التعريف بسور القرآن - أواسط الفصل من النبأ إلى الليل

أواسط المفصّل من سورة النبأ إلى نهاية سورة الليل

الشيخ محمد نصيف - رمضان 1434هـ

(التفريغ حصريًا لموقع إسلاميات)



نحن في الدرس قبل الأخير في أواسط المفصل التي تبدأ بسورة النبأ وتنتهي بسورة الليل، أما سورة الضحى فمن قصار المفصل نأخذها مع ما بعدها في الغد بإذن الله إلى سورة الناس. كنت قد ذكرت في كثير من السور السابقة أنها من القرائن التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينها في ركعة وسألني أحد الإخوة قال: هل أجد هذه السور مجموعة؟ وهذا فتح لي بابًا من البحث فجزاه الله خيرًا لأنني كنت قد اعتمدت على رواية الإمام أبي داوود في سننه وقد صححها عدد من الباحثين وأهل العلم لكن عند المراجعة وجدت أن المسألة تحتاج إلى بحث أطول لأن هذه السور مختلَف في الروايات فيها فتحتاج إلى جمع ودراسة فما ذكرته سابقًا يحتاج إلى مزيد تحرير في تحديد السور التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في صلاة الليل في ركعة واحدة.

نبدأ بسورة النبأ وسور اليوم نأخذها باختصار لأن عندنا عددًا كبيرًا من السور لقصر السور في جزء عمّ والسور القصيرة لا تقل فضلًا عن السور الكبيرة بل أعظم سورة في القرآن هي سورة الفاتحة فالقصر والطول ليس هو الذي يحدد أن هذه السورة أفضل أو أقل وعندنا سورة قل هو الله أحد معروف فضلها فالقصد أن الفضل لا يتعلق بالطول والقصر وإنما الفضل بحسب ما يذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم في بعض السور من فضائل.

سورة النبأ

وهذه السورة سورة النبأ تتحدث في معظم آياتها عن يوم القيامة ولذلك جاء في أول آياتها (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ﴿١﴾ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ﴿٢﴾ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ﴿٣﴾) النبأ العظيم هنا اختلف فيه العلماء بعضهم يقول هو القرآن وبعضهم يقول هو يوم البعث ومن أعظم ما يكذّب به الكفار في القرآن هو البعث فعاد الموضوع إلى البعث إلى حد كبير وآيات السورة تتكلم عن البعث وأدلة البعث (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا ﴿٦﴾ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴿٧﴾ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ﴿٨﴾) هذه أدلة البعث لأنها دليل على قدرة الله سبحانه وتعالى فالذي جعل الأرض مهادًأ والجبال أوتادًا وخلقنا أزواجًا وجعل الليل لباسًا والنوم سباتاً يقطع حياتنا وجعل النهار معاشًا وبنى السبع الشداد سبحانه وتعالى وأنزل من المعصرات (السحب) ماء ثجاجًا ليخرج به سبحانه وتعالى حبًا ونباتًا هذا قادر أن يعيدنا مرة أخرى ولذلك قال في نهاية هذه الآيات العظيمة التي تحتاج إلى التفكر (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا ﴿١٧﴾) وهذه عبادة أساسية في هذا الدين وربما تمر على الإنسان الشهور وهو لا يؤديها وهي "عبادة التفكر في مخلوقات الله" تجد كثيرًا من سور القرآن تتحدث عن هذا الأمر أو تلفت إليه أو تقول (أفلم ينظروا) (أفلا ينظرون) فينبغي على الإنسان أن يكون له نصيب من هذا ونحن في حياة المدن يقل احتكاكنا بالمخلوقات مباشرة نوعًا ما وإلا فالسماء موجودة والأرض مبسوطة والجبال منصوبة لكن يقل تفركنا في زحمة الله لكن عوّضنا الله بكثير من وسائل التقنية الآن فبدل أن يدخل أحدنا الانترنت ليشاهد كلامًا فارغًا يشاهد كثيرًا من الأشياء التي تصور خلق الإنسان وخلق السموات والأرض وكثير من البرامج التي تقوي الإيمان.

بعد ذلك ذكر الله يوم القيامة (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا ﴿١٧﴾) إذا ثبت أن الأرض مهاد فإن يوم الفصل له ميقات (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا ﴿١٧﴾)  يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ﴿١٨﴾ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ﴿١٩﴾) ذكر من أهوال يوم القيامة وذكر مصير الطاغين ومصير المتقين وقال في آخر السورة (إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا) هذه من الآيات التي يبنغي أن يتوقف عندها الإنسان الله يقول (إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا) أنت عندما تخوّف ولدك الصغير أو من تحت يدك ثم لا يأبه بكلامك كيف يصير غضبك عليه؟! الله سبحانه وتعالى يقول (إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا) فإذا لم يتحرك القلب فحالته صعبة، الجبل لو نزل عليه القرآن لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله، الله سبحانه وتعالى يقول (إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ﴿٤٠﴾).

سورة النازعات

سورة النازعات بعد سورة النبأ فيها موضوع متكرر في السورة وربما لا يلتفت إليه الإنسان وهو الخشية والخوف، الخشية بالذات جاءت في عدة آيات في السورة. ذكر الله سبحانه وتعالى قصة موسى وذكر فيها قال (هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ﴿١٥﴾ إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴿١٦﴾ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴿١٧﴾ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ﴿١٨﴾ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ﴿١٩﴾) الخشية موجودة في السورة كثيرًا كيف يصل الإنسان إلى الخشية؟ من خلال الآية (وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى) الذي يعرف الرب يخشاه سبحانه وتعالى، ويقول الله لنبيه في آخر السورة (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ﴿٤٥﴾) الذي لا يخشاها لا ينفع فيه الإنذار، أول الخشية معرفة الله وآخر الخشية معرفة الله وأعظم الخشية معرفة الله والإيمان باليوم الآخر أيضًا من الخشية. وفي وسط السورة عندما قال الله سبحانه وتعالى (فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى ﴿٣٤﴾) الطامة هي المصيبة التي تزيد أو تطمّ على غيرها، هناك مصيبة تُنسي الناس كل مصيبة وهي الساعة قال (فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى ﴿٣٤﴾ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى ﴿٣٥﴾ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ﴿٣٦﴾ فَأَمَّا مَنْ طَغَى ﴿٣٧﴾ وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴿٣٨﴾ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ﴿٣٩﴾) لاحظ الطرف المقابل وبه نفهم الطرف الأول (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ) الخوف والخشية أساس في السورة (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ﴿٤٠﴾) أيهما يحصل أولًا؟ الخوف أولًا فإذا حصل الخوف من مقام الرب ويذكر بعض العلماء أن هناك احتمالان في الآية (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ) إما المقصود بها أن الله يراه الآن، نحن الآن بين يدي الله سبحانه وتعالى يرانا (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ (33) الرعد) أو يخاف أنه سيقف بين يدي الله وهي وقفة أخرى عظيمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فهذه أو هذه تُخيف الإنسان فينهى نفسه عن الهوى وإذا لم يحصل ذلك فيكون مع الطرف الأولى (فَأَمَّا مَنْ طَغَى) الطغيان تجاوز الحد والذي يتجاوز حدّه هو الذي لا يعرف الله، الذي يعرف الله يستطين ويخضع ويعرف أنه عبد والذي ينسى الله ولو جزئيًا يطغى، متى يظلم الإنسان؟ متى يتكبر؟ عندما ينسى الله سبحانه وتعالى لذلك هذا الذي طغى سيؤثر الحياة الدنيا، الصفات متقابلة الذي يخاف مقام ربه لا يطغى وينهى نفسه عن الهوى والذي ينسى مقام ربه يطغى ويؤثر الحياة الدنيا ويفقد الخشية فيهلك مع الهالكين نسأل الله أن يجعلنا من الناجين.

سورة عبس

أما سورة عبس فمن المشهور المعروف أن لها سبب نزول لأنها نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم لما كان مشغولًا بدعوة بعض الكفار وجاءه الأعمى والأعمى صفة نقص ولذلك لو إنسان ذكر إنسانًا فقال هذا أعمى من باب الانتقاص فهي غيبة لكن إن كانت من باب الوصف حتى يميزه عن غيره فهذا لا شيء فيه فإذا كانت من باب بيان عذره فهي كما في الآية قال سبحانه وتعالى (عَبَسَ وَتَوَلَّى ﴿١﴾ أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى ﴿٢﴾) هذا الأعمى له اسم لكن ذكر اسمه لا يفيد في هذا السياق لكن ذكر أنه أعمى يبين أنه كان معذورًا في إلحاحه على النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم مشغول وهذا الأعمى لا يعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم مشغول فعبس النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه فنزلت الآيات وهذه الآيات دليل على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صدقه وعلى ما جاء في سورة التكوير (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24)) لا يبخل بشيء من الوحي صلى الله عليه وسلم بل يذكره كاملًا، لو كان النبي صلى الله عليه وسلم وحاشاه ينقص شيئًا من الوحي لأنقص هذه الآية لأنها تعاتبه لكن حتى العتاب مع النبي صلى الله عليه وسلم عتاب الرب مع من يحب سبحانه وتعالى وصلى الله على نبينا الكريم، ما قال له: عبستَ وتوليتَ قال (عَبَسَ وَتَوَلَّى) وكأنه غير محدد وهذا أسلوب لطيف في العتاب وهذا أسلوب أو هذا كلام الرب مع النبي صلى الله عليه وسلم فينبغي أن يكون كلام العباد مع النبي صلى الله عليه وسلم بالأدب والتلطف وأحسن العبارات معه صلى الله عليه وسلم. هذه السورة بيّنت للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته بعده أن ما عنده والذي يدعو إليه أمر عظيم لا يحتاج أن يبتئس إذا حصل من الكفار إعراض قال (كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ﴿١١﴾ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ﴿١٢﴾ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ﴿١٣﴾ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ﴿١٤﴾) من الخاسر عندما لم يستجب؟ هذا الرجل المسكين الذي لم يمتثل دعوة النبي صلى الله عليه وسلم قال (كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ﴿١١﴾ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ﴿١٢﴾ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ﴿١٣﴾ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ﴿١٤﴾ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ﴿١٥﴾ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴿١٦﴾) وينبغي لكل من دعا إلى الإسلام أن يتذكر أن هذا ما يدعو إليه (فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ﴿١٣﴾ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ﴿١٤﴾ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ﴿١٥﴾ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴿١٦﴾) إذن لا تنزلها ولا تقل يمكن أن لا يقبلوا الدين إذا بيّنته كاملًا، أنت مطالبٌ بالارتفاع لأن الذي عندك رفيع والذي عندك عظيم من أخذه ارتفع معه ومن لم يأخذه هلك مع الهالكين!.

قال (قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ ﴿١٧﴾ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴿١٨﴾) وحثّ هنا في الآيات على التفكّر في المخلوقات (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ﴿٢٤﴾) كلنا يأكل في الفطور فكّر في هذه الرُطبة كم أخذت حتى وصلت إلى فمي؟! غير الأكل المطبوخ الذي دخلت فيه أشياء متعددة وتيسير من الله حتى وصل أمامك شهيًا طيبًا (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ) قد تمر أيام طويلة والإنسان لا يتفكر مع أن عنده ما يذكّره ما يحتاج أن يذكّره أحد، يحتاج أن ينظر حوله، افتح عينيك وتفكّر في مخلوقات الله (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ﴿٢٤﴾ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ﴿٢٥﴾ ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ﴿٢٦﴾ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ﴿٢٧﴾) ثم ذكر شيئًا من أهوال القيامة بدأه بقوله (فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ ﴿٣٣﴾) وهذه الآية تشبه آية سورة النازعات، في النازعات (فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى ﴿٣٤﴾) الطامة الكبرى المصيبة التي تزيد على كل مصيبة وتُنسي كل مصيبة أما الصاخّة فهي الصوت الذي يصخّ الآذان يُصيبها بالصمم أو نحوه، الصوت القوي وهو متناسب مع هذه السورة أكثر، هذا الرجل الكافر هل استمع لصوت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعوه إلى الإسلام؟ لا، ستأتيه الصاخة. ثم في وسط السورة (ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ﴿٢١﴾) فالناس مقبورون ما الذي يوقظهم؟ الصاخّة توقظهم نسأل الله أن يجعلنا من الآمنين من الفزع.

سورة التكوير

في سورة التكوير نقف مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من سرّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي العين فليقرأ "إذا الشمس كوّرت" هذه رواية صحيحة وهناك رواية زائدة صححها بعض أهل العلم " وإذا السماء انشقت" "وإذا السماء انفطرت" فيها احتمال لكن سورة التكوير "من سرّه أن ينظر إلى يوم القيامة" وسرّه من السرور، رؤية أهوال يوم القيامة أمر يبعث على السرور أم على الحزن؟ على الحزن لكن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من سرّه) لأن عاقبة هذا الحزن سرور ليس السرور أن تسرّ دقائق أو أيام أو سنين، ثلاثين أو أربعين سنة ثم تكون مع البائسين وإنما السرور كل السرور أن تتعب قليلًا فتجد خيرًا كثيرًا فالذي يريد أن يسرّ يوم القيامة فليستعد الآن بالتفكر في هذه السورة. " من سرّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي العين " وهكذا كان حال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول حنظلة: كنا نجلس في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأن الجنة والنار رأي عين. ومن أعظم الكلمات التي نفعتني في حياتي أن أحد مشايخنا كان يقول: من أراد أن يتدبر القرآن فليقرأ القرآن وليتصوره مصوّرًا أمامه. يعني (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴿١﴾ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ﴿٢﴾) إذا قرأها الإنسان سريعًا لا يتفكر فيها لكن إذا تأنّى خاصة إذا صلّى الإنسان وحده يقرأ ويتأمل الإنسان كيف ستتناثر الكواكب وكيف ستسير الجبال حتى يقشعر الجلد وحتى تخاف النفس وحتى يتحرك اللسان بالاستغفار والتوبة واللجوء إلى الله سبحانه وتعالى. قال (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴿١﴾ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ﴿٢﴾) في آيات تصور لنا يوم القيامة كأنه رأي عين فإن مررنا عليها سريعًا أو اهتممنا بترتيبها للحفظ فإن هذا يكون أثره ضعيفًا مقارنة بمن يحاول أن يتصورها كما حثّ النبي صلى الله عليه وسلم. وفي وسط السورة آية عظيمة تعكس كثيرًا من التوقعات بعدما تحصل كل الأحداث التي ذكرها (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴿١﴾) إلى قوله (وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ﴿١٣﴾) وهي ست آيات كما يقول أبيّ بن كعب: ستٌّ في الدنيا وستٌّ يوم القيامة قال (وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ﴿١٢﴾ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ﴿١٣﴾ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ﴿١٤﴾) أنا وأنت في الدنيا لا نعرف ثمرة ما نعمل هل هو مقبول؟ هل هو مردود؟ هل يُقبل أكثره؟ نصفه؟ ثلثه؟ عُشره؟ متى نعرف النفس ما أحضرت؟ هناك (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ) هي التي أحضرت لكن لا تعرف حقيقته إلا هناك، فالإنسان في الدنيا لا يطمئن ولا يغترّ على أحد، من الذي سيكون مقبولًا ومن الذي سيكون مردودًا؟ (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ) هذا جواب الشرط.

وفي آخر السورة أثنى الله على القرآن ومدحه مدحًا عظيمًا ثم جاءت آية فيها عتاب بعد أن وصف القرآن بأوصاف متعددة ومدحه من جهة أن الذي أنزله جبريل وأنه أنزله على النبي صلى الله عليه وسلم فقال (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ﴿٢٦﴾) بعد أن قال (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴿١٩﴾) هذا جبريل (ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ) ذي قوة عند الله سبحانه وتعالى (مَكِينٍ) صاحب مكانة (مُطَاعٍ ثَمَّ) هناك في السماء (أَمِينٍ) على الوحي (وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ﴿٢٢﴾) صلى الله عليه وسلم (وَلَقَدْ رَآَهُ) رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل (بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ﴿٢٣﴾ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ﴿٢٤﴾) ليس النبي صلى الله عليه وسلم بخيلًا حاشاه صلى الله عليه وسلم بالوحي بل ينقله كاملًا. قال (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ﴿٢٦﴾) إذا كان عندكم هذا القرآن فأين تذهبون تبحثون عن شيء آخر تنتفعون به أو تهتدون به؟! (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ﴿٢٧﴾ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ﴿٢٨﴾) وهذا يعطيك أنك تحرص على القرآن به الاستقامة ثم يقطع لك الأمل في كل أحد قال (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿٢٩﴾) اعتمد على الله وحده حتى تستقيم بالقرآن.

سورة الانفطار

سورة الانفطار تشبه سورة التكوير فيها من أهوال القيامة لكنها تميزت بذكر المراقبة في الدنيا قال (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ﴿١٠﴾ كِرَامًا كَاتِبِينَ ﴿١١﴾ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴿١٢﴾) وكما قطعت تلك الآية في آخر سورة التكوير الأمل في غير الله في الاهتداء بالقرآن قطعت هذه السورة الأمل في غير الله يوم القيامة قال (وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ﴿١٧﴾ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ﴿١٨﴾ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا) هذه تقطعك أملك في كل شيء وعندما يقول (وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ﴿١٩﴾) إذن هناك أمل لكن في الواحد الأحد سبحانه وتعالى كلما كان الإنسان أكثر توحيدًا وأكثر إخلاصًا جاء ربه بقلب سليم فنفعه ذلك يوم لا ينفع مال ولا بنون.

سورة المطففين

أما سورة المطففين فمطلعها عجيب أشد العجب! إن الإنسان إذا كان في مجتمع فيه ظاهرة من الظواهر سيئة مثل الغشّ في التجارة أو الكذب أو الغيبة كم يحتاج حتى يوعي هذا المجتمع ليترك هذا الأمر؟! التغيير صعب، يحتاج إلى أنظمة وقوانين وعقوبات! نزلت في هذه السورة ست آيات يقول ابن عباس رضي الله عنه فيما ثبت عنه: كان أهل المدينة – قبل سكنى النبي صلى الله عليه وسلم فيها لأن هذه السورة آخر سورة نزلت في مكة على المرجّح وبعضهم يقول أول سورة نزلت في المدينة- يقول ابن عباس: كان أهل المدينة من أخبث الناس كيلًا فنزلت (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴿١﴾ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ﴿٢﴾ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ﴿٣﴾ أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ﴿٤﴾ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿٥﴾ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٦﴾) ست آيات! - وبعد نزولها لم يرسل النبي صلى الله عليه وسلم الحرس ليتأكد أن الناس سيطبقون! – قال ابن عباس: فأحسنوا الكيل بعد. أحسنوا الكيل بعد هذه الآيات، ست آيات كفتهم في إحسان الكيل بعد أن كانوا أخبث الناس كيلًا وهذا يدل على شدة تأثر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن والله أعطاهم العلاج في الآية قال (أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ﴿٤﴾ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿٥﴾) الذي يتذكر اليوم العظيم يوفي الكيل، فإذا تذكر أنه في ذلك اليوم العظيم أنه يومٌ يقوم الناس لرب العالمين فيه هذا أشد، فالوقوف بين يدي الله عز وجل يمنع الإنسان عن كثير من الحرام وقد منعهم الله رضوان الله عليهم وحشرنا في زمرتهم.

ثم مضت السورة في ذكر أهل النار وأهل الفجور وأهل الطاعة وأهل البر لكن اللافت أن أجرًا ذُكر في السورة وعقوبة متضادة قال الله سبحانه وتعالى في السورة (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴿١٥﴾) ثم قال (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴿٢٢﴾ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ ﴿٢٣﴾) أخذ الإمام الشافعي أو غيره أن (ينظرون) هنا يعني ينظرون إلى الله سبحانه وتعالى، من أين أخذها؟ قال (عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ) ما حددت المنظور إليه لكن لما ذكرت في مقابل (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) إذن هؤلاء ينظرون إلى رب العالمين، لماذا ينظرون إلى رب العالمين؟ الجزاء من جنس العمل، في أول السورة قال (أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ﴿٤﴾ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿٥﴾ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٦﴾) فالذي يستحضر مراقبة الله في الدنيا يُرجى له – وأسأل الله أن يجعلنا منهم – يُرجى له أن ينظر إلى وجه الكريم يوم القيامة والذي ينسى رب العالمين في الدنيا يقال عنه ما قيل (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) نسأل الله أن لا يحجبنا عنه.

سورة الانشقاق

أما سورة الانشقاق فهي أيضًا تشبه سورة التكوير وسورة الانفطار وفيها وصف ليوم القيامة لكنها بيّنت أيضًا يختلف عن السورتين السابقتين لأن الموضوع الواحد قد يتكرر لكن بأساليب مختلفة حيث ذكرت أن هناك من يأخذ كتابه بيمنه وهناك من يأخذ كتابه وراء ظهره قال (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ﴿٧﴾ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ﴿٨﴾ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا ﴿٩﴾ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ﴿١٠﴾ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا ﴿١١﴾ وَيَصْلَى سَعِيرًا ﴿١٢﴾ إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا ﴿١٣﴾ إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ﴿١٤﴾ بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا ﴿١٥﴾) وتذكّر السورة الإنسان أنه سيلقى الله سبحانه وتعالى وسيلقى عمله قال (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ﴿٦﴾) فأنت الآن في دار العمل وقد ذكر الله في أول السورة الكائنات التي تطيع ولا تعصي قال (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ﴿١﴾ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا) خضعت لربها واستمعت إليه (وَحُقَّتْ ﴿٢﴾) حُقّ لها أن تطيع (وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ﴿٣﴾ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ﴿٤﴾ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ﴿٥﴾) إذن من الذي يعصي أو يطيع؟ إنه الإنسان (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ) فهنيئًا لمن عمل صالحًا فوجد الأجر العظيم عند الله سبحانه وتعالى.

سورة البروج

سورة البروج هي سورة تثبّت المؤمنين إذا ابتُلوا في هذه الدنيا فإنها تشير كما رأى بعض أهل العلم إلى قصة غلام الأخدود وهي قصة مشهورة وفي صحيح مسلم أن غلامًا آمن بالله في قصة طويلة وكان الله قد أظهر على يديه كثيرًا من الكرامات فأتى به الملك وقال له كيف تعبد غيري؟ وكان ذلك الملك يدعوهم لعبادته من دون الله وحاول الملك قتله عدة مرات ففشل فقال له الغلام أنا أعطيك الطريقة التي تقتلني بها تجمع الناس وتقول بسم الله رب الغلام وتأخذ سهمًا من كنانتك وترميه فأموت فمات الولد وحيّت البلد بالتوحيد وألقوا بعد ذلك في النار – وهنا ننبه على أمر يقول بعض الناس الفتنة أشد من القتل والفتنة لا نريدها، الفتنة هي الشرك والكفر بالله وعندما آمنت البلد أمر الملك بالأخاديد وأُلقي الناس بالأخاديد فماتوا فهل كان موتهم خيرًا أم شرًا؟ كان خيرًا. وعندما تأخرت امرأة كانت تريد أن تلقي نفسها فخافت على رضيعها فأنطقه الله الذي أنطق كل شيء فقال لها: أمّ اثبتي فإنك على الحق. فهنا القتل الذي حصل خير لأنه في مقابل الثبات على العقيدة فإذا تعارضت العقيدة والثبات عليها مع القتل فالقتل خير وإن كان غير ذلك فذلك أمر آخر. سورة البروج تنبّه أن العاقبة للمتقين وأن المعذبين للمؤمنين سيلقون جزاءهم قال (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴿١﴾ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ﴿٢﴾ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ﴿٣﴾) كل واحدة من هذه الآيات دليل على أن الله سينصر أولياءه، فالذي خلق هذا السماء ألا يستطيع سبحانه أن ينصر المؤمنين؟ واليوم الموعود يوم القيامة لأنه قد يترك الناس يموتون في هذه الدنيا ابتلاء وتمحيصًا واختيارًا واجتباء للشهداء الذين يرتفعون عنده منازل ويتمنون لو يعودون إلى الدنيا كي يموتوا مرة أخرى بينما يبكي أهلهم ويظنون أن هذه خسارة وهلاك لكنه عند الله رفعة ومنزلة. قال (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ﴿٤﴾) وذكر حال الكفار لكن العجيب أن رحمة الله سبحانه وتعالى تظهر حتى في وعيد الكفار (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) عذبوهم في النار أو غيرها (ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا) هذا الشرط من رحمة الله (ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ﴿١٠﴾ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) هذا يصبّرهم على بلاء الدنيا قال (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) ثم ذكر قدرة الله المذكّرة للمؤمنين إذا ضعفوا مع كثرة البلاء (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴿١٢﴾ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ﴿١٣﴾ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ﴿١٤﴾ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ﴿١٥﴾ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴿١٦﴾) فما يحصل في أي مكان من بلاء للمسلمين فهو من إرادة الله سبحانه وتعالى وله فيه الحكمة البالغة والعاقبة للمتقين ولا بُدّ. ومثّل الله بقصتين (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ﴿١٧﴾ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ﴿١٨﴾) يمكن للإنسان أن يقرأ قصة فرعون وقصة ثمود ليرى إرادة الله وكيف أنه سبحانه وتعالى فعّال لما يريد خاصة إذا قرأ قصة ثمود في سورة النمل تجدون فيها شيئًا ظاهرًا في هذا أما قصة فرعون فمشهورة وكيف تربّى موسى في بيت فرعون والله فعّال لما يريد.

سورة الطارق

أما سورة الطارق فهذه السورة تبين للإنسان أن الدنيا ليست لعبًا وليست كما يقولون "شباب في رحلة!" أمور الدين جدّ. قال الله تعالى (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ﴿١﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ ﴿٢﴾ النَّجْمُ الثَّاقِبُ ﴿٣﴾ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴿٤﴾) فليست الأمور مفلوتة بل (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ). (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ ﴿٥﴾) يتفكر في خلقه ليعرفأنه لم يخلق سدى وأن البعث لا بد قائم ثم قال في آخر السورة (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ﴿١٣﴾ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ ﴿١٤﴾ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا ﴿١٥﴾ وَأَكِيدُ كَيْدًا ﴿١٦﴾ فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ﴿١٧﴾)

سورة الأعلى

أما سورة الأعلى فهي سورة كان النبي صلى الله عليه وسلم يخصها بمزيد اهتمام فكان يقرؤها في الركعتين قبل الوتر التي نسميها الشفع وكان يقرؤها صلى الله عليه وسلم في صلاة الجمعة وكان يقرؤها صلى الله عليه وسلم في صلاة العيد وهذا يُشعر في أهميتها ومن أهميتها هذا الاسم العظيم المذكور في أولها (الأعلى) قال بعضها العلماء: من أعظم ما يقوّي سير العبد إلى الله سبحانه وتعالى تصحيح عقيدته ومن أعظم تصحيح العقيدة أن يعرف أن الرب هو الأعلى له علو الذات فهو مستوٍ على عشره وله علو الصفات فكل صفاته أعلى من كل صفة لغيره. هو العليم، عندك إنسان عليم لكن العلو التام في العلم لله سبحانه وتعالى وله العلو في أفعاله فلا يستطيع أحد أن يعلوه عليه يعلو ولا يُعلا عليه. فالتذكير بهذا الاسم في يوم العيد يوم يكون الإنسان فرحًا ولابس أجمل ملابسه ومتعطرًا قد يشعر بالعلو فيتذكر الرب الأعلى ويوم الجمعة أيضًا وفي صلاة الليل يتذكر أن هذه الصلاة التي صلّاها وإن طالت إلا أن هدفه الرب الأعلى ليس فلان أو علّان وحتى لو صلى وحده يتذكر الهدف، تذكر الهدف يعين على الوصول إليه، هدفه إرضاء الله سبحانه وتعالى كما قال في سورة الليل (وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21)) فالتذكر أن الرب أعلى يقوي الإخلاص ويذكر بعظمة الرب سبحانه وتعالى.

سورة الغاشية

أما سورة الغاشية فتذكر بيوم القيامة وهي سورة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرنها مع سورة الأعلى في صلاة الجمعة وفي صلاة العيد وهي تذكّر بأهوال يوم القيامة قال (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴿١﴾ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ﴿٢﴾ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ ﴿٣﴾ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً ﴿٤﴾) كل آية من هذه الآيات وما قابلها (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ ﴿٨﴾ لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ ﴿٩﴾ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴿١٠﴾) تُشعر بعظمة ذلك اليوم وتحثّ على الاستعداد له لكنها أمور غيبية فالإيمان بها يكون فيه شيء من الضعف فدلّنا من مخلوقاته الظاهرة أمامنا على ما يقوي إيماننا بقدرته قال (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ﴿١٧﴾) ومن أعب ما سمعت أن الشيخ عبد الله بن حميد رحمة الله عليه أبو الشيخ صالح بن حميد كان رجلًا ضريرًا فقد بصره وهو طفل صغير عمره سنتين أو ثلاثة بمرض الجدري نقل أحد المشايخ عنه أنه كان يلقي درسًا ويفسر الآيات فوصل إلى قوله (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ﴿١٧﴾) فأمر الطلاب أن يأخذوه إلى الصحراء حتى رأوا الإبل فبدأ يمسح عليها ويبكي ويقول (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) مع أنه فاقد لحاسة البصر التي ينظر بها ومع ذلك سعى بما يستطيع في التدبر في هذه المخلوقات ولو قرأت في كلام علماء الحيوان ونحوهم عن الإبل لتعجبت كيف اختار الله هذه الدابة ليذكرها في هذه الآية مع أنها ألصق شيء بحياة العرب في ذلك الوقت فمن المناسب أن يلفت النظر إليها (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ﴿١٧﴾ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ﴿١٨﴾ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ﴿١٩﴾ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ﴿٢٠﴾) فمن تفكر في هذه المخلوقات تذكر قدرة الله سبحانه وتعالى وأنه قادر على أن يعيدها مرة أخرى سبحانه وتعالى.

سورة الفجر

أما سورة الفجر نقف فيها مع قوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴿١٤﴾) وهذه آية عظيمة، الإنسان مراقب في هذه الدنيا وقد ذكر قبلها أحوال الأمم السابقة باختصار فرعون وثمود وعاد ولكن بعدها ذكر موقفًا يحصل لكل واحد منا ربما يوميًا وغالبًا ننسى هذه الآية، الإنسان إما أن يأتيه خير أو يأتيه شر في كل يوم يقول الله سبحانه وتعالى (فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ﴿١٥﴾) هذا تصرفه خاطئ لأنه بعد آيتين قال (كَلَّا) وهي كلمة ردع وزجر (فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ) هذا خطأ والحقيقة أن هذا الذي جاءه ابتلاء، قد يكون إكرامًا وقد يكون إهانة بحسب تفاعله مع هذا الابتلاء يدل عليه ما بعده (وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ﴿١٦﴾) فقدر يعني ضيّق، قال الله (كَلَّا) ليس الإكرام أن تأتيك النعمة وليست الإهانة أن يضيق عليك في الرزق، إذن ما الإهانة؟ قال (كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ﴿١٧﴾ وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴿١٨﴾ وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا ﴿١٩﴾ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا ﴿٢٠﴾) هذه الصفات من الإنسان، جاءك الخير من الله، جاءك شر من الله، هذا من الله فهو ليس خيرًا وشرًا بذاته إنما هو ابتلاء لكن ردة الفعل من الإنسان هي التي تحدد هل هو مُكرم أو مُهان، إنسان جاءه خير فشكر الله هذا مُكرم، إنسان جاءه خير فبخل واستغنى هذا مُهان، إنسان جاءه شرّ فقد ابنه مثلًا فتسخّط على قدر الله هذا مُهان، واحد جاءه شر فحمد الله سبحانه وتعالى هذا مُكرم. كم فقد النبي صلى الله عليه وسلم في حياته؟! فقد أباه، فقد أمه، فقد جده، فقد عمه، فقد عددًا من أزواجه، فقد عددًا من أبنائه، فقد عددًا من بناته ما بقي بعده إلا فاطمة رضي الله عنها فهذا إكرام لأنه صبر صلى الله عليه وسلم عندما فقد ابنه إبراهيم قال: إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي ربنا فكان ذلك كرامة له وهو كرامة لكل من ابتلي فصبر والعكس بالعكس. ولذلك وقف المفسرون عند هذه الآية (كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) فقالوا ليست الإهانة ولا الإكرام فيما يأتيك من الله إنما الإهانة والإكرام فيما يصدر منك تجاه النعم التي تأتيك أو النقم التي تأتيك أو غير ذلك من طاعة أو معصية. وفي آخر السورة بيّن الله أيضًا أنه سيكون بالمرصاد يوم القيامة قال (كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ﴿٢١﴾ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ﴿٢٢﴾ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ﴿٢٣﴾) بعض الناس إذا سمع (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) يعتقد أن هذه الآية أعظم من سابقتها (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) أعظم وإن كان جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه في صحيح مسلم – في إسناده كلام – لكن في صحيح مسلم (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) يؤتى بجهنم لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك، - الأصح أن الحديث ثابت عن ابن مسعود رضي الله عنه لكنه ليس مرفوعاً – جهنم لها سبعون ألف زمام كل زمام سبعين ألف ملك يعني 4900000000 أربعمائة وتسعين مليونًا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: أُذن لي أن أحدّثكم عن ملك من حملة العرش ما بين شحمة أذنه وعاتقه مسيرة خمسمائة سنة فما هذا الحجم؟! (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) ولكن مجيء الرب أعظم (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا). (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ﴿٢٢﴾ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ﴿٢٣﴾ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ﴿٢٤﴾) هذه الحياة الحقيقية (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ ﴿٢٥﴾) لا أحد يعذِّب كعذاب الله نسأل الله اللطف (وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ﴿٢٦﴾) لا يوثق الموثق أحد مثل الله سبحانه وتعالى ثم قال (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿٢٧﴾) ولاحظ مناسبة هذه الآية مع قوله (فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ﴿١٥﴾) المؤمن إذا ابتلاه ربه قال الحمد لله وإذا ابتلاه بالخير حمد الله وأنفق في سبيل الله وإذا ابتلاه بالشر حمد الله وصبر فكانت نفسه مطمئنة قال (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿٢٧﴾ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ﴿٢٨﴾ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴿٢٩﴾ وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴿٣٠﴾)

سورة البلد

هذه السورة تذكّر بقدرة الله سبحانه وتعالى على العبد جاء فيها قوله تعالى (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ﴿٤﴾) حياتك كلها تعب، الإنسان يستيقظ بقوته ويشتغل عشرون ساعة ثم يُنهَك ويصل إلى فراشه ويضطع وينام ألا يذكّره هذا الككبد وهذا التعب أن هناك قادرًا عليه؟! (أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ﴿٥﴾) من أنت؟! مهما بلغت قوتك فلا بد أن تخور قوتك في النهاية لا بد أن تضعف وهذا دليل أن هناك قادرًا والله سبحانه وتعالى ذكر دليلًا في أول السورة قال (لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ﴿١﴾) البلد هي مكة، ليس في مكة لا خضرة ولا أنهار جارية ولا ينابيع ولا بساتين فمن الذي جلب القلوب من أنحاء الأرض ينفق الإنسان ويجمع بعضهم عشرين سنة وثلاثين سنة حتى يأتي إلى مكة، من الذي جاء بهم؟! الله قال (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا (27) الحج) دعوة إبراهيم سبب لكن الحقيقة أن الذي أتى بالقلوب وجعل حتى الذي لا يأتي يريد أن يصل للمكان الذي ليس فيه خضرة ولا أنهار ولا أشجار لكنه بواد غير ذي زرع، هذه قدرة الله. ثم تظهر قدرة الله سبحانه وتعالى مرة أخرى عندما يدخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة فاتحًا بعد أن خرج منها مهاجرًا قال (وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ ﴿٢﴾) هذه مظاهر للقدرة (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ﴿٣﴾) مظهر ثالث للقدرة (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ﴿٤﴾ أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ﴿٥﴾) فبيّن الله سبحانه وتعالى أن الإنسان مقدور عليه مهما ذهب أو جاء. وفي نهاية السورة قال (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ﴿١٧﴾ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ﴿١٨﴾ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ﴿١٩﴾ عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ ﴿٢٠﴾) الكافر يعتقد أنه لن يقدر عليه أحد وبالتالي يبخل عن الخلق وينفلت في هذه الدنيا فيكون يوم القيامة في نار مؤصدة (عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ) أي مقفولة مغلقة فهم مغلق عليهم أما المؤمن فلأنه يؤمن بالله فهو يتواصى بالصبر ويتواصى بالمرحمة فلا يكون في النار المؤصدة.

سورة الشمس

سورة الشمس يقسم الله سبحانه وتعالى فيها أقسامًا متوالية لم تتوالى في سورة أخرى قال (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴿١﴾ وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا ﴿٢﴾ وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ﴿٣﴾ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴿٤﴾ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ﴿٥﴾ وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ﴿٦﴾ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴿٧﴾ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴿٨﴾) هذه المخلوقات العظيمة التي يقسم الله بها جواب القسم على أحد الأقوال في تحديد جواب القسم (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴿٩﴾ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴿١٠﴾) هذه الخلاصة: من زكّى نفسه فقد أفلح (وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) دسّاها كلمة تستخدم عندنا في العامية لكن بلفظة أخرى نقول دسّ الشيء أي خبّأه هي أصلها دسسها لكنت قلبت السين تخفيفًا في اللغة، دسّاها يعني دسسها خبأها عن أنوار الله، خبّأها عن عظمة الله فما رأت ما يزكيها ويطهرها ويجعلها تنطلق إلى الله سبحانه وتعالى. وذكر في آخر السورة مثالًا لقوم ثمود الذين عصوا الله (فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا ﴿١٤﴾ وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا ﴿١٥﴾)

سورة الليل

 

سورة الليل سورة تنبّه أن الناس في الدنيا طرائق شتى لكن يجمعها طريقان قال (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ﴿٤﴾) كل واحد يذهب في جهة لكن الخلاصة طريقان (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ﴿٥﴾ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴿٦﴾) ثلاثة أعمال: يعطي ويخاف من الله ويصدق بالحسنى لأن التصديق بالحسنى والتصديق بلا إله إلا الله والتصديق بالجنة يدفع الإنسان للعمل الصالح ولن يكون مبولًا حتى يكون خالصًا لله يقصد به تلك الحسنى قال (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴿٧﴾) وهذه واضحة ونلاحظ كلمة يسرى وتيسير لكن قال (و

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل