التعريف بسور القرآن - سورة العنكبوت، الروم، لقمان والسجدة

سورة العنكبوت وسورة الروم وسورة لقمان وسورة السجدة

الشيخ محمد نصيف

(التفريغ حصريًا لموقع إسلاميات)



مرت معنا بعض السور التي تعتبر مجموعة متاشبهة لها تسمية إما من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو من كلام السلف أو من اجتهاد العلماء. فمرّت معنا (ذوات الر) وهذه سماها النبي صلى الله عليه وسلم من يونس إلى نهاية الجر وفيها سورة الرعد (المر) بعض العلماء أدخلها وبعض العلماء لم يدخلها، هذه مجموعة متوالية. ومرت معنا الطواسين (الشعراء والنمل والقصص) وتأتي سور آل حم من سورة غافر إلى سورة الأحقاف وعندنا هنا اللواميم وهذه تختلف عن المجموعات الأخرى لأن كل المجوعات الأخرى متوالية قد تفرّق بينها سورة مثل الرعد على من أخرجها من هذه السور. لكن هذه السور (الم) التي تبدأ بـ (الم) ويسمونها اللواميم منها البقرة وآل عمران وهي في أول القرآن بعد الفاتحة ومنها سورة العنكبوت فما بعدها وهي في الثلث الأخير من القرآن إلا قليلًا من سورة العنكبوت فهي في الثلث الثاني من القرآن إذا قسّمنا القرآن أثلاثًا. فهذه السورة منفصلة مع أن السورة الأخرى الطواسين والحواميم مكية أما هذه فمنها المدني ومنها المكي فما كان مدنيًا جاء في أول القرآن (البقرة وآل عمران) وبقية السور العنكبوت والروم ولقمان والسجدة هذه مكية.

سورة العنكبوت

سورة العنكبوت سورة تستطيع أن تعرف مختصرها في ثاني آية فيها مع آخر آية فيها يقول الله سبحانه وتعالى (الم ﴿١﴾ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ﴿٢﴾ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴿٣﴾) هذه إشارة إلى سنة من سنن الله في خلقه وهي أن الذي يدّعي الإيمان لا بد أن يُبتلى حتى يتميز الخبيث من الطّيب. قال (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) والفتنة هي الاختبار الشديد قالوا أصله من فتنت الذهب إذا أثخرج الذهب من الأرض والتقت به شوائب وأمور ردية يُدخل في النار فيصفّى ليخرج ذهبًا خالصًا وتصفّى هذه الشوائب وقالوا هذا أصل الفَتْن فالاختبار هو الذي يُخرج الإنسان معدنًا صافيًا إذا كان فيه شوائب يتنقى منها وإن كان هو ليس مؤمنًا أصلًا فهذا يظهر نفاقه ويظهر خبثه نسأل الله أن يطهرنا ويجعلنا من الطيبين الذين تتوفاهم الملائكة طيبين.

قال (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) فهذه الفتنة ليست خاصة بأمة النبي صلى الله عليه وسلم (فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) والعامة يقولون: عند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان لكن هذا الامتحان أصعب، الفتنة في الدين أصعب تُظهر المؤمن الصادق من غيره. وفي آخر السورة قال الله سبحانه وتعالى (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٦٩﴾) السورة تدور حول الابتلاء والابتلاء يحتاج إلى مجاهدة للنفس وثبات على الحق وعلى هذا تدور السورة.

ذُكرت فيها مواقف للمؤمنين والمنافقين وذُكرت فيها قصص والقصص تُذكر في سورة كثيرة وتُذكر في كل سورة بما يتناسب معها. نتأمل في قصة نوح ونكتفي بها، نوح ذُكِر في سورة كثيرة يقول الله سبحانه وتعالى في قصة نوح في هذه السورة في آيتين لكن لاحظ علاقتهما بالابتلاء وارتباطهما به أشد من ارتباط قصة نوح بالسور الأخرى قال الله سبحانه وتعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ﴿١٤﴾) هذه المدة الطويلة جدًا لم تُذكر في السور الأخرى لم تُذكر إلا في سورة الابتلاء، في سورة الفتنة التي لا بد أن يفتن فيها الإنسان ليعلم الله الصادق من الكاذب فذُكرت هذه المدة الطويلة فقد يكون الاختبار طويلًا جدًا (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ﴿١٤﴾ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ) نجحوا في الابتلاء (وَجَعَلْنَاهَا آَيَةً لِلْعَالَمِينَ ﴿١٥﴾) عبرة الذي يتبع الرسول يكون مصيره النجاة وكما قال الإمام مالك: السُنّة سفينة نوح من ركبها نجا ومن لم يركبها غرق. نسأل الله أن يجعلنا من أهل النسة المتبعين لسيد الخلق صلى الله عليه وسلم.

هذه السورة ذكرت هذه القصص المتعددة ذكرت قصة نوح ثم قصة إبراهيم ثم لوط وقصة شعيب ثم أشار إلى عاد وثمود وقارون وفرعون وهامان ثم قال سبحانه وتعالى (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿٤٠﴾)

ثم بيّن الله الفرق الكبير بين من يعتمد على الله فينجح في الابتلاء ومنهم من يسقط في الابتلاء لأنه جعل فتنة الناس كعذاب الله، قال الله (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا) الذي يريد أن ينجح في الابتلاء يعتمد على الله أما الذي يجعل الناس أعظم من الله سبحانه وتعالى أو يجعل سمتعه أو أي شيء آخر مقدّمًا فهذا كمن يتمسك بالعنكبوت بيت العنكبوت ضعيف. (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ) كل من اعتمد على غير الله (كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿٤١﴾) ولما كان نبي الله لوط في شدة عندما جاءه قومه يهرعون إليه وهم يعملون السيئات قال (قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) هود) يقول النبي صلى الله عليه وسلم رحم الله أخي لوطًا فقد كان يأوي إلى ركن شديد فمن أوى إلى الله فقد أوى إلى ركن شديد ومن أوى إلى غيره فقد تمسك بمثل بيت العنكبوت نسأل الله أن يجعلنا من المعتمدين عليه.

ثم قال سبحانه وتعالى (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿٤٢﴾) إلى أن قال مبينًا أعظم ما يثبت في الفتنة والابتلاء – القسم الأول ذكر الابتلاء وسنّة الابتلاء وبيّن أن من يعتمد على غير الله فكأنما يعتمد على مثل بيت العنكبوت – ثم بيّن الزاد الذي يحتاجه الشخص في الابتلاء قال (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ) تلاوة القرآن أعظم مثبّت في الابتلاء، قال (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ) والصلاة ما أُمر بها أبدًا بفعل صلّوا في القرآن قال (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ) لم يقل وصلِّ، فرق بين صلِّ وأقم الصلاة، قال بعض العلماء: ليكن همّك إقامة الصلاة لا أداء الصلاة فما كل مصلٍّ مقيم. إقامة الصلاة بخشوعها وخضوعها والتذلل إلى الخالق فيها واتباع السنة فيها والحرص عليها في وقتها كل هذه الأمور تجعل الصلاة مقامة كما يحب الله فتكون معينة للإنسان قال (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) هذا هو الهدف منها، الهدف من الصلاة أو من أهدتفها العظمى أن تكوّن في الإنسان وازعًا يمنعه وينهاه عن الفحشاء والمنكر. مثلًا عندما يقول الإنسان "الله أكبر" سبع عشرة مرة في الصلاة المفترض أن هذا يكوّن في قلبه من تعظيم الله وتكبيره ما يجعله إن تعرّضت له شهوة بعد الصلاة أو دعوة إلى فحشاء أو منكر أن يقول "الله أكبر" تنهاه صلاته التي كوّنت عنده شيئًا في داخله ولذلك ينبغي أن يحرص الإنسان على الصلاة. قال (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) ذكر الله لعبده عندما يذكره، أنت عندما تقرأ القرآن تذكر الله وعندما تصلي تذكر الله وإذا ذكرت الله فإن الله يذكرك "من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي" هذا فضل كبير من الله سبحانه وتعالى يذكرنا إذا ذكرناه وذكره لنا أكبر من ذكرنا له فما ذكرنا له؟ لا ينفعه ولا يضره سبحانه وتعالى وهو الغني لكن ذكره لنا يكون مددًا لنا وعونًا لنا للنجاة في هذا الامتحان الذي نحن فيه قال (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴿٤٥﴾).

وفي بقية السورة جاءت إشارات إلى أمور تعين أيضًا على الابتلاء منها الهجرة في سبيل الله قال (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾) من كان في مكان لا يستطيع أن يعبد الله فيه فإنه يحتاج أن يخرج وبعض العلماء يرى أن هذه السورة من آخر السور التي نزلت في مكة ولذلك تشير إلى الهجرة لأن الصحابة سيهاجرون فهذا تذكير أنهم في ابتلاء ولا بد أن يتحملوا شدته (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾) وهنا يقول قائل قد أموت وقد أهلك في هجرتي قال (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴿٥٧﴾) لا تتأخر عن الهجرة خوفًا من الموت فالموت آت ولا بد. ثم قال (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴿٥٨﴾) يترك الإنسان ماله، صهيب الرومي رضي الله عنه وعن جميع الصحابة ترك ماله في مكة في القصة المعروفة وتابعه الكفار يحاولون أن يردّوه فأخبره بمكان ماله في مكة على أن يتركوه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ربح البيع أبا يحيى ونزلت (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) البقرة) فالله سبحانه وتعالى يقول (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا) هذا تعويض، غُرف في الجنة والغرفة في اللغة نحن نستخدمها بمعنى الحجرة في المنزل لكن الغرفة عند العرب هي الغرفة التي تكون في مكان مرتفع وارتفاع هذه الغرف مختلف يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه: إنكم تتراءون أهل الغرف كما تترآءون الكوكب الدري في السماء. لما تخرج في الليل بعد العشاء وترى نجمًا بعيدًا أهل الجنة يترآءون أهل الغرف كما نتراآءى الآن الكوكب الدري الغابر في السماء، اي مكان عالي جدًا، قالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها أحد غيرهم، قال بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدّقوا المرسلين. فوعدهم الله بهذا الوعد وهذا التعويض عما يتركونه في الدنيا من قصور ودور ونحوها، عبد الرحمن بن عوف كان من أغنياء الصحابة لكن وصل إلى المدينة وما عنده شيء وهكذا تركوا ديارهم وأوطانهم فبوأهم الله في الدنيا المدينة وعوّضهم خيرًا وكل مؤمن عمل الصالحات وعده الله (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴿٥٨﴾) إلى آخر الآيات التي تركّز على قضية أن هناك ما يعين الإنسان على الابتلاء والهجرة وغيرها نسأل الله أن ينفعنا بأنوار هذه السورة.

سورة الروم

أما سورة الروم فقد لاحظ بعض أهل العلم أنها رغم أن أولها يتحدث عن هزيمة الروم من الفرس في قصة معروفة (الم ﴿١﴾ غُلِبَتِ الرُّومُ ﴿٢﴾ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴿٣﴾) الروم هُزموا من الفرس فأفرح هذا المشركين وغمّ المسلمين لأن الروم أقرب للمسلمين وهم أهل كتاب والفرس مجوس فوعد الله أن الروم سيغلبون بعد غلبهم قال (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴿٣﴾ فِي بِضْعِ سِنِينَ) والبضع من ثلاث إلى تسعة عند العرب فوعد الله وعدًا. ثم بقية السورة تتحدث في أكثر آياتها عن يوم القيامة فما العلاقة؟ وقف بعض العلماء وقالوا: هذا الموقف ذُكر دليلًا على إثبات البعث، كيف؟ وعد الله نبيه في القرآن أمام الكفار في مدة محددة وإن كانت مبهمة في بضع سنين من ثلاث إلى تسعة أن الروم سيغلبون الفرس ثم غلبوا الفرس حقيقة فدلّ هذا على أن الوعد الذي يأتي نبينا صلى الله عليه وسلم وعدٌ حق فكانت هذه تمهيدًأ لما بعدها من آيات تدل على البعث. لكن هذه الآيات الأخرى التي تدل على البعث جاءت رابطة بالله سبحانه وتعالى تكرر فيها لفظ الجلالة عدة مرات وعندما يتكرر لفظ الجلالة في هذه الآيات تتكلم عن البعث بوضوح قال (اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿١١﴾ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ﴿١٢﴾) يُبلس يعني ييأس لكنه يأس شديد ويقولون أبلس الرجل إذا سكت ولم يستطع أن يتكلم نسأل الله السلامة (وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ ﴿١٣﴾ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ﴿١٤﴾) فالحديث عن يوم القيامة واضح. ثم يقول الله سبحانه وتعالى (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ) ومعلوم أن من أدلة البعث المذكورة في القرآن كثيرًا نزول المطر قال الله (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴿٤٨﴾ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ﴿٤٩﴾ فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٥٠﴾) ولا ينبغي للمسلم إذا رأى السحاب يتحرك أن ينسى أن الذي يحركه هو الله وأن الذي يصرّفه هو الله سبحانه وتعالى والله يلفتنا بمثل هذه الآيات للانتباه لمثل هذا الأمر الذي يزيد من تعظيم الله ويذكّر بالآخرة.

ثم قال سبحانه وتعالى في آخر السورة (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ) تكررت كلمة (الله) مرتبطة بالبعث معرّفة بالله ورابطة لها بمسألة البعث (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ﴿٥٤﴾) تصريف الإنسان وتحويله من حالة إلى حالة ومن سن إلى سن بينما كان ضعيفًا إذ قوي ثم عاد إلى ضعف دليل على أن هناك قادرًا عليه يصرّفه سبحانه وتعالى قال (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ ﴿٥٥﴾ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿٥٦﴾) لأن الناس في الدنيا كما ذكر الله في أول السورة قال (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴿٧﴾) فالذي يريد أن يعرف الحقيقة فليقرأ القرآن ليعرف الحقيقة كاملة ويعرف كيف تقوم الساعة.

سورة لقمان

وأما سورة لقمان فهي أيضًا تبدأ بـ (الم) وتتكلم عن الحكمة، قال الله في أولها (الم ﴿١﴾ تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ﴿٢﴾ هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ﴿٣﴾) فالقرآن حكيم وإذا كان القرآن حكيمًأ فينبغي اتباعه والتسك به وعلى هذا تدور كثير من آيات السورة. وذكرت في السورة قصة لقمان (وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ) فالذي يؤتى الحكمة المفترض أن تكون له ردة فعل (وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ) ونحن أعطانا الله الحكمة وأعطانا هذا الكتاب الحكيم (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) هود) فينبغي أن نتمسك به وأن ندعوا إليه واللافت في الآيات أن وصية لقمان لابنه معظمها موجودة في آيات أخرى في القرآن فالقرآن مشتمل على الحكمة التي عند لقمان وزيادة ولا شك.

ثم ذكرت السورة عددًا من النعم التي تدعو أيضًا لعبادة الله، فإذا كان القرآن حكيمًا ينبغي اتباعه وفيه توحيد الله وعبادته فكذلك كل ما حولك في الكون يدعوك إلى عبادة الله قال (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) الشيء السابغ هو الشيء الساتر الطويل الكامل نحن نعم الله سابغة علينا من فوق إلى تحت، النَفَس هو الذي يسيّر الجسم، الدم الذي يجري في العروق، العقل الذي يفكر لا تستغني عنه، حتى تصل إلى بيتك كم تحتاج من النعم؟! (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ﴿٢٠﴾).

وفي آخر السورة جاءتنا موعظةيقول الله سبحانه وتعالى فيها (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴿٣٣﴾ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴿٣٤﴾).

سورة السجدة

سورة السجد لها عدة فضائل لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها في صلاة الفجر من يوم الجمعة مع سورة الإنسان كما في الصحيحين، وصلاة الفجر يوم الجمعة لها خصوصية لأن ابن عمر رضي الله عنه يقول: أفضل الصلوات عند الله صلاة الفجر يوم الجمعة. وأسأل: أقل جماعة تجتمع باستثناء رمضان (الناس في صلاة الفجر موجودة لكن المشكلة في صلاة الظهر في رمضان بالذات الذين ليس عندهم دوام!) أقل صلاة يجتمع فيها الناس صلاة الفجر يوم الجمعة لأن الناس تسهر ليلة الجمعة فتفوت صلاة الفجر على كثيرين وابن عمر يقول: أفضل الصلوات عند الله صلاة الفجر يوم الجمعة في جماعة. فمن فوّتها فقد فوّت خيرًا. النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيها السجدة مع الإنسان وكان عليه الصلاة والسلام لا ينام كما ثبت في الحديث حتى يقرأ سورة السجدة مع سورة المُلك كل ليلة قبل أن ينام وهذا يدل على أهمية في هذه السورة. والملاحظ أن السور التي كان يقرؤها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن ينام الإسراء والزمر والسجدة والإنسان أنها كلها –وبعضها أوضح – أنها تتحدث عن الموت أو عن الروح (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴿١١﴾) فلذي يقرؤها يتذكر الملك وسورة الملك أولها (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)) فهاتان السورتان تذكّران بالموت وكذلك سورة الزمر (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى (42)) وفي سورة الإسراء يقول الله سبحانه وتعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي (85)). فسورة السجدة كان يقرؤها النبي صلى الله عليه وسلم ويواظب على قرآءتها قبل النوم عليه الصلاة والسلام مما يدل على أهميتها.

وهذه السورة تتحدث عن المصدّقين بهذا الكتاب العزيز وعن المكذبين به وأنه حق ولا شك(الم ﴿١﴾ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٢﴾ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ﴿٣﴾) مرّ معنا أن السور التي تثبت أن القرآن حق تبين عظمة الله وخلقه للسموات والأرض لأن هذا دليل على أن من خلق كل هذا لا يمكن أن يتركهم عبثًا وهذا مر معنا بجلاء في سورة يونس وهي مثل هذه السورة تدور حول أن القرآن حق لذلك علّل بعضهم قوله سبحانه وتعالى هنا (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) هذا الذي خلق كل هذا أمِنَ الغريب أن يأتي بكتاب ليحكم هذا الذي خلقه؟! لا، واحد صنع جهازًا محكمًا ولله المثل الأعلى متقنًا مكلفًا ثم وضع له كاتالوج هل يستغرب أحد من هذا أم أن هذا أمر طبيعي كي يستخدم الناس الجهاز بشكل سليم؟ ولله المثل الأعلى، (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) ثم قال (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ﴿٥﴾) ثم قال (ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴿٦﴾ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ﴿٧﴾ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ﴿٨﴾ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ) هل يُعقل بعد هذا أن يتركهم سبحانه وتعالى؟! ولهذا قال بعدها (وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴿٩﴾) لا يمكن أن يُشكر إلا لما يُعرف ماذا يريد سبحانه وتعالى وذلك من كتابه الذي أنزله على خير خلقه صلى الله عليه وسلم.

والعجيب بعد كل هذا الخلق موقف الكفار، السورة تتحدث عن موقف المكذبين بالقرآن والمصدقين بالقرآن ومن أعظم ما يكذّب به الكفار في القرآن البعث قال (وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) عبارتهم فيها دليل عليهم، من خلق الخلق القديم؟! الأرض من خلقها؟ السموات أعظم من الأرض من خلقها؟! (وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ ﴿١٠﴾ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴿١١﴾) ووصف حالهم البئيسة يوم الدين ثم وصف حال عكسهم (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ۩﴿١٥﴾) نسأل الله أن يجعلنا من المستكينين الخاصعين لآيات ربنا (الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ). ثم قارن بين الطائفتين (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ ﴿١٨﴾ أَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٩﴾ وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴿٢٠﴾) كما مرّ في سورة الحج (كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22)) المقامع مثل المطارق، المقامع هي ما يُقمع به الإنسان وقالوا إنها السياط لكنها سياط من حديد نسأل الله أن يعيذنا من كل ذلك.

 

وفي آخر السورة قال (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا) لأن السورة تدور حول التكذيب بالقرآن والتصديق به قال (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا) هذا في أشد حالات الظلم قال (إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ﴿٢٢﴾). ثم ذكر بعض آيات الكون الدالة على البعث وقال في آخر السورة (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿٢٨﴾ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ﴿٢٩﴾ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ﴿٣٠﴾) فكانت خاتمة اللواميم بهذه الآية الدالة على الانتهاء (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ﴿٣٠﴾) نسأل الله أن يجعلنا من أهل الجنات وأن يغفر لنا السيئات وأن يرزقنا القبول في ليلة القدر. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل