خواطر قرآنية - الجزء 21

برنامج خواطر قرآنية

د. محمد المختار المهدي

رمضان 1434هـ

الحلقة 21 – الجزء 21


يبدأ الجزء الواحد والعشرون في سورة العنكبوت ببيان المنهج السمح للإسلام في حوار أهل الكتاب فهو يطلب من المسلمين أن يكون جالهم بالتي هي أحسن مع من يريد معرفة الحق أما الجاحد المعاند فلا حوار معه وحين نجادلهم نؤكد لهم أننا مشتركون في الإيمان بالوحي الذي نزلنا عليهم وعلى نبينا محمد وفي الإيمان بالله الواحد وبإسلام الوجه لله عز وجل وأن ما اشتمل عليه القرآن الكريم يؤمن به علماؤهم فهم يعلمون من كتبهم صدقه ويعلمون أنه نزل على النبي الأمّي الذي لم يتلُ من قبله كتاباً وهم يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر أما المشركون فهم الذين يجحدون ويطلبون الآيات الحسية، أولم نمكن لهم حَرَماً آمناً؟ أولم يكفهم أن الله أنزل كتابه على محمد بلسانهم؟ وأن ما اشتمل عليه القرآن يؤمن به علماؤهم فهم يعلمون من كتبهم صدق هذا القرآن ويعلمون أنه نزل على النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل لم يتلُ من قبله كتاباً هم يعلمون ذلك ولكن المشركين هم الذين يجحدون ويطلبون الآيات الحسية، أولم يكفهم أن الله أنزل كتابه على محمد بلسانهم يُتلى عليهم وفيه الرحمة والذكرى بآيات الله وبنعمه عليهم التي لا تحصى. فكم من دابة في الأرض لا تحمل همّ رزقها، الله يرزقها. ثم لا أحد يدّعي خلق السموات والأرض ولا تسخير الشمس والقمر ولا إنزال الماء من السماء وإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين وحين ينجيهم يشركون وهم يتمتعون بالحرم الآمن ويُتخطف الناس من حولهم. فعلى المسلمين أن يجاهدوا في سبيل الله بإحسان وأن يثقوا أن الله مع المحسنين.

وتأتي سورة الروم تبدأ بتقرير انفراد الله عز وجل بعلم الغيب فيُخبر سبحانه أن الروم ستغلب الفرس في بضع سنين ويومها سيفرح المؤمنون بنصر الله على المشركين وهذا وعد الله ووعد الله لا يُخلف أبداً. كما تقرر أن الخلق يعلمون ظواهر الأشياء ولكن الغافلون عن حقائقها تلهيهم الدنيا وينسون أن الحقائق بيد الله وحده ولو كان الأمر على ما ظنوا لكان خلق الله للكون عبثاً وعلى المكذّب أن ينظر في التاريخ ليرى عاقبة المجرمين ولينظر أيضاً في الكون ليرى آيات الله في خلق الإنسان وكيف خلق له من جنسه زوجة يسكن إليها، جعل بينهما مودة ورحمة وكيف اختلفت ألسنتهم وألوانهم وكيف جعل الليل لباساً والنهار معاشاً وكيف جعل للحياة نهاية إن العاقبة للمتقين وإن العاقل يقيم وجهه لله حنيفاً مستجيباً لفطرته كذلك الدين القيم يطلب الرزق ممن يبسط ويقدر وينفق مما آتاه الله على القريب والمسكين وابن السبيل بلا بخل ولا تبذير. يحذّره الله من الربا ومن الفساد ويحذّره من الحساب ويتذكر فضل المُنعِم الوهاب ويعتصم بالله فهو خير الناصرين والإنسان أضعف من أن ينصر نفسه فقد خُلِق من ضعف وينتهي الأمر به إلى ضعف وشيبة ووعد الله حق في نصر المؤمنين.

وتأتي سورة لقمان تبدأ بالإشادة بآيات الذكر الحكيم هدى ورحمة للمحسنين ثم تشير إلى وصايا سيدنا لقمان لابنه بحكمة وخبرة فيبدأ بنصيحته بتوحيد الله عز وجل والإحسان للوالدين وبخاصة أمه لكن هذا الإحسان ينبغي أن يكون في نطاق طاعة الرحمن ينصحه بمراقبة الله الذي لا تخفى عليه خافية وبإقامة الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على المصيبة وتلفت أنظاره إلى التواضع للناس وعدم الكبر والخيلاء وعدم رفع الصوت فإن أبغض الأصوات لصوت الحمير. ثم تلفت السورة نظر الخلق جميعاً إلى سعة علم الله وكلماته بأن مياه سبعة أبحر وكل شجر الأرض لو تحولت إلى مِداد وأقلام لن تستطيع أن تكتب كلمات الله عز وجل وتنبههم إلى ضرورة الخشية من يوم لا يجزي فيه والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً إنّ وعد الله حق، فليس لأحد علم بالساعة ولا بنزول الغيث ولا بعلم ما في الأرحام ولا تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير.

ثم تأتي سورة السجدة تبدأ أيضاً بنفي الشكّ عن القرآن وتتحدى من يصفه بالكذب والافتراء فقد جاء ليُنذر العرب أولاً والعالمين من بعدهم ولقد نزل من عند من خلق ودبر الأمر وأحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سوّاه ونفخ فيه من روحه ثم جعل له السمع والأبصار وهيأ له أسباب العلم والمعرفة وقضى عليه بالفناء وبالحساب على ما قدّم فمن نسي يوم الحساب ذاق عذاب الخلد ومن خرّ ساجداً لآيات الله وأحيا ليله ساجداً وقائماً (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)). إن المؤمن لا يستوي أبداً مع الفاسق وللفاسق عذاب دنيوي قبل عذاب الآخرة فليحذر المسلمون أن يكونوا مثلهم فسيأتيهم يوم الفصل فيلحذروه كما حذّرنا مَنْ قبلهم.

 

وتأتي سورة الأحزاب تنادي السورة في أولها نبي الله محمداً أن يتقي الله وأن يعتصم بكتابه غير عابئ بالكَفَرة والمنافقين متوكلاً على رب العالمين فقد جاء بالحق الذي يرفض الخُرافة والكذب والذي يُبطل التبني والاستعباد والذي يوحّد بين المؤمنين بحبّ نبيهم وباحترام أنسابهم. وتذكّر السورة نبينا محمداً بنعمة الله عليه يوم تجمّع الأحزاب مصممين على استئصال المسلمين فجاؤهم من الشمال وتعاون معهم اليهود من الجنوب وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وظهر المنافقون يُخذِّلون ويثيرون الإشاعات ويفرّون من المعركة وثبّت الله المؤمنين بقيادة الأسوة الشجاع محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وقالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً، فصدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلاً. فردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قوياً عزيزاً وأنزل الذين ظاهروهم من اليهود من حصونهم وصياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقاً تقتلون وتأسرون فريقاً وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضاً لم تطؤها وكان الله على كل شيء قديراً. فليعتبر المسلمون وليكونوا مع رب العالمين فهو القادر على نصر المؤمنين، نصر الله الأمة وجعلها خير أمة إنه ولي ذلك والقادر عليه. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل