خواطر قرآنية - الجزء 24

برنامج خواطر قرآنية

د. محمد المختار المهدي

رمضان 1434هـ

الحلقة 24 – الجزء 24


يبدأ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الله عز وجل بالتعجّب ممن كذب على الله وكذّب بالصدق إذ جاءه مع الوحي على لسان الصادق الأمين مع أن هذا المكذِّب يعترف بأن منزِّل هذا الوحي هو الذي خلق السموات والأرض وأنه الضار النافع ويطمئن الذكر الحكيم نبينا بأن ما أُنزل إليه هو الحق فمن اهتدى به فلنفسه ومن ضل فعليها ولست عليهم بوكيل. فأنفسهم بيد الله وحده يتوفاها عند الأجل ويتوفاها يومياً في المنام فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى. ومع ذلك إذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذُكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون وإذا مسهم ضر دعوا ربهم وإذا كشف عنهم نسبوا الفضل لأنفسهم ولطبّهم وعلمهم. فليكن عباد الله على النقيض من ذلك حتى لو أسرفوا على أنفسهم في الذنوب فعليهم أن يتوبوا وينيبوا إلى ربهم فرحمته واسعة بشرط واحد وهو المسارعة بالتوبة قبل وقت الحسرة والندم يوم ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة والأرض جميعاً قبضته وتشرق الأرض بنور ربها ويوضع الكتاب وتوفّى كل نفس ما عملت ويساق الكفرة إلى جهنم زمراً ويساق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً ولكنهم يقولون الحمد لله الذي صدقنا وعده وقُضي بينهم بالحق ممن يعلم السرّ وأخفى.

ثم تأتي سورة غافر تشيد بتنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير فهو غفور رحيم لمن آمن وخضع وهو عزيز جبار لمن أعرض وأبى كما حدث لقوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمّت كل أمة برسولهم ليأخذوه فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر. إن ملائكة الله تسبّح وتستغفر للمؤمنين المخلصين له الدين الخائفين من يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين والملك يومئذ لله وحده. فقد اعتبروا بما حدث لمن قبلهم وقد كانوا أشد منهم قوة فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب. ومنهم فرعون الجبار ووزيره التنفيذي هامان ومموّل ظلمه قارون هؤلاء تعاونوا على تزويد السلطة بالمال للبطش بالضعفاء وادّعوا أن وحي السماء يُفسد الأرض وهم الذين يصلحونها ونصحهم مصري مؤمن بأن يكفوا عن قتل موسى فمعه بينات وإن يكن كاذباً فعليه كذبه وإن يكن صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم به فلا تغتروا بالملك فبأس الله شديد ولكن فرعون أصر على أن رأيه هو السديد وما علم لهم من إله غيره فحذّرهم المصري الناصح من مصير عاد وثمود ومن عذاب يوم التناد وذكّرهم برسالة سيدنا يوسف. فتمادى فرعون في السخرية وطلب من هامان أن يبني له صرحاً ليرى إله موسى واستمر الرجل ينصح حتى قال فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب وسيدخلون في حجاج وخصام وهم في قعر جهنم. ثم كما نصر الله عز وجل موسى سينتصر محمد صلى الله عليه وسلم فقد وعد الله إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا يوم يقوم الأشهاد وما يستوي الأعمى والبصير وستأتي الساعة وسيفصل بين الخلق من كذّب بالكتاب وبما جاء به الرسل سيسحبون في السلاسل ويسجرون في جهنم لاستكبارهم وفرحهم بما كانوا فيه من طغيان. ذلك أن الله أرسل الرسل ولم يأت أحد منهم بآية إلا بإذن الله منهم من قصّه الله علينا في كتابه ومنهم من لم يقصصهم وكانت أقوامهم أشد من قريش قوة وآثاراً في الأرض وعلماً ففرحوا بما عندهم من العلم حتى إذا جاءهم بأسنا قالوا آمنا بالله وحده فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت لعباده وخسر هنالك الكافرون.

 

وتأتي سورة فصلت تشيد بتنزيل القرآن من الرحمن الرحيم قرآناً عربياً مفصلاً لقوم يعلمون بشيراً للمؤمنين ونذيراً للكافرين ومع أن نزوله بالعربية فخرٌ للعرب فقد قالوا قلوبنا في أكنّة منه وفي آذاننا وقر وناشدهم محمد بأن الله الذي يكفرون به قد خلق الأرض في يومين ومهّدها وقدّر فيها أقواتها في يومين آخرين وخلق السموات السبع في يومين واكتمل الخلق في ستة أيام نعمة منه وفضلاً على الإنسان فأعرض قوم عاد وقالوا من أشد منا قوة؟ فأرسل الله عليهم ريحاً صرصراً في أيام نحسات ثم أعرضت ثمود أيضاً واستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون وسيحشر الجميع على النار تشهد عليهم أسماعهم وأبصارهم وجلودهم فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين إذ تبعوا قرناء السوء وأعرضوا عن سماع القرآن وطلبوا من ربهم أن يريهم يوم القيامة من أضلّوهم ليجعلوهم تحت أقدامهم ولكن ماذا يغني عنهم ذلك؟! أما من استقام على أمر الله فتتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون لكم فيها ما تشتهي الأنفس وما تلذ الأعين نزلاً من غفور رحيم ذلك أنهم كانوا يدعون إلى الله ويعملون بالصالحات ويعتزون بانتسابهم إلى الإسلام ويستكثرون من الحسنات ويدفعون بالسيئة الحسنة ويحولون أعداءهم إلى أصدقاء وهذه سمة الدعاة المخلصين وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم. كانوا إذا نزغهم الشيطان استعاذوا بالله وسبحوه بالليل والنهار كملائكة الله عز وجل الذين هم من العبادة لا يسأمون يتلون الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وما فيه هو ما قيل للرسل من قبل محمد غير أنه نزل بلسان عربي مبين ليقطع أعذار العرب إن جاء بغير لسانهم فجاء هدى وشفاء لمن آمن وعمى وضلالاً لمن أغلق دونه أجهزة الاستقبال. إن الله قد استأثر بعلم الغيب وبعلم موعد الساعة وبخروج الثمرة من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وسنري من كذب بهذا القرآن من آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على شيء شهيد ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل