خواطر قرآنية - الجزء 6

برنامج خواطر قرآنية

د. محمد المختار المهدي

رمضان 1434هـ

الحلقة السادسة – الجزء السادس


من أهم ما ينبغي تدبره في الجزء السادس من القرآن الكريم ما ورد فيه من الحقائق الآتية:

للمظلوم أن يجهر بمظلمته حيت تُغلق أمامه أبواب الإنصاف أما الجهر بأعمال الخير فإن كان له تأثير في الاقتداء والانتشار فهو مطلوب وإن كان يُخشى منه الرياء والسمعة فالإسرار أفضل.

مبادئ الرسالات السماوية كلها واحدة ومتكاملة والرسل جميعاً أمناء فيما يبلّغون عن الله عز وجل فمن كفر بأحدهم أو شكّك فيما جاء به أيُّ رسول فهو من الكافرين حقاً.

تعنَّتَ المكذّبون بالرسل وطلبوا أن يروا الله جهراً وعبدوا العجل ونقضوا الميثاق وقتلوا الأنبياء وافتروا على مريم بهتاناً عظيماً وادّعوا أنهم قتلوا المسيح ابن مريم وصلبوه وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبّه لهم ورفعه الله عز وجل إليه وسيؤمنون به قبل موته وسيشهد عليهم يوم القيامة، ومن أجل ذلك حرّم الله عز وجل عليهم طيبات كانت حلالاً لهم.

ما أوحى الله به إلى محمد صلى الله عليه وسلم هو ما أوحى به إلى نوح والنبيين من بعده وإلى كل من أرسله الله ممن جاء ذكره في القرآن الكريم وممن لم يجئ ذكره، والله عز وجل بجلالة قدره يشهد لمحمد صلى الله عليه وسلم وبما أنزله عليه والملائكة كذلك يشهدون معه وكفى بالله شهيداً فمن كفر به وصدّ عنه فقد ضلّ ضلالاً بعيداً.

على الناس جميعاً أن يعلموا أن ما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم هو الحقّ من ربهم وعلى أهل الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ) وليس هناك آلهة ثلاثة ولن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله والملائكة المقرّبون.

القرآن برهان ونور من اعتصم به سيُدخله الله في رحمة منه وفضل ويهديه إليه صراطاً مستقيماً.

من أحكام الإسلام ميراث الكَلالة والكلالة هو الرجل الذي توفي ولم يترك أصلاً ولا فرعاً فإن كان له أخت فلها نصف ما ترك وإن كان له أختان فلهما الثلثان وإن كان له إخوة رجالاً ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين (يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).

بهذا تنتهي سورة النساء وتبدأ سورة المائدة.

تبدأ بالأمر بالوفاء والعقود وبالعهود وبالوعود فالوفاء صفة الإسلام. ثم بيان ما أحلّ الله من الطيبات وما حرّم من الخبائث ومنالخبائث العدوان على حجاج بيت الله الحرام وعلى الشعائر والمشاعر ومن الخبائث أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير الله به ومن الميتة المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما أُدرك وذُبح وسال منه الدم. ومن الخبائث أيضاً التشاؤم والتطيّر والكهانة والاستقسام بالأزلام فذلك كله فِسْق.

وفي يوم عرفة من حجة الوداع نزّل الله عز وجل وسام هذه الأمة (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) وفي هذا اليوم أيضاً أحلّ الله الطيبات وأحلّ أيضاً طعام الذين أوتوا الكتاب وأحلّ لغير المسلمين طعام المسلمين كما أحلّ للمسلمين أن يتزوجوا من الكتابيات بشرط التأكد من عفّتهن وبشرط أن يكون الغرض الأساسي هو إحصان كلٍّ من الطرفين.

ثم حينما يريد المرء أن يلقى ربه في الصلاة فلا بد أن يتطهر ويتوضأ ويغسل الأعضاء المحدّدة في كتاب الله الوجه واليدين والرأس والرجلين إذا كان ذلك متيسراً بالماء فبها ونعمت وإلا فليمسح على الوجه والكفين بالتراب الطهور وذلك تيسيرٌ من الله عز وجل فما جعل في الدين من حرج.

إقامة العدل بالنسبة للمؤمنين أمرٌ إلهي لا بد من أن يكونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسهم أو الوالدين والأقربين بل وعلى من يكرهونهم (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى). تأتي هذه الآيات الكريمة تذكّر المسلمين بقصة موسى عليه السلام حينما طلب من قومه أن يدخلوا الأرض المقدّسة فجَبَنوا عن ذلك (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ) (قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) فضرب عليهم رب العزة سبحانه الذلّ وجعلهم يتيهون في الأرض أربعين سنة. وذلك إشارة من القرآن الكريم إلى الأمة المحمّدية أن لا تكون من أخلاقها مثل هؤلاء.

ثم جاءت قصة ولدي آدم حينما تقدّم كل منهما بقربان فتقبل الله من التقيّ فاغتاظ الآخر وطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فجعله الله تلميذاً للغراب ليواري سوءة أخيه وأصبح من النادمين. ومن أجل ذلك شرع الله القصاص ليظل المجتمع في أمن وأمان.

ثم جاءت عقوبة الحِرابة أولئك الذين يفسدون في الأرض ويروّعون الأمناء جزاؤهم عند الله عز وجل أن يُقتّلوا أو يُصلبوا إذا قتلوا وأن تُقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف إذا سلبوا ونهبوا وروّعوا وأن ينفوا في الأرض إذا أخافوا الناس ولم يقتلوا ولم يسلبوا أولئك لهم خزي في الدين ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا من تاب قبل أن يقبض عليه فإن الله غفور رحيم.

وتأتي عقوبة السارق والسارقة بقطع اليد التي امتدت إلى أموال الآخرين (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

ثم يأتي الحديث عن رِدّة كثيرٍ من الناس بأن الله عز وجل سيبعث من خلقه من يكون مُحباً لله ويُحبه الله من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ).

ينبئنا القرآن الكريم عن أن اليهود سيزيدهم وجود القرآن الكريم طغياناً وكفراً وأنهم كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله وأن الله عز وجل ألقى العداوة والبغضاء بينهم إلى يوم القيامة.

 

ثم تنتهي الآيات في هذا الجزء بلعن أولئك الذين لا يتناهون عن منكر فعلوه يقول سبحانه (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (78) كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (79)).



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل