خواطر قرآنية - الجزء 23

برنامج خواطر قرآنية

د. محمد المختار المهدي

رمضان 1434هـ

الحلقة 23 – الجزء 23


يبدأ الجزء الثالث والعشرون من كتاب الله عز وجل بسورة يس التي تبدأ بالقَسَم بالقرآن الحكيم المنزِّل من العزيز الرحيم أن محمداً صلى الله عليه وسلم من المرسلين وأنه على صراط مستقيم لينذر الغافلين والرافضين، فمن انتفع بهذا الذكر فله البشرى بالأجر الكريم ومن أعرض كان كأصحاب القرية الذين تطيّروا برسل عيسى ولم يستمعوا لنصيحة رجل عاقل منهم أن يتّبعوا من لا يسألهم أجراً ويدعوهم إلى عبادة من فطرهم وإليه يرجعون فقتلوه فأدخله الله الجنة وأرسل عليهم صيحة واحدة فإذا هم خامدون. إن آيات الله المبثوثة في الكون لتدل على صدق محمد فيما يدعوهم إليه فالأرض الميتة يحييها الله بالماء فتنبت حباً منه يأكلون وجنات بها ثمر مختلف ألوانه وطعومه تُسقى بماء واحد، والليل والنهار ثم الشمس والقمر تجريان لمستقر لهما بقدر معلوم لكنهم يمرون على آيات الله وهم معرضون. ويستعجلون قيام الساعة ولا تأتيهم إلا بغتة فإن كانوا أحياء لا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون وإن كانوا موتى فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون وإذا بالجميع مُحضرون لا تُظلَم نفس شيئاً فأصحاب الجنة في شغل فاكهون والمجرمون يصلون جهنم بما كانوا يكفرون. لقد قالوا عن محمد أنه شاعر وما ينبغي لمقام محمد أن يكون شاعراً وما ينطق إلا بالذكر وبالقرآن المبين لينذر القلوب الحية ولا يزيد الكفرة إلا خساراً ولا ينبغي لهذا النبي أن يحزن لكفرهم فهم سفهاء لا ينظرون إلى أصلهم حين كانوا نطفة قذرة ويستبعدون أن يعيدهم الله عز وجل للحساب فسبحانه إذا أراد شيئاً أن قال له كن فيكون.

وتأتي سورة الصافات تبدأ بالقسم بالملائكة الصافة أقدامها للعبادة، الزاجرة للشياطين عن استراق السمع، التالية لذكر الله وبالعلماء المتشبهين بهؤلاء الملائكة الزاجرين عن المعاصي بالحُجج والحكمة وبالغُزاة الصافّين للجهاد الزاجرين للأعداء يُقسم الله بهذا كله على أن الإله واحد وأن السماء زُيّنت بالكواكب محفوظة من كل مارد من خطف خطفة أتبعه شهاب ثاقب فهل من كفر بالله أقوى من هذا الخلق وهم من طين لازب؟!! يستغربون بعثهم وما بينهم وبينه إلا زجرة واحدة من إسرافيل في الصور فإذا هم في يوم الفصل الذي كانوا به يكذبون وهناك يساقون إلى الجحيم ويتلاومون مع المضلين وهم في العذاب مشتركون لأنهم جميعاً مجرمين. أما عباد الله المخلَصون فلهم جنات النعيم عندهم قاصرات الطرف عين ينظرون إلى أصحاب الجحيم فيحمدون الغفور الرحيم لِما يرون من أنهم يأكلون من شجر الزقوم جزاء كفرهم بالمرسلين بنوح وإبراهيم الذي أرادوا به كيداً فكانوا هم الأسفلين وبشّره ربه بغلام حليم هو جد النبي الأمين أول الذبيحين سيد الصابرين من فداه الله بذبح عظيم ثم بشّره باسحق نبياً من الصالحين ومنّ الله أيضاً على موسى وهارون وهداهم الصراط المستقيم ومنّ على إلياس ولوط ويونس الذي التقمه الحوت فنجّاه الله وبعثه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين وهكذا سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

وتأتي سورة ص تبدأ بالقسم بالقرآن ذي الذكر ذلك الذي قالوا عنه إنه سحر وعن من نزل عليه إنه غير أهل لذلك على أن كل من يناوئ الإسلام من الأحزاب مهزوم كما هُزِم قوم نوح وأصحاب الأيكة وما ينتظرون إلا صيحة واحدة ما لها من فواق والله قدير ووهاب، سخّر الجبال والطير يسبّحن مع داوود وشدّ ملكه وآتاه فصل الخطاب وهداه إلى سبل القضاء بين الخصمين وأرشده إلى ضرورة إفساح المجال لكليهما للإدلاء بحجته مهما كان حجة أحدهما قوية. ووهب له سليمان ووهب لسليمان ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فسخّر له الريح والشياطين ومنحه الزلفى وحسن المآب ونجّا أيوب من مرضه واصطفى إبراهيم وإسحق ويعقوب وإسماعيل واليسع وكلٌ من الأخيار. ووعد المتقين بحسن المآب وجنات مفتّحة لهم الأبواب وتوعّد الطاغين بشر مآب حهنم يصلونها فبئس المهاد يتخاصمون فيها ويصطرخون فلا يحزنك يا محمد كيدهم فما أنت إلا منذر وما كان لك علم بالملأ الأعلى وأنت تخبرهم بالوحي عن خلق أبيهم آدم وسجود الملائكة له واستكبار إبليس ولعنة الله له وتوعّده بإغواء بني آدم ثم إنك لا تسألهم أجراً على نصحك وسيعلم العالم كله نبأ هذا الدين بعد حين.

 

وتأتي سورة الزمر فتشيد بتنزيل الكتاب من العزيز الحكيم على قلب محمد الأمين ليعبدوا الله مخلصين له الدين دون وساطة من أحد فهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد وهو مكوّر الليل على النهار ومسخِّر الشمس والقمر وخالق البشر من نفس واحدة ومنزل الأنعام الثمانية ومصوّر الجنين في بطن أمه خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاث. فمن يؤمن به قانتاً آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه فهو العالِم الربّاني ومن يكفر به فهو غني عنه. فعليك يا محمد بإخلاص عبادتك وليعبدوا هم ما شاؤوا فهم الخاسرون في الدنيا والآخرة ولهم من فوقهم ظُلَل من النار ومن تحتهم ظُلَل أما المتقون فلهم غرف من فوقها غرف في جنة تجري من تحتها الأنهار أما في الدنيا فقد شرح الله صدورهم ونوّر قلوبهم حين اقشعرت قلوبهم لذكر الله ولانت جلودهم بآيات الله وانتفعوا بما ضربه القرآن الكريم من أمثال تذكر العقلاء وأولي الألباب.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل