خواطر قرآنية - الجزء 8

برنامج خواطر قرآنية

د. محمد المختار المهدي

رمضان 1434هـ

الحلقة الثامنة – الجزء الثامن

نتدبر في الجزء الثامن من كتاب الله عز وجل ما ورد فيه من الحقائق الآتية: 


شياطين الإنس والجن يتعاونون في عداوة الأنبياء وما جاؤوا به ويوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفتروه ذلك أن الله عز وجل جعل ذلك فتنة لعباده لتصغى أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون وفي النهاية مثواهم النار وبئس مثوى الظالمين. 

أنزل الله تعالى القرآن الكريم مفصّلاً حكماً بين الخلق وأهل الكتاب يعلمون ذلك ويعلمون أنها سنة الله ولا تتبدل ولكن المؤمنين ينظرون إلى أنفسهم فيجدونها قلة والقلة لا تضر المؤمنين فأكثر أهل الأرض لا يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحلق شيئاً والله أعلم بمن يستحق الهداية. فليست المسألة إذن بالكمّ والكثرة. 
لقد أحل الله عز وجل للمؤمنين كل الطيبات فأحل لهم أن يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ذلك أن من يذبح ما أحلّه الله يقول في بدء ذبحه: بسم الله والله أكبر، أي أنه قد أخذ الإذن ممن خلق الحيوان ومن خلق الإنسان فليس معتدياً على هذا الحيوان والله أكبر من الإنسان والحيوان. فإذا ذكر اسم غير اسم الله عز وجل وهو غير خالق لهذا الحيوان ولم يأذن به كان ذلك عدواناً على هذا الحيوان. وقد فصّل الله عز وجل ما حرّم على المؤمنين إلا عند الضرورة القصوى فقد أحلّ لهم ما يحفظ حياتهم حتى ولو مما حرّم الله عليهم. فعليهم إذن ألا يستمعوا إلى جدال أولياء الشياطين في اعتراضهم على المؤمنين حينما يقولون كيف تحلّون ما قتلتم وتحرمون ما قتل الله عز وجل؟ 
لقد أحيا الله قلوباً أضاء فيها نور الإيمان وأمات بالكفر قلوباً تنكر وتتمنى أن تُعطى مثل ما أُعطي رسل الله مع أن الله عز وجل يعلم حيث يجعل رسالته إن هؤلاء الذي يتمنون ما لا يستحقون سيصيبهم صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يكفرون ويمكرون ومن يرد الله به خيراً يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصّعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون. 
إن من التزم صراط الله المستقيم له دار السلام عند ربه وما قدر المكذبون ربهم حق قدره ولو شاء لأهلكهم ولاستخلف من بعدهم ما يشاء وكل ما توعدهم الله به آتٍ لا محالة وما يعجز الله عن شيء في الأرض ولا في السماء وسيعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون. 
لقد قسّم الكفرة الحرث والأنعام بين آلهتهم وبين رب العزة (وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَـذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا (139)) كل ذلك افتراء على الله عز وجل فهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفاً أُكله والزيتون والرمان متشابهاً وغير متشابه وأحلّ لنا ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين لم يحرّم من ذلك شيئاً إلا الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير وما أُهلّ لغير الله به ولكن الكفرة لا يرضيهم ما أحلّه الله وجزى الله اليهود ببغيهم وعدم التزامهم بما حرّم الله عز وجل فحرّم عليهم ما له أظفار وشحوم البقر والغنم إلا شحوم الظهور والحوايا وما اختلط بعظم فإن أنكروا ذلك فكفى بالله شهيداً. 
ويتعلل المشركون بالقدر كما تعلل من قبلهم ولكننا نتساءل معهم هل عندهم علم بهذا القدر الذي يتعللون به أم إنهم يخرصون ويكذبون على الله عز وجل؟! إن هناك عشر وصايا تواترت بها كل الرسل والأنبياء: 
عدم الإشراك بالله عز وجل، 
الإحسان بالوالدين، 
قتل الأولاد من أجل الفقر هذا محرّم في كل الديانات، 
عدم القرب من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، 
قتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق حرام في كل الديانات، 
عدم القرب من مال اليتيم واجب، 
الوفاء بالكيل والميزان فرض، 
العدل ولو على الأقربين من أخلاق الرسل أجمعين، 
الوفاء بالعهد وبالوعد، 
الالتزام بصراط الله المستقيم. 
هذه الوصايا العشر كما جاءت في كتاب الله عز وجل جاءت أيضاً في كتب الرسل السابقين ولقد أوتي موسى الكتاب تماماً وتفصيلاً لكل شيء وهدى ورحمة ولكنهم حرّفوه وجاء القرآن الكريم عربياً مبيناً ليقطع حجة العرب الذين كانوا يقولون إنما أُنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين، عليهم إذن بعد أن جاءهم القرآن أن يتحدوا عليه. إن الذي فرّق الدين وجعل الأمة شيعاً ليس من الإسلام في شيء. قل يا محمد وقل يا مسلم بفخر وعزة إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ديناً قيماً ملّة أبينا إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين، قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أُمرت وأنا أول المسلمين، إنه لا تكسب كل نفس إلا عليها وإلى الله المرجع والمصير. 

إلى هنا تنتهي سورة الأنعام وتأتي بعد ذلك سورة الأعراف. تبدأ بالإشادة بهذا الكتاب الذي أنزله الله لينذر به الكفرة وليذكّر به المؤمنين فعلى المؤمنين أن يتبعوه وأن يحذروا مخالفته فكم من قرية خالفت فأُهلكت وسيأتي الوزن الحق يوم القيامة فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفّت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم. 
عليهم إذن أن يحذروا من عداوة إبليس وعليهم أن يتذكروا قصة بدء الخلق حينما كرّم الله آدم وأسجد له الملائكة وأبى إبليس أن يسجد فلُعِن وتوعّده الله بالجحيم فإذا به يتوعّد بني آدم (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴿١٧﴾) إذن فهو العدو وبناء على ذلك استطاع أن يُغري أبانا آدم في الجنة وأن يجعله يأكل من الشجرة وكان هدفه الأساسي أن يُبدي لهما سوءاتهما ولكنه لم يقل لهم ذلك ولكن قال لهم إنه لا يريد لهم إلا الخير وفعلاً هبط آدم إلى الأرض ومعه إبليس العدو. يريد أيضاً أن ينزع من بني آدم هذه الزينة التي أنزلها الله عز وجل لباساً من السماء وقال رب العزة لبني آدم (لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا) ومن هنا استطاع إبليس أن يغري بني آدم ويغريهم بالعُري حتى إنهم طافوا بالبيت عرايا مع أن الله عز وجل جعل الزينة في لقاء الله عز وجل أن يلبس الإنسان أفضل ما عنده فقد أباح له كل زينة الدنيا وطيباتها ولم يحرّم عليه إلا الفواحش ولم يحرّم عليه إلا ما يفسد الأرض بعد إصلاحها. 
إن البلد الطيب يُخرج نباتاً بإذن ربه والذي خبُث لا يخرج إلا نكدا فعلينا إذن أن نجعل هذا البلد الطيب يسعد بتنفيذ أوامر الله عز وجل وقد سبقت الرسل بدعوة التوحيد وكذبهم المترفون ونالوا جزاءهم في الدنيا وكذلك في الآخرة. فهذا نوح نجّاه الله عز وجل وأهلك أهله بالطوفان. وهذا هود نجاه الله عز وجل وأهلك قومه بالريح وهذا صالح مع قومه ثمود نجاه الله وأهلكهم بالصيحة والرجفة وهذا لوط جعل الله على قومه عاليها سافلها، وشعيب ومدين فأخذتهم الرجفة. كل هذا إنذار لمن كذّب وعاند وخالف شرع الله فلنكن جميعاً مع رب العزة ومع آياته البينات لنسعد في دنيانا وفي أخرانا والله وليه والقادر عليه. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل