من أسرار القرآن الكريم - الشيخ محمد المختار المهدي

من أسرار القرآن الكريم

د. محمد المختار المهدي

رمضان 1433 هـ

الحلقة الأولى

أما بعد فقد منحنا الله عز وجل أفضل كتاب أُنزل على أفضل رسل الله قاطبة هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم جاء هذا القرآن ليبين للناس ما اختلفوا فيه وليهديهم صراطًا مستقيمًا وليدلّهم على طريق السعادة في الدنيا والنعيم في الآخرة. ومن هنا كان هذا القرآن الكريم مشتملًا على كل ما يُسعد الإنسان وكان عليه أن يشكر تلك النعمة وشُكر تلك النعمة أن نتلوه وأن نستمع إليه وأن نتدبره.

·         من ناحية الاستماع يقول الله عز وجل (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) الأعراف) فإذن فالاستماع إلى القرآن وتدبر ما نسمع يوصل إلى رحمة الله عز وجل.

·         ثم مسألة التلاوة ما جاء نبينا صلى الله عليه وسلم إلا ليتلو القرآن على الناس (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (2) الجمعة) ويأتي القرآن الكريم ليوصي نبينا ونحن من بعده (وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ (27) الكهف) ثم تأتي آيات أخرى (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ (20) المزمل)

·         مع الاستماع ومع التلاوة يأتي التدبر فيما نسمع وفيما نقرأ (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29) ص) فأولو العقول هم الذين يتدبرون كلام الله عز وجل. ثم نجد القرآن الكريم يقول لنا معاتبًا (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) النساء) (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) محمد).

 

إذن فنحن مطالبون بأن نستمع إلى القرآن وبأن نتلو القرآن وبأن نتدبر ما جاء في القرآن وأن نعلم بما فهمناه من كتاب الله عز وجل فإن الله سيحاسبنا على علمنا وهذه إحدى المسائل الأربع التي سنُسأل عنها أمام الله عز وجل: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وعن علمه ماذا عمل به. من هنا كان العالم الحقيقي هو من أثّر فيه القرآن الكريم فعمل بما فيه، نجد رب العزة سبحانه وتعالى يقول (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (9) الزمر). إن العلم أثّر في صاحبه فجعله قائمًا بالليل ساجدًا لله متبتلًا لأن العلم أرشده إلى الجزاء الأكبر الذي يحصل عليه المرء حينما يكون في وقت السحر تاليًا لكتاب الله خاشعًا أمام الله متدبرًا آيات الله عز وجل. فتدبر القرآن لا بد فيه من استصحاب المعنى الذي يريده الله من آياته واستصحاب أن هذا القرآن ينزل عليك "اقرأ القرآن وكأنه عليك أُنزل" وتلك نصيحة واجبة على كل مسلم ومسلمة.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل