التعريف بسور القرآن - من سورة ق إلى الواقعة

من سورة ق إلى نهاية سورة الواقعة

الشيخ محمد نصيف

(التفريغ حصريًا لموقع إسلاميات)



وصلنا إلى سورة ق وإذا وصلنا إلى سورة ق فهذا مؤذن على أن الشهر قد أوشك على الانتهاء وكل إنسان يكلّف بعمل لا بد أن يعرف الهدف من تكليفه بهذا العمل. والله سبحانه وتعالى وهو الرحيم الكريم اللطيف بعباده عندما أمرنا بالصيام بيّن لنا الغاية العظمى قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) البقرة) فالغرض التقوى وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيّن المكان الذي تكون فيه التقوى أشار إلى صدره الشريف وبيّن أن التقوى محلها القلب وإذا عرفنا هاتين المسألتين أن الغرض من الصيام تحصيل التقوى وأن التقوى محلها القلب إذن نتوجه إلى القلب فالإنسان آخر الشهر عليه أن يحاسب نفسه: هل تغيّر قلبه؟ أو هل تحسن حال قلبه وزادت التقوى في قلبه وزادت مراقبة الله في قلبه؟ كان يتكلم دون أن يفكر هل هذا الكلام يرضي الله أم لا والآن صار يفكر، هذا غيبة؟ هذا كذب؟ هذا صدق؟ بدأ يراقب. وكل رمضان يترقى الإنسان فيه أكثر، كثير من الناس يقول المفروض أن نكون بعد رمضان أفضل من قبله، لا، رمضان موسم خير ولكن المفروض أن يعطينا دفعاً، كنا في شعبان في حال، رقّانا رمضان نستمر بعد رمضان لكن لا يكون السير في رمضان كالسير في غير رمضان، لا شك أن رمضان موسم خير، موسم استكثار لكن لا يعني أن يعود الإنسان تمامًا كما كان في شعبان بل المفروض أن يرتقي درجة فإذا جاءه رمضان الثاني يرتقي أكثر وقوّى الشيخ الألباني الحديث أن رجلين قُتل أحدهما شهيدًا وبقي الآخر بعده سنة فظن الناس أن فضل الشهيد الذي مات أولًا أكبر لكن الثاني حصّل من الصلاة والطاعات والصيام ما رفعه درجات. القصد أن رمضان المفترض أن يرقينا في التقوى والتقوى درجات ولن نصل لتقوى سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ولكن نترقى في التقوى حتى ننجو يوم الدين (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ﴿٧١﴾ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا (72) مريم) أما أن الواحد يقول – وهذه دليل على الغفلة- يقول رمضان هذه السنة كان سهلاً، حكمه بالطعام والشراب والحرّ والبرد وكان بعض الصحابة رضي الله عنهم لا يخرج في نهار رمضان ليحفظ لسانه في الصيام فالقصد أن العبرة بتقوى الله سبحانه وتعالى نسأل الله أن يملأ قلوبنا بالتقوى.

سورة ق

سورة ق أول سور المفصّل على القول الأشهر، مرّ معنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطي السبع الطوال مكان التوراة وأُعطي المئين مكان الزبور وأعطي المثاني مكان الإنجيل قال عليه الصلاة والسلام: وفُضّلت بالمفصّل (التوراة لموسى والزبور لداوود والإنجيل لعيسى) فهذه مكافئة لشيء عند آخرين من أنبياء الله ورسله ولكنه يقول صلى الله عليه وسلم (وفُضّلت بالمفصّل) فما ظنّك بشيء فُضّل به سيد الخلق صلى الله عليه وسلم؟! (وفُضّلت بالمفصّل) ومن فضائل المفصل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها كثيرًا في الفرائض، في الصلوات الجهرية، غالب قرآءته أو كثير من قراءته من المفصّل صلى الله عليه وسلم ولما قال رجل في صحيح مسلم في قصة أذكر مختصرًأ منها رجل جاء لعبد الله بن مسعود وهو فرحٌ بنفسه يقول لقد قرأت المفصّل في ركعة - المفصّل من سورة ق إلى سورة الناس حوالي أربعة أجزاء وعلى الأقوال الأخرى قريب من هذا وفي هذا حوالي عشر أقوال – فقال له عبد الله بن مسعود: هذّا كهذّ الشعر؟ (دون تفكير وتأمل وتأني) ولكن (وهذه عبارة تصلح أن تكون منهجًا في قرآءة القرآن) قال: ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه فنفعه. لاحظ المراحل:

·         وقع في القلب يعني أحيانًا يقوله الإنسان بلسانه ويمر على أدنه ولا يقع في قلبه وهذا لا علاقة له بما يتكلم عنه عبد الله ابن مسعود يقول (ولكن إذا وقع في القلب)

·         فرسخ فيه: أحيانًا يقع في القلب ثم يروح مع الغفلة، الرسوخ معناه أن يدخل إلى الأعماق ويثبت وهذا يحتاج إلى تكرار وزيادة وتأمل وكأنه يقول الذي لا يرسخ لا ينفع الذي لا يقع في القلب لا ينفع.

نتحدث عن سورة ق إلى نهاية سورة الواقعة ولأننا سنمر على سور كثيرة فإننا سنأخذ من كل سورة آية يمكن أن نجعلها أساسًا للسورة أو نجعلها أساسًا لتدبرنا للسورة. نبدأ بسورة ق

هذه السورة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤها على المنبر يوم الجمعة حتى قال إحدى الصحابيات ما حفظت سورة ق إلا من فم النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤها كل جمعة. وهذه السورة وإن لم تكن محفوظة لكن كثيرون يقرؤنها ويسمعونها كثيرًا وهي سورة فيها هيبة لأنها تتحدث في كثير من آياتها عن يوم القيامة وعن أحداث يوم القيامة وجاء في آخرها قوله تعالى وهو قول يمكن أن يجعله الإنسان من بداية السورة مستحضرًا في ذهنه (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ) موعظة لمن كان له قلب حيّ (أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴿٣٧﴾) إن لم تقدر على القلب الحيّ تلقي سمعك وتُحضر حواسك لتفهم كلام ربك وتفهم هذه الموعظة. والموعظة في هذه السورة عظيمة يقول الله سبحانه وتعالى في منتصف السورة بعدما رد على قضية الكفار في قضية البعث قال (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴿١٦﴾) استمع إلى هذه الموعظة وإذا سمعتها أو قرأتها استحضر أن هذه الموعظة إنما يتذكر بها من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد فيُحضر الإنسان حواسّه ويتأمل. وبعض العلماء أخذ من قوله (أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) لو حضرت خطبة جمعة وكنت محجوبًا عن رؤية الإمام إما للبعد أو غيره فهل يكون تركيزك كالذي أمام الإمام وينظر إلى فمه؟ لا، بالطبع متفاوت والناس تتفاوت في هذا ولكن غالبًا التركيز يزيد، (أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) يحاول أن يحضر حواسه خاصة إذا كان الإنسان يقرأ القرآن فإذا سمعته ورأيته يختلف تركيزك عما لو سمعته في شريط يكون في نوع من التأثير أكبر. في إحدى المرات كان الشيخ صلاح بدير يقرأ في الهند في جمع كبير وقرآءة الشيخ مؤثرة لكن لأنه كان مشاهَد كان التأثير أكبر. فكلما أحضر الإنسان حواس أكثر لسماع القرآن كان التأثير أكبر.

يقول الله سبحانه وتعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ) ويقول العلماء هذا من أعظم ما ذكر في السورة مراقبة الله سبحانه وتعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ) يقول أحد الدعاة - وهذا كلام قديم قليلًا والآن انتشرت هذه الأشياء وربما صارت معروفة – يقول دخلت أحد الأسواق فوجدت أحد الموظفين في محل يعمل بدقة شديدة وصاحب المحل صاحب هذا الداعية فذهبت إليه وقلت له عندك موظف يعمل بشكل عجيب فقال له: عندي شاشة تلفزيون هنا والموظفون يعرفون أنهم مراقبين، أنا أراقبهم وهم يعرفون أنهم مراقبون فلذلك يعملون بهذه الدقة! (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ) الشيء الذي بينه وبين نفسه (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) ومع ذلك (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴿١٧﴾) قعيد مبالغة في قاعد يعني قاعد لا يتحرك وعلماء اللغة يفرقون بين القاعد والجالس فيقولون الجالس لا يطيل المُكث أما القاعد يطيل المكث ولذلك تسمى قواعد البيت، قد تغيّر مجلس البيت لكن قواعد البيت لا تتغير. فالقعود أشد. (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴿١٧﴾ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴿١٨﴾) كل واحد من هؤلاء رقيب شديد المراقبة عتيد حاضر، مراقبة شديدة جدًا، هذا حال الإنسان في الدنيا. وفي آية واحدة نقلنا نقلة عجيبة فقال (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴿١٩﴾) إذن كل هذه اختصرت الدنيا كلها في أنك مخلوق مراقب يسجل عليك كل شيء (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴿١٨﴾ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴿١٩﴾) مرحلة ثانية بسرعة عجيبة (ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) تبتعد عنه وكلما أحس الإنسان بضعف يذهب للطبيب. (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) نقلة ثالثة عجيبة! (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ﴿٢٠﴾) إلى آخر ما ذكر من آيات والقرآن لو أنزله الله على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله. وفي آخر السورة قال (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴿٣٧﴾) وفي آخر آية يقول (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ) مسألة المراقبة مستمرة في السورة، (وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ) النبي صلى الله عليه وسلم لا يجبر أحدًا على الإيمان قال (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ ﴿٤٥﴾) فالذي يريد أن يخاف بالقرآن والذي يرد أن يتذكر بالقرآن الحلّ أنه خاف الوعيد إذا ما دخل على القرآن بالخوف لا يتأثر به لكن إذا دخل القرآن بالخوف أن هذا القرآن قد يكون حجة لي أو حجة عليّ ينتفع به بإذن الله.

سورة الذاريات

هذه من القرائن والقرائن هي سورة كان يقرن النبي صلى الله عليه وسلم بين كل اثنتين منها في ركعة وهذا ثابت في صحيح البخاري أن هناك قرائن كان يقرن بها النبي صلى الله عليه وسلم لكن في رواية أبي داوود الصحيحة أن ابن مسعود بيّن ما هي هذه القرائن فسورة الذاريات من هذه القرائن كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينها وبين سورة الطور في ركعة وهي موالية لها في المصحف لأن بعض سور القرآئن ليست متوالية في المصحف وبعضها متوالي.

الذاريات يكفينا فيها آية والله لو فكر فيها الإنسان وأنت تقرأ أول السورة إلى حيث تصل إلى هذه الآية وبعض العلماء قالوا هذه الآية مرتبطة بكل ما قبلها وهي قوله تعالى (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ﴿٥٠﴾) هذه الفاء تربط كل ما سبق من السورة. السورة تتحدث عن السحب والرياح وتتحدث عن السموات والأرض وتتحدث عن إهلاك الأمم السابقة قال (وَتَرَكْنَا فِيهَا آَيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴿٣٧﴾) فذكر إهلاك السابقين وذكر عظمة الملخلوقات حتى قال سبحانه وتعالى (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ﴿٤٧﴾) بأيد أي بقوة في هذه الآية الأيد ليست جمع يد هنا (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ) أي بقوة (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) قادرون على ذلك مطيقون له سبحانه وتعالى. (وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ ﴿٤٨﴾) لما يقول لك أحدهم أنا فرشت قصرًا حجمه كذا تبدأ تشعر بحجمه لكن عندما يقول السماء والأرض فإنه يتكلم عن شيء أكبر من الخيال (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ) ما هي السماء؟ الآن كل ما اكتشفوه من المجرات، ونحن مجموعة شمسة ضمن ملايين المجموعات الشمسية ضمن المجرة وهي ضمن ملايين المجرات وهي جزء من أجزاء لشيء لا نهاية له والله سبحانه وتعالى يقول (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ﴿٤٧﴾ وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ ﴿٤٨﴾ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿٤٩﴾) ما هي النتيجة الحتمية؟ قال (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ) السماء سماؤه والأرض أرضه والرزق رزقه والخلق خلقه والملك ملكه والكل بيده ففروا إلى الله (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴿٥٠﴾ وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴿٥١﴾) أسأل الله أن يرزقنا الانتفاع بهذه السورة وفي آخرها تأكيد على أن البشر خلقوا لأجل عبادة الله (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾) وتحذير لمن سيهلكوا قال (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ ﴿٥٩﴾ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ﴿٦٠﴾).

سورة الطور

سورة الطور قرينة سورة الذاريات وهي بعدها في المصحف. يقول أحد الصحابة قبل إسلامه وهو جبير بن مطعم وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد سكن المدينة وهو جاء بعد غزوة بدر في قضية فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة الطور قال فلما وصل إلى قوله تعالى (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴿٣٥﴾) كاد قلبي أن يطير. وأسلم بعد ذلك بسنوات رضي الله عنه.

سورة الطور فيها قوله تعالى وهي الآية التي نقف معها (فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ ﴿٢٩﴾) ما قبلها من آيات فيها تذكير وتخويف وترغيب، فيها ذكر للجنة وفيها ذكر للنار وفيها ذكر لحديث أهل الجنة وهم في الجنة وهذه نعمة لا يمكن أن تشعر بها إلا إذا استحضرتها، هذه النعمة هي أن تعرف ماذا سيقول أهل الجنة لتعرف ما هو الطريق الذي سلكوه لتسلكه قال (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ﴿٢٥﴾ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴿٢٦﴾) كانوا في أهلهم، والإنسان في أهله يكون في مكان الراحة والطمأنينة والكافر قال عنه في سورة الانشقاق (إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا) لكن هؤلاء قالوا (قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ) هذا لا يعني أن لا يبتسم الإنسان مع أهله وأن لا يداعبهم ولكن يظل خوف الله مانعًا له عما حرّم الله فلا يبطر على النعمة ولا يفحش في القول وإنما يظل الإشفاق محيطًا به (قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴿٢٦﴾ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ﴿٢٧﴾ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴿٢٨﴾) قال (فَذَكِّرْ) وهذه الآيات كلها تذكير. ثم قال (فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ) والكفار يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم ويعرفوت خلقه ويعرفون طهره ويعرفون أنه ليس بكاهن ولا مجنون، فجاءت هذه الآيات إلى آخر السورة تقريبًا تناقشهم نقاشًا عقليًا في الاحتمالات الممكنة هل النبي صلى الله عليه وسلم صادق أو غير ذلك وحاشاه صلى الله عليه وسلم وهل يمكن أن يكون لهم خالق آخر أم لا سبحانه وتعالى عما يقولون إلى أن قال (أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿٤٣﴾) وتكررت كلمة (أم) كثيرًا قال (أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ﴿٣٠﴾) ثم قال (أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ﴿٣٢﴾) عقولهم تأمرهم بهذا الذي يقولونه ساحر أو كاهن؟ (أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٣٣﴾) ثم قال (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴿٣٥﴾ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ ﴿٣٦﴾ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ ﴿٣٧﴾ أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴿٣٨﴾ أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ﴿٣٩﴾ أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ﴿٤٠﴾ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ﴿٤١﴾ أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ﴿٤٢﴾ أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿٤٣﴾) ثم هدّدهم بالعذاب وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر والتسبيح (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ﴿٤٨﴾ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ﴿٤٩﴾) وهذه الأوامر بالذكر والتسبيح للنبي صلى الله عليه وسلم تكثر في السور المكية، لم يكن هناك قتال من جهة ومن جهة إيذاء الكفار شديد والذي يثبت الإنسان على الحق هو الاتصال بالله سبحانه وتعالى ولذلك يقول ابن القيم يقول صليت مع ابن تيمية صلاة الفجر فظل يذكر الله ولم يلتفت إليّ حتى قارب انتصاف النهار ثم نظر إليّ وقال: هذه غدوتي، ولو لم أتغدى لهلكت – يعني لو لم آخذ هذا الذكر ما يقدر وكان ابن تيمية يدخل على بعض الكام وينصحه حتى تصطك ركبته بركبته لا يكلمه بهدوء فكيف يثبت على مثل هذا؟ ويتناصح ويتكلم ويُسجن ويخرج ويقول هذه غدوتي وإن لم أتغدى لهلكت – وهي زاد النبي صلى الله عليه وسلم سيد الدعاة عليه الصلاة والسلام.

سورة النجم

كما في صحيح البخاري هي أول سورة نزلت فيها سجدة في القرآن وسجد فيها النبي صلى الله عليه وسلم وسجد معه المشركون وسجد فيها الإنس والجنّ كما يقول الراوي. قد يستغرب البعض عندما نقول أول سجدة في القرآن قد يخطر في ذهنه أن سورة العلق هي أول سورة نزلت وفي آخرها سجدة (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) فكيف تكون هذه أول سجدة؟ هذا لأن القرآن لم يكن ينزل دفعة واحدة فسورة العلق نزل أولها وهو أول ما نزل من القرآن ونزلت من بعدها سور أخرى وآخرها نزل عندما حاول الخبيث أبو جهل أن يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10)) آخر السورة لم ينزل مع أولها وإنما نزل متأخرًا. سورة النجم آخرها نزل قبل آخر سورة العلق وبعد أول سورة العلق وهذا الجمع بين الأدلة والسجدة في آخر سورة النجم (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ۩﴿٦٢﴾) والحقيقة أنها سُبقت بآيات عظيمة تدعو الإنسان للسجود والعبادة. في أولها تبرئة للنبي صلى الله عليه وسلم من أن يزيغ بصره أو أن يطغى وذكرت فيها حادثة المعراج وهذا يُشعر أن السورة متأخرة بالنزول لأن المعراج متأخر في آخر العهد المكي والسورة مكية لكن بعد ذلك يقول الله سبحانه وتعالى في آيات عظيمة يصف نفسه قال (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ﴿٣٣﴾ وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى ﴿٣٤﴾) إلى أن قال (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى ﴿٤٢﴾) إذا سمعت أو قرأت هذه الآيات تهيأ للسجدة فإنها تهيء لها (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى ﴿٤٢﴾) سبحانه وتعالى كل شيءينتهي، كل أمر يصير إليه (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى ﴿٤٢﴾ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ﴿٤٣﴾ وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ﴿٤٤﴾ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ﴿٤٥﴾ مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ﴿٤٦﴾ وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى ﴿٤٧﴾) ثم ذكر إهلاك الأمم السابقين قال (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى ﴿٥٠﴾ وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى ﴿٥١﴾ وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى ﴿٥٢﴾ وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى ﴿٥٣﴾ فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى ﴿٥٤﴾) إلى أن قال (أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ﴿٥٩﴾ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ ﴿٦٠﴾ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ ﴿٦١﴾ فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ۩﴿٦٢﴾) ومن هيبة هذه الآيات سجد النبي صلى الله عليه وسلم وسد معه المشركون.

سورة القمر

سورة النجم تأمر بالسجود سورة القمر تبين شدة إعراض الكفار عن السجود والعبادة. وهذه السورة من القرائن كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرنها بسورة الحاقة. وإذا عرفنا أن النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة مع سورة فهذا يُشعر أن بين السورتين علاقة قد تظهر لنا وقد تخفى علينا ولكن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيه الخير كله فإذا قام الإنسان وصلّى نافلة في الليل فيُسنّ له أن يجمع بين هاتين السورتين سورة القمر وسورة الحاقة.

سورة القمر أولها مرتبط بحادثة وهو أن القمر شُقّ نصفين ولكنهم كما قال الله عنهم (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴿١﴾ وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ﴿٢﴾ وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ﴿٣﴾ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴿٤﴾ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ﴿٥﴾ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ ﴿٦﴾) وهذه السورة جاء فيها الوعيد شديدًا للكفار مع شدة إعراضهم ذكرت قصص الأنبياء وكيف أُهلِك من أُهلِك وذُكِر شيء من الإهلاك لم يُذكر في السور الأخرى متناسبة مع شدة الوعيد وكانت تتكرر فيها (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ﴿١٦﴾ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴿١٧﴾) وجاء منها ما جاء في قصة لوط (وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ ﴿٣٧﴾ وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ ﴿٣٨﴾ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ ﴿٣٩﴾) ما ذُكر من طمس أعينهم لم يُذكر في السور الأخرى متناسبًا مع شدة الوعيد في السورة. ومن رحمة الله أنه دائمًا يأتي مع الوعيد الرجاء فجاء في آخر السورة (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ﴿٥٤﴾ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴿٥٥﴾) نسأل الله أن يجعلنا في ذلك المكان الرفيع.

سورة الرحمن

أما سورة الرحمن فهي السورة الوحيدة المبدوءة باسم من أسماء الله سبحانه وتعالى وهي من القرائن كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينها وبين سورة النجم، مبدوءة باسم الله (الرحمن) وهذا اسم يحبه كل إنسان لأن أسماء الله الحسنى بعضها يولّد الرغبة والرجاء والرحمة لا شك يناسب ذلك وبعضها يولّد الخوف مثل الجبار والقوي فالأثر النفسي يختلف من اسم لاسم، الرحمن فيه الرحمة والسورة مملوءة رحمة لكن العجيب أن أول رحمة ذكرت في السورة هي قوله تعالى (عَلَّمَ الْقُرْآَنَ ﴿٢﴾). (الرَّحْمَنُ ﴿١﴾) آية مستقلة في رواية حفص ثم قال (عَلَّمَ الْقُرْآَنَ ﴿٢﴾) عندما تسمع الرحمن تنتظر الرحمات قال (عَلَّمَ الْقُرْآَنَ ﴿٢﴾) قالوا: فبدأ بأعظم رحمة على الإنسان أن تتعلم القرآن. الإنسان لو مات كافرًا والعياذ بالله خلقه سبحانه وتعالى وسواه ثم رددناه أسفل سافلين، ما حاله؟ أولئك كالأنعام بل هم أضلّ، يُحشرون على وجوههم عمياً وبكمًا وصمّا مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيراً إذن أنت أيها المخلوق دون هذه النعمة حياتك سبب لشقائك لكن (الرَّحْمَنُ ﴿١﴾ عَلَّمَ الْقُرْآَنَ ﴿٢﴾) فتعليم القرآن من أعظم منن الرحمن على الإنسان بدأ بها فيفرح الإنسان بهذه النعمة يحرص أن يتعلم هذه السورة ويحرص أن يتعلم سور القرآن وكثر في هذه السورة كما هو معلوم للجميع (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) والآلآء عند الجمهور ويكاد يكون اجماعًا هي النعم يعني بأي نعم الله تكذبان يا معشر الإنس والجان؟ وذُكر في آخر السورة من وصف الجنة شيء كثير وذكر قبلها من وصف النار أيضًا. وهذه السورة تشبه السورة الأخيرة التي سنقرؤها وهي الواقعة تشبهها من جهة تقسيم الناس فأهل الجنة يقسمون (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴿٤٦﴾) ثم قال (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ﴿٦٢﴾) قسّم أهل الجنة قسمين، درجات وأهل النار ذكرهم قال (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ ﴿٤١﴾) ما ذكر صنفين وإن كان الدرجات في الجنة والدركات في النار.

سورة الواقعة

 

سورة الواقعة قسمت أيضاً أهل الجنة إلى المقربين وأصحاب اليمين وبدأت بذكرهم من بداية السورة وختمت بذكرهم وتخللها في وسطها أدلة على البعث وعلى قدرة الله سبحانه وتعالى وهي من القرآئن كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينها وبين سورة القلم يقرؤهما في ركعة عليه الصلاة والسلام. سورة الواقعة بدأت بقوله تعالى (إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ﴿١﴾ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ﴿٢﴾ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ﴿٣﴾) تخفض أناسًا كانوا في الدنيا رفعاء وترفع أناسًا كانوا في الدنيا منخفضين وهناك من يرتفع في الدارين وهناك من ينخفض في الدارين والعياذ بالله! قال (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ) لكنها إذا خفضت فلا رفع لذلك المخوض بعد ذلك وإذا رفعت فلا خفض لذلك المرفوع بعد ذلك لذلك من أحسن الكلمات التي سمعتها والتي يذكّر الإنسان بها نفسه دائمًا "الغنى والفقر بعد أن يُعرض العبد على الله" في الدنيا يعيش منعمًا ثم كما صح في الحديث يغمس في النار غمسة فيقال له هل ذقت نعيمًا قطّ؟ فيقول لا والله ما ذقتُ نعيمًا قطّ. فالغنى والفقر بعد العرض على الله أما قبلها فكلها ايام. كان أبناء الإمام أحمد يقولون له يا أبانا اطلب من أمير المؤمنين أو من الخليفة أن يعطيك عطية تنفعنا فكان يقول له طعام دون طعام وشراب دون شراب حتى نلقى الله، يعني طعامنا أقل من طعام غيرنا وشربنا قل من شرب غيرنا حتى نلقى الله وبعدها يكون الغنى والفقر. قال (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ﴿٣﴾ إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ﴿٤﴾ وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا ﴿٥﴾ فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا ﴿٦﴾ وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً ﴿٧﴾) هذا التقسيم الرباني للناس يوم القيامة قال (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ﴿٨﴾ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ﴿٩﴾ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴿١٠﴾) وهذه الكلمة توقف عندها العلماء لأن هذه العبارة غريبة عندما تخبر عن أحد تخبر بشيء مغاير له لا تقول زيد زيد، إذا سألتك من الذين نجحوا؟ تقول الناجحون الناجحون، هذا ليس فيه توضيح. قالوا هذا من شدة تفخيمهم مثلما تقول وكلكم يعرف عمر بن الخطاب ثم أشعر أني لو اختصرت سيرته لذهبت بعظمتها فأقول عمر بن الخطاب هو عمر بنا الخطاب أي يكفيه أنه عمر بن الخطاب. قال (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) يعني يكفيك أنهم السابقون قال (أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ﴿١١﴾ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴿١٢﴾ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ﴿١٣﴾ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ ﴿١٤﴾) أسأل الله أن يجعلنا منهم. بعض الناس إذا قلت له اللهم اجعلنا من المقربين يقول ليس عندنا أعمال! هل أعمالنا أصلًا تجعلنا من أصحاب اليمين؟! لكنها رحمة رب العالمين نعلّق أنفسنا بها ونؤمل الخير فنجد الخير. أحد الناس في عصر التابيعن قال لا أشرب الماء البارد فسألوه لماذا؟ قال نعمة لا أستطيع أن أشكرها، فقال الحسن: أيستطيع أن يشكر الله على الماء الحار؟! الله أعطانا وقال اشكروني بقدر ما تستطيعون فيبذل الإنسان جهده ولا يمنع نفسه من طلب المعالي وكان عمله قليلًا فإن الرب كريم سبحانه وتعالى. وفي آخر السورة عاد إلى أولها وفي الوسط تكلم عن خلق الإنسان وعن خلق السحاب والمطر ونحو ذلك إلى أن قال سبحانه وتعالى في آخر السورة (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴿٨٨﴾ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ﴿٨٩﴾ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴿٩٠﴾ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴿٩١﴾ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ﴿٩٢﴾ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ﴿٩٣﴾) النُزُل هي الضيافة أول ما يدخل الإنسان يضيّف (وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ﴿٩٤﴾ إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ﴿٩٥﴾ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴿٩٦﴾) 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل