خواطر قرآنية - الجزء 22

برنامج خواطر قرآنية

د. محمد المختار المهدي

رمضان 1434هـ

الحلقة 22 – الجزء 22


يبدأ الجزء الثاني والعشرون من كتاب ربنا عز وجل بتوجيه أمهات المؤمنين بأنهن قد صرن قدوة لنساء الأمة فإما أن يلتزمن بالعفة والقناعة وإما أن يفارقن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبدله الله خيراً منهن فإن اخترن الفنوت لله ورسوله وعملن الصالحات ضاعف الله لهن الأجر ومن الصالحات عدم الخضوع في القوب قطعاً لأطماع ذوو القلوب المريضة ومنها الاستقرار في بيوت النبي بعيداً عن تبرّج الجاهلية ومنها إقامة الصلاة وإيتاء الزماة وطاعة الله ورسوله وتلاوة القرآن الذي نزل في بيوتهن حتى يتشبه بهن المسلمون والمسلمات في الإيمان والقنوت والصدق والصبر والخشوع والتصدق والصوم وحفظ الفروج وذكر الله والخضوع لأمر الله ورسوله. ومن أمهات المؤمنين زينب بنت جحش بنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك التي زوجها الله لمن فوق سبع سنوات ليبطل عادة التبني بعد أن كانت اقترنت بزيد بن حارثة الذي كان قد تبناه النبي صلى الله عليه وسلم لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً وما كان على النبي من حرج في هذا فما كان أباً حقيقياً لزيد إنه رسول الله وخاتم النبيين أرسله الله شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً وأحل له أزواجه وما ملكت يمينه ومن وهبت نفسه له إن أراد حتى لا ينشغل بكيد النساء فهذه خصوصية من رب العزة لترضى أزواجه بما يفعل وحين اخترنه والتزمن بما ألزمهن به الله حرّم الله عز وجل عليه الزواج من غيرهن وفي هذا الإطار جاءت الآداب الاجتماعية للمسلمين جميعاً فأرشدت المؤمنين أن لا يدخلوا بيتاً مسكوناً إلا بإذن أهله وبخاصة بيت النبي صلى الله عليه وسلم وإذا طعموا فيه لا يستأنسوا لحديث وإذا طلبوا شيئاً من زوجاته كان ذلك من وراء حجاب وإذا مات النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز لأحد أن يتزوج منهن وأباح للمؤمنات أن يختلطن بمحارمهن من الآباء والأبناء والإخوة وأبناء الإخوة وأبناء الأخوات والخادمات وفرض عليهن ستر أجسامهن بما لا يصف ولا يشفّ ما عدا الوجه والكفين لأنه لا بد من كشفهما لأنه أقرب إلى أن يُعرفن بالعفة والحياء. وحذّر الأمة من المنافقين والمرجفين وخصّ المؤمنين باستقلال الرأي بعيداً عن السادة والكبراء فلن تجزي نفس عن نفس شيئاً ووصاهم بتقوى الله وتحري القول السديد ورعاية الأمانات ليتوب الله عليهم ويجزيهم أحسن الجزاء إنه غفور رحيم.

وتأتي سورة سبأ لتبدأ بحمد الله العليم بما يلج في الأرض وما يخرج منها ليجزي المحسن ويعاقب المسيء فذلك هو الحق الذي سيراه الناس يوم البعث ولو مُزِّقت الأجساد كل ممزّق. وقد عمّت نعم الله كل خلقه ومنهم داوود النبي فقد سخّر الله له الجبال والطير يسبحن معه بالعشي والأبكار وسخر لسليمان الريح وأسال له عين القطر وسخّر له الجن يعملون له ما يشاء بإذن ربه وظل مشرفاً عليهم في أعمالهم حتى وافته المنية وهو متكئ على عصاه وهم لا يعلمون لأنهم لا يدرون بالغيب فالغيب لله وحده. ومن أخبار الغيب قصة سبأ كانت لهم جنتان مثمرتان طلب منهم رسلهم أن يشكروا نعمة الله عليهم فأعرضوا فأرسل الله عليهم سيل العرم وبدّلهم بجنتيهم جنتين ذواتا أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل فأعرضوا وتفرقوا في البلاد وجعلهم الله أحاديث ومزّقهم كل ممزق ولقد أرسل الله عز وجل محمداً للناس كافّة بشيراً ونذيراً فكفر به وبالقرآن قوم استعجلوا العذاب واتبعوا كبرائهم وسيقفون معاً يوم الجزاء يرجع بعضهم إلى بعض القول يتلاومون ويتبادلون التُهم وسيندمون حين يرون العذاب جميعاً فلن يغني المستكبرون عن المستضعفين شيئاً ولن تكون أموال المترفين منجية لهم ولا يملك بعضهم لبعض نفعاً ولا ضرّاً فليس على نبي الهدى إلا أن يعظهم بواحدة أن يقوموا لله مثنى وفرادى ثم يتفكروا ما به من جنّة وما سألهم أجراً على نصحه وعليهم أن يستجيبوا لما يخبرهم به لأن الحق سينتصر لا محالة فلن يبدئ الباطل وما يعيد ولن يتحقق لهم ما يشتهون كما فعل باشياعهم من قبل إن وعد الله الحق.

 

وتأتي سورة فاطر تبدأ ايضاً بحمد فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إذا فتح للناس باب رحمة فلا مُمسك له، إنه بيده كل شيء، وعده الحق، من كفر فله عذاب شديد ومن آمن فله مغفرة وأجر كبير. من أراد العزّة فله العزّة وحده، له جميعاً، سبيلها الوحيد الكلم الطيب والعمل الصالح ومن مكر فمكره يبور، هذه سنة الله في خلقه. علمه محيط لا تحمل أنثى ولا تضع إلا بعلمه، آياته بينات، الناس جميعاً له فقراء وهم تحت سلطانه، لا تزر وازرة وزر أخرى، هو العدل من تزكّى فإنما يتزكّى لنفسه. وقد أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق بشيرا ونذيراً فمن كذّبه لحق به عذاب المكذبين للرسل السابقين ومن تدبّر في كونه المنظور واختلاف ألوان الثمرات والجبال والدواب والأنعام والناس أدرك صدق ما في الكتاب المقروء الذي أورثه الله المصطفين من أمة محمد فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله. لا يمكن أن يتناقض العلم التجريبي مع الوحي المبارك لأن الجميع صادر من إله واحد. فليحذر المكذبون من نار يصطرخون فيها لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها فقد استكبروا ومكروا ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجلٍ مسمى وهو بهم عليمٌ بصير. ندعو الله عز وجل أن يجعل من حياتنا سعادة وأن يجعل بعد موتنا نعيماً إنه ولي ذلك والقادر عليه.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل