في صحبة القرآن - سورة الرعد

في صحبة القرآن - سورة الرعد

د. محمد علي يوسف

(التفريغ حصريًا لموقع إسلاميات)


(وهم يجادلون في الله)

مقدمة عن القرآن

تكلمنا سابقاً عن السور الثلاث التي سميت بأسماء أنبياء يونس وهود ويوسف عليهم السلام جميعاً واليوم ننتقل لسورة الرعد. وسورة الرعد تبدأ كما السور التي سبقت بكلام عن القرآن (المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) السور الثلاث السابقة أيضاً بدأت بكلام عن كتاب الله عز وجل وهو محور حلقات البرنامج لتوطيد العلاقة مع كتاب الله عز وجل ومن أكثر الأدعية التي دعا بها النبي صلى الله عليه وسلم والتي فيها الذلة والمسكنة لله عز وجل والإنكسار لله سبحانه وتعالى دعاء لإصلاح وتوطيد العلاقة بالقرآن "اللهم إني عبدُك، وابنُ عبدِك وابنُ أمتِك، ناصيتي بيدِك، ماضٍ فيّ حكمُك، عدلٌ فيّ قضاؤُك، أسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك، سميتَ به نفسَك، أو علمته أحدًا من خلقِك، أو استأثرت به في علمِ الغيبِ عندك أن تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي، ونورَ صدري، وجلاءَ حزني، وذهابَ همي وغمي إلا أذهب اللهُ همَّه وغمَّه وأبدله مكانه فرحًا، قالوا : أفلا نتعلمهن يا رسولَ اللهِ، قال: بل ينبغي لمن يسمعُهن أن يتعلمَهن " قدّم النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الدعاء مقدمة كلها مسكنة وظل لله عز وجل وانكسار بين يديه لقيمة هذا القرآن العظيم. هذا القرآن التغيري وفي سورة الرعد آية ذكرنا سابقاً عندما قلنا أن القرآن كتاب تغييري وفي السورة فيها آية تدل على أن القرآن كتاب تغييري وهي قول الله عز وجل (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا) وتقدير الكلام لو أن هناك قرآنا تسيّر به الجبال وتقطّع به الأرض ويكلّم به الموتى وهي كلها أفعال في عُرف المخلوقات مستحيلة، كيف تسير الجبال؟ الله عز وجل هو الذي يسيّر الجبال وكلامه لو أن كلاماً يسيّر الجبال لكان هذا القرآن. وأنت تقرأ القرآن تعرف أن هذا القرآن بإمكانه أن يحرّك الجبال (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ (21) الحشر) هذه هي قيمة الكتاب الذي بين أيدينا، هناك للأسف قلوب أشد موتاً من الناس التي في قبورهم، الموتى يمكن أن يُكلّموا بهذا القرآن وهناك قلوب لا يكلمها هذا القرآن! فالله عز وجل يقول (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا) هذا كتاب تغييري والأمثلة التي تدل على الذين تغيّروا بالقرآن أمثلة كثيرة جداً والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين" هناك أناس تغيرت بالقرآن، الفضيل بن عياض كان قاطع طريق يخوّف الصبية مشهور بقطع الطريق وبعد آية واحدة من القرآن (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) الحديد) لم يعد الفضيل بن عياض قاطع طريق بل صار له اسم آخر وهو عابد الحرمين وصار يضرب به المثل في عبادة الله عز وجل بهذا الكتاب التغييري الذي بين أيدينا.

سورة الرعد فيها آيات يمكن أن تكون رؤوس مواضيع مثل قول الله عز وجل (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء (17)) وقول الله عز وجل (أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28))

سورة الرعد من اسمها رعدة زلزالية للقلب.

ما هو الرعد؟ عند عموم الناس الرعد هو الصوت الذي يحدث عندما يكون هناك مطر وبرق وهو الصوت الذي يتبع البرق بثواني. لكن النبي صلى الله عليه وسلم يعطينا معنى آخر للرعد: أقبلت يهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا أبا القاسم أخبرنا عن الرعد، ما هو؟ قال: ملك من الملائكة موكّل بالسحاب، معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله. فقالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: زجرُه بالسحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أُمِر. قالوا: صدقت. صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3117

مشهد عظيم يصوّره النبي صلى الله عليه وسلم ملك عظيم موكل بالسحاب الثقال يحرك السحب حيث شاء الله عز وجل وهذا الملك العظيم كما ورد في السورة يسبح الله عز وجل (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاء وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13)) الرعد هذا المخلوق الذي سمي الارتعاد وهو شعور بالخوف الشديد اشتق من الرعد الشديد يقال جاءته رعدة.

الرعد عبارة عن ملك والصوت الذي نسمعه هو جندي من جنود الله عز وجل وبعض الأقوام أُخذوا بالصيحة. هذا الملك وهذا الصوت العظيم يسبح الله عز وجل ويخاف منه ويعظّمه ومن هذا المعنى سورة الرعد لها علاقة بالتعظيم ولها علاقة بالتسبيح ولها علاقة بالتخويف (وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ) الملائكة خائفة وهذا الملك العظيم القوي ومع ذلك خائف من الله سبحانه وتعالى.

السورة لها علاقة بجنود الله سبحانه وتعالى. سورة الرعد باختصار تعرض حقائق عظيمة عن قوة الله وعن قدرة الله وعن علم الله وعن عظمة هذا العلم وعن عظمة جنود الله (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ (31) المدثر) وعن عظمة ما أنزله الله عز وجل ثم ما يتطلب ممن علم كل ذلك. ولو أردنا اختصار معنى سورة الرعد هي عرض عظيم لقدرة الله ولقوة الله ولجنود الله عز وجل ولما أنزل الله سبحانه وتعالى وماذا سيفعل من علم ذلك. وكما في سورة الأنعام هناك مقابلة بين عظمة الله سبحانه وتعالى ونعمه وبين الأقوام الذين بدل أن يخضعوا لهذه العظمة وبدل أن يسبحوا ويخضعوا ويخشعوا يجادلون في الله (وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13))

محاور السورة

فلو قسمنا السورة إلى محورين:

·        المحور الأول: الكلام عن الله عز وجل سواء عن قدرته وقوته وعن جنوده وعن عظمة مأ أنزله الله سبحانه وتعالى وهذا يستغرق النصف الأول من السورة تقريباً.

·        المحور الثاني: موجهاً لما يجب أن يكون فعل من يدرك هذه الحقائق. في مقابل الكلام عن عظمة الله صوت ضعيف خافت وأحمق صوت المكذّب المجادل، مع هذه العظمة (وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ) الله عز وجل هو شديد القوة شديد البأس فعلامَ تجادلون؟ وفيم تجادلون؟ مقابلة عجيبة جداً.

المحور الأول: عرض لقدرة الله العظيمة

ويبدأ هذا المحور بكلمة (الله) (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) كل المخلوقات العظيمة سخّرها الله عز وجل، ليس الرعد فقط هو المسخّر وإنما الشمس والقمر يسخّرها الله عز وجل بقدرته (كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى) محدد المكان والمسار والدوران (يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) هذه هي النتيجة المفترضة. يجب أن يكون هناك نتائج لمعرفة عظمة الله وقدرته عز وجل.

وتستمر الآيات ويتكرر لفظ (وهو) الكلام عن الله سبحانه وتعالى

(وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا) (وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) كل هذه أفعال الله عز وجل وعظمته. هذه آيات لقوم يتفكرون في آيات الله في الكون.

هذه الآيات لا تدل فقط على القدرة بل على جمال القدرة أيضاً:

(وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) صنوان قد تخرج نخلتان أو أكثر من مكان واحد وغير صنوان، كل نخلة تتميز بطعم مختلف عن الأخرى مع أنها كلها تسقى بماء واحد لكن هذا من قدرة الله عز وجل.

(أَمْ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) أحضروا الشركاء الذين تزعمون أنهم شركاء لله عز وجل ليخلقوا مثل هذا الخلق، هل يستطيعون؟ أبداً! معاذ الله! قال الله تعالى في سورة لقمان (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ (11) لقمان). من أين جئتم بهؤلاء الشركاء؟ وما هي قدرتهم؟ وماذا خلقوا؟ حتى تزعموا أنهم شركاء لله جلّ وعلا (أَمْ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ) هل خلقوا لكم شيئاً فحصل لديكم تشابه وظننتم أن هؤلاء آلهة؟! هل هناك في أصنامهم أو في آلهتهم أو شركياتهم من يدّعون لهم أنهم يخلقوا؟! أبداً. حتى المشركين لما يُسألوا (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ (60) العنكبوت) (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) الزخرف) فلماذا يشركون مع الله آلهة وهم موقنون أنه خلقهم؟ (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ (3) الزمر) لماذا لا تعبدون الله عز وجل وهو الذي يخلق وحده، هذا المنطق!

أولاً: من تمام القدرة في السورة عرض المتناقضات، الأمر ونقيضه يقدر الله سبحانه وتعالى عليها هذا من تمام القدرة كما قال ابن القيم.

من تمام قدرة الله سبحانه وتعالى أنه يقدر على الجمع بين المتناقضات وعلى علم المتناقضات وبعض العلماء جمع المتناقضات في سورة الرعد مثل (الأعمى والبصير، مستخف بالليل وسارب بالنهار) جمعوا 32 ظاهرة متناقضة الله عز وجل يستطيع ويقدر أن يجعلهم جميعاً بيده، الله عز وجل قادر عليهم جميعاً سبحانه وتعالى.

(يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ)

(وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ) تقل وتزداد

(عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ)

(أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيْلِ وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ)

(خَوْفًا وَطَمَعًا) - (طَوْعًا وَكَرْهًا) - (نَفْعًا وَلاَ ضَرّا)

(هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ)

(ٱلْحَقَّ وَٱلْبَـٰطِلَ)

(اللّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاء وَيَقَدِرُ)

(لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ)

(يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)

(وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً)

(وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ)

(إنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ)

(مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ)

 

كل هذا يفعله الله عز وجل لاثبات طلاقة القدرة في كل شيء، الشيء ونقيضه إذا أراد أن يفعله يفعله لأنه الله سبحانه وتعالى، تمام القدرة.

بعد هذا الاستعراض لتمام القدرة تأتي المفاجأة كما قلنا في سورة الأنعام وسيأتي في سورة النحل أيضاً بعد استعراض النعم والقدرة نجد المفاجأة:

(وَإِن تَعْجَبْ) إن تعجب من هذا الملك وهذه القدرة وهذا الجبروت (وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) العجيب ما يقولوه. هم يعترفون أن الله عز وجل خلقهم من نطفة فالذي خلقكم من نطفة لم لا يبعثكم بعد الموت؟! كلام عجيب! أنتم ترون قدرة الله عز وجل أمامكم فلم تُنكرون البعث؟ موقف عجيب!

(وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ) كيف يستعجلون العذاب وهم قد رأوا مصارع الأمم قبلهم؟! ثم يعود الكلام عن الله عز وجل (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ) هو يغفر ولكن إذا شاء عاقب وهذه طلاقة القدرة.

ثم التحدي (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ) (إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) فتأتي العقوبة: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)

ثانياً: الكلام عن علم الله سبحانه وتعالى

(اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ  وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ) (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ) (سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ) (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ * إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ)

ثالثاً: الكلام عن جند الله وقوته

والسورة سميت باسم جند من جنود الله وهو الرعد.

(وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ) لأنه صاحب الجنود

(هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا) كم ألف مليون فولت في الصاعقة الواحدة؟

أرسل رسول الله رجلاً من أصحابه إلى رأس المشركين يدعوه إلى الله تعالى فقال المشرك هذا الذي تدعوني إليه من ذهب أو فضة أو نحاس؟ فتعاظم مقالته في صدر رسول رسول الله فرجع إلى رسول الله فأخبره فقال ارجع إليه فرجع إليه بمثل ذلك وأرسل الله عليه صاعقة من السماء فأهلكته ورسول رسول الله في الطريق فقال لا يدري فقال له النبي إن الله قد أهلك صاحبك بعدك ونزلت على رسول الله {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء} الراوي: أنس بن مالك المحدث:الألباني - المصدر: تخريج كتاب السنة - الصفحة أو الرقم: 692- خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح.

الصاعقة جند من جنود الله سبحانه وتعالى. الله عز وجل يقول (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِىءُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12)) تخيلوا حجم السحاب، يمكن سحابة واحدة لو نزلت على مدينة تسحقها لكن الله عز وجل يُنشئها ويُمسكها.

ومع هذه القوة هذه الملائكة خائفة من الله سبحانه وتعالى (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاء)

بعد هذه القوة العظيمة وهذه القدرة وهذه الجنود الكبيرة تأتي المجادلة (وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ) صوت الكافر صوت خافت أحمق غبي أمام كل هذا الجبروت والملكوت والجنود العظيمة يجادل في الله سبحانه وتعالى؟! ولهذا تضرب السورة مثلاً افتراضياً لواحد باسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه كيف سيرفع الماء إليه هذا مثل الذين يدعون من دون الله عز وجل (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ) لا يستجيبون لهم بشيء لأنهم لا يملكون القدرة التي عند الله سبحانه وتعالى. (لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ)

وبعد هذا تأتي السجدة العامة في السورة للكون (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ) حتى الظلال تسجد.

رابعاً: عظمة كرمه، عظمة الحق الذي من عنده وعظمة ما أنزله

يقول الله تعالى (أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ) الذي لا يرى عظمة الله سبحانه وتعالى هو كالأعمى الذي لا يرى شيئاً لو لم ير عظمة القرآن فهو أعمى ولهذا يضرب الله عز وجل مثلاً من أروع الأمثلة القرآنية لنعرف عظمة ما أنزله. يقول الله عز وجل (أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا) مثل للمطر النازل وهناك أودية منها صغير ومنها كبير كل وادي يحتمل الماء بقدره، خلال سير المطر في الأودية يظهر نوع من الزبد والرغاوي والمخلفات، أشياء لا قيمة لها لكنها ظاهرة (وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ) الذي يوقدون على الحُلي حتى تفصل المادة النفيسة من الزبد الذي يصعد للأعلى ويزال (وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ) هذا المثل عجيب جداً لأن فيه خصائص الحق والباطل.

خصائص الحق: نفيس ذو قيمة عالية يُنتفع به ليس كالزبد الذي لا ينتفع منه. الحق غالي ذو قيمة ثمين نافع راسخ (وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ) وتجد على النقيض تماماً الباطل.

خصائص الباطل: لا قيمة له، زبد، زائل يذهب جفاء ضائع رخيص لا يبقى أبداً وإن كان قد ينتفش أحياناً.

قد يغيب القرآن عن بعض الناس يبتعد عن حياته لكنه باقٍ موجود أما الزبد وإن كان رابياً أي ظاهراً منتفشاً (قنوات إعلامية تصد عن سبيل الله، أفلام، مسلسلات، فواحش) كل هذا ظاهر لكن هذا لا يعني أبداً أن الحق اختفى، قد لا يكون ظاهراً لكنه يمكث في الأرض وينفع الناس وهذا من أهم خصائصه.

تعليق القلب بالآخرة

عظمة ما أنزله الله عز وجل، عظمة جنوده، عظمة علمه، عظمة جزائه وعاقبته ولذلك من أكثر الألفاظ التي تكررت في السورة لفظة العاقبة والعقبى

(أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ)

(سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ)

(أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ)

(وسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ)

(أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ)

(ومَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ)

(وَإِلَيْهِ مَآبِ)

كل هذا الكلام عن العاقبة في السورة وفيها أيضاً تفاصيل رائعة عن الجنة

(جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ (23)) الحياة الاجتماعية في الجنة، كل الصالحين موجودون في الجنة (سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24))

(الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (29))

(مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35))

المحور الثاني: التوجيه

بعد استعراض علم الله وقدرة الله وعظمة الله وعظمة جنود الله وعظمة الحق الذي أنزله تأتي التوجيهات في السورة لعظم القرة التي عُرضت وعِظَم المعلومات التي تعرفنا بها على الله عز وجل لا بد أن يكون التوجيه عالياً

التوجيه الأول: الاستجابة

(لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) استجابة لله عز وجل (اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ۚ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ (47) العنكبوت) (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ)

التوجيه الثاني: أن تنظر إلى الله وحده في أفعالك. السورة مليئة بكلام عن هذا.

(وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ)

(وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ)

(وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ)

(قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ) (قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ)

تتكرر (إليه) وكل شيء في السورة يعلمنا أن نوجه الأفعال لله سبحانه وتعالى، صِل رحمك لا لأنهم يصلوك ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "ليس الواصل بالمكافئ" إنما تصلهم لأن الله أمرك بذلك (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ)

إذا أردت أن تصبر تصبر ابتغاء وجه الله (وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ)

لا تدعو إلى الله حتى يشير الناس إليك بالبنان وإنما تدعو إليه (إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ)

كل أفعالك لله سبحانه وتعالى، لا تنظر الى المخلوق ولكن فقط للخالق، والرغبة إليه وحده الله يبسط الرزق (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاء وَيَقْدِرُ وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ)

التوجيه الثالث: توجيه القلب لله وقوة القلب في مواجهة أهل الباطل وخروج الخوف من المخلوقين

(وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ)

(وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ)

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ)

(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)

(وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ)

(وَإِن مَّا نُريَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ)

(وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ)

ردود قوية جبارة على أهل الباطل في السورة، بعد أن تعرف أن الله معك كل ما يعتريك فهو زبد! فيأتي الاطمئنان.

التوجيه الرابع: الاطمئنان به

لو تشرب القلب العلم بقدرة الله عز وجل وبعلم الله وبقوة الله عز وجل لا بد أن تحدث نتيجة واحدة وهي الاطمئنان. (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)

لما تعرف قوة الله وتعرف من معك ومن يدعمك، الله عز وجل صاحب الجند الذين عرضتهم السورة صاحب البرق والصواعق والرعد، له كل هؤلاء الجنود فاطمئن بالله سبحانه وتعالى، اطمئن لما تكون من الذين آمنوا، لما تكون من النوع الذي لا يواجه بهؤلاء الجنود أما الآخرون فلا يطمئنوا لأن هؤلاء عاقبتهم سيئة والعقبى للذين آمنوا.

أهم توجيهات السورة أن تطمئن بالله عز وجل لما تعرف قوته وتعرف جنوده وتعرف ماهية أهل الباطل الذين تحاربهم وأنهم ما هم إلا زبد إياك أن ينكسر قلبك في مواجهة أهل الباطل أبداً سورة الرعد تعلمك قوة الحق وتعلمك أن تطمئن وتعلمك أن الباطل كله زبد مهما علا وانتفش ومهما قوي فهو في النهاية مجرد زبد.

 

نخرج من هذه السورة بهذا الشعار العظيم (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِ

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل