ خاصية (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَاالْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا (41) الإسراء) إذاً هذا القرآن جاء بأمثال متعددة لأي غرض كما ذكرنا وأعطيناوقدمنا بعض النماذج في سورة الإسراء (لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْإِلاَّ نُفُورًا (41) الإسراء) الإنسان الذي أعرض عن هذا القرآن أعرضعن منهج الكتاب والقرآن كما حدث مع بني إسرائيل حين أعرضوا وصدوا عنالتوراة، التوراة فيها هدى التوراة فيها نور ولكنهم أعرضوا عن التوراةأعرضوا عن تعاليمها أصبحت ثمة فجوة حقيقية كبيرة واسعة بينهم وبين الكتابالذي أنزل عليهم، ماذا كانت النتيجة؟ (وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا(41)الإسراء) وهكذا أيّ أمة من الأمم هكذا أمة الإسلام اليوم عندما تُعرِضعن كتابها القرآن عندما تعتقد أنها يمكن أن تجد العلاج الأمثل في مجالاتالحياة المختلفة من يمين أو شمال من غرب أو شرق بعيداً عن القرآن وليسثمة علاج إلا في هذا القرآن العظيم .

ثم تأتي الآيات وتؤكد مرةأخرى آية بعد آية على الموقف الذي ينبغي أن يقفه الإنسان حيال هذا القرآنالعظيم يقول الله عز وجل مخاطباً نبيه (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَجَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِحِجَابًا مَّسْتُورًا {45} وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنيَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِيالْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا {46} نَّحْنُأَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْهُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاًمَّسْحُورًا {47} الإسراء) هذا الموقف العجيب الذي وقفه المشركوناتجاه القرآن العظيم موقف الصد موقف الإعراض موقف عدم الرغبة في الإستماعلآيات القرآن، هذا الموقف العجيب ماذا كانت النتيجة المترتبة عليه؟ كانتالنتيجة أنه فعلاً وقع بينهم وبين القرآن حاجزاً هذا الحاجز لم يتمكنالمشركون من الإنفكاك منه لم يتمكنوا من رؤية الحق الموجود في القرآنالعظيم لم يتمكنوا من رؤية النور الذي جاء في هذا القرآن وهو أمر محسوسأنا حين أضع على عيني ستراً أو غطاءاً أو غشاوة هل أتمكن من رؤية نورالشمس مهما كان ذلك النور واضحاً ظاهراً جلياً؟! أبداً، لماذا؟ لأني أناأنا الإنسان من قمت بوضع ذلك الغطاء وذلك الستر حاجزاً بيني وبين نورالشمس. وهكذا القرآن ولله المثل الأعلى في تعاليمه نور في أحكامه شفاء ولكن يا ترى لمن؟ لمن لم يضع حاجزاً بينه وبين هذا القرآن العظيم .

وتستمرالآيات معالجة الأدواء والأمراض السارية في المجتمع وفي الفرد بقول اللهعز وجل وإعطاء الأمثلة (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَأَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَلِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا (53) الإسراء) إختيار الألفاظ الجميلةإختيار الألفاظ الحسنة وهي واحدة من أعظم دعائم التعايش في المجتمعالواحد قد يكون المجتمع متنوعاً ولا ضير في ذلك فالنبي صلوات الله وسلامه عليه عاش وسط المشركين عاش وسط اليهود وسط النصارى وسط المنافقين ولكنه دائماً وأبداً إختار نهج القرآن، أي نهج؟ نهج يقول التي هي أحسنحتى مع الأعداء مع الأقرباء ومع الأباعد مع الأصدقاء ومع الأعداء فيالحرب وفي السلم إبتغى منهجاً واحداً منهج القرآن يقول التي هي أحسن. إذاًهو القرآن يعالج ويداوي ويقدم الأدلة ويقدم الأمثلة والنماذج على كيفيةمعالجة المشاكل التي تقع بين الناس في المجتمعات المختلفة وفي العصورالمختلفة .

ثم تأتى الآيات وتبين معركة حقيقية مستمرة ما الذي يحولبين الناس وبين الحق؟ ما الذي يحول بين الناس وبين السير على منهج القرآنوتطبيقه في سلوكهم وحياتهم وتعاملاتهم وأخلاقياتهم؟ إنه الشيطان،المعركة الخالدة المستمرةالمتواصلة بين الشيطان وبين بني آدم يحددها القرآن ويقرر أن فعلاًللشيطان وسائل وأدوات وربما تكون بعض هذه الوسائل والأدوات قوية مؤثرةولكن واقع الأمر أن تأثير هذه الوسائل يسقط ويتهاوى حين يصبح الإنسانعبداً لله عبودية إختيارية حين يتحقق بمعاني العبودية كما أوردت سورةالإسراء في الآيات التي سبقتها أنظر لقول الله عز وجل (إِنَّ عِبَادِيلَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفي بِرَبِّكَ وَكِيلاً (65) الإسراء) حسمت المعركة مع الشيطان. العباد الذين ابتغوا القرآن منهجاًلحياتهم، العباد الذين إختاروا القرآن طريقاً لحياتهم في الصغيرة وفيالكبيرة في كل ما يختلج في نفوسهم ومشاعرهم وحياتهم العباد الذين يلجأونإلى القرآن في معالجة مشاكلهم في معالجة ما يمرون به من أزمات هم عباد ليسللشيطان عليهم من سلطان أبداً، كل الأسلحة التي يمتلكها الشيطان تصبح هباءلا قيمة لها عديمة التأثير مع هؤلاء العباد الذين لا وكيل لهم ولا كفيليتولى شؤونهم سوى الله وحده، وحين تصبح المعركة بين الله عز وجل وبينهذا الشيطان فقطعاً النتيجة محسومة.

ثم تأتي الآيات آية بعدآية لتبين كيفية وقوع الإنسان وترديه في بعض الحالات نتيجة لشعوره بالقوةأو بالعزة عن منهج الحق عن القرآن العظيم، تصحح الآيات توقظ في نفسهالمشاعر وتقدم له بعض النماذج ماذا لو أنك كنت في عرض البحر وكنت تركبسفينة وفجأة تحول المنظر من إنسان مسيطر على دفّة هذه السفينة محركاً لهاإلى إنسان لا يمتلك حيالها أي شيء، تتلاطم به الأمواج يهدده الموت في كلمكان إلى من يلجأ سوى لله الواحد الأحد؟ (وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِيالْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَىالْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا (67) الإسراء) أيّ إنسان يا رب؟ الإنسان الذي يعرض عن منهج الحق الإنسان الذي يبتغى له رباً،الإنسان الذي يعرف له آلهة متعددة يغتر بها آلهة المال آلهة القوة آلهةالجاه آلهة السلطان يعتقد أن هذه الآلهة المتعددة ربما تملك له قوة أو نفعاً في أوقات الشدة والمحنة ولكن على وجه الحقيقة لا يملك الأمر إلاالله سبحانه وتعالى .

تواصل الآيات معالجة الأدواء النفسية والإنسانية إلى أن تصل إلى قول الله عز وجل (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِمَا هُو شِفَاء وَرَحْمَةٌ (82) الإسراء) ولكن لمن؟ (لِّلْمُؤْمِنِينَوَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا (82) الإسراء)، القرآنواحد حوى أسباب الشفاء حوى أسباب العلاج ودعونا نتدبر ونقف عند كلمةالشفاء والعلاج، أيّ شفاء هذا الذي يتحدث عنه القرآن؟ الشفاء النفسي والشفاء المادي، شفاء الجسم وشفاء الروح، القرآن يُبريء من كل الأمراضالمختلفة وربما سورة الإسراء بالطريقة التي تدبرنا فيها بنماذج الأمثلةالتي قدمناها تبين لي بوضوح فعلاً كيفية علاج هذه الأدواء على مستوى الفردوعلى مستوى المجتمع. ولكن ثمة شرط لتحقيق هذا الشفاء وهذا العلاج أنتكون مؤمناً بهذا الكتاب أن تكون مؤمناً بقدرته على الشفاء والعلاج ولذاجاءت الآية (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوشِفَاء وَرَحْمَةٌلِّلْمُؤْمِنِينَ (81) الإسراء) أما مع الظالمين أما مع المكذبين أمامع المعرضين الذين الذين أعرضوا عن هذا القرآن لا يزيدهم إلا خساراً. إذاًهو الموقفالذي أنا أتخذه وأقرره والقرار الذي أتخذه اليوم حيالهذا القرآن، أنا ماذا أريد أن يكون موقفي من هذا القرآن العظيم؟ موقفالمتفرج موقف المعرِض عنه موقف القارئ لكلمات القرآن دون أن تقع الكلمات فيقلبه وفي واقعه دون أن تغير من سلوكه؟! أم موقف الإنسان الذي جاء للقرآنليشفي وليعالج وليبدد الظلمات الموجودة في النفس في الفرد في القلب فيالسلوك في المجتمع؟ ويؤسفنا اليوم ونحن نتحدث عن هذه الجزئية الواقع الذييعيشه المسلمون إتجاه هذا القرآن، واقع يحكمه الصد يحكمه الهجر يحكمهالعقوق، عدد كبير من المسلمين اليوم يعتقدون أن العلاقة مع القرآن لاتخرج عن إطار التلاوة والترداد أو الحفظ حتى باللسان، أخذ البركة أخذالحسنات وخاصة في المواسم المعروفة كموسم شهر رمضان، الإحتفاء بالقرآن فيهذه الحدود، ولكن واقع الأمر أن القرآن حين أنزله الله عز وجل لم يقف بهعند هذه الفكرة فحسب أراد الله به كما رأينا في الآية الأولى في الآياتالتي تصف في سورة الإسراء خصائص القرآن (إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِيلِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (9) الإسراء) هو منهج حياة هو يهدي الإنسان هو يصحح الواقع البشري على مستوى الفرد على مستوى المجتمع على مستوى العالمبأسره، حالة الإعراض والصدود وعزل القرآن عن واقع القلب والخُلُق والسلوكالإنساني واقع لا بد أن يتغير، واقع لم يجني منه الناس ولم تجني منهالبشرية سوى الويلات والكوارث والمجاعات والأزمات على مستويات متعددةوفي نواحي مختلفة. إزداد مستوى الجريمة حتى في عالمنا الذي نعيش فيه إزدادتالإنحرافات تغيرت الأحوال قلّ الأمن والإستقرار، هذه المظاهر المتعددة والمختلفة تنبئ بأن هناك خلل حقيقي في واقع تعامل المسلمين مع القرآن تنبئبأن المناهج الوضعية التي إرتضاها الناس عوضاً عن القرآن لم تأتي بخير ولنتأتى بخير تنبئ بأن هناك أزمة حقيقية في واقع المسلمين مع القرآن أزمةلا بد أن تحل وهذه المشاكل وهذه الويلات وهذه الإنحرافات وهذه الأزماتلا بد أن نجد لها حلاً والحل لا يمكن أن يكون بعيداً عن القرآن. وتدبر معيقول الله عز وجل في الآية التاسعة والثمانين من سورة الإسراء (وَلَقَدْصَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىأَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا (89) الإسراء) إعراضاً، إذاً كلمثل موجود في القرآن لماذا يا رب صرفنا في القرآن من كل مثل؟ لكي يجدالإنسان الدواء الذي يبحث عنه لكي يجد للمشكلة التي يمر بها أو للموقفالذي يمر به علاجاً مخرجاً حلاً لأزمة يعاني منها مستوى فردي أو مستوىإجتماعي، لن يكمن هذا العلاج وهذا الشفاء إلا حين تصحح العلاقة معالقرآن حين يعود القرآن إلى واقع حياتنا من جديد حين أقرأ القرآن ليس فقطلأجل طلب البركة والثواب وإن كان هذا كذلك من القرآن ولكن آتي للقرآنلأجد حلاً لمشاكلي آتي وأنا مؤمن بالقرآن آتي وأنا مدرك أن هذا القرآنيمتلك مفتاح الإجابة للأزمة التي أعاني منها، أطبق آيات القرآن في سلوكي فتصبح أخلاقياتي وسلوكياتي إنعكاس وتفسير لآيات القرآن كما جاء في قولالسيدة عائشة رضي الله عنها حين سُئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقالت كان خُلُقه القرآن) كانت تصرفاته حياته تفسيراً عملياً للقرآن،إنعكاساً لتعاليم القرآن تطبيقاً للقرآن. هذا ما نحتاج إليه اليوم فيواقعنا نحتاج أن نعيد الأمور إلى نصابها نحتاج أن نصحح علاقتنا مع القرآننحتاج أني حين أفتح القرآن وخاصة في مواسم كشهر رمضان على سبيل المثاللا يكن همي أن أختم القرآن فحسب لا يكن همي أن أصل إلى نهاية الجزء أو السورة بقدر ما يكون همي ما الذي تعلمته من القرآن؟ أعيد الآية مرة ومرتين وأكثر لأصل بها وأربط بينها وبين سلوكي، بين واقعي بين حياتي، أصححبها أخلاقي، أصحح بها تصرفاتي أجعل القرآن واقعاً وظاهراً وجلياً في سلوكيوتعاملاتي وتصرفاتي، هذا ما نحتاج إليه اليوم. لا نحتاج المزيد من التردادلآيات القرآن دون أن تعالج واقعاً ولذا قال الحسن البصري كلاماً خطيراً عنواقع متأزم يحكم العلاقة بين المسلمين أو بعض المسلمين وبين القرآن حينقال: قد ينتهي الإنسان أو الفرد أو الواحد منا من القرآن كاملاً ولا تجدله أثراً للقرآن في حياة أو سلوك أو خلق. هذه تنبئ بأزمة خطيرة هذا مرضعضال هذا مرض خطير ينبغي أن نطلب الإستشفاء منه، ينبغي أن نعود إلى القرآنلنصحح لنعدّل لنبدّل لنجعل القرآن من جديد حاكماً في أخلاقنا وسلوكياتنا.ولذا عابت سورة الإسراء في الآيات الأخيرة على المشركين طلبهم من النبي عليهالصلاة والسلام لمعجزات حسية وقد أنزل الله عليهم القرآن، القرآن كفى بهمعجزاً في كل عصر في كل وقت في كل زمان يؤمن به من يؤمن ومن يؤمن سيجد به الخير ومن لا يؤمن ويعرض عنه قطعاً لن يجد في ذلك أيّ خير بل ما يزيده إلا خساراً .

قدمت سورة الإسراء في الآيات الأخيرة في الآية مائة وواحد قدمتنماذج لما فعله بنو إسرائيل، بنو إسرائيل طلبوا من موسى عليه السلام تسعآيات بينات نزلت عليهم حسية، ماذا كانت النتيجة؟ كانت التكذيب (فَقَالَ لَهُفِرْعَونُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا (101) الإسراء) إذاًما هو المطلوب؟ المطلوب الإيمان بالكتاب المطلوب العودة إلى هذا القرآنالتمسك به ولذا جاء في أواخر سورة الإسراء مجدداً الحديث عن القرآن(وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَإِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا {105} وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُعَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً {106} الإسراء)إذاً هو القرآن كيفية الإستفادة منه أوضحتها الآيات الأخيرة في سورةالإسراء أن يقرأ الإنسان على مكث أن يقرأ على مهل أن يقرأ بسلاسة القرآنآية آية كلمة كلمة حرفاً حرفاً ينظر إليها يربط بينها وبين الواقع الذييعيش فيه ماذا تريد مني هذه الآية؟ كيف ستداويني هذه الآية؟ كيف ستعالجالأزمة التي أعيش فيها؟ حينها فقط يقع للإنسان ما جاءت به الآية الأخرى(قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَو لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْالْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ(107)الإسراء) أي القرآن (يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا {107} وَيَقُولُونَسُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً {108} وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا {109} الإسراء)، إذاً أثر القرآن. ولي أن أتساءل وأنا أقرأ القرآن اليوم أينأثر القرآن في حياتي؟ أين الخشوع في سلوكي؟ أين هذه الحالة التي وصفهاالقرآن وصفتها سورة الإسراء في أواخر آياتها؟ أين الخشوع؟ قرأت القرآن، إنقرأت القرآن قراءة حقيقية كما ينبغي أن تُقرأ لن يتملكني إلا الشعوربالإذعان والتسليم والخضوع المطلق لله عز وجل (يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِسُجَّدًا (107) الإسراء) حالة من حالات الخضوع، حالة من حالات الشعوربالعجز والتسليم الخضوع والإنقياد المطلق لله عز وجل، لأوامر لتعاليملهذا القرآن العظيم يقع فيها الإنسان فيشعر بأنس يشعر بحلاوة الإيمان تلكالحلاوة التي لم تغب ولم تنطلي حتى على كفار قريش حين قال الوليد ابن عتبةعندما استمع للقرآن وهو كافر به حين قال قولته المشهورة (إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة) حلاوة القرآن ينبغي أن تعود اليوم في حياتنا لتمسحالمرارة التي نعاني منها في قلوبنا ونفوسنا ومشاعرنا وأزماتنا ومجتمعاتنا. نحن بحاجة إلى تلك الحلاوة اليوم نحن بحاجة إلى استشعار واستحضار حلاوة القرآن شفاء القرآن علاج القرآن وهذا لن يتحقق إلا بتصحيحالعلاقة مع القرآن والحذر من الوقوع فيما وقع فيه بنو إسرائيل حين أعرضواعن التوراة حين صدوا عن التوراة حين كانت التوراة في حياتهم هامشية حينأصبحت التوراة في وادي والسلوك في وادي آخر والتعامل في وادي آخر، لاينبغي أن نعيد ما وقع فيه بنو إسرائيل. الأمة الإسلامية اليوم بحاجة إلىأن تعيد النظر في علاقتها مع القرآن بحاجة إلى أن تصحح إلى أن تقطع حالة القطعوالهجر والقطيعة مع هذا القرآن، تعود إليه من جديد بقلوب مؤمنة به بقلوبمتيقنة ألا شفاء إلا في القرآن، ألا علاج ولا مخرج لأزماتها إلا هذا القرآنالعظيم. حينها فقط ستستشعر وستستحضر من جديد القوة التي ينبغي أن تكونعليها وستستعيد الدور الذي أنيط بها دور الشهادة على الأمم وستهديللبشرية أجمل وأعظم ما يمكن أن تهديه اليوم الحل للأزمات وللمعاناة التييعاني منها البشر في كل مكان وفي كل وقت. ولا شك ودون شك فإن المسلميناليوم تقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة حيال البشرية حين غابوا عن القرآن وغيبوه عن واقعهم وعن أزماتهم غيبوا عن العالم بأسره نور القرآن الذي آن له أنيعود من جديد .

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيدنا ويردناإلى كتابه رداً جميلاً وأن ينفعنا به وأن يجعلنا هداةً مهتدين لكلالعالم ولكل البشرية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

روابط مقاطع المحاضرة على اليوتيوب 

 

 

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل