خواطر قرآنية - الجزء 7

برنامج خواطر قرآنية

د. محمد المختار المهدي

رمضان 1434هـ

الحلقة السابعة – الجزء السابع


تحدث القرآن الكريم في الجزء السادس من هذا الكتاب العزيز عن أن مناصرة أعداء الإسلام من اليهود والنصارى نفاق وخيانة لأنهم يعتمدون على الخلق وينسون الخالق ويقولون نخشى أن تصيبنا دائرة. وأنكر اليهود حد الرجم للزاني المحصن الذي باشر العلاقة الجنسية في زواج صحيح مع أن ذلك موثّق في توراتهم وجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم بغير ما أنزل الله ولكن الله عز وجل أخزاهم وبيّن أنه حكم الله في التوراة وفي القرآن ,ان ما جاء في القرآن هو مصدّق لما كان في التوراة والإنجيل من هدى ونور وأنه مهيمن على كل ما نزل من كتب السماء السابقة وأن الحكم بما أنزل الله في هذا القرآن واجب بحيث من لم يحكم بما أنزل الله فيه فهو كافر ظالم فاسق.

وجاء الجزء السابع من القرآن بادئاً بأن عداوة اليهود والمشركين مستمرة متجددة أما النصارى فمنهم قسيسون ورهباناً وهؤلاء لا يستكبرون عن قبول الحق وأنهم إذا سمعوا ما أُنزل إلى رسول الله آمنوا به ورجوا رحمة الله عز وجل.

ثم جاءت الآيات الكريمة تبين للمؤمنين رحمة الله بهم حيث لا يؤاخذهم باللغو في أيمانهم وهذا اللغو الذي لم يقصده الحالف أساساً ولم يعزم عليه فإذا عقّد اليمين ثم خالف ما حلف عليه فعليه أن يكفّر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله أو يكسوهم فإذا عجز فعليه أن يصوم ثلاثة أيام فتلك كفارة الأيمان إذا قام بها الإنسان ولم يفِ بما وعد به.

ثم جاء الأمر للمؤمنين أن يجتنبوا الخبائث وأمّ الخبائث وهي الخمر التي تستر العقل وتعتدي على أهم ما ميّز الله به الإنسان وأضاف إلى هذه الجريمة الميسر والأنصاب والأزلام وجعلها رجساً من عمل الشيطان وأن الشيطان يستغلها في إحداث العداوة والبغضاء بين المسلمين وإلهاء الناس عن ذِكر الله وعن الصلاة، وطلب من المؤمنين أن ينتهوا عن هذه الخبائث وأن يكونوا من العقلاء المتدبرين.

ثم حرّم عليهم إذا كانوا مُحرمين بالحج والعمرة أن يصطادوا من صيد البر أماناً لهذا الحرم واكتفاءً بأن اباح لهم صيد البحر ما داموا حرماً وعليهم حينما يكونون في هذه الأراضي المقدسة أن يحترموا شعائر الله وأن يعظّموا الكعبة والهدي المقدّم إلى فقراء الحرم وأن يكونوا مُثُلاً ونماذج لأخلاق الإسلام.

ثم نبّههم إلى أن سؤالهم عن ما لم يبينه الله عز وجل في كتابه الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ذلك إلا تجاوزاً منهم حيث أن الله عز وجل لم يكن ناسياً ولكنه ترك ذلك رحمة بهم. وبناء على ذلك لا ينبغي للإنسان أن يسأل ما لم يرد في كتاب الله عز وجل أو سنة رسوله. والحلال هو ما أحلّه الله والحرام ما حرّمه أما المشركون الذين حرموا مما أحلّه الله بعض الأنعام من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام فكل ذلك افتراء على الله عز وجل. على كلٍّ منا أن يقوم بما أوجبه الله عليه من مسؤوليات وإذا اهتدى فلن يضرّه أحد ممن خالفه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105)).

ثم إذا مات الإنسان في مكان مجهول ووصّى ببعض أمواله وهناك من شهد على هذه الوصية فعلينا أن نستوثق من هذه الوصية بالإشهاد عليها وبمواجهة الشهداء بعضهم مع بعض حتى نستوثق مما وصى به الميت حيث لا بينة على ذلك إلا بالشهود.

ونبّه القرآن الكريم عن أن الله سيجمع الجميع ومنهم الرسل يوم القيامة ليسألهم عما بلّغوه إلى أقوامهم (يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (109)) وسيسأل سيدنا عيسى ويذكّره بنعمته عليه وبما آتاه من معجزات في نفخه في صور الحيوان والطير فإذا به يحيى بإذن الله وفي إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله وبهدايته للحواريين أن يؤمنوا به ومع ذلك فإن الحواريين قد طلبوا من سيدنا عيسى أن يُنزل الله عليهم مائدة من السماء يأكلون منها وتطمئن بها قلوبهم وتكون آية يشهدون بها ويجعلونها معجزة باقية. ومع استغراب الطلب لجأ سيدنا عيسى إلى ربه أن يُنزل عليه مائدة من السماء تكون لهم عيداً لأولهم وآخرهم ونزلت المائدة ولكن ترتّب على ذلك أن من يكفر بعد ذلك فإن الله سيعذبه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين. ثم ينبّه القرآن الكريم أنه سيسأل عيسى ابن مريم يوم القيامة عما ادّعاه اتباعه بأنه أمرهم أن يعبدوه هو وأمه فسيقول سيدنا عيسى (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117)) وبهذا تنتهي سورة المائدة وتبدأ سورة الأنعام.

تبدأ سورة الأنعام بحمد الله خالق السموات والأرض وجاعل الظلمات والنور خالق الإنسان من طين محدداً له أجلاً في الدنيا يتركها إلى الآخرة ومحدداً له أيضاً أجلاً آخر للحساب والجزاء في يوم الدين. ولقد طلب المكذبون بهذا أن ينزل القرآن الكريم في كتاب مسجّل من السماء مع أنهم حاقدون رافضون ولو نزل الكتاب كما أردوا ولمسوه بأيديهم لقالوا هذا سحر مبين. طلبوا كذلك أن يكون مع الرسول ملك ولو نزل الملك مع محمد صلى الله عليه وسلم لجاء في صورة بشر ولجاء اللَبْس عليهم أنه ملك أو بشر لأن الملك لا ينزل بصورته الحقيقية.

وقد أوحى الله عز وجل إلى محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الرسالة لينذر بها قومه ومن بلغته الرسالة إلى يوم القيامة وسيحشر الجميع ويسالهم عن كل ما كُلِّفوا به . لقد كان الأولى بهم أن يسألوا أنفسهم عمّن يرزقهم ويُطعمهم وهو لا يُطعم، ألا يخافون عذاب الله وهو القاهر فوق عباده؟! ليس محمد صلى الله عليه وسلم أول من كذّب وليس في مقدوره أن يأتي بمعجزات ولو خرق الأرض أو صنع سلماً في السماء لأن ذلك كله بإرادة الله وحده، من هنا كان على الجميع أن يؤمن وأن تكون الرسالة مبلّغة إلى الجميع بالرغم أن المترفين لا يريدون الضعفاء في مجلسهم مع أن الله عز وجل قد جعل هؤلاء الضعفاء جنوداً للحق فأمر نبيه صلى الله عليه وسلم ألا يطرد هؤلاء الضعفاء.

ثم تأتي بعد ذلك قصة سيدنا إبراهيم مع الكواكب ذلك أنه وجد أناساً يؤمنون بالكواكب فوقف أمام النجم واتفق معهم على الإله لا ينبغي أن يغيب عن الخلق فلما ذهب هذا النجم وأفل قال إني لا أحب الآفلين ثم جاء القمر وأفل وجاءت الشمس وأفلت فإذا به يتوجه إلى الله عز وجل (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79)) وألزمهم الحجة وآتاه الله عز وجل الفنّ في مخاطبة وجدال المخالفين.

 

ثم يأتي بعد ذلك حديث عن قدرة الله وهيمنته الذي فلق الحب والنوى والذي فلق الإصباح والذي أنزل من السماء ماء وأنبت بهذا الماء ما يطعم به الإنسان ويعيشه فعيلنا جميعاً أن نعود إلى رب العزة الذي خلق ورزق وهيمن وأنزل ما يهدينا إلى الطريق المستقيم. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل