خواطر قرآنية - الجزء الثلاثون

برنامج خواطر قرآنية

د. محمد المختار المهدي

رمضان 1434هـ

الحلقة 30 – الجزء 30


يبدأ الجزء الأخير من القرآن الكريم بسورة النبأ وفيها تفنيد لحجج من يستبعدون البعث أيعجز عنه من جعل الأرض مهاداً والجبال أوتاداً وجعل النوم سباتاً والليل لباساً والنهار معاشاً وأنزل من السحب ماء ثجاجاً ليخرج به حباً ونباتاً، ما اسهل الإعادة على من خلق أولاً وستكون جهنم للمكذّب بهذا اليوم وللطاغين مآباً يذوقون فيها حميماً وغساقاً فقد كانوا لا يرجون حساباً أما المتقون فسيمنحهم الله حدائق وأعناباً وكواعب أتراباً جزاء من ربك عطاء حساباً يوم ينظر ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً.

وتأتي سورة النازعات تقسم بالملائكة الموكلين بقبض أرواح المؤمنين بيسر وسهولة وبنزع أرواح الكافرين بمشقة وصعوبة أن ما يراه الكفرة من عودة العظام النخرة إلى الحياة محض سَفَه وهراء فما حدث لفرعون بعد أن حشر جنوده وادعى ألوهيته فأخذه الله نكال الآخرة والأولى دليل على طلاقة قدرة الله عز وجل ورفع السماء بلا عمد ودحو الأرض وإرساء الجبال تثبياً له أدلة أخرى وساعتها سيتذكر الإنسان ما سعى وسيرى الطامة الكبرى ويشهد بنفسه من طغى وفضّل الحياة الدنيا وهو يهوي في جهنم وسيرى من نهى نفسه عن الهوى وهو يتنعم في الجنة فلا فائدة إذن من السؤال عن موعد هذه القيامة كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها.

وسورة عبس فيها حرص من رسول الله على هداية الأغنياء فبهدايتهم سيتبعهم الضعفاء وقد عاتب الله عز وجل نبيه على هذا الحرص حين ترك سيدنا عبد اله بن أم مكتوم وهو أعمى لا يرى من مع رسول الله وانصرف عنه إليهم مع أنه عند الله أفضل منهم فما أنت يا محمد إلا مذكّر لهذا الإنسان بأصله وبخلقته من نطفة ونهايته في حفرة ومن هذه الحفرة يخرج للحساب ممن خلقه ورعاه وأطعمه وسقاه مَنْ شقّ الأرض وصب الماء وأنبت الحب متاعاً له ولأنعامه فإذا جاءت الصاخة فرّ المرء من أخيه وأمه وأبيه وتحولت الوجوه إلى مسفرة ضاحكة مستبشرة أو إلى وجوه عليها غبرة ترهقها قترة وأولئك هم الكفرة الفجرة.

وسورة التكوير تتحدث عن مظاهر الفزع عند صدور الأمر بالحشر فالشمس تكوّر والنجوم تنكدر والجبال تسير والبحار تلتهب والصحف تنتشر والجحيم تسعّر والجنة تقترب وحين ذاك تعلم كل نفس ما أحضرت، هناك يعلم الجميع صدق ما بلّغه جبريل الأمين إلى الصادق الأمين محمد حين رآه بالأفق المبين وتلقى منه الذكر للعالمين.

وسورة الانفطار تتحدث عن معرفة كل نفس ما قدمت وأخرت يوم تنفطر السماء وتبعثر القبور وتنفجر البحار وسيعلم مدى تقصيره في حق من صوّرها وستقرأ كل نفس ما كتبه الحفظة وساعتها لا تملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذ لله.

أما سورة المطففين فتتحدث عن من يظن أن الشيء الضعيف الطفيف الذي اختلسه البائع أو المشتري أنه لن يحاسَب عليه وأن الله عز وجل سيتركه وهو واهم في ذلك وفاجر ومكذّب بيوم الدين وسيصل الجحيم أما الأبرار الشرفاء ففينعيم على الأرائك ينظرون تعرف في وجوهم نضرة النعيم وسيسخرون من المجرمين الذين كانوا منهم يضحكون في الدنيا.

وسورة الانشقاق تبين للمرء أنه كان يعيش في دنياه كادحاً مكابداً مسارعاً إلى أجله ليلقى ربه يوم تنشق السماء فإن كان من أهل اليمين حوسب حساباً يسيراً وإلا فسيصلى سعيراً لأنه ظن أنه لن يُبعث وكان ربه به بصيراً.

أما سورة البروج ففيها بيان لحقد الكفرة على من آمن وبيان لإجرامهم في تعذيبه والتمتع بمشاهدة النار وهي تحرق بدنه ولن يترك الله عقابهم بنفس الوسيلة فلهم عذاب الحريق وبطش ربك شديد وقد بطش بفرعون وثمود والله من ورائهم محيط.

وتأتي سورة الطارق تقسم بالنجم الثاقب أن كل نفس عليها حافظ وتذكّر الإنسان بأن من خلقه من ماء دافق قادر على رجعه يوم تبلى السرائر وهذا قول فصل ومهما كاد الكافرون للإسلام فكيد الله أعظم.

أما سورة الأعلى فتأمر بتسبيح الملك الأعلى من خلق فسوّى ومن قدّر فهدى ويسّر نبيه لليسرى وأمر بتذكير من يخشى ولم يؤثر الحياة الدنيا والآخرة خير وابقى وهذا ثابت في الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى.

وسورة الغاشية تذكر بأحوال الناس يوم القيامة فوجوه خاشعة ذليلة تصلى ناراً حامية ووجوه ناعمة في جنة عالية وتذكير بمن رفع السماء ونصب الجبال وسطح الأرض وإليه المرجع والحساب.

سورة الفجر تقسم بالفجر وعشر ذي الحجة وصلاة الليل والوتر وفي ذلك تعظيم لتلك الأوقات أن الله بالمرصاد لمن كذّب بىياته كعاد وثمود وفرعون الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصبّ عليهم ربك سوط عذاب وأن المرء إذا أحسن الله إليه شكر وإذا ضيق عليه رزقه يقول رب أهانن مع أنه لم يُكرم اليتيم ولم يحض على طعام المسكين فكيف يوسع الله رزقه وهو يبخل على هؤلاء المساكين فيندم حين يقف أمام ربه ويقول يا ليتني قدمت لحياتي أما النفس المطمئنة فسترجع إلى ربها راضية مرضية.

وسورة البلد تقسم بمكة وبمحمد وبآدم وبمن ولد أن الإنسان قد خُلق في كبد ومع ذلك يظن أن لن يقدر عليه أحد وينسى نعمة الله عليه في عينيه وشفتيه ولا يفك كربة مكروب أو يُطعم يتيماً ذا مقربة فعليه أن يؤمن ويتوب ويتواصى بالحق وبالصبر وبالمرحمة ليكون من أصحاب الميمنة.

وسورة الشمس تنبه أن النفس البشرية تحتاج إلى دوام التزكية فهي ميّالة للطغيان ولذلك يقسم الله بالشمس وضحاها وبالقمر وما تلاها وبالنفس وما سواها بأنه قد أفلح من زكّاها وقد خاب من تركها على هواها كمن عقر ناقة صالح فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها.

وسورة الليل فيها عدل الله عز وجل واضح فمن أعطى واتقى يسره الله لليسرى ومن بخل واستغنى يسره الله للعسرى بهذا يقسم المولى بالليل إذا يغشى وبالنهار إذا تجلي فما عليه إلا الهدى ويتحمل المرء نتيجة ما يختاره بعد أن بيّن الله له عاقبة أفعاله.

وسورة الضحى تذكّر برعاية الله لنبيه محمد ووعده له بأن تكون آخرته خيراً من أولاه وأنه سيعطيه حتى يرضى ويقسم على ذلك بالضحى والليل إذا سجى ويذكّره بإكرام اليتيم والعطف على السائل والتحدث بنعمة الله عز وجل.

سورة الشرح تذكّر بشرح الصدر ووضع الوزر ورفع الذكر لنبينا محمد وتيسير الأمر له

وسورة التين فيها قسم برسالة عيسى في بلد التين والزيتون وبرسالة موسى في جبل الطور وبرسالة محمد في البلد الأمين بأن الله قد خلق الإنسان في أحسن تقويم وهو الذي بفعله يرتد إلى أسفل سافلين فإن آمن فله أجر غير ممنون.

وتأتي سورة العلق وهي أول ما نزل من الوحي توجه إلى القرآءة لكل ما ينفع باسم الخالق الأكرم الذي يعلم بالقلم وتطمن نبيه بأن الله سينتقم ممن طغى وكذب واستغنى وبأنه إن لم ينتهِ ليسفعن بالناصية ناصية كاذبة خاطئة.

وتأتي سورة القدر تشيد بليلة نزل فيها كتاب الله عز وجل فهي خير من ألف شهر وتنزل الملائكة والروح فيها من كل أمر هي سلام حتى مطلع الفجر.

وسورة البينة تبين أن البينة هو محمد صلى الله عليه وسلم حين يتلو صحفاً مطهرة فيها كتب قيمة يدعو لدين القيمة والعبادة المخلصة فمن كفر به فهو شر البرية ومن آمن به فقد رضي الله عنه وهو خير البرية.

سورة الزلزلة تحدّث أنه لن تزلزل الأرض وتخرج ما فيها من الأجداث إلا بأمر الله وحده ليرى الناس أعمالهم.

وسورة العاديات تقسم بالخيل المغيرة على عدوها صباحاً بأن الإنسان جحود لنعمة ربه شديد الحب للمال غافل عن الحساب إذا بُعثر ما في القبور.

وسورة القارعة تحدث بأن يومها يتميز فيه من ثقلت موازينه بأنه في عيشة راضية ومن خفّت موازينه فأمه نار حامية.

وسورة التكاثر تنبه إلى أنه يلهي عن النظر في العواقب ولا بد من السؤال عن النعيم.

وسورة العصر تنبيء أن الناس جميعاً في خسر إلا من تواصى بالحق والصبر

وسورة الهمزة تبين أن المال لن يخلّد أحداً وسينبذ صاحبه في الحطمة وهي نار الله الموقدة.

وسورة الفيل تنبه إلى العبرة بما حدث لأبرهة حين أراد هدم الكعبة فأرسل الله عليه طيراً أبابيل ولا بد أن تظل هذه العبرة ماثلة لمن تحدثه نفسه بالعدوان على المقدسات.

وسورة قريش تذكر بفضل الله عليهم أن أطعهم من جوع وآمنهم من خوف وجعلهم يألفون رحلة الشتاء والصيف

وسورة الماعون تحدث بأن ترك الصلاة يدعو إلى الرياء ومنع المعونة عن الناس وقهر اليتامى وحرمان المساكين وفي كل ذلك تكذيب بعقاب رب العالمين

وسورة الكوثر تنبئ بالخير الكثير ونهر الكوثر لرسول الله وجعل من يبغضه هو الأبتر فعليه أن يصلي وينحر ولا يخشى من كفر

وسورة الكافرون براءة ممن يعبدون ومسالمة لهم ما داموا مسالمين.

وسورة النصر تبشّر بدخول الناس في دين الله أفواجاً.

وسورة المسد تظل مثلاً لأبي لهب وامرأته حمّالة الحطب وتجعلهما مضرب المثل بوعيدهما في النار.

وسورة الإخلاص تحدد توحيد الله ولجوء الناس إليه.

وسورة الفلق تنبّئ أن لا مغيث من شر ما خلق إلا من رب الفلق.

 

وسورة الناس لا يقدر على الوسواس إلا رب الناس ملك الناس إله الناس، نعوذ بالله من شر الوسواس ومن شر ما خلق.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل