في صحبة القرآن - سورة الأعراف

في صحبة القرآن - سورة الأعراف

د. محمد علي يوسف

(التفريغ حصريًا لموقع إسلاميات)


كلما عايشت القرآن أكثر كلما فُتح عليك بمعاني ومبادئ قرآنية تتحرك في الكون من خلالها.

سورة الأنعام السابقة كانت بداية السور المكية ووسورة الأعراف أيضاً سورة مكية بعد شوط من السور المدنية البقرة وآل عمران والنساء والمائدة مليئة بالأحكام. سورة الأنعام وقفنا مع معاني تعظيم الله عز وجل وهذا التنزيه الذي امتلأت به السورة والتسبيح، هذه السورة الطويلة التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم جملة واحدة في موكب رباني جميل من الملائكة سبعون ألف ملك يجأرون بالتسبيح.

سورة الأعراف ترسخ معنى آخر وهو معنى الاختيار ويظهر من اسمها، الأعراف موقف ذكره الله سبحانه وتعالى في هذه السورة (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴿٤٤﴾ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ كَافِرُونَ ﴿٤٥﴾ وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ) أول مرة تذكر هذه الكلمة في القرآن (الأعراف). من أهل الأعراف؟ أهل الأعراف هم أناس لم يحسنوا الاختيار، ناس لم يكونوا كفار ولم يختاروا السيء الذي فيه الفجور والفحش والبعد عن الله عز وجل ولم يكونوا أيضاً طائعين لله عز وجل ولهم أعمال صالحة تسارع بهم إلى الجنة، إنما هم أُناس في الوسط على الأعراف بين الجنة والنار، بين المؤمنين والكفار ينظرون إلى أهل الجنة ويطمعون أن يدخلوها. هذا الموقف يلخص معنى من أم معاني سورة الأعراف، هو ليس المعنى الوحيد في السورة لأن معاني القرآن لا تنضب ولكن نركز على معنى الاختيار، ثلاثة أصناف من البشر أساسية:

1.    صنف اختار الجنة عرف طريقه واختار طاعة الله عز وجل سبيله واضح لا يجد حرج في نفسه منه كما ذكرت بداية السورة (كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ) عرف طريقه، يريد الجنة ويعمل لأجلها.

2.    وصنف آخر اختار الطريق الآخر كإبليس اختار الفجور والإسراف على النفس والكفر بالله عز وجل

3.    وصنف غافل ومعنى الغفلة يتكرر في سورة الأعراف كثيراً.

هذا المعنى - معنى الاختيار – هو من أهم الوقفات التي سنقف عندها في السورة، ماذا اخترت؟ أهل الأعرف الذين سميت السورة باسمهم وقفوا في الوسط لم يعرفوا إلى أين يذهبون (لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46)) (وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ (46)) يعرفون الصنفين بسيماهم لأنهم كانوا يختلطون معهم في الدنيا (  وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ) يطمعوا أن يدخلوا الجنة (وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47)) يخافون من هذا المكان، يخافون أن يدخلوا النار! (وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48)) كانوا يرددون في الدنيا أنهم أصحاب المال والمنصب (أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ) ينتقل الكلام إلى أهل الجنة (ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ) بعدما تكلموا مع أهل النار نظروا لأهل الجنة وقالوا (ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ) أنتم الفائزون اليوم بعد أن كنا نقسم أنكم لن ينالكم الله برحمة! (وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ﴿٥٠﴾ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ﴿٥١﴾).

التوجيه الرئيسي والأساسي في سورة الأعراف الذي نريد أن نقف معه هو الذي يظهر في هذه الآية في السورة (كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ) لا تتردد ولا تفكر كثيراً بل اختر أن تتبع هذا الكتاب (لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ) دعوة للاختيار (اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ) السورة تدعوك أن تختار، (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٨﴾ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ﴿٩﴾) سورة الأعراف تقول (  يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٣٥﴾)، سورة الأعراف تقول لك لا يكفي أن تكون صالحاً وإنما يجب أن تكون مؤمناً مصلحاً لك إيجابية، لك وجود وبذل لهذا الدين ولهذا تأتي الآية في السورة (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ﴿١٧٠﴾) التمسك بالكتاب وإقامة الصلاة هذا صلاح، تمسك بطاعة الله عز وجل وتنفيذ أوامره سبحانه وتعالى (يمسّكون) وليس يمسكون وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى يعني شديد التمسك بكتاب الله، وقيل يمسّكون غيرهم. وأقاموا الصلاة ليس فقط أداء الصلاة وإنما يقيمونها (إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) لا يكفي أن تكون صالحاً وإنما يجب أن تكون مصلحاً ولهذا ذكرت السورة قصة شعيب عليه السلام (إِنْ أُرِيدُ إِلَّاالْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ (8) هود) يريد أن يصلح ويغير، اختار طريقه ومشى فيه وبذل فيه ولم يقف في الوسط.

للأسف أناس كثيرون لا يدركون خطورة أهل الأعراف. أذكر موقفاً في الجامعة كان أحد الأساتذة لا يحب الطلبة المتدينين المتمسكين بهدي النبي صلى الله عليه وسلم فاستهزأ يوماً وقال أنا أرضى أن أكون من أهل الأعراف. فاستغربت جداً، هل يعي هذا معنى أهل الأعراف؟! هل يعرف قدر يوم القيامة (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) المعارج) من يستطيع أن يقف في الوسط خمسين ألف سنة، أو ألف سنة أو سنة؟! وهو يسمع أن فلاناً بن فلان سيسعد سعادة لن يشقى بعدها أبداً ويسمع أن فلاناً بن فلان شقي شقاء لن يسعد بعده أبداً، وهو ينتظر أن يسمع اسمه، عذاب الانتار وعذاب عدم معرفة المصير هل سيكون في الجنة أم سيكون في النار والعياذ بالله! (لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ) وقوفه يوم القيامة في الوسط على الأعراف لأنه في الدنيا كان في الوسط أيضاً، كان بين بين (مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ (143) النساء) صفة من صفات المنافقين، يعرف أهل الحق الذين كانوا يدعونه إلى الهدى (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا (71) الأنعام) لكنه لم يختر أن يكون معهم ويعرف أيضاً أهل الباطل لكنه لم يختر لنفسه فسيتعذب عذاب الانتظار والتربص مع من سيكون؟!!!

سورة الأعراف مليئة بالقصص بعضها مفصّل كقصة أصحاب السبت التي ذكرت في سورة البقرة مجملة، وقصة المنتكس الرجل الذي أوتي آيات الله عز وجل فانسلخ منها (  وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴿١٧٥﴾) واختار أن يكون مع الكفار والفجار بعد أن جاءته الآيات. سورة الأعراف سورة مليئة بالاختيارات. وفي قصصها نجد فيها ثلاث أنواع من البشر النوع الذي اختار أن يكون من الفجار والنوع الذي اختار طريق الحق وأن يكون من المؤمنين ونوع وقف في الوسط. وبعض القصص يذكر الله سبحانه وتعالى فيها قصة من اختار وعرف طريقه ومشى فيه وسلكه.

سورة الأعراف سورة مليئة بالقصص قال تعالى (تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ ﴿١٠١﴾ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ﴿١٠٢﴾).

النوع الأول: أكثر الناس الفاسقون، أهل النار الذين اختاروا خطأ (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ﴿٤٠﴾) لا يفتّح، فيه معنى الطرد والإهانة (وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) مستحيل دخولهم الجنة (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ). ثم يذكر الله سبحانه وتعالى قائد هذا الصنف قائد المجرمين من خلال ذكر قصة إبليس في السورة وتفاصيلها وبداية ضلال إبليس وبداية اختياره.

سورة الأعراف فيها ثلاثة أنواع من القصص، ثلاثة أنواع من البشر نوع اختار طريق الشر ونوع اختار طريق الحق وطريق الخير صراط الله المستقيم وسار فيه وكان من المصلحين وممن يأخذون بأيدي الناس الذين يهدون بالحق وبه يعدلون ونوع ثالث مذبذب يقف في الوسط وهو النوع الذي سميت السورة باسمه موقف الأعراف.

قصة إبليس قائد النوع الأول وإمامهم، إمام المجرمين عليه من الله ما يستحق. قصته قصة انتكاس وسوء اختيار. إبليس كان يعبد الله مع الملائكة ولم يكن منهم وإنما هو من الجنّ وكان يعرف الله عز وجل وهو يختلف في هذه النقطة عن الملحدين لأنه لا ينكر وجود الله فهو يعلم أن هناك إله ويعلم أن لله سبحانه وتعالى عزّة يقسم بها (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) ص) ويعرف أن الله عز وجل حقّ لكن قضيته قضية تكبّر وبدأت قصته قصة انتكاس كما سيأتي أيضاً في قصة الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها. إبليس كان يعرف الله عز وجل لكنه اختار اختياراً خاطئاً، أمر الله سبحانه وتعالى بالسجود لآدم فلم يسجد إبليس (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴿١٢﴾ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴿١٣﴾) المؤمن الحق لا يتكبر "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر" (قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴿١٣﴾ قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿١٤﴾) لماذا أنظرني؟ ليكون له همّة في الباطل، اختياره في الفجور اختيار إيجابي لدرجة أنه سيقود جموعاً كبيرة أن تكون معه في نفس مصيره، اختار وتمادى في اختياره وعلت همّته وعزيمته في الباطل (قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿١٤﴾ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ﴿١٥﴾ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦﴾) يقسم، (ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴿١٧﴾) يتوعد الجنس البشري أنه سيحاصره حصاراً كاملاً لأنه يريد أن ينتقم، له همة وعزيمة في الباطل فقال الله سبحانه وتعالى (قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا ﴿١٨﴾) الذي سيسير على نهجك ويسير في طريقك (لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ) وسنجد في قصص الأنبياء التي في السورة أن هناك قوم اتبعوا إبليس ومشوا على خطاه. سيدنا آدم عصى ولكن معصيته كانت زللاً خطأ نسياناً لكن لم يكن فيها من الكبر الذي أظهره إبليس ولذلك كل أمة من التي اتبعت طريق إبليس لا بد أن تجد فيها الكبر والاستكبار على طاعة الله عز وجل والامتثال لأمره، قال قوم نوح (قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴿٦٠﴾ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٦١﴾ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٦٢﴾ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴿٦٣﴾ فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ ﴿٦٤﴾) قوم عاد (  قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴿٦٦﴾) (فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ ﴿٧٢﴾) ثمود قمة الفجور قتلوا آية من آيات الله عز وجل وهي الناقة (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ﴿٧٥﴾ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آَمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ﴿٧٦﴾ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٧٧﴾) فجور! وقوم لوط فجورهم أكبر (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ﴿٨٠﴾) ابتكروا في الباطل! (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ﴿٨١﴾ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ) لماذا؟ (إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ﴿٨٢﴾) اختاروا النجاسة وأخرجوا آل لوط لأنهم يتطهرون وكذلك أهل الباطل لا يطيقون الطهارة ولا يطيقون الأطهار. وهكذا أهل مدين قوم شعيب (وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴿٨٦﴾) ويهددوا أهل الحق (  قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) استكبروا أن يأخذوا طريق الحق (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ﴿٨٨﴾ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ﴿٨٩﴾ وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ﴿٩٠﴾) كذلك قصة فرعون (قَالَ فِرْعَوْنُ آَمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿١٢٣﴾ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ﴿١٢٤﴾) قصص كثيرة جداً منها قصة أصحاب السبت وفيهم أنواع ثلاثة، منهم الذين اعتدوا في السبت، الله سبحانه وتعالى طلب منهم أمراً  ألا يصطادوا في يوم السبت، أمر واحد فتحايلوا ووضعوا الشباك يوم الجمعة كأنهم لم يصطادوا يوم السبت! وكذلك قصة الذي انسلخ عن آيات الله وقيل أنه بلعام بن باعوراء قيل أنه كان لديه اسم الله الأعظم، ذكر الله عز وجل قصته وهذه كلها آثار (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا) كان اختياره جيداً (فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴿١٧٥﴾) الانسلاخ قد يكون تدريجياً يتدرج في تقليل أعمال الطاعات والخير ويتهاون في المعاصي حتى يحصل الانسلاخ الكامل وفي هذا فائدة أن آيات الله عز وجل كالجلد على اللحم، علاقتك بآيات الله لا بد أن تكون مثل علاقة الجلد باللحم لا يمكن أن ينسلخ عنه (فَانْسَلَخَ مِنْهَا) عدوه ينتظره (فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ) تغير اسمه فبعد أن كان عالماً صار من الغاوين (وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا) هذا الكتاب يرفع الله تعالى به أقواماً ويضع آخرين (وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿١٧٦﴾)

النوع الثاني المذبذب، أهل الأعراف، الذي لم يختر اختياراً واضحاً وطريق واضح وسار فيه. أهل الأعراف وبنو إسرائيل نموذج واضح لهذا النوع. بنو إسرائيل اختاروا فيما بعد لكن في الوقت الذي ذكرت فيه قصتهم في هذه السورة تجد كلامهم مع موسى عليه السلام غريباً يقول لهم موسى عليه السلام نبيهم الذين رأوا الآيات التي معه (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴿١٢٨﴾) فردوا عليه (قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا) قال (قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴿١٢٩﴾) يروا آية أخرى (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴿١٣٨﴾) بعدما رأوا الآيات يريدون إلهاً!! (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ ﴿١٤٨﴾) إلى آخر الآيات. وفي قصة أصحاب السبت تجد أمراً غريباً: نوع لم يصطاد ولم يدع الذين ينهون عن المنكر ينهون عنه (وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) إذا لم تأمر أنت بالمعروف ولم تعظ دع الذين يدعون إلى الله ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿١٦٤﴾). النوع الذي في الوسط أو الغافلين يتكرر كثيراً في السورة ويتكرر ذكر الغفلة (الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ﴿٥١﴾) (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿١٦٩﴾) (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ﴿١٧٩﴾) من هم؟ (أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ).

النوع الأخير هو النوع الذي ندعوا الله عز وجل أن نكون منهم وهم أصحاب الجنة. (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴿٤٤﴾) اللعنة على الكافرين لأنهم اختاروا طريق الباطل أما أهل الجنة فاختاروا طريق الحق.

نجد في كل قصة من قصص سورة الأعراف أناساً اختاروا طريق الحق واتبعوا أنبياءهم من بداية قصة آدم عليه السلام الذي زلّ زلة لكنه اختار التوبة بسرعة (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٢٣﴾) ليس كإبليس الذي اختار أن يزداد في الجحود أما أهل الإيمان فيرجعون بسرعة لأنه ليس لهم سبيل إلا سبيل الله عز وجل. سيدنا نوح أنجاه الله ومن معه في الفلك (فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ ﴿٦٤﴾)، هود عليه السلام (فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ ﴿٧٢﴾)، صالح (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴿٧٨﴾ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ﴿٧٩﴾) صالح ومن معه، لوط (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ﴿٨٣﴾)، شعيب (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ﴿٨٨﴾ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ) إصرار على الحق وثبات (بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ﴿٨٩﴾) واختيار السحرة رغم تهديد فرعون لهم (قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ﴿١٢٥﴾ وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِآَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ﴿١٢٦﴾) قوم موسى منهم أمة اختاروا طريق الحق (وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ﴿١٥٩﴾) وفي قصة أصحاب السبت لما نهوا عن المنكر نجت هذه الطائفة (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴿١٦٥﴾)

سورة الأعراف تطلب منك أن تكون مصلحاً وليس صالحاً فقط، اختر طريقك وامش فيه إلى الآخر وخذ الكتاب بقوة فالذي ينجح في النهاية هم الذين سلكوا مع الأنبياء طريقاً أو الذين نهوا عن السوء (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴿١٦٥﴾) ولم يذكر مصير الناس المذبذبين في الوسط في هذه القصة قال العلماء إما أنهم عُذبوا مع من عُذّب وإما لأنهم حقروا أنفسهم ولم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر احتقرهم الله عز وجل ولم يذكر أين ذهبوا بعد ذلك.

في سورة الأعراف توجيهات كثيرة توجيهات إيجابية (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿١٧١﴾) (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ﴿١٨١﴾) حق وثبات عليه وسير في طريقه (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿٩٦﴾) لو ساروا في طريق الحق لأتتهم البركات (إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ﴿١٩٦﴾)

 ثم تختم السورة بالنهي عن الاستكبار الذي هو سبب في سلوك طريق الباطل (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ) سورة الأعراف تقول لك اختر طريقاً واضحاً طريق أهل الجنة ولا تكن من أهل الأعراف المذبذبين ولا من الفجار الفاسقين الذين اختاروا طريق الباطل بل اختر طريق الحق وطريق الصواب وسر عليه وكن من الذين قال الله عز وجل فيهم (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ﴿١٧٠﴾)



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل