خواطر قرآنية - الجزء 12

برنامج خواطر قرآنية

د. محمد المختار المهدي

رمضان 1434هـ

الحلقة 12 – الجزء 12


يبدأ الجزء الثاني عشر من كتاب الله عز وجل بسورة هود وفي بدئها إشادة بالكتاب المحكم المفصّل من لدن حكيم خبير بعبادته وحده واستغفاره يعيش المرء متمتعاً سعيداً في دنياه لا يحمل همّ رزقه فهو على ربه (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (6)) وما عليه إلا أن يعمل تنفيذاً لأمر ربه، وخلق السموات والأرض إلا ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وعليه أن يصبر عند المصيبة وأن يشكر عند النعمة طلباً لثواب الآخرة فإن زينة الدنيا زائلة وبذلك يصير من أصحاب الجنة ويكون بصيراً وسميعاً في مقابل الأعمى والأصم. ثم إن هذا الذي جاء به القرآن الكريم هو ما طلبه الرسل الكرام من قبل محمد صلى الله عليه وسلم فنوحٌ طلب ذلك من قومه ولم يطلب منهم أجراً فقابلوه بالتحدي أن يعاقبهم الله عز وجل على كفرهم فأُمِر بصنع الفلك فسخروا منه وجاء الأمر بالطوفان فحمل معه من كلٍّ زوجين اثنين وأهله ومن آمن، ورفض ابنه أن يركب معه فغرق مع الكافرين وصحّح لنوح عاطفته حين حزن على غرق ولده بأن النسب الحق هو الإيمان.

وجاء بعد نوح هود ووعد قومه إن آمنوا بالله واستغفروه أن يزيدهم قوة على قوتهم وأن يمنحهم رخاء في المعيشة فرفضوا وتحدوه فنجاه الله وأرسل عليهم ريحاً تدمِّر كل شيء بأمر ربها.

وجاء بعد هود صالح إلى قومه ثمود مذكِّراً بفضل الله عليهم في الخلق والرزق فليستغفروه وليعبدوه فطلبوا المعجزة فأعطاه الله الناقة آية فعقروها فأصحبوا في ديارهم جاثمين. وقبل الحديث عن لوط وما فعله قومه وما حاق بهم يسوق القرآن الكريم قصة سيدنا إبراهيم بعد أن طلب على كِبَر أن يرزقه الله بولد وزوجه عقيم وبعد أن نجح في امتحان الله له عز وجل في محن كثيرة فجاءته الملائكة تبشّره بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب. ثم تمضي الملائكة ويصف القرآن الفاحشة التي ارتكبها قوم لوط وما أرادوه بالملائكة وهناك نجا الله لوطاً ومن آمن معه إلا امرأته وجعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي ممن يعمل عمل قوم لوط ببعيد.

وهذا شعيب أمر قومه بتقوى الله عز وجل في المكيال والميزان محذراً عقاب الله عز وجل لهم كما عاقب من قبلهم فهددوه بالقتل فنجاه الله وأخذتهم الصيحة وأصبحوا في ديارهم جاثمين.

وهذا موسى مع فرعون وقومه اتّبعوا أمر فرعون فنجّى الله موسى وأغرقهم وما هذا الهلاك بشيء بجانب عذاب الآخرة يوم يتحول الناس إلى شقيّ وسعيد. ومن الأشقياء من يركن إلى الظَلَمة فستمسّه النار ولن يصل إلى هدفه فمهمته الأساسية أن يقضي على الظلم وأن ينضم إلى المُصلحين لينجو مما سيحيق بهم وأن يصبر على عبادة ربه فإليه المصير وما ربك بغافل عما يعمل الظالمون.

 

سورة يوسف تبدأ كذلك بالإشادة بهذا الكتاب المبين وتقصّ رؤيا يوسف ونصيحة أبيه له وحبَّ أبيه له وكيد إخوته له ورميَه في الجبّ وبيعَه في أسواق مصر وشراء العزيز له وفتنةَ زوجة العزيز به وإباءَه أن يخون من أكرم مثواه ودفاعه عن نفسه وبرآءةَ القاضي عندما كان مع زوجها وشهد بأنه إذا كان قدّ القميص من أمام فهو المعتدي وإن كان من خلف فهي الظالمة وبرّأه الله عز وجل. وجاء حديث النسوة وتحدث عن فضيحة المراودة من امرأة العزيز لخادمها وما ترتب على هذا من طلب امرأة العزيز أن يسجن سيدنا يوسف وهو بريء ثم يدخل السجن ويدعو من فيه إلى عبادة الله وحده ويرى أصحاب السجن رؤيا فيفسرها لهم وتتبين حقيقة تأويل سيدنا يوسف لتلك الرؤيا ويخرج من نجى من السجن ويسمع الملك وهو يقص رؤيا أخرى على الملأ ويطلب منهم تأويلها فيدلّهم هذا السجين السابق على سيدنا يوسف ويأتي سيدنا يوسف بتأويل تلك الرؤيا ويفسّرها على مصلحة مصر في الدورات الزراعية التي ينتج عنها خير كثير لمصر ويذهب الرسول المبعوث من الملك إليه بتأويل تلك الرؤيا فإذا به يسأل عن هذا السجين ويطلب إخراجه من السجن ولكن سيدنا يوسف يرفض أن يخرج قبل أن تثبت برآءته رسمياً فيطلب أن تشهد هؤلاء النسوة اللآتي كنّ معه أمام امرأة العزيزة وهي تعترف بأنها هي التي روادته عن نفسها وتأتي النسوة ويشهدن ليوسف بالبراءة فيمكّنه الملك من المكانة التي يستحقها ويطلب منه أن يحدد المجال الذي يخدم فيه في ملكه فيختار أن يتولى وزارة الخزانة والزراعة والتموين فينجح في ذلك أيَّما نجاح وهكذا تكون رعاية الله عز وجل لأنبيائه ورسله. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل